تتجه الأنظار، اليوم (الجمعة)، إلى الاجتماع العسكري الافتراضي الذي سيجمع وفدين من لبنان وإسرائيل برعاية مباشرة من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في أول استحقاق تنفيذي منذ اختتام الجولة السادسة من المفاوضات التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما.
حسم الصيغة النهائية للمنطقتين التجريبيتين
ولا يقتصر الاجتماع على بحث ترتيبات عسكرية، بل يُنتظر أن يحسم الصيغة النهائية للمنطقتين التجريبيتين اللتين جرى الاتفاق على مبدأ إنشائهما في واشنطن ورُسمت معالمهما الأولية في روما، تمهيداً للانتقال إلى التنفيذ الميداني خلال الأيام القادمة.
ويبحث الوفدان وفقاً للمعطيات، آلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وآليات التنسيق والمراقبة، إلى جانب التفاصيل التقنية الخاصة بالمرحلة الأولى من التنفيذ. ويشكل الاجتماع محطة أساسية لتحديد حدود المنطقتين التجريبيتين وآلية العمل داخلهما، بعد العدول عن عقد لقاء مباشر في الناقورة إثر تمسك الجيش اللبناني برفض الاجتماع في منطقة لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليُستعاض عنه باجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي.
من التفاهمات إلى الاختبار الميداني
وبحسب المعطيات أيضاً، تشمل المرحلة التجريبية منطقتين تضمان سبع بلدات جنوبية: ففي شمال نهر الليطاني تقع بلدتا الزوطر الشرقية والزوطر الغربية، فيما تمتد المنطقة الثانية جنوب الليطاني لتضم بلدات فرون، والغندورية، وقلاوية، برج قلاوية، وصريفا. ويعكس اختيار هذه البلدات بالذات سعياً لاختبار نموذج أمني في مناطق تختلف ظروفها الميدانية بين بلدات تقع على تماس مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، وأخرى انتشر فيها الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل خلال مراحل سابقة.
وتتمثل الأهمية القصوى لاجتماع اليوم في الانتقال الفعلي من مرحلة التفاهمات السياسية إلى الاختبار الميداني. فنجاح التجربة يعني أن التفاهمات أصبحت مساراً تنفيذياً قد يتوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى زيادة تعقيد الحسابات. وهنا يطرح السؤال الأكثر حساسية المرتبط بكيفية تنفيذ البنود الأمنية وسحب السلاح في قرى تداخلت فيها البنية الاجتماعية والعسكرية لحزب الله لسنوات طويلة دون الصدام مع بيئته.
مسار التفاهمات الأمريكية - الإيرانية
وفي قلب هذا المشهد، يشكل موقف حزب الله عنصر الغموض الأبرز، إذ يواجه الحزب واقعاً مختلفاً بعد تعثر الرهانات الإقليمية التي كان يعوّل عليها، وفي مقدمتها مسار التفاهمات الأمريكية - الإيرانية. وعدم إعلان الحزب لموقف تفصيلي حتى الآن، يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين منح الدولة هامشاً لتنفيذ التزاماتها لترتيب الأوراق أو تسجيل اعتراضات ميدانية إذا شعر أن الإجراءات المقترحة تمس توازناته الأمنية.
فيما تسابق واشنطن الوقت لتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف خلال الأيام القادمة، انطلاقاً من رغبتها في تحويل تفاهمات روما إلى خطوة عملية تعزز موقع لبنان التفاوضي وتمنح زخماً للمسار قبل زيارة الرئيس جوزيف عون المرتقبة إلى الولايات المتحدة مطلع الأسبوع القادم. لكن نجاح هذه المقاربة سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على ترجمة التعهدات المكتوبة إلى واقع صلب على أرض الواقع. فهل ستكون هذه المناطق التجريبية مدخلاً حقيقياً لتثبيت الاستقرار، أم فتيل المواجهة؟