تواصل السعودية ترسيخ دورها الريادي والتنموي في اليمن عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، محققةً نقلات نوعية في تطوير قطاع النقل ورفع كفاءة بنيته التحتية، بما يُسهم في تعزيز الترابط الحيوي بين المدن والمحافظات، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى تأمين الوصول السلس للخدمات والأسواق ضمن مشاريع تنموية متكاملة تستهدف تحسين الظروف المعيشية في مختلف المناطق اليمنية.


وتكتسب مشاريع قطاع النقل أهمية إستراتيجية بوصفها رافداً محورياً لدعم الاقتصاد اليمني ومحركاً رئيسياً للنشاط التجاري والاجتماعي؛ إذ تُسهم مباشرة في رفع كفاءة شبكات النقل والخدمات اللوجستية، وتيسير حركة السفر والتنقل براً وبحراً وجواً، فضلاً عن دعم القطاعات الخدمية عبر تمكين الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية والأسواق.


«طريق العبر».. شريان حيوي للربط الدولي


ونفّذ «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» سلسلة مشاريع حيوية لتوسعة وإعادة تأهيل الطرق الإستراتيجية شملت نحو 200 كيلومتر في عدد من المحافظات اليمنية، بهدف رفع مستوى السلامة المرورية وتعزيز الربط بين المدن.


ويبرز مشروع توسعة وإعادة تأهيل «طريق العبر» بوصفه أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية، حيث أنجز البرنامج المرحلتين الأولى والثانية بطول 90 كيلومتراً، فيما يواصل العمل على تنفيذ المرحلة الثالثة بطول 40 كيلومتراً، ليصل إجمالي أطوال المشروع إلى 130 كيلومتراً.


ويُعد هذا الطريق شرياناً حيوياً للربط الدولي بين المملكة واليمن، وممراً رئيسياً لتسهيل حركة النقل التجاري وعبور المسافرين بين مختلف المحافظات، وتعزيز التنقل الآمن، ورفع كفاءة أحد المحاور الرئيسة الداعمة للحركة الاقتصادية والتجارية.


تنمية حضرية ومراعاة للبيئة في سقطرى


وامتدت يد التنمية إلى الطرق الداخلية في المدن والمحافظات الرئيسية، مثل: عدن، والمهرة، وسقطرى، ما أسهم في رفع مستوى السلامة المرورية وتسهيل الوصول إلى المرافق والأسواق، إلى جانب تحسين البنية التحتية الحضرية وتسيير التنقل اليومي للسكان.


وفي أرخبيل سقطرى، تجسدت الرؤية التنموية الشاملة في مشروع إعادة تأهيل الطرق الداخلية، والذي رُوعيت فيه الخصائص الجغرافية والبيئية الفريدة للمحافظة؛ حيث استُخدم الرصف الحجري المنسجم مع طبيعة الأرخبيل، مما أسهم في الحد من تجمع مياه السيول وضمان استدامة البنية التحتية وخدماتها.


تطوير الملاحة الجوية ومواءمة المعايير الدولية


وعلى مستوى النقل الجوي، يتصدر مشروع إعادة تأهيل وتطوير «مطار عدن الدولي» قائمة المشاريع التنموية النوعية التي ينفذها البرنامج، لما يمثله المطار من ثقل استراتيجي في ربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي، ودعم حركة المسافرين والنشاط الاقتصادي والتجاري، وتعزيز كفاءة خدمات النقل الجوي والخدمات اللوجستية.


وشملت المراحل السابقة من المشروع إعادة تأهيل المدرج المساعد ومبنى الركاب الرئيس ومواقف المسافرين وبوابات المطار، وإنشاء مبانٍ في منطقة الشحن الجوي، إلى جانب تعزيز الجاهزية التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة لحالات الطوارئ وتنمية قدرات الكوادر العاملة.


فيما تتضمن المرحلة الثالثة إعادة تأهيل المدرج الرئيس، وتطوير أنظمة الملاحة الجوية والاتصالات ورفع كفاءتها، بما يدعم مواءمة العمليات التشغيلية مع المعايير والمتطلبات الدولية للطيران المدني.


ويستهدف هذا المشروع تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران، وتعزيز جاهزية المطار لاستقبال الرحلات الدولية والمحلية، ورفع كفاءة البنية التحتية للنقل الجوي، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ودعم مكانة مدينة عدن بوصفها مركزاً اقتصادياً وحضرياً محورياً.


أثر تنموي شامل في 16 محافظة


وتعكس هذه المشاريع أهمية الاستثمار في قطاع النقل بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للتنمية؛ إذ يمتد أثر تطوير البنية التحتية وشبكات الربط إلى مختلف القطاعات الحيوية، عبر تسهيل انتقال الأفراد والبضائع، وتحسين الوصول إلى الخدمات، وتعزيز حركة التجارة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في اليمن.


يُذكر أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» قدم 33 مشروعاً ومبادرة تنموية في قطاع النقل، والتي جاءت ضمن 300 مشروع ومبادرة تنموية قدمها منذ تأسيسه عام 2018م، وذلك في 16 محافظة يمنية، تغطي 8 قطاعات حيوية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى تنمية ودعم قدرات الحكومة والبرامج التنموية.