بدأ توافد أفواج الحجاج أمس (الأربعاء) إلى منشأة الجمرات لرمي الجمرة الكبرى بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف في عرفة والمبيت بمزدلفة وسط انسيابية في التنقل، وتسخير كافة الإمكانات الخدمية والأمنية منذ خروج الأفواج من مزدلفة حتى وصولهم إلى جسر الجمرات.

وخصّصت الجهات المعنية مسارات متعددة لتوزيع الحشود على الأدوار المتعددة لمنشأة الجمرات؛ لضمان انسيابية الحركة عبر جسر الجمرات بأدواره المتعددة الذي شُيّد بطريقة هندسية تراعي توزيع كثافة الحجيج في الرمي وتربطه بجسور المشاة مع قطار المشاعر والمناطق المحيطة بمخيمات منى.

ويرمى ضيوف الرحمن الجمار في ظل توفر جميع الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية والدفاع المدني، إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات وعلى مداخله ومخارجه.

اتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالاً بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات وتنقل الحجيج.

وصادف أمس «أول أيام عيد الأضحى» لهذا العام، إذ ينزل الحجاج في وادي منى بعد الوقوف يوم الـ9 من ذي الحجة (يوم عرفة) على صعيد عرفات لتأدية الركن الأعظم، قبل النفرة إلى مزدلفة.

أطول طريق مشاة في العالم

مشعر منى وادٍ تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، وجمرة العقبة من جهة مكة المكرمة، ووادي محسر من جهة مشعر مزدلفة، ويعد أكبر المشاعر مساحة في مكة المكرمة.

وتعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق، وفيها موقع الجمرات التي تتم بين شروق وغروب الشمس، في تلك الأيام من الحج، ويذبح فيها الهدي، ولا تُسكن إلا في أيام الحج فقط.

وتؤوي منى سنوياً ما يزيد على مليونين من الحجاج والعاملين ومقدمي الخدمات المختلفة، وذلك ابتداءً من يوم التروية 8 ذي الحجة حتى نهاية أيام التشريق 13 ذي الحجة، عدا يوم عرفة في 9 ذي الحجة، بمجموع 5 أيام للمتأخر أو 4 أيام للمتعجل.

وينتهي في مشعر منى أطول طريق للمشاة في العالم، الذي يبدأ من جبل الرحمة بعرفات مروراً بمزدلفة، وهو طريق بـ4 مسارات يضم على طوله المظلات للوقاية من أشعة الشمس، ويحتوي على الكراسي والمياه الباردة.

ويقع مشعر منى شرق مدينة مكة، ويحده من الشمال الغربي جمرة العقبة، ومن الجنوب الشرقي وادي محسر، ومن الجهة الشمالية جبل القويس، ومن الجهة الجنوبية جبل ثبير.

ويفصل بينه وبين مشعر مزدلفة وادي محسر، وتقدر مساحة منى بنحو 7.82 كم مربع، والمستغلة فعلاً 4.8 كم مربع، أي ما يعادل 61% من المساحة الحقيقية، بينما تغطّي 39% من المساحة جبال وعرة ترتفع قممها نحو 500م فوق مستوى سطح الوادي.

خيام مصنوعة من الزجاج

تضم منى خياماً سكنية مصنوعة من الزجاج، مغطاة بمادة «التفلون»، لمقاومتها العالية للاشتعال، ومرتبطة ببعضها بعضاً بواسطة ممرات، وتحاط كل مجموعة خيام بأسوار معدنية تضم أبواباً رئيسية وأخرى للطوارئ، تمتد الخيام على مساحة 2.5 مليون متر مربع، وتستوعب نحو 2.6 مليون حاج.

ويقضي الحجاج في منى أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه.

وسُميت هذه الأيام بأيام التشريق؛ لأن العرب كما قال ابن حجر: كانوا يُشرِقون لحوم الأضاحي في الشمس وهو تقطيع اللحم وتقديده ونشره.