كلما حلّ الثالث والعشرون من سبتمبر، لا تعود بنا الذاكرة إلى لحظة توحيد البلاد فحسب، بل تفتح أمامنا مشهدًا واسعًا لمسيرة وطن تشكّلت ملامحه عبر عقود من العمل والبناء، حتى أصبح ما نراه اليوم امتدادًا طبيعيًا لما بدأه المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وتواصل عبر عهود ملوك هذه البلاد، وصولًا إلى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
وفي هذا المشهد الممتد، تبدو قصة مملكتنا الغالية أكبر من منجزات اقتصادية أو عمرانية أو تقنية؛ فهي قصة إنسانٍ تمكّن، ومجتمعٍ تطوّر، ومدنٍ ازدهرت، وطموحٍ وطني أصبح أكثر حضورًا وتأثيرًا في صناعة المستقبل. ومن هنا تأتي قيمة اليوم الوطني؛ فهو مناسبة للاعتزاز والفخر بما تحقق، وفرصة للتأمل في الطريق الذي قطعناه، واستشعار المسؤولية التي يحملها كل جيل تجاه وطنه ومستقبله.
ولأن الإنسان كان ولا يزال محور التنمية وغايتها، جاء التعليم شاهدًا على عمق التحوّل الذي شهدته المملكة؛ فمن بدايات محدودة، نشأت منظومة تعليمية وجامعية متكاملة، أصبحت شريكًا فاعلًا في التنمية، ومحركًا للبحث والابتكار، ومصدرًا لإعداد القدرات البشرية التي تسهم في بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق تطلعات الوطن.
ومن هذا المنطلق، تمضي جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في أداء رسالتها الوطنية، مستلهمةً رؤيتها بأن تكون «جامعة سبّاقة في صناعة المستقبل»؛ من خلال إعداد قدرات بشرية منافسة، وإنتاج بحوث وابتكارات ذات قيمة وأثر، وتعظيم إسهاماتها المجتمعية والتنموية، بما يعزّز جودة الحياة ويُحدث أثرًا تنمويًا مستدامًا. وهي بذلك لا تكتفي بمواكبة مسيرة التنمية، بل تسهم بالمعرفة والابتكار وكفاءاتها الوطنية في صناعة المستقبل وخدمة الإنسان والوطن. وتتوافق هذه المضامين مع رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها الإستراتيجية في التعليم والتعلم، والبحث والابتكار، والشراكات المجتمعية.
وفي اليوم الوطني، نحتفي بما تحقق، ونستحضر بفخر ما صنعه الآباء والأجداد، لكن أعيننا تتجه في الوقت ذاته إلى مستقبل رحب وآفاق لا تحدّها إلا طموحاتنا؛ فالوطن الذي بدأت مسيرته بالتوحيد، يواصل اليوم مسيرته بالمعرفة والابتكار والعمل والإنسان، وبطموح لا يعرف المستحيل، وإرادة راسخة لمواصلة التقدّم، وتعزيز مكانة المملكة بين الأمم، وصناعة مستقبل يليق بوطن عظيم وطموحات أبنائه وبناته.
حفظ الله وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، وأدام عليه أمنه وعزّه وازدهاره، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وأدام على بلادنا قيادةً وشعبًا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
وكل عام ووطننا أكثر عزًا وازدهارًا، وطموحًا وإنجازًا.
مدير عام المركز الجامعي للاتصال والإعلام
اليوم الوطني.. حكاية وطن.. وطموح لا ينتهي
23 سبتمبر 2026 - 00:29
|
آخر تحديث 23 سبتمبر 2026 - 00:29
يوسف
تابع قناة عكاظ على الواتساب
د. طفيل بن يوسف اليوسف
