وأضاف ابن رقوش: «تم ولله الحمد الانتهاء من بناء برنامج القبول الإلكتروني الذي سيسهل على المتقدمين إجراءات التقديم للدراسة خصوصاً من خارج دولة المقر»، مشيراً إلى أن الجامعة حصلت هذا العام على المركز الثاني على مستوى المملكة، والسابع على مستوى العالم العربي في النشر الإلكتروني.. وإلى نص الحوار:
•جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية اسم له دلالاته ونال قسطاً وافراً من التطوير والتحديث، هل لنا أن نعرف مكونات الجامعة وما حدث لها من تطوير؟
•• لقد حظيت الجامعة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بالعديد من النقلات النوعية والتطويرية تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للجامعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز. وتمثلت في إنشاء وكالتين للجامعة، وعدد من الكليات، والمراكز، والعمادات، والإدارات، والأقسام التي تستجيب لمستجدات العصر وتواكب الحداثة والتطوير الأكاديمي والمعرفي. وخلال هذه الفترة تم إنشاء كلية العدالة الجنائية، وكلية العلوم الاجتماعية، وكلية أمن الحاسب والمعلومات، وكلية العلوم الإدارية، كما تم إنشاء مركز الأزمات وتطوير القيادات العليا، ومركز أخلاقيات التعليم العالي والبحث العلمي، وعمادة القبول والتسجيل، وعمادة الجودة، وكذلك الجمعية العربية للعلوم الأدلة الجنائية والطب الشرعي، وعدد آخر من الإدارات والأقسام الأخرى المساعدة والمعاصرة للعمل الأكاديمي بالجامعة. وتحتوى الجامعة حالياً على سبع كليات، وأربعة مراكز، وتمنح درجة الدكتوراه، والماجستير، والدبلوم العالي، وتنفذ العديد من برامج التدريب، واللقاءات العلمية، والإصدارات العديدة من الأبحاث والدراسات الأمنية المتخصصة في المجال الأمني. ولا شك أن الدعم المادي والمعنوي الذي تحظى به الجامعة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، يعد العامل المهم الذي أسهم في إنجاح الجامعة وعزز الثقة في أنشطتها.
• كيف ترون دور برامج الجامعة محلياً وعربياً في حماية وصون الأمن؟
•• للجامعة إنجازات مقدرة في مجال عملها، إذ قدمت الكثير من البرامج التي شملت كل تضاريس العمل الأمني؛ ففي مجال الدراسات العليا حصل العديد من أبناء المملكة والعالم العربي من الذكور والإناث على الدرجات العلمية العليا؛ درجة الدكتوراه، والماجستير، والدبلوم العالي، في تخصصات أمنية مختلفة، تناولوا في أطروحاتهم ورسائلهم الهموم الأمنية، والمعالجات المناسبة لقضايا الأمن المعاصرة، وهذا بالتأكيد يجعل منهم -رجالاً وإناثاً- ذوي كفاءة أمنية عالية. كما حصل العديد منهم على الدرجات العلمية في مجال التخطيط الإستراتيجي لمجالات الأمن المختلفة، ما يعني قدرتهم على التنبؤ بالظواهر والإفرازات الأمنية قبل وقوعها، من خلال قدرتهم على تحليل الواقع الاجتماعي والمتغيرات المرتبطة به. وتعقد الجامعة من خلال كلية التدريب وكلية علوم الأدلة الجنائية كل عام ما يقارب من 49 برنامجاً تدريبياً يستفيد منها العاملون في المجال الأمني، وهذا بالتأكيد يجسد هدفاً من أهداف الجامعة وهو رفع كفاءة رجل الأمن العربي بما يوازي تطور الجريمة المعاصرة. كما أن الجامعة تقيم كل عام 14 لقاءً علمياً يشمل المؤتمرات والندوات والملتقيات وورش العمل، تتناول الجوانب الأمنية المختلفة، يشارك فيها من مختلف القطاعات الأمنية في الدول العربية. والمطّلع على برامج الجامعة ومنجزاتها يدرك إلمامها الشامل بكل قضايا الأمن وتناولها لمقررات أمنية كان لها الدور الريادي في ذلك، وهذا تأكيد لمفهوم الأمن الشامل الذي اختطته الجامعة إطاراً مرجعياً لأدائها.
