يُعدّ المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية الأضخم والأشمل على مستوى العالم، في التعريف الحضاري الشامل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وآدابه الكريمة، وأخلاقه العظيمة وما تحمله من قيم ومبادئ حضارية إنسانية، عبر أحدث تقنيات العرض والوسائل التعليمية.
وشهد المتحف، الذي تُشرف عليه رابطة العالم الإسلامي، أكثر من 1,000 ثناء من مفتٍ وعالم، وزاره أكثر من 20 رئيس دولة، وأكثر من 300 شخصية مسؤولة من داخل السعودية وخارجها، وتجاوز عدد زوار المتاحف بكافة فروعها 6 ملايين زائر، وبلغ عدد الزوار للفرع الرئيسي بالمدينة المنورة أكثر من مليون ومئة وثلاثة آلاف زائر حتى منتصف سبتمبر الجاري، بمتوسط يومي أكثر من 900 زائر من أكثر من 40 جنسية، بحسب الإحصائية التي حصلت عليها «عكاظ» من المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية.
ويضم المتحف 30 جناحاً تحتوي على أكثر من 50 قسماً إبداعياً، من أهم أقسامه: التحيات لله، والكون والفلك، وقسم الأنبياء عليهم السلام كأنك تراهم، وقسم محطات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقسم النبي وكأنك معه في مكة، وقسم طريق الهجرة، وقسم النبي وكأنك معه في المدينة، وقسم النبي كأنك تراه، وقسم فضائل وشمائل وروائع وبدائع، وقسم الإنسان والأوطان، وقسم المرأة والطفل، وقسم خيمة الطب النبوي، وقسم أثاث النبي ومقتنياته، وقسم رحمةً للعالمين، وقسم المنبر الشريف، وقسم الحجرة الشريفة، وقسم خدام وقوام عبر التاريخ، وقسم جهود السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، وقسم السينما، ومتجر الإصدارات العلمية والهدايا التذكارية، وركن التصوير.
ويُقدّم المعرض أكثر من 200 عرض مرئي وتفاعلي للمحتوى العلمي المؤصل، من خلال تقنيات الذكاء الصناعي، ونظام الجوالات الذكية بلغات متعددة، والمجسمات التقنية ثلاثية الأبعاد، وشاشات العرض التفاعلية، وشاشات العرض السينمائية، وتقنية الهولوجرام، وأنظمة الصوت الحديثة، كما يخدم المعرض 7 لغات، هي: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والأُردية، والإندونيسية، والروسية، والتركية.
تمكين سعودي وحضور دولي
وتحوّلت تجربة المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية إلى أحد أبرز المشاريع الثقافية والمعرفية، التي تقدم السيرة النبوية للعالم بأساليب عصرية تجمع بين التأصيل العلمي والتقنيات الحديثة، مستندة إلى دعم وتمكين سعودي أسهم في ترسيخ مقرها الرئيس بالمدينة المنورة، وتوسيع حضورها دولياً.
يأتي المعرض والمتحف، الذي يقع في الجهة الجنوبية من المسجد النبوي الشريف، بإشراف رابطة العالم الإسلامي، ضمن منظومة المشاريع التي تستهدف إثراء تجربة زوار المدينة المنورة، وتعزيز حضور المحتوى الإسلامي والحضاري بأسلوب معاصر يتناسب مع تنوع اللغات والثقافات التي يفد بها زوار المسجد النبوي من مختلف أنحاء العالم.
وبلغت نسبة الرضا المعلنة عن التجربة 94%، وهو ما يعكس حجم الإقبال على المشروع ومستوى التفاعل مع محتواه المتحفي والتقني.
ويقدّم المتحف تجربة معرفية متكاملة عبر أجنحة وقاعات متعددة، تتناول السيرة النبوية والحضارة الإسلامية، وتستخدم الشاشات التفاعلية والعروض البانورامية وتقنيات الإسقاط الضوئي والهولوجرام والعروض السينمائية، فيما تقدم الجولات الإرشادية بلغات عدة؛ لتمكين الزائرين من مختلف الجنسيات من التعرف على محتوى المعرض.
جنسيات متعددة..
ورسالة عالمية
ويعكس تنوع زوار المعرض طبيعة الرسالة التي يقدمها؛ فالمتحف في المدينة المنورة يوفر محتواه بلغات متعددة، فيما تستهدف هذه التعددية اللغوية تمكين الزائر من الوصول إلى المعلومة التاريخية والحضارية بصورة مباشرة وواضحة، بصرف النظر عن جنسيته.
كما تستقبل المعارض فئات واسعة من ضيوف الرحمن؛ ففي يونيو 2025 زار المعرض بالمدينة المنورة 2,443 حاجاً وحاجة من أكثر من 100 دولة ضمن ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، في دلالة على اتساع الطيف الدولي للجمهور الذي تصل إليه تجربة المتحف.
مشروع ثقافي معرفي
لم يكن وصول المشروع إلى هذا الحضور الدولي بمعزل عن منظومة الدعم والتمكين التي تحظى بها المشاريع الثقافية والمعرفية في المدينة المنورة؛ إذ يحظى المعرض والمتحف بدعم وتمكين من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بهدف الإسهام في إثراء تجربة الزوار والسكان وإيجاد مواقع ثقافية جاذبة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وشهد تدشين المقر الرئيس حضور أمير منطقة المدينة المنورة، فيما أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد عبدالكريم العيسى، حينها، أن المشروع يترجم أحد مستهدفات رؤية المملكة، ويحظى بأهمية ضمن المبادرات الرامية إلى خدمة الإسلام والمسلمين ونشر السيرة النبوية والحضارة الإسلامية.
وامتد الاهتمام الرسمي بالمعرض إلى إدراجه ضمن البرامج الثقافية الموجهة لضيوف الرحمن؛ إذ تتيح وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة زيارة المعرض خلال وجودهم في المدينة المنورة، إلى جانب البرامج الثقافية المصاحبة لرحلتهم.
من المدينة المنورة إلى العالم
ويبرز نجاح التجربة في قدرتها على الانتقال من مقرها الرئيس في المدينة المنورة إلى منصات دولية؛ فالنسخة التي احتضنتها «إيسيسكو» في الرباط شكّلت أول نسخة من معارض السيرة النبوية خارج المملكة، قبل أن تتحول إلى مشروع ذي حضور جماهيري واسع.
وبينما يواصل المقر الرئيس في المدينة المنورة استقبال زوار المسجد النبوي وضيوف الرحمن، تتسع التجربة الدولية للمعرض، مدعومة بما توفره المملكة من بيئة احتضان وتمكين للمشاريع المرتبطة بخدمة السيرة النبوية وإثراء تجربة زوار الحرمين الشريفين، لتصبح التقنية الحديثة وسيلة لتعريف جمهور عالمي بالسيرة النبوية وقيمها الإنسانية والحضارية.