رسمت الانتخابات العامة في نيوزيلندا خريطة سياسية جديدة، بعدما حققت الأحزاب الصغيرة أفضل نتائج انتخابية في تاريخها، مقابل تراجع الحزبين الوطني الحاكم والعمال، وسط غموض بشأن التوازن النهائي للقوى ومسارات تشكيل الحكومة القادمة.


وتشير تقديرات اللجنة الانتخابية إلى حصول تكتل يمين الوسط، الذي يضم الحزب الوطني المحافظ وحزبي «إيه سي تي» و«نيوزيلندا أولاً»، على 67 مقعداً من أصل 131 في البرلمان الجديد، مقابل 57 مقعداً لتكتل يسار الوسط، الذي يضم حزب العمال والخضر و«تي باتي ماوري»، مع احتمال ارتفاع مقاعده إلى 64 إذا انضم حزب «أوبورتيونيتي» الوسطي، المتوقع حصوله على 7 مقاعد.


وحصل كل من الحزب الوطني وحزب العمال على ما يزيد قليلاً على 29% من الأصوات، في تراجع واضح للحزب الوطني مقارنة بانتخابات 2023، التي حصد خلالها 38%، فيما سجل حزب العمال تحسناً محدوداً.


وحقق حزب الخضر أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه، كما عزز حزبا «إيه سي تي» و«نيوزيلندا أولاً» حضورهما، في مؤشر على تزايد استياء الناخبين من الأحزاب التقليدية واتجاههم نحو خيارات سياسية بديلة، خصوصاً في ظل أزمة تكاليف المعيشة.


وقال رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون: إن تكتله لا يحتاج حالياً إلى حزب «أوبورتيونيتي» لتشكيل الحكومة، لكنه أبدى انفتاحاً على بناء علاقة معه، في تحول عن مواقفه السابقة الرافضة للتعاون معه.


وتزداد حسابات تشكيل الحكومة تعقيداً مع احتمال دخول حزب «أوبورتيونيتي» على خط المفاوضات، خصوصاً إذا لم يتمكن أي من التكتلين من تأمين أغلبية برلمانية مستقرة. ومن المقرر إعلان النتائج النهائية (الإثنين) 27 نوفمبر، بعد فرز نحو 400 ألف صوت خاص، تشمل أصوات الناخبين الموجودين خارج البلاد أو خارج دوائرهم الانتخابية.


ويعود جانب من تعقيد المشهد إلى نظام التمثيل النسبي المختلط المعمول به منذ 1996، والذي يمنح الأحزاب الصغيرة فرصاً أكبر لدخول البرلمان، فيما رفعت ظاهرة «المقاعد الزائدة» عدد مقاعد البرلمان المتوقع إلى 131 بدلاً من 120، ما يزيد صعوبة الحسابات السياسية ومفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.