أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/238.jpg?v=1768301522&w=220&q=100&f=webp

عبده خال

لب الحكاية..

لا تتعب نفسك فيما حدث قديماً، فقد أوغلت في الموروث التراثي من خلال أمهات الكتب، وكل حدث تقال عنه عشرات المقولات التي لم تصوب ما كان خاطئاً، ولم تلغِ ما تم تثبيته حدثاً.

كما أن السابقين لهم يقين معرفي (يتناسب مع ظرفهم الحياتي آنذاك)، وتمرير أي حدث يحمل في طياته الأسباب المقنعة التي ارتضى بها القوم، ومن اعترض أدى اعتراضه إلى مذبحة تاريخيّة جرّت معها أحداثاً جساماً، وتوالت الأحداث القاهرة، والذي يحدث الآن هو اجترار لخطيئة تاريخيّة ليس هناك مجال للتصويب، فكيف لمرء قارئ أن يصوب مئات الأحداث.. كيف؟

نحن قراء لمسيرة الأحداث عبر التاريخ، أنا وأنت وهو قرّاء ولسنا مصوّبين لما حدث.. وأعتقد أن الاختلاف والخلاف حول ما حدث قديماً ليس له قيمة فعلية، وأعتقد أن تصويب الحوادث الماضوية، هو القفز عليها واعتبارها إرثاً درس بتعاقب مئات السنوات، ومن الحمق أثارته في زمن وظرف متغيّرين تماماً عن حياة تسعى إلى المستقبل.. وهذا ما يحدث، مؤثراً على الحياة الآنية.

ذلك الزمن الماضوي له أخطاء تسد عين الشمس، ومن الحكمة الانطلاق نحو البناء، وهذا يقتضي (تصفير) العقل لكل ما حدث، والبدء من جديد لبناء هذه الأمة التي قطعت نفسها، فكلما مشيت للأمام، تعود لتذكر ماضيها الميت.

هذه رسالة لشباب الأمة، عليهم أن يتوقفوا عن ترديد واجترار الأحداث الماضوية، فالحياة الآن لها أدوات مغايرة قادرة على البناء المغاير لما سبق أن عاشه الأجداد.

الدافع لهذه النصيحة، وجود شباب دعاة يجترون تلك الأحداث، والبحث عن الصواب والخطأ، وبعضهم يسرد أقوالاً على أنها صائبة ويحملون الأطراف الأخرى اتباع ما هو خطأ. أشفق على هؤلاء الشباب في استعادة مسرحية كل فصولها ما هي إلا حكاية متفق عليها، وليكن الاتفاق ما هو إلا تاريخ مسجل لن يستطيع أي مشاهد تغيير لب الحكاية.

منذ 5 ساعات

بحاجة (فيشة) للسينما..

مع السماح للسينما بالانطلاق، كان يشاغلني مهمة توفير كل الاحتياجات السينمائية للعاملين في هذا النشاط الفني، وفي حوارات طويلة مع الصديقين خالد ربيع وممدوح السالم، في كيفية توفير هذه الخدمة، لكل المنشغلين في الجانب السينمائي، ولعدم توفر رأسمال يحقق تلبية وتنفيذ هذه الرغبة، كنت ملحاً لإنجاح هذه الفكرة، ولأن متطلبات السينما كثيرة، ومتعددة، كنت أقول لهم علينا أن نقوم بدور (الفيشة) الكهربائية، ضارباً مثلاً بدولة الصين، إذ كانت بدايتها إيجاد وسيط بين المنتجات العالمية، باختراع عنصر تقني يكون وسيطاً بين المنتجات الضخمة لتسهيل استخدامه في كل بلد ومع كل الأجهزة.

هذا الكلام مضى عليه سنوات، وتم إهماله وسط مشاغلنا المختلفة، وفي البارحة فرحت كثيراً، إذ إن الأستاذة أمل حجار، خرجت بفكرة تحقق تلك الرغبة، تقف على فكرة بديعة وسعت لتطبيقها من خلال مؤسستها (إنتاج) عبارة عن شبكة ربط متكاملة لعالم السينما، بحيث تربط شركات الإنتاج المحلية، والعالمية، والكاست، والكرو، والمواهب، ومزودي الخدمات، وهذا يؤدي إلى سهولة الوصول إلى فرص العمل، ويسرّع عمليات الإنتاج، ويخلق شراكات إستراتيجية مع مزودي المعدات، والخدمات.

