عمليات التجميل.
عمليات التجميل.
-A +A
أمل السعيد (الرياض) amal222424@
مع تسابق الرجال والنساء على الجراحات التجميلية بشكل غير مسبوق، وبمختلف الأعمار، يكثر الحديث عن الأخطاء الطبية في هذا المجال، بينما يفضل الضحايا الصمت على الشكوى، فيما يخرج بعضهم إلى وسائل الإعلام للحديث وتوجيه اللوم على الأطباء المختصين. وهنا يبرز سؤالان ملحان: هل أصبحت عمليات التجميل تجارة رابحة للأطباء؟ وهل باتت وجاهة اجتماعية لمهووسيها أم أنها احتياج جسدي فعلي؟ ويجيب استشاري وأستاذ طب الأمراض الجلدية وجراحة الجلد والعلاج بالليزر المساعد بكلية الطب البشري بجامعة الأمير سطام بالخرج الدكتور نايف الشهراني، كاشفا أن عمليات التجميل في أساسها الطبي الصحيح احتياج (إضافي) للجسد وليس أساسيا، يخضع لها الراغبون في تصحيح عيب (خلقي أو مكتسب)، أو لمكافحة تغيرات العمر وكبر السن، والحفاظ على ملامح الشباب. ويضيف: للأسف هناك نسبة ليست بسيطة من المراجعات يسعين للعمليات والإجراءات الجراحية كنوع من الموضة لمجرد «الوجاهة الاجتماعية»، وهنا قد يصبح الإجراء التجميلي غير مفيد، بل ويصل للضرر مستقبلا، لاسيما إذا أجرى الجراحة طبيب غير متخصص، بذريعة التكلفة المادية الزهيدة. ويشدد الشهراني على أن الأطباء المتخصصين لا يقبلون أبدا بالأخطاء الطبية.

الطبيب المختص يقلل المضاعفات ولا يقبل الأخطاء


واستدرك الشهراني: لابد أن نفرق بين «الأخطاء الطبية، والمضاعفات بعد أي إجراء تجميلي»، بالعادة الأخطاء تحدث حين يسعى المراجع لعمل إجرائه التجميلي عند طبيب غير مختص لتخفيض التكاليف، أو أن يجريها في دول خارجية اشتهرت بالتسويق الطبي السياحي، لإجراء التجميل لدى غير المتخصصين، لافتا إلى أن المضاعفات جزء من أي إجراء تجميلي أو طبي، ونسب حدوثها قليلة لدى الطبيب المختص، وتحتاج إلى مهارة الطبيب للتعامل معها وتقليصها، وجزء كبير من المضاعفات يمكن التخفيف منه عند اختيار الطبيب المتخصص بالإجراء، والجزء الآخر هو اختيار الطبيب للإجراء المناسب لكل مراجعة على حدة. ويكمل: عند حدوث الأخطاء الطبية، يتحمل الجميع جزءا من المسؤولية، فالمراجع يتحمل سوء اختيار الطبيب غير المناسب للإجراء، فيما يتحمل الطبيب مسؤولية اختيار الإجراء غير المناسب للمراجعة، أو عمل إجراء خارج تخصصه. فالطب التجميلي الصحيح متاح، وسيستمر كرسالة إنسانية وليست تجارية.

التجميل إجراء تكميلي لا أساسي في هذه الحالة

وجوابا على سؤالك -والحديث ما زال للشهراني- فإن الطب التجميلي هو إجراء إضافي وليس أساسيا مثل علاج الأمراض كالسكري والضغط والغدة تعتبر أساسية ومهمة، ولأن التجميل إجراء إضافي نجد تنافسية بين الأطباء والمراكز الطبية، ما يعطيه طابعا ترويجيا بلمسة تجارية للأسف عند ضعاف النفوس من ملاك المراكز وشركائهم من الأطباء. ويردف: من يحكم أنها أخطاء طبية هو القضاء الطبي، فالخطأ الطبي يُطلق على الإجراء الذي تم بشكل خاطئ وتضرر منه المريض بشكل دائم أو شبه دائم، وهناك لجان تتابع وتقرر نسبة وكيفية الخطأ وحدوثه وكيف يمكن تجنبه.