• كيف تقوّمون الأبحاث العلمية التي تقدم بالجامعة، وما دورها في كشف خبايا عالم الجريمة والإرهاب بأنواعه؟
•• أعادت الجامعة بناء معايير تنفيذ البحوث والدراسات التي تصدرها من حيث المجال والإجراءات والمنهجية العلمية؛ فيتم اختيار مجالات الأبحاث تبعاً لمستجدات الحاجة المعاصرة والمستقبلية، في ضوء التزامات الجامعة من مقررات مجلس وزراء الداخلية العرب، وكذلك توصيات المؤتمرات والندوات والملتقيات العلمية التي تنفذها الجامعة، إذ يتم إسنادها إلى باحثين ذوي كفاءة عالية بعد معرفة وتتبع إنجازاتهم في مجال البحث أو الدراسة. كما اهتمت الجامعة بإجراءات التحكيم للبحث أو الدراسة، واختيار المحكّمين المتمكنين من ناصية المنهج العلمي. ولتحقيق ذلك؛ أنشأت الجامعة نظاماً إلكترونياً أطلقت عليه نظام (باحث) يضمن تحقيق كل المعايير الجديدة للبحث العلمي، بما في ذلك سرية التحكيم، لضمان موضوعيته، وقد انعكس ذلك بشكل واضح على إصدارات الجامعة الحديثة، وأصبح اليوم القارئ والمختص العربي يبحث عن الكتاب الأمني الذي تصدره جامعة نايف؛ لأن معايير البحث العلمي والجودة العلمية توافرت بشكل واضح في إصدارات الجامعة، وأصبحت للكتاب هوية علمية من خلال إعادة إخراج الكتاب. كما تمت إعادة صياغة معايير النشر في المجلة العربية للدراسات الأمنية، وإعادة تشكيل هيئة التحرير واللجنة الاستشارية فيها؛ فشمل خبراء ومختصين عرباً وغير عرب من جامعات عربية وعالمية. والجامعة تعمل حالياً على اشتراك مجلاتها في منظومة وسائل النشر العالمية. وبالمناسبة، فقد حصلت الجامعة هذا العام على المركز الثاني على مستوى المملكة، والسابع على مستوى العالم العربي في النشر الإلكتروني.
• هل هناك تواصل بين الجامعة والقطاعات المسؤولة عن الأمن ومكافحة الإرهاب؟
•• تنفّذ الجامعة برامجها التدريبية من خلال كلياتها وفق مستويين؛ المستوى الأول هو البرامج التدريبية العامة التي تتناول قضايا أمنية مختلفة، تلتزم الجامعة بتنفيذ هذا النوع من البرامج التدريبية تبعاً لالتزاماتها المسبقة ضمن الخطط والإستراتيجيات العربية المعتمدة من قبل المجالس الوزارية ذات العلاقة التي شاركت الجامعة في صياغتها سلفاً. وهذا النوع من البرامج التدريبية يخضع لأولويات سنوية معتمدة. والمستوى الآخر هو البرامج الخاصة التي تتناول قضايا أمنية معينة، بناء على طلب الأجهزة الأمنية المحتاجة لمثل هذه البرامج، ويتم تنفيذها بالتوافق والمقاربة مع الأجهزة الطالبة لها. وتنفذ الجامعة كما أسلفت عدداً من البرامج التدريبية التي استفاد من مخرجاتها كلا الجنسين من منسوبي الأجهزة الأمنية بدولة المقر والدول العربية. ولا شك أن موضوع الإرهاب كان محلاً للكثير من تلك البرامج. ومما تجدر الإشارة إليه أن الجامعة تمتلك مخزوناً جيداً من الخبرة العلمية في مجال مكافحة الإرهاب، فقد نفّذت من خلال القنوات المختلفة في الجامعة العديد من البرامج التعليمية والتدريبية والبحثية في مجال مكافحة هذا السلوك الإجرامي المشين.