وأعتقد، أن الأستاذة أمل حجار استطاعت كشف النقص المهول لهذه الصناعة، ولأنها كاتبة سيناريو وكذلك منتجة، عرفت كيف يمكن سد فراغات تحتاجها السينما بصورة ضرورية.

وأكاد أجزم، أن هذه الفكرة سوف تساعد وتساهم في إنجاح كثير من المشاريع الإنتاجية التي تدعم الأفلام السينمائية.

00:03 | 9-07-2026

تأشيرة الباقات السياحية.. خطوة ناضجة وأثر كبير

في صناعة السياحة الحديثة، لم تعد المنافسة تدور حول امتلاك أجمل الشواطئ أو أروع المعالم التاريخية فقط، بل أصبحت تدور حول سؤال أكثر بساطة وعمقاً: «كم خطوة يحتاجها السائح ليصل إليك؟»، فالنماذج الناجحة في السياحة العالمية عملت على تقليل تلك الخطوات، حتى أصبحت الرحلة تبدأ بضغطة زر، لا بسلسلة طويلة من الإجراءات والطلبات.


ومن هذا المنطلق، تبدو «تأشيرة الباقات السياحية» التي أعلنتها وزارة السياحة مؤخراً أكثر من مجرد خدمة جديدة لإصدار التأشيرات إلكترونياً، وهي الخطوة التي أنجزتها الوزارة من قبل عام 2019، بل تعكس هذه المرة تحولاً في فلسفة التعامل مع السائح، من التركيز على «إجراءات الدخول» إلى تصميم «رحلة متكاملة» تبدأ منذ لحظة اتخاذ قرار السفر.


الميزة الأبرز في هذه الخدمة أنها تعيد هندسة تجربة السفر بأكملها، حيث تربط التأشيرة مباشرة بحجز باقة سياحية متكاملة تضم الطيران والإقامة، ما يمنح السائح شعوراً بالثقة بأن جميع عناصر رحلته أصبحت جاهزة في إجراء واحد، مما ييسر السفر إلى المملكة للأشخاص المؤهلين من الدول المختارة، ويعكس توجهاً يعتمد على تحليل الأسواق والطلب المتوقع وزيادته، بما يسمح بقياس النتائج وتطوير الخدمة قبل تعميمها على نطاق أوسع.


اقتصادياً، لا يمكن النظر إلى برنامج تأشيرة الباقات السياحية باعتباره وسيلة لتسهيل إصدار التأشيرات فحسب، بل باعتباره أداة لتحفيز الإنفاق السياحي. فعندما يحجز الزائر رحلة متكاملة منذ البداية، فإن ذلك يعني استفادة سلسلة واسعة من القطاعات في وقت واحد؛ من شركات الطيران، إلى الفنادق، ووكالات السفر، ومنظمي الرحلات، والنقل، والأنشطة الترفيهية. إنها منظومة اقتصادية مترابطة تتحرك مع كل حجز جديد، وهو ما يعزز القيمة المضافة للقطاع السياحي في المملكة ويزيد من مساهمته في الاقتصاد الوطني.


ومما لا شك فيه أن هذا البرنامج يمنح دفعة قوية لشركات ووكلاء السفر والسياحة المعتمدين، ليتحولوا من مجرد وسطاء للحجوزات إلى شركاء رئيسيين في تصميم تجربة الزائر. وهذا يفتح المجال أمام ابتكار برامج أكثر تنوعاً، يمكن أن تجمع بين السياحة البحرية والجبلية والثقافية والترفيهية، وتطيل مدة إقامة السائح، وهو أحد أهم مؤشرات النجاح في صناعة السياحة عالمياً.


