أكد رئيس جامعة إقليم سبأ الدكتور محمد حمود القدسي أن الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن عبر ذراعها التنموي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل امتداداً طبيعياً للدور الأخوي والتنموي الراسخ الذي تضطلع به المملكة تجاه الشعب اليمني، مشدداً على أن هذا الدور يتجاوز الاستجابة المؤقتة للظروف الراهنة إلى آفاق أوسع تتمثل في بناء مقومات التنمية المستدامة والاستثمار الفعلي في الإنسان اليمني.


وقال الدكتور القدسي في حوار خاص لـ«عكاظ»: «إن ما يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن من مشاريع نوعية في مختلف القطاعات يعكس رؤية تنموية واعية بأهمية تشييد المؤسسات وتعزيز قدراتها لأداء أدوارها الحيوية»، مشيراً إلى أن لجامعة إقليم سبأ نصيباً وافراً من هذا الدعم الذي ترك أثراً ملموساً وجذرياً في تطوير بنيتها التحتية ورفع كفاءتها الأكاديمية.


تطوير البنية التحتية واستيعاب الأعداد المتزايدة


وأوضح رئيس جامعة إقليم سبأ أن المشاريع المنفذة عبر البرنامج السعودي أسهمت بصورة مباشرة في تعزيز البيئة التعليمية وتوفير مساحات أوسع لاستيعاب الطلبة، وفي مقدمتها إنشاء 16 قاعة دراسية متكاملة مع مرفقاتها، إلى جانب تشييد مبنى إداري حديث يضم مكاتب نيابات رئاسة الجامعة الثلاث (نيابة شؤون الطلبة، نيابة الدراسات العليا والبحث العلمي، نيابة الشؤون الأكاديمية).

سبأ.

سبأ.

ولفت القدسي إلى أن محافظة مأرب تواجه تحدياً سكانياً ومسؤولية كبرى باعتبارها أبرز حواضر اليمن التي احتضنت أعداداً غفيرة من النازحين؛ من بينهم آلاف الطلبة الذين وجدوا في الجامعة ملاذاً آمناً لاستكمال مسيرتهم التعليمية، مضيفاً أن الجامعة تعاملت مع هذا الواقع بمسؤولية عبر التوسع في برامجها ورفع طاقتها الاستيعابية لتلبية حاجات أبناء مأرب والنازحين من كافة المحافظات اليمنية.


مشروع كلية الطب ريادة إستراتيجية


وكشف الدكتور القدسي محطة إستراتيجية بالغة الأهمية شهدتها الجامعة في عام 2024، المتمثلة في وضع حجر الأساس لمشروع «كلية الطب»، وهو مشروع نوعي يمثل ضرورة ملحة لمحافظة مأرب لرفد المنظومة الصحية بالكوادر المؤهلة، معرباً عن تطلعه لسرعة استكمال هذا المشروع الحيوي وبدء تشغيله، ليمثل إضافة نوعية لمنظومة التعليم الجامعي، ويعزز قدرة الجامعة على أداء رسالتها الأكاديمية والمجتمعية كاستثمار طويل الأمد يخدم أجيالاً متعاقبة.

جامعة سبأ في مأرب.

جامعة سبأ في مأرب.


التعليم معركة وعي وحصن منيع


وفي معرض حديثه عن الدور الفكري والتنويري للجامعات، شدد الدكتور القدسي على أن «التعليم في جوهره هو معركة الوعي، والجامعة هي إحدى أهم ساحات هذه المعركة؛ إذ لا تكتفي بمنح المعرفة والتخصص، بل تسهم في بناء شخصية الطالب، وترسيخ قيم المواطنة، والانتماء، والاعتدال، واحترام النظام والقانون».


وأكد القدسي أن افتتاح صروح العلم في مأرب يبعث برسالة قادرة على تحدي الظروف بأن اليمن ماضٍ في بناء مؤسساته، معتبرًا أن كل قاعة دراسية وكل مشروع تعليمي هو لبنة في بناء الدولة، وانتصار للمعرفة على الجهل، وللتنوير على الفكر المنغلق، مؤكداً أن المعركة الوطنية لا تحسم في الميدان العسكري وحده، بل ببناء الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الحقائق والأفكار الهدامة.

مبنى الجامعة في مأرب.

مبنى الجامعة في مأرب.

وأشار إلى أن الجامعة تؤدي دوراً محورياً في تحصين الشباب فكرياً عبر تعزيز العقل النقدي وثقافة الحوار وقبول الآخر، موضحاً أن حماية الأجيال تبدأ بتوفير تعليم نوعي وبيئة آمنة تربط الطالب بقضايا مجتمعه وهويته الوطنية.


عرفان وتقدير للقيادة السعودية


واختتم رئيس جامعة إقليم سبأ تصريحه بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي للمشاريع يقاس بما تقدمه لخدمة الأجيال وإعداد الكوادر الوطنية القادرة على بناء مستقبل اليمن الحديث، موجّهاً خالص الشكر وعظيم التقدير للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما المتواصل لليمن في شتى المجالات.


كما خص بالشكر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد سعيد آل جابر، مثمناً جهوده الحثيثة في متابعة وتنسيق المشاريع التنموية التي طالت جامعة إقليم سبأ وعززت مسيرتها التعليمية والتنموية.