ذكر مركز أبحاث بريطاني في تقرير نشر اليوم (الثلاثاء) أن السجون في أوروبا اصبحت "أرضا خصبة" لـ"الجماعات الجهادية"، حيث يرى بعض المجرمين في التطرف العنيف شكلا من أشكال التكفير عما ارتكبوه.
وذكر المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في تقريره الذي درس شخصيات جهاديين أوروبيين تم تجنيدهم منذ 2011، أن نشوء تنظيم "داعش" الإرهابي ساهم في تقوية الرابط بين الجريمة والإرهاب.
واضاف أن "داعش"، وبدلا من أن يتوجه إلى الجامعات أو المؤسسات الدينية، فإنه يتحول بشكل متزايد إلى "الغيتوهات" والسجون و"الطبقات الدنيا" لتجنيد أشخاص لهم ماض إجرامي. وتقول الدراسة التي حملت عنوان "ماض إجرامي، مستقبل إرهابي: الجهاديون الأوروبيون والروابط الجديدة للجريمة والارهاب"، إن السجون توفر امدادات جاهزة من "الشبان الغاضبين" الذين "نضجوا" للتطرف.
وقال مدير المعهد بيتر نيومان، وأحد معدي التقرير، إن الفواصل بين الجريمة والجماعات الجهادية تكاد تختفي، مضيفا: "السجن أصبح مهما بوصفه مكانا يحدث فيه الكثير من التواصل".
وذكر نيومان: "نظرا إلى الزيادة الأخيرة في الاعتقالات والادانات المرتبطة بالإرهاب ... نحن على قناعة بأن السجون ستصبح أكثر -وليس أقل - أهمية كأرض خصبة لحركة الجهاديين".
مجرمون يسعون للتكفير عما ارتكبوه
وقال نيومان إن الجنوح إلى التطرف أصبح أسرع لأن "العديد من هؤلاء الأشخاص دينوا بجرائم عنيفة، لذا فإن القفزة نحو التطرف العنيف ليست كبيرة جدا".
ورأت الدراسة أن التجنيد في السجون يسمح للجماعات الجهادية بالإستفادة من "المهارات القابلة للانتقال" بما في ذلك الخبرة في الأسلحة والتمويل الذاتي من خلال الجريمة.
وقام الباحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي، ومقره جامعة كينغز بلندن، بتحليل شخصيات 79 جهاديا أوروبيا لهم ماض إجرامي، من بلجيكا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا والمانيا وهولندا. وجمعيهم إما سافروا للقتال أو تورطوا في مخططات إرهابية في أوروبا.
وفي السنوات الخمس الماضية توجه نحو خمسة آلاف أوروبي إلى الشرق الأوسط للقتال في صفوف جماعات جهادية مثل تنظيم "داعش" وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، بحسب التقرير.
و57% ممن شملتهم الدراسة كانوا في السجون قبل أن يجنحوا إلى التطرف، فيما 27% على الأقل ممن أمضوا عقوبة في السجن، جنحوا نحو التطرف وهم خلف القضبان.
ورأى الباحثون أن الجهاد للبعض، هو نوع من أنواع "التكفير" عما ارتكبوه.
ونقل التقرير عن علي المناصفي، وهو بريطاني-سوري من لندن قاتل في سورية بعد أن أمضى عقوبة في السجن إثر إدانته بارتكاب هجوم عنيف، قوله "أريد أن اقوم بعمل صالح لمرة. أريد أن اقوم بشيء طاهر".
وبحسب نيومان، تشير نتائج التقرير إلى تحول في طريقة عمل تنظيم "داعش".
وقال "نعتقد أن داعش لم يعد يطمح لأن يكون منظمة عقائدية جدا..هو يجسد الوحشية والنفوذ والقوة التي يبحث عنها هؤلاء الشبان الذي كانوا غالبا أفراد عصابات".
واضاف: يقول لهم "داعش" يمكنكم مواصلة القيام بكل الأشياء التي كنتم تفعلونها في السابق، لكن الآن يمكنكم دخول الجنة".
دراسة: السجون الأوروبية أرض خصبة لـ"الجهاديين"
11 أكتوبر 2016 - 17:10
|
آخر تحديث 11 أكتوبر 2016 - 17:29
تابع قناة عكاظ على الواتساب
لندن (أ ف ب)
