لا يزال «حزب الله» يواصل مقامراته بمصير لبنان، بإصراره على الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، ولعل انخراطه في المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران، وتصاعد التوتر مع إسرائيل، يثير التساؤلات مجدداً حول مصير خطة حصر السلاح بيد الدولة، باعتبارها ليست مشروعاً سياسياً فحسب، بل مبدأ يرتبط بسيادة الدولة واحتكارها الشرعي لاستخدام القوة.

ومع انخراط الحزب في التصعيد العسكري المتعلق بالحرب الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل وأمريكا من جهة ثانية، يعود الحديث حول ازدواجية القرار الأمني في لبنان. فالدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية، لم تُعلن حرباً رسمية، ولم يصدر قرار من الحكومة يسمح بالدخول في مواجهة مع إسرائيل، لكن الحزب بمفرده قرر الدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل، التي سارعت بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، واجتياح مناطق في جنوب البلاد.

هذا الواقع يطرح تساؤلاً، إذ كيف لدولة تعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية أن تتحمل تكلفة قرار عسكري لا يخضع لآلياتها الدستورية؟ فاحتكار السلاح ليس مسألة تقنية، بل ركيزة لقيام الدولة الحديثة.

وعندما لا تصبح هناك مركزية للقرار الأمني والعسكري، وتتنازعه قيادة حزبية، هنا تتآكل وحدة السلطة وتتراجع قدرة الدولة على رسم سياساتها الخارجية والداخلية.

وفي أتون الحرب الحالية، وبعد أن اتخذت الدولة اللبنانية قراراً تاريخياً بحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، يبقى السؤال: هل يلتزم «حزب الله» بهذا القرار، أم أنه سيواصل مغامراته الفاشلة وتوريط الدولة والشعب؟