أما القيمة الحقيقية لتأشيرة الباقات السياحية إنها تعكس نضجاً متزايداً في إدارة القطاع السياحي، إذ لم يعد التركيز منصباً على زيادة أعداد الزوار فقط، بل على تحسين جودة التجربة، ورفع مستوى الرضا، وبناء انطباع إيجابي يدفع الزائر إلى العودة مرة أخرى، وإلى توصية غيره بزيارة المملكة.


وفي الوقت الذي تتنافس فيه الوجهات العالمية على اجتذاب السياح عبر التسهيلات الرقمية والخدمات الذكية، تأتي تأشيرة الباقات السياحية لتؤكد أن المملكة لا تواكب هذا التحول فحسب، بل تعمل على توظيفه بما يتناسب مع مستهدفاتها السياحية والاقتصادية. فالسياحة اليوم ليست مجرد زيارة لمكان جديد، بل تجربة تبدأ منذ أول نقرة على شاشة الهاتف، وكلما كانت البداية أكثر سهولة، كانت النهاية أكثر نجاحاً.

00:23 | 7-07-2026

الأنمي سلاح سينمائي مفجع..

كل شيء يمكن حدوثه، وتقلبات الأيام تأتي بواقع لم يكن واقعاً بل تخيلاً، ونشاط الآلة، يحدث تراكماً تقنياً، يغير القناعات، فما كنا نقول له لا تصدق ما يقال، الآن نقول: لا تصدق ما تسمع أو ترى.. فالذكاء الاصطناعي أدخلنا في دائرة الشك في ما يحدث يومياً. هذه التقنية سطت على الفنون مجتمعة، وليس في هذا القول أي رفض، إنما دعوة للدخول لمعرفة أسرار هذه التقنية، وكيف يمكن الاستفادة منها.

* *

فيلم «أنمي» يستجلب الواقع

تباشير إحلال الروبوت محل الإنسان أصبح خبراً ممكناً، فمع الطاقة الجبارة في استخدام التقنيات الحديثة أصبح أي خبر يشير إلى مسح الوجود المادي للإنسان غير محفز لزيادة ارتفاع نبض القلب.. كنت أسير في دهليز هذا اليقين، ولم يخطر في بالي يوماً أن أبكي تأثراً من مشاهدة فيلم كرتون، فما رسب في الأعماق أن هذه الأفلام لا تعدو كونها أفلاماً أُنتجت لسلوة الصغار، بالأمس كانت الدموع حاضرة، ومدرارة وأنا أشاهد فيلم «أنمي»، أفلام الأنمي هي أعمال الرسوم المتحركة اليابانية، وأنمي اختصار من كلمة أنميشن الإنجليزية، الدالة على أفلام الكرتون.. وكما يحدث الآن من سرعة تبدل المفاهيم، لم تعد تلك الأفلام مجرد أفلام كرتون ينظر إليها نظرة دونية، بل أصبح لها موقع متقدم في السينما العالمية، وأخذت تنافس للحصول على المراكز المتقدمة في المهرجانات العالمية، وبعضها حصل على الأوسكار..

أوقات كثيرة، (وفي مختلف سنوات العمر)، شاهدت عشرات أفلام الكرتون ذات الطابع المتخيل الذي يتماشى مع مخيلة الطفل، تلك المخيلة المنطلقة التي لا تقف عند حد، والعاشقة لاختراق الواقع؛ لكي تثبت ضمنياً، أن خلف الواقع واقعاً مختلفاً عمّا نحياه، إلّا أن أفلام «الأنمى» استشعرت أن الواقع تم السطو عليه، فأراد منتجوها إعادتنا إلى الإنسان بحزنه وأمانيه، ومن شاهد فيلم الأنمي المعنون بـ«مقبرة اليرقات» سيسكن الواقع ويتفاعل مع شخصيات الفيلم، شخصيات كرتونية استطاعت جذبك إلى واقعها المجسد للنزعة الإنسانية في ضعفها، وألمها، وانكسارها.

