لن يكون كأس العالم 2026 مجرد بطولة جديدة تُقام على أراضي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بل قد يتحول إلى المشهد الختامي لأعظم جيل هجومي عرفته كرة القدم الحديثة.
ثلاثة أسماء صنعت عصراً كاملاً من المتعة والهيمنة والجدل والبطولات، تقف اليوم على أعتاب الفصل الأخير، وبينما يستعد العالم لمتابعة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، تتجه الأنظار إلى سؤال يبدو أكثر شاعرية من كونه رياضياً: ميسي، رونالد، نيمار.. من منهم سيؤدي «الرقصة الأخيرة» بأفضل صورة؟
بعد تتويجه التاريخي مع الأرجنتين في مونديال قطر 2022، بدا أن قصة ميسي اكتملت بصورة مثالية؛ رفع الكأس التي عاندته لسنوات، وأغلق الجدل الطويل حول إرثه الكروي. لكن النجم الأرجنتيني لم يغادر المشهد، بل واصل اللعب بمستويات تنافسية مع فريق إنتر ميامي، وسط تقارير تؤكد أنه يخضع لبرنامج بدني مكثف استعداداً لما قد يكون موندياله الأخير.
ميسي، الذي سيبلغ 39 عاماً خلال البطولة، يبدو الأكثر هدوءاً بين الثلاثي. فهو لا يطارد إثباتاً جديداً بقدر ما يسعى إلى كتابة خاتمة أنيقة لمسيرة شبه مكتملة.
الأرجنتين أيضاً تدخل البطولة بطموحات الحفاظ على اللقب، وهو ما يمنح «البرغوث» فرصة نادرة لإنجاز تاريخي.
على الجانب الآخر، لا يزال قائد منتخب البرتغال رونالدو يتعامل مع كرة القدم بعقلية التحدي نفسها التي لازمته منذ بداياته.
النجم البرتغالي، الذي تجاوز الـ40، أعلن في أكثر من مناسبة أن بطولة كأس العالم 2026 ستكون الأخيرة في مسيرته الدولية. لكن «الدون» لا يريد مجرد مشاركة شرفية؛ بل يسعى لتحقيق الحلم الوحيد الذي استعصى عليه طوال مسيرته؛ «كأس العالم».
فبعد «دوري الأبطال»، و«اليورو»، وكسر الأرقام القياسية التهديفية، بقي «المونديال» هو الفراغ الوحيد في خزينة «الدون»، وما يعزز إمكانية تحقيق الهدف هو النضج الذي يتمتع به الجيل الحالي للمنتخب البرتغالي.
ولن نغفل وجود فرصة محتملة لمواجهة أخيرة بين رونالدو وميسي، ربما تكون أكثر اللحظات رمزية في تاريخ كرة القدم الحديثة.
أما قائد منتخب البرازيل نيمار، فقصته تبدو مختلفة تماماً، فالنجم البرازيلي يدخل البطولة وسط أسئلة أكثر من الإجابات؛ إصابات متكررة، غياب طويل عن المنتخب، ومسيرة اتسمت بالتقلبات منذ رحيله عن برشلونة، ومع ذلك، لا تزال البرازيل ترى فيه «الورقة العاطفية» القادرة على صناعة الفارق.
المدرب كارلو أنشيلوتي ضم نيمار إلى قائمة البرازيل للمونديال بعد فترة طويلة من الشكوك، مؤكداً أن القرار بُني على الجاهزية الفنية والبدنية، ليمنحه فرصة وداع يرقص عبرها «السامبا» في حضوره العالمي الأخير.