تحوّل احتجاج رئيس نادي التعاون على القرارات التحكيمية خلال مواجهة القادسية إلى تساؤل قانوني حول مدى إمكانية الاستناد إلى التسجيل الذي وثّق حديثه مع الحكم في مساءلته انضباطياً. وفي قراءة قانونية للواقعة، يوضح القانوني الرياضي فيصل المالكي لـ«عكاظ» أن حجية التسجيلات المصوّرة تتوقف على مصدرها ومدى مطابقتها للضوابط الواردة في لائحة الانضباط والأخلاق بالاتحاد السعودي لكرة القدم، مشيراً إلى أن المقاطع المصوّرة بأجهزة شخصية لا تصلح، وفق تفسيره، دليلاً انضباطياً إذا انطبقت عليها شروط الاستبعاد المنصوص عليها في اللائحة.

النص يحسم الجدل

وأوضح المالكي أن النظر في الواقعة يستوجب العودة إلى النصوص المنظمة لعمل اللجنة، بعيداً عن الاجتهادات والتفسيرات المتداولة، مستشهداً بالقاعدة القانونية «لا اجتهاد مع النص»، التي تقتضي الالتزام بالنص الصريح متى كان واضحاً ومحدداً.

وبيّن أن اللائحة، بحسب تفسيره، تحدد أنواع الأدلة المقبولة، وتشمل تقارير الحكام ومسؤولي المباريات، وتسجيلات الفيديو الصادرة عن الناقل الرسمي والجهات الرسمية المعنية بالمباراة، وفق الضوابط المنظمة لقبولها، فيما لا تُقبل التسجيلات المصوّرة بالأجهزة الشخصية إذا انطبقت عليها شروط الاستبعاد.

إعادة البث لا تغيّر المصدر

وأشار المالكي إلى أن تداول المقطع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أو إعادة بثه عبر القنوات الفضائية، لا يمنحه تلقائياً صفة التسجيل الرسمي؛ إذ يرتبط الاعتداد به بمصدره الأصلي ومدى استيفائه شروط قبول الأدلة المنصوص عليها في اللائحة، وليس بمدى انتشاره أو الجهات التي أعادت نشره.

استبعاد المقطع لا ينهي القضية

وأكد المالكي أهمية التمييز بين الواقعة محل النظر والأدلة التي يجوز للجنة الاستناد إليها لإثباتها، موضحاً أن استبعاد المقطع، إذا ثبت خضوعه لشروط الاستبعاد، لا يحول دون النظر في الواقعة متى توافرت أدلة أخرى مقبولة نظاماً.

وشدّد على ضرورة أن تستند القرارات الانضباطية إلى أدلة مستوفية للشروط النظامية، بعيداً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية، بما يكفل سلامة الإجراءات وعدالة القرارات.