فيلم «مقبرة اليرقات» مأخوذ من رواية الكاتب الياباني نوساكا (المتوفى 2015)، وقد حصدت الرواية على جائزة «ناوكي» الأدبية.. وظلت الرواية سجينة الورق والذكريات، إذ إنها كتبت في عام 1967 إلى أن تم الالتفات إليها حينما تحوّلت إلى فيلم أنمي عام 1988، ليكون الفيلم استرجاعاً لعظمة الرواية المكتوبة.

وبعيداً عمّا قيل عن الروائي وشاهدته لزمن الحرب العالمية الثانية وعلاقته بأخته التي أساء لها في الواقع، وحينما كتب الرواية اعتذاراً لما سببه لها من الآلام، فإن الفيلم قدّم اعتذاراً مديداً لتلك الطفلة التي ماتت وهي في شغاف قلب كل من شاهد الفيلم.

أريد التأكيد على أن صناعة السينما أو الدراما (في العالم)، كانت الرواية هي الطاقة الحيوية لتلك الأفلام، ولصناع السينما لدينا تنبيه لقراءة منتجنا الروائي، فبه كنوز من الشخصيات الإنسانية القادرة على استنهاض الإبداع لدى مخرجي السينما المحلية.

00:07 | 6-07-2026

وانتهى زمن التغاضي عن السينما..

انتهى مهرجان الأفلام السعودية في دورته الـ12، هذا المهرجان له ذكرى ساكنة في البال، كانت خطواته مصرة على النجاح منذ البدء، حين كان الظرف الاجتماعي مانعاً لأي حلم سينمائي يحدث داخل البلد، مانعاً أيضاً لأي نجاح فني. في تلك الأيام أغلق الكثيرون على أحلامهم، وارتضوا بإنتاج أفلام قصيرة، وعرضها في الدول المجاورة.

إلا أن الشغف الجاري في أوردة المبدعين كان فواراً، وانطلق من محاولات عدة، تجرب، وتعمل حتى إذا لم يكتب لها النجاح لا تغلق أبواب أحلامها، بل توصل بذر الحلم هنا وهناك، بصعوبة بالغة، ويذكر لجمعية الثقافة والفنون بنادي الدمام المحاولات الدائبة لإنجاح حلم وجود سينما محلية، وكان الشاعر أحمد الملا قائداً لذلك الحلم، تكبّد هو وفريقه العنت، من أجل المواصلة، ولأن الإصرار على النجاح بحاجة ماسة لمعاودة المحاولة، تلك المحاولات أثمرت أولى النجاحات، حيث انطلق أول مهرجان سينمائي في المملكة عام 2008 بمسمى مهرجان الأفلام السعودية، مفتتحاً دورته الأولى بحضور وزير الثقافة والإعلام إياد مدني.. كانت هذه الخطوة الأولى رسمياً، وما قبل تلك الخطوة كانت هناك عشرات الخطوات التي لم تخترق المنع، بل ظلّت ذكرى، انطوت، وغابت داخل تاريخ شهد كل ما حدث، وسيروى في الأيام القادمة، وما هذا التكرار لتلك التجارب إلا فرحة بنجاح المهرجان في دورته الـ12.

ومع ذلك الانتهاء، تكون التجربة قد اكتسبت خبرة عميقة، أدّت إلى النجاح من خلال أفلام إبداعية يمكن لها اقتحام السوق العربية؛ ولأنها سوق مربحة للمستثمرين، سنرى تهافت رجال الأعمال للاستثمار فيها. حقيقة من رأى المضايقات القديمة في منع السينما سيشعر بسعادة نجاح التجربة، وتمكين السينمائيين من عرض أفكارهم الإبداعية الباحثة عن التميز..

الآن نحن في الدورة الـ12، وهذا يعني أننا قطعنا مشواراً من التجريب، وكذلك قطعنا مشواراً من التغاضي عن الأفكار البسيطة، والأفلام المتواضعة، نرغب في قول إن السينما السعودية قد شبت عن الطوق، وستكون العين صحيحة في تقييم كل إبداع سينمائي، فقد مضى زمن طويل من التغاضي، ويصبح التقييم مهماً وصارماً في قبول ما سيعرض لاحقاً.