لا إحصاءات بعدد العمليات الأكثر ضرراً

ويستدرك: أما المضاعفات فهي جزء من الإجراء الطبي عموما، وقد تحدث في عمليات التجميل، ويمكن تجنبها أو التخفيف منها باختبار الطبيب المختص في إجراء بعينه. وللأسف لا توجد إحصائية بنوعية أو عدد العمليات الأكثر ضررا، لكن يمكن توجيه السؤال لوزارة الصحة لإعطاء الجواب الدقيق. وأنصح أي مراجع قبل الإقدام على إجراء طبي تجميلي بضرورة اختيار الطبيب المختص والمتميز، ويمكن استشارة أكثر من طبيب بشرط أن يكونوا متخصصين وبدرجة استشاري في الإجراء ذاته، مع التجهيز النفسي للإجراء الجديد حسب توجيهات الطيب والالتزام بكافة الإرشادات بعد إجراء العملية.

الوقائع تفرّق بين الخطأ الطبي والجريمة المتعمدة

من جهته، أكد المحامي فيصل الزهراني لـ«عكاظ» ضرورة أن يلتزم الممارس الصحي بالعناية واليقظة المتفقين مع الأصول العلمية المتعارف عليها، وفقا لما جاء بالمادة 26 من نظام مزاولة المهن الصحية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 4/11/1426هـ ولائحته التنفيذية، علاوة على أنه لا يمكن الجزم بأن الفعل -الذي ترتب عليه حدوث ضرر- أثناء عملية التجميل خطأ طبي أو جريمة متعمدة؛ إذ إن لكل حالة وقائعها. ولتفسير أولي للفعل، يضيف الزهراني: ينبغي معرفة الوقائع، فإن كانت متعمدة لإحداث الضرر قد تكون «جريمة جنائية»، أو غير متعمدة لكنها نتيجة خطأ الممارس الصحي، وهنا قد تكون «خطأ طبيا»، وهناك أخطاء تعد من الأخطا المهنية الصحية وهي:

الخطأ في العلاج، أو نقص المتابعة، الجهل بأمور فنية يفترض في من كان في مثل تخصصه الإلمام بها، وفقًا لما ورد بالمادة الـ27 من النظام ذاته. كما جاء بالمادة ذاتها أن كل خطأ مهني صحي ترتب عليه ضرر لمريض؛ يلتزم من ارتكبه بالتعويض، وتحدد «الهيئة الصحية الشرعية» مقدار هذا التعويض.

الاهتمام بالمظهر فطري.. طالما يخلو من الهوس

في السياق ذاته، يؤكد الأخصائي النفسي محمد عازب أن الاهتمام بالمظهر فطري، أما إن تحول إلى هوس، فهذا أمر يستوجب البحث، إذ يبدأ الهوس غالبا في سن المراهقة، ما ساهم في سهولة متابعة الأنماط المبالغة في هذا الأمر، فالفتاة على سبيل المثال قد تدخل في نوبات كآبة، حين لا تستطيع التوصل إلى مختصي التجميل بسبب الضائقة المالية، أو العادات والتقاليد، وهناك من يركض خلق التجميل لمجرد التغيير، والموضة، وهو ما يتسبب بالضغط النفسي والقلق بشكل كبير، محذرا من الأخطاء الطبية التي تؤدي إلى نتائج عكسية، ما يدخل المراهق في نوبات اكتئاب وعزلة واضطراب نفسي.

أما الأخصائية النفسية دعاء زهران فتقول: بعض الراغبين في عمليات التجميل، يتعاملون مع أجسادهم كأنها لوحة فنية، وفي حال لم تنجح التجربة الأولى يصر على التجربة مرة أخرى، حتى لو بأسعار زهيدة، ما يضعه في مشكلة كبيرة، قد تودي به إلى اضطرابات نفسية وعدم الثقة بالنفس. ونصحت زهران بالتروي والحذر والنظر للمستقبل مع ضرورة اختيار الطبيب المختص دون النظر لتكلفة العملية. واختتمت: أجسادنا أمانة علينا الحفاظ عليها بكل وسيلة ممكنة.

