يصادف اليوم 11 مارس يوم العلم السعودي، ذلك الرمز الوطني الخالد الذي رافق مسيرة المملكة منذ تأسيسها عام 1727م، وظل شاهداً على تاريخها العريق وحملات توحيدها، ومعززاً لقيم العزة والشموخ والانتماء. ويحتفظ العلم السعودي بمكانة راسخة في وجدان كل مواطن ومواطنة، فهو راية التوحيد، وعنوان الهوية، وتجسيد لمشاعر الولاء والمحبة للوطن وقيادته.

يحظى العلم السعودي باحترام العالم الإسلامي لما يحمله من دلالات دينية عظيمة، ولما تمثله المملكة من دور محوري في خدمة قضايا المسلمين. كما يعكس العلم معاني الانتماء والمواطنة، ودلالات القوة والعدل والنماء والرخاء، ويجسد وحدة الوطن وعمقه التاريخي.

ويعود تاريخ العلم السعودي إلى الراية التي حملها أئمة الدولة السعودية الأولى، وكانت خضراء من الخز والإبريسم، مكتوباً عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومثبتة على سارية خشبية. واستمر هذا الشكل حتى عهد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، الذي أضيف في بدايات حكمه سيفان متقاطعان، ثم استبدلا لاحقاً بسيف مسلول في الأعلى، قبل أن يُعتمد الشكل الحالي عام 1937م بوضع السيف تحت الشهادتين.

وفي عام 1393هـ/ 1973م، صدر نظام العلم الذي حدد مواصفاته بدقة؛ مستطيل الشكل، عرضه ثلثا طوله، لونه أخضر، تتوسطه الشهادتان بخط الثلث، وتحتها سيف مسلول باللون الأبيض، مرسومان بوضوح من الجانبين، ولكل عنصر في العلم دلالته العميقة؛ الأخضر يرمز للنماء والخصب، الأبيض يرمز للسلام والنقاء، السيف يرمز للعدل والأمن، وهو رمز أصيل في الثقافة العربية، الشهادتان تمثلان التوحيد ومنهج الدولة منذ تأسيسها.

ويمتاز العلم السعودي بخصوصية فريدة بين أعلام العالم؛ فلا يُنكّس في المناسبات الحزينة، ولا يُلفّ على جثامين القادة، ولا يُستخدم لأغراض تجارية أو دعائية تمس هيبته. كما يُرفع على المباني الحكومية داخل المملكة وخارجها حتى في العطل الرسمية، ويُتلف بطريقة رسمية إذا بهت لونه أو تضرر.

لقد ظل العلم السعودي خفاقاً عبر التاريخ، معبّراً عن العقيدة والوطن، وعن وحدة المملكة وعمقها الجغرافي والتاريخي. وانطلاقاً من إدراك القيادة لأهمية هذا الرمز الوطني، وفي 9 شعبان 1444هـ (1 مارس 2023م)، صدر الأمر الملكي باعتماد يوم 11 مارس من كل عام يوماً للعلم، وهو اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز، رحمه الله، شكل العلم الحالي بما يحمله من دلالات التوحيد والعدل والقوة والنماء.