الخطوة القادمة هي جذب الجمهور إلى عروض السينما، لجودة ما ينتج من أفلام راقية تحقق الإبداع السينمائي الحقيقي.

00:03 | 5-07-2026

اللاعب الذي أخذ راتبه وأغلق فمه !

ليس لي علاقة باستقالة المسحل، وإن كنت على دراية بأن الكثيرين كانوا يطالبونه بالاستقالة من وقت مبكر، وهؤلاء المطالبون غطوا على السبب الرئيس لما يحدث لمنتخبنا في وضعه المتردي من سنوات، ورغم أنني من المتابعين (على خفيف)، كنت قد أشرت في تغريدة قديمة إلى أن ما يحدث من استقطاب اللاعبين العالميين الذين أصبحوا يمثلون ثلاثة أرباع اللاعبين في الدوري، وتنحية اللاعب السعودي، وإبقائه على الرف، ومن أجل كسر العين يلعب لاعب أو لاعبين والبقية في الاحتياط، وقلت (قديماً): إن استقطاب اللاعب الأجنبي (بهذه الكثافة) سيكون له ضرر فادح على المنتخب الوطني، وهذا ما يحدث الآن. المنتخب يعاني من ندرة عالية في المواهب القادرة على إنجاز مهمة الفوز.

حسناً لدينا منتخب، لكنه عبارة عن تجميع للاعبين الذين يحتلون كراسي الاحتياط، وليس بينهم لاعب موهوب يستطيع تغيير النتيجة، ولكي لا يكون هذا القول متحاملاً، أطالب بذكر لاعب واحد أظهر مقدرة على تغيير نتيجة في جميع مباريات الدوري، وإذا كانت أندية دول العالم تستقطب لاعبين أجانب، فهذه الدول لديها لاعبون يلعبون في مسابقات الدوري في جميع الدول الأخرى، وحين يلعب منتخب أي دولة في منافسات عالمية يتم استقطاب لاعبيه ليلعبوا لبلادهم.

باختصار، ليكن من يكون المرشح لرئاسة الاتحاد السعودي، فلن يحل تردي نتائج المنتخب، فالرئيس إداري وليس مهاجماً قادراً على تغيير النتيجة.

لن أقول فكروا خارج الصندوق، بل أقول فكروا داخل الصندوق، فخارجه ليس لدينا لاعبون حقيقيون، وإنما أصبحوا موظفين يتقاضون رواتبهم، ولتكن النتائج تمثّل (الفشيلة) أو ترديد (هارد لك).. حقيقة تعبت ظهورنا من شيل (هارد لك).

00:00 | 1-07-2026

الذائقة مرة أخرى..

ذات يوم سألت: هل بالإمكان إخراج مبدعٍ من خلال التجارب المختبرية التي تُجرى عليه لتحسّن موهبته الناقصة، أو المعدومة؟

ومهما كانت الإجابة نفياً أو إثباتاً، فأنا ميّال إلى تصديق، المثل الشعبي الشهير: «الديك الفصيح من البيضة يصيح»، أي إن الديك ليس بحاجة إلى تعليمه الصياح.

إزاء هذا القول، تداخلت مع بعض المعنيين بالشأن الأدبي، بين مؤيد، ومعارض لفحواه، وقد اجتمع الكل على أهمية وجود الموهبة في الأساس، ومن هناك تبدأ مسؤولية المبدع في صقل موهبته، وتثبيت أقدامه في الساحة الثقافية كمبدع حقيقي.. أحد الأصدقاء (من أدباء البلد) بعث إليّ برأيه، طالباً عدم ذكر اسمه، ومعللاً بأن الساحة لم تصل إلى مرحلة تقبّل النقد، وحاججته، بأن عمر الساحة ليس صغيراً أو مراهقاً، فكانت إجابته على طرف لسانه، بل هي في حالة مراهقة كون جل الشباب يكتبون ولم يصلوا إلى ما وصلنا إليه من حصانة ضد النقد، ولم يصلوا إلى اقتناع بأن لكلِّ إنسانٍ رأياً خاصاً به لا يعمّم، ورأيه لا يُلغي أحداً.. وكانت رسالة هذا الصديق الأديب جديرة بالوقوف عليها، وتحويلها إلى قضية أدبية في الملاحق أو في المنتديات الثقافية.