• كيف تقوّمون مخرجات الجامعة سواء من برامج الدراسات العليا أو البرامج التدريبية أو اللقاءات العلمية الأخرى؟
•• أعتقد أن أفضل من يقوّم مخرجات الجامعة هي الأجهزة المستفيدة من برامجها، فهم دون شك يدركون الفرق الذي أحدثته الجامعة في تعليم وتدريب منسوبيهم. فإذا أردنا تقويم خريجي الدراسات العليا من حملة الدكتوراه فإن الجامعات السعودية الحكومية التي استقطبت العشرات منهم قادرة على إيراد التقويم الحقيقي لهم. وللعلم فإن بعضهم قد حصل على رتبة أستاذ وأستاذ مشارك في تلك الجامعات. وفي اعتقادي أن هذا يلقي بالدلالة الواضحة على مستوى خريجي جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بين الجامعات. أما عن تقويم مخرجات الجامعة التدريبية، فلا شك أن الإقبال المتزايد في السنوات الأخيرة لبرامج التدريب في الجامعة، ومشاركة الأجهزة الأمنية في دولة المقر والدول العربية يشكل مؤشراً حقيقاً على ثقة الأجهزة الأمنية في برامج الجامعة التدريبية، وتضطر الجامعة أحياناً إزاء كثافة الترشيحات للبرامج التدريبية إلى إعادة توزيع المقاعد التدريبية على الجهات المرشحة، لضمان إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأجهزة المرشحة. كما أن مستوى المشاركة وكثافتها في مؤتمرات الجامعة وندواتها وملتقياتها ينبئ بمدى ثقة الأجهزة الأمنية العربية في برامج الجامعة، ويمكن معرفة ذلك من أسماء ومناصب وأعداد المشاركين فيها الموثقة لدى إدارة المؤتمرات بالجامعة.
• لدى الكثير الرغبة الملحّة في الالتحاق ببرامج الجامعة، ماذا عن نظام القبول؟
•• تم إنشاء عمادة للقبول والتسجيل بالجامعة تطويراً لإجراءات القبول ولوائحه وأنظمته، وتمت أيضاً إعادة صياغة لوائح الجامعة الأكاديمية والإدارية والمالية بما يتسق مع أنظمة ولوائح الدراسات العليا بدولة المقر، وعكفت على ذلك عدة لجان ومجالس حتى خرجت أخيراً في مضمونها وشكلها الذي يتماشى مع النقلة النوعية والتطويرية التي تمت في الجامعة بتوجيه مباشر من قبل سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز. وتمت بناء على ذلك إعادة هيكلة التخصصات والأقسام في الكليات، فبعد أن كانت متداخلة، أصبحت اليوم واضحة المساقات، وتتماشى مع التخصصات الجامعية المعاصرة. وتم في هذا السياق أيضاً إقرار وتدشين برنامج التوأمة المتناظرة بين الأقسام العلمية في الجامعة، والأقسام العلمية في الجامعات الأخرى العربية والأجنبية. كما تمت إعادة هيكلة التخصصات المقبولة في برامج الجامعة لضمان توحيد مساقاتها في درجاتها الثلاث. وتتجه الجامعة في العام القادم إن شاء الله إلى اعتماد برامج القياس والتقويم في القبول في الدراسات العليا. ولذلك، فإن الإعداد الغفيرة من المتقدمين للحصول على درجة الماجستير لا تُقبل منهم إلا الأعداد القليلة التي تنطبق عليها معايير القبول الجديدة، وهذا يؤكد اتجاه الجامعة في حرصها على قبول الكفاءات المتميزة. أما بالنسبة للمتقدمين لدرجة الدكتوراه فإنهم يمرون بإجراءات مشددة في القبول، إذ يخضع جميع المتقدمين إلى ثلاثة مستويات من المنافسة؛ المستوى الأول هو التدقيق في الشروط الإجرائية للمؤهلات والتخصصات، وطرق الحصول عليها، والجامعات التي منحتها، ومعادلتها. والمستوى الثاني هو الاختبار التحريري الذي ينقسم إلى جانبين؛ جانب موضوعي، وجانب مقالي، ثم المستوى الثاني وهو المقابلة الشخصية ذات المعايير المقننة سلفاً. وتم ولله الحمد الانتهاء من بناء برنامج القبول الإلكتروني الذي سيسهل على المتقدمين إجراءات التقديم للدراسة، خصوصاً من خارج دولة المقر. كما تم تحديد المقاعد الدراسية في كل قسم، وتلتزم الجامعة بذلك التزاماً مشدداً لأنه من متطلبات الجودة التي تبحث عنها الجامعة.