ويرى المستشار الاجتماعي غازي الحارثي أن هناك مسارين للعمليات الجراحية؛ أولا احتياج الفرد لتغيير شكله ومظهره، والثاني اختيار الطبيب المناسب للإجراء، على أن يتمتع بالأمانة العلمية والمهنية والميثاق الأخلاقي مع إبراز المخاطر التي قد تنتج عنها دون النظر للابتزاز المالي والتسويق التجاري. مؤملا تدخل الجهات المسؤولة لتحديد الضوابط في تنفيذ مثل هذه العمليات، وعمل جلسات إرشادية نفسية للمتقدمين لطلب عمليات التجميل وإبراز حسناتها وسيئاتها.

السجن 6 أشهر و100 ألف ريال غرامة الخطأ الطبي

يضيف الزهراني: قد لا تكون الوقائع متعمدة وليست أيضا خطأ طبيا، إذ قد تحدث بسبب خارج عن إرادة الأطراف، أو يكون ذلك من قبيل المضاعفات الجانبية. حيث ورد بالفقرة (18-1) من النظام ذاته ولائحته التنفيذية أن على الممارس الصحي بيان المضاعفات الجانبية المحتملة جراء القيام بالإجراء العلاجي أو الجراحي للمريض. ما يعني أن المسؤول عن تصنيف الفعل كجريمة متعمدة أو خطأ طبي أو غير ذلك، هي الجهة صاحبة الاختصاص. أما في ما يتعلق بالعقوبات، فقد ورد بالنظام أكثر من عقوبة، تصل إلى السجن مدة لا تتجاوز 6 أشهر، وغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقا لما جاء بالمادة الـ28 من النظام ذاته.

من جهتها، أكدت المحامية نسرين الغامدي لـ«عكاظ» أن الدولة نظمت مسألة الخطأ الطبي بنظام مزاولة المهن الصحية الصادر بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم (م/‏59) بتاريخ 11 ذي القعدة 1426هـ ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (4080489) وتاريخ 2/‏1/‏1439هـ ويعرف الخطأ الطبي كما ورد في المادة 27 من النظام أنه: «كل خطأ مهني صحي صدر من الممارس الصحي، وترتب عليه ضرر للمريض؛ يلتزم من ارتكبه بالتعويض. فيما تحدد الهيئة الصحية الشرعية المنصوص عليها في هذا النظام مقدار هذا التعويض، وأخيرا تحدد المادة 26 من نظام مزاولة المهن الصحي على أن التزام الممارس الصحي الخاضع لأحكام هذا النظام هو التزام ببذل عناية يقظة تتفق مـع الأصول العلمية المتعارف عليها»، وبالتالي فإن الموضوع يخضع لأهل الخبرة في تحديد مدى خطأ الممارس الطبي من عدمه.

متضررات من عمليات التجميل

تذكر منيرة عبدالرحمن أنها راجعت طبيب جلدية وتجميل وطلبت منه غسولا لوجهها وكريما مناسبا لبشرتها الدهنية وأعطاها غسولا جفف بشرتها وسبب لها مشاكل، وحين تواصلت معه مرة أخرى، أكد أنه منحها كريما ليجفف البشرة لا لإزالة الغدد، ما تسبب في احمرار وجهها وزيادة الحبوب، ما دفعها للجوء لطبيب آخر لبدء مرحلة علاج جديدة.

أما هيفاء عبدالله فقالت: قصتي مختلفة، فقد ذهبت لعمل (فيلر) للشفاه وللأسف شوهها الطبيب حيث أصبحت الجهة اليمنى أكبر من اليسرى، فصار وجهي مشوها، وعندما رغب في تعديلها، أصبحت أكبر وبشكل مقزز.