وهذا نص رسالة الصديق الأديب، إذ بدأ بقوله: «وفق ذائقتي أعترف أن مستوى الإبداع الروائي المقدّم حالياً متدنٍّ للغاية».

وأكمل: «وإن عمّقت اعترافي سأجمع الأغنية، والشعر، واللحن في هذا التصنيف، وأرى أن المتسبّب في هذا التدني، هو حدوث فصل، أو قطيعة بين ما تم إنتاجه سابقاً، ولاحقاً..

وليس في هذا لوم، وإنما تقرير حالة، والتأكيد إن لكل زمن إبداعه الخاص به، سواء أكان له خصوبة الاكتمال، أو شح أرض (تملحت)».

وهنا انتهت رسالة صديقنا الأديب، ومطالبته بعدم ذكر اسمه هي حالة نكوص، وتجرد من المسؤولية الأدبية.

ومع ذلك لنضع سؤالاً كبيراً حملته الرسالة، لماذا لا تتم مناقشة ضعف المنتج الإبداعي، وهو سؤال مقيّد بالذائقة، واختلافها، ويصبح السؤال الأكثر تحرراً بأن الذائقة تتغيّر بتغيّر الزمن وأدواته، وللزمن أناسه الذين يعبّرون عن حياتهم وتجاربهم بما يليق بهم وليس بما يليق برجال الزمن السابق، وهذه عقدة تنشأ من هذه الجدلية، تؤكد أن الأدب الرفيع يظل رفيعاً بالاستشهاد بأن الأدب الجاد الرفيع ظل عابراً للزمن، خالداً لا ينسى، وهذا الرأي في جدلية الحوار يسقط بالتذكير أن الأدب الخالد لم يكن في زمن أو فترة زمنية واحدة، فكل فترة تنتج أدبها، ومن يأتي لاحقاً هو من يثبت الرفعة أو الانحطاط.. كل هذه الأسئلة وإجاباتها جديرة بحوارٍ بين الشباب أنفسهم.

00:03 | 30-06-2026

الحياة بحاجة إلى سلام

الحياة لا تنمو وتزدهر ، وتخرج أسرار الكون إلا في زمن السلم، زمن يسود فيه الوئام لكي تفسح كل أوقاتها من أجل العمل .


وعبر التاريخ كانت حركيتها في أيام السلم زاخرة بنهضتها ، وإيجاد كل مخترع يقودها الى الأمام .


أما الحرب .. فهي مفردة لم تُصلح صيرورة الزمن ، بل أدت الى شقاء الإنسان.


، وهذه المقالة دعوة لتغيير أداة الموت تلك ، وجعل النماء صيرورتها القادمة .


* *


نعم الحرب فجوة لردم الحياة، وفي كل زمن


تُحفر هذه الحفرة لتقليم الناس.. وإيقاف الحروب فرصة لنجاة من لم يكن قد كُتب عليه الموت.. نعم الحروب أداة قديمة لنزع الأنفس، ولم يتعظ الساسة من الويلات التي تخلفها تلك الحروب، ومئات الأعمال الإبداعية ولدت من رحم تلك الحروب سواءً كانت أعمالاً روائية أو أفلاماً أو لوحات فنية، أو أعمالاً موسيقية.. أعمال أرادت إيقاف الدمار من خلال التأسف لما حدث، فكل تلك الأعمال نزت من أجساد الموتى، أو من أسطح البيوت، أو من الخنادق، أو الشوارع، أو فوهات المدافع أو المدن المدمرة، أو أنها طفحت من بيارات النفوس الرديئة.. عشرات المبدعين نجوا من ذلك الدمار، فكتبوا أو رسموا أو لحّنوا. سِجل عظيم من الأعمال الخالدة خلّدت حروباً فاسدة.. وكل من قرأ روايات ذلك الدمار أو شاهد أفلامه، عض على شفتيه ندماً لما حدث، ولأن ما نقرأه كان استرجاعاً لما خلفته الحروب، لهذا يجاهد الإنسان كي لا يعيش أجواءها أو لا يكتوي بنارها، أو يفقد عزيزاً في انفجار أو لا يوسع مقبرة بلده.. ومع نبأ الإيقاف رف القلب فرحاً، وانهالت في ذاكرتي عشرات الروايات للحروب، روايات خلّدت ذلك الدمار المشين العابر لحياة من سبقنا، وبقيت أنفس من عاش ذلك الخراب تنز من صفحات الروايات، وتشكي عمّا حدث من دمار، وهلاك، وتلف لحياة كانت قائمة فتقوضت بحرب جائرة.. كل الحروب جائرة لا تفهم مغزاها إلا مؤخراً حين يكُتب التاريخ النزيه فصول ما حدث ، غالباً تكون شرارة الحروب مطامع يمكن التفاوض حول تلك المطامع .