• ما هي آلية الجامعة لاستقطاب الكفاءة المؤهلة سواء في التدريس أو المشاركات الأخرى؟
•• الجامعة تحتضن الكثير من الكفاءات العربية وغير العربية المؤهلة تأهيلاً عالياً مدعوماً بالخبرة المميزة في المجال الأمني والأكاديمي، فهناك من أعضاء الهيئة العلمية بالجامعة من شغلوا مناصب وزارية مهمة في بلدانهم، ومنهم من حصلوا على جوائز عالمية في مجالات تخصصهم، ومنهم من ألّف الكثير من المؤلفات والمراجع المهمة في مجالات علمية مختلفة.. ساهم في استقطابهم عدد من العوامل لعل من أهمها الثقة ببرامج الجامعة ومستواها، ما جعلها هدفاً للانتساب إليها من قبل الكفاءات المتميزة. وتقوم الجامعة باختيار كوادرها من أعضاء الهيئة العلمية من خلال لجنة التعاقد، فتجرى معهم مقابلات شخصية مكثفة وفقاً لمعايير علمية وتخصصية وجغرافية دقيقة، فيتم غالباً انطباق المعايير على عدد قليل جداً من بين الأعداد الكثيرة المتقدمة التي أجرت معها اللجنة المقابلات الشخصية. ولدى اللجنة أساليب وإجراءات مكتوبة ومعتمدة للاختيار وفق المعايير بكل موضوعية وشفافية، ولا يمكن قبول أي عضو هيئة علمية إلا من خلال اللجنة حتى ولو كان من خريجي الجامعة. كذلك أيضاً يتم اختيار الأساتذة والمشاركين في مناقشات الأطروحات العلمية الرسائل والمؤتمرات والندوات والملتقيات، بناء على معايير تخصصية ومنهجية تقوم بها لجان علمية تشكل لكل نشاط من بين أعضاء الهيئة العلمية في الكليات.
• وماذا عن دور الجامعة الأكاديمي والبحثي على المستوى الدولي؟
•• الجامعة تمتلك شبكة من التعاون الدولي ربما لا تتوافر لغيرها، فلديها علاقة جيدة مع عدد من المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وهذا التعاون أسفر عن تنفيذ بعض البرامج العلمية والبحثية والتدريبية، إذ تنفذ الجامعة برنامج الدبلوم العالي في الأمن النووي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتنفذ برامج تدريبية بالتعاون مع الإنتربول، وأعدت برنامج الدبلوم العالي في أمن الطيران بالتعاون مع منظمة الطيران الدولية، وكذلك المنظمة العربية للطيران المدني، وهناك العديد من أوجه التعاون مع المنظمات الدولية لا يتسع المجال لحصرها، ويمكن الرجوع في ذلك إلى موقع الجامعة على الإنترنت، إذ إن فيه إيضاحاً لذلك. وتَرِد الجامعة بشكل مستمر الدعوات للمشاركة في برامج ولقاءات دولية، فعندما تُدعى الجامعة لمؤتمر القمة العالمية الذي تنفذه الأمم المتحدة فإن ذلك يترجم الثقة التي تحظي بها الجامعة على المستوى الدولي. ولا شك أن مشاركة الجامعة في اجتماعات خمسة مجالس وزارية عربية تؤكد حقيقة الثقة التي تحظى بها الجامعة من قبل المؤسسات والمجالس العربية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية التي تدعو الجامعة لتنفيذ بعض البرامج بالتشارك معها.
• كيف ترون إقبال الأجهزة الأمنية في الدول العربية على المشاركة في برامج الجامعة؟
•• الإقبال على برامج الجامعة في تزايد، فما تحظى به الجامعة من ثقة من قبل الأجهزة الأمنية أسهم في ازدياد الإقبال على برامج الجامعة، فخلال هذا العام الدراسي التحق ببرامج الدراسات العليا بالجامعة طلاب وطالبات ينتمون إلى 17 دولة عربية، وهذا العدد في جنسيات طلاب الدراسات العليا يؤكد ما أشرت إليه من تزايد الثقة والطلب على برامج الجامعة.