مع النبأ، جرت في بالي شخصيات روايات (الحرب والسلام، ليلة لشبونة، كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، الأزرق الأزرق، جسر على نهر درينا، الجسر فوق نهر كواي، ليس للحرب وجه أنثوي، لا تقولي أنك خائفة، اقتلعوا البراعم اقتلوا الأولاد).


وبقيت دماء من قتلوا عبر الزمن ملبدة على صفحات التاريخ وبين طيات الروايات أو مبصرة على شاشات السينما.. ثمة حروب كاذبة في واقعها، صادقة في ضحاياها.


ومنطقتنا فار فيها الدم منذ القدم، فيصبح السؤال المباشر: ألم يأن لذلك الدم أن يصان؟


أعتقد لو أنه تم استبدال عملة الدم بعملة أخرى، عملة تكون مانحة للحياة والاستبدال ضروري كفكرة تدوير المستهلك، تغير الأداة خير مما حدث عبر الزمن الممتد من موصلته بوقود الدماء، وأعتقد أن ذلك ممكن من خلال التجارة، فهي أداة تحرص على الحياة أكثر من حرصها على الموت، يطرأ في بالي هذا الأمر من قصص الدول التي دخلها الإسلام من خلال التجار المسلمين، دخل فيها الإسلام من غير خروج قطرة دم.. أولئك التجار كانوا حكماء حين ثبتوا الحياة بالتجارة المانحة للحياة والأحلام.


وإن تم سن هذا المبدأ، فكثير من الخلافات العقدية أو الاستراتيجية او الطامعة ، أو المختلف عليها يمكن تصويب وتحسين كل ما من شأنه إصلاح الحياة للناس وسلامة الأوطان، وهذا ليس قولاً مجانياً أو قولاً خاطئاً، فالخطأ ما تم ترسيخه في أذهان الناس بأن الحروب هي المنفذ لتصليح عقائد البشر.

00:02 | 28-06-2026

انتشل نفسك من جثث الماضي..

المرويات الماضوية، حكاية وأي حكاية؟


غرقت في قراءة السير التاريخية، وكلما توغلت وجدت نفسي غارقا فعلا بين زوائد الحكايات، وكل رمزي قيل عنه ما لم يصدق عقليا، وإن تهاونت مع الرواة من باب القص إلا أنك تصدم بما حدث، وكتب على أنه الحقيقة، إلا أن القراءة المكثفة تنفي مقولة (كشف الحقيقة كاملة).


بدءا أي حقيقة؟


وما هو معيارها.


وكما قلت عن الحكايات إننا نتناقل حكايات ماضوية تم ترسيخها في أذهاننا على أنها الحقيقة، ففي كتب التاريخ ليس هناك حقيقة، مجرد حوادث زيدت لها زوائد كثيرة، أو نقصت، أو حرفت.


وأي تثبيت لأي حكاية تتراكم عليها حكايات أخرى حتى أنك لا تستطيع إزاحة المكذوب أو تجلية الحدث، بأقاويل أخرى، ويصبح نفي أو إثبات أي حدث ما هو إلا تراكم حكايات على حكايات.


ومع اليقين أنه ليس هناك كاتب محايد، وفي نفي الحياد تصبح الكتابة أشبه بمرض الجدري الذي ينثر البثور في وجه أي فترة تاريخية يكتب عنها.


نحن نعرف مسار التاريخ وفق ما نقرأ، ولو رتبنا الفترات التاريخية (الجاهلية- البعثة- الأموية- العباسية- خروج أقاليم عديدة عن الخلافة- وصولا إلى العثمانية)، فالحرب العالمية الأولى والثانية، فيها الآلاف من الحكايات، والآلاف من الشخصيات، وفي كل فترة ثمة خطأ مفصلي تم البناء عليه، هذا ما حدث، فما جدوى مناقشة ما حدث، وتصحيح أو تصويب ما تم سطره التاريخ، ليس في هذا الفعل أي جدوى، الجدوى هو استقامة التاريخ الذي نعيش فيه.. وأعتقد أن الحياة تسير وفق قضبان اختارتها لمسيرتها، فهي ليست بحاجة لأن تتوقف لتصويب ما مضى.


فالتصويب لما مضى عبث، وواقعية الحياة تجاوز ما مضي والعيش بحثا عن النمو والرخاء من خلال عمارة هذه الأرض،


وتصبح مهمتك انتشال نفسك من جثث الماضي!

00:20 | 25-06-2026

كل منّا أسير الحكاية..

الحكايات ملح الحياة، فكم من حكاية أدّت إلى البعث، هذا البعث هو تحريك لأحداث طُمِرَتْ مع مرور الأيام؛ ولأن الكون حكاية ممتدة، بها زوائد كلاميه، ستستمر على هذا الحال. فالسكون والحركة هما درسان فيزيائيان يتم تناولهما في القراءات الثقافية ضمنيا إلا أن هذين العنصرين هما الكنز الذي


أقامت عليهما البشرية جداراً لتخبئهما للأجيال المستقبلية، وإن بقيت قصة النبي موسى مع الرجل الصالح معلقة قرائياً من غير الاستفادة من الآفاق المعرفية المستقبلية..


وأثناء قراءتي الدراسات الأسطورية ذكر باحث أن السرديات الكونية تنحصر وتنبع من 23 حكاية فقط، وجميع ما تلى تلك الحكايات ما هو إلا استلهام لها، وأي زوائد حكائية هي زخرفة على الأسس الحكائية الأولى بدءاً من حكاية الخلق وانتهاء بالملاحم العظيمة التي سجلها التاريخ كثمرة يانعة أنتجها الفكر البشري في عهوده السحيقة.


ووقف التغني بالمنجز السردي في استقامته، وبلوغه الذروة عند إشارات ظلت حمراء لا يجوز تجاوزها كملحمة عشتار أو الالياذة والأوديسة، أجد أن في هذا التوقف مثلبة معرفية، تضاد حركية الزمن، فإن كانت السردية الأسطورية هي سردية الزمن السحيق فإن معطيات العلم هي سردية الحاضر والمستقبل.


وإن ظللت مؤمناً بذلك التأسيس الحكائي، أردده في معظم كتاباتي ولقاءاتي الصحفية، الآن أعلن عدولي عن هذه المحدودية التي ينقضها الواقع الكوني، فالعلم يثبت استحالة السكون، بل إن الحركة هي الأس اللامتناهي، وأن السكون حالة حربائيه تظهر لنا عن بُعد حتى إذا تعمقنا في النظر إليها غدت سراباً. وكذلك تكون معطيات الفنون في حالة حركية دائمة حتى وإن ثبتت بصرياً على أنها ساكنة أو مستعادة لما سبقها من حكايات، ويكفى الانطلاق من الكتب المقدسة ذات السرد المتشابك، ويزيده التأويل تشابكاً لا نهائياً.


والكون مرآة جلية للانفجارات النجمية الآخذة في التمدد، وهذا التمدد إلغاء للسكون، والحكي حركة كونية يقوم بها البشر أشبه بانفجارات النجوم، وكل نجم له ألف حكاية.. إذاً، إذا كانت الكلمة في البدء، فهي آخر فعل حركي يحدث قبل حالة البغتة.

00:26 | 24-06-2026