أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/238.jpg?v=1792414081&w=220&q=100&f=webp

عبده خال

روائي وقاص وكاتب صحافي سعودي، من أبرز كتاب أدب القصة والرواية في المملكة العربية السعودية، وأول سعودي يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، صدر له نحو 18 كتابا، ونال عددًا من الجوائز والتكريمات الثقافية.

رواية تجسّد أطفالاً كحطب «لقدّس الله سرّه»

يتفتت قلبي حينما أرى أطفالاً تم الزج بهم في حرب قاسية، الحوثي لا يعنيه طفولة أو نساء أو كهول، يزج بأبرياء همهم الوحيد أن يعيشوا في أمان، فإذا بهم وقود لحرب قاتلة خاسرة يدعى فيها أنها حرب مقدسة يمثل فيها دور «قدس الله سره».. أن الحروب الدينية الغيبية بحاجة ماسة إلى إصلاح عقائد قامت على أسس واهية مكذوبة ومع تقادم العهد لم تحدث مراجعة لتلك الأسس وتصويبها..

أعود لمشاهد الأطفال الذين يتم قذفهم لأتون حرب لا يعرف فيها الأطفال سوى أنهم يجاهدون لنصرة «قدس الله سره»، هذا إذا عرفوا معنى «قدس الله سره».. حقاً يعتصر قلبي كلما رأيت طفلاً يتم نخله بالرصاص، أو رأيته أسيراً يبكي، طفل في حدود ١٢ من عمره لا يعرف ما الذي أوقعه في الحرب.. أطفال حرب الحوثيين تعيدني مرة أخرى إلى زمن كتابتي لرواية «لوعة الغاوية»، تلك الرواية التي جسدت فيها مأساة أولئك الأطفال في الحرب.. رواية «لوعة الغاوية» شهادة عصر وحرب وماسأة، في الرواية طفل يقتل بين صخور جبل وهو يصيح بأمه أن تنقذه وهي بعيدة عنه، فقد تفلت من بين أياديها لكي يجاهد وهو لا يستطيع نطق كلمة جهاد.

هكذا يتم الدفع بالأطفال لأن يكونوا حطباً لإشعال معركة ليس لهم ناقة ولا جمل فيها..

أعتقد أن نقل مقاطع عن أولئك الأطفال سوف يكون له ردة فعل عنيفة لدى الآباء والأمهات لحماية أبنائهم من أن يكونوا حطباً لحرب ليس فيها لا «قدس الله سره» ولا معنى من معاني الحياة الآمنة.

00:07 | 21-10-2026

لا تصالح

فجر اليمن، هو شعار لاسترجاع اليمن بكل أراضيه، ومقدراته الطبيعية والبشرية، ولذا أستغرب من بعض الدعوات التي تدعو إلى احتواء الحوثيين كمكون سياسي، أستغرب لأن هذه الدعوة قديمة ولم يعد لها أي مكان على الخارطة اليمنية، لا حاضراً ولا مستقبلاً، فالحوثي له تاريخ به استرسال في نكث الوعود، وهي صبغة أساسية لدى الرأس الكبير المصدر للثورة منذ ظهور الخميني، وهي ثورة لها مقاييس وأهداف تستهدف السعودية بعينها، والملاحظ يلحظ من البدء، أن تصدير الثورة قام على فكرة تطويق المملكة من كل جهة، حتى أعلنت إيران وبتفاخر أن أربع دول تم السيطرة عليها، وأصبحت السعودية محاصرة حصاراً عسكرياً ومذهبياً، وحين حان الوقت الملائم للانقضاض وإفساد هذا التخريب تم كشف الحقيقة المضمرة في دواخلهم.. والملاحظ يرى، أن أذرع تلك الثورة الخمينية كانت وظلت تنثر الأقاويل عن المملكة، حيث بدأت بالأقاويل والتحريض، والاتهامات ولجأت إلى التخريب في كل أمر يخص السعودية، ومع احتدام الأوضاع، وسقوط أذرع إيران في كل البلدان التي تفاخرت بأنها تتحكم في مصائر شعوبها، بدءاً بلبنان التي اختارت أن تكون دولة كاملة السيادة (مطالبة حزب الله بتسليم سلاحه)، وسقوط نظام سوريا، وإحلال نظام رفض الوجود الإيراني، واستحكام العراق بنظام رافض لأن يكون بلداً تحت الوصاية، وحين اختنقت إيران من الحرب والحصار الأمريكي، لم يعد هناك من ذراع إيرانية سوى جماعة الحوثيين الذين قد استقروا داخل اليمن وتمددوا على مساحة كبيرة، ومع الحصار الإيراني تحركوا لغلق مضيق باب المندب، وهي نسخ طريقة إيران بغلق مضيق هرمز.. وأي إغلاق لمجرى مائي كوسيلة للضغط العالمي، وأي وسيلة للإغلاق لا يتناسب مع هذا الفعل سوى إنهاء الفاعلين حرباً وإزالة وليس مقاربة والقبول بهم سياسياً، لأنهم ساعون للحرب، وإن وقفت الحرب الآن وهم واقفون سوف يعاودون الحرب بعد سنة أو عشر سنوات..

فهل تنفع جملة أمل دنقل الآن بترديد: لا تصالح..

من يعرف العقيدة الدينية للثورة الإيرانية يعرف تماماً أنها مصدرة للثورة والمستهدف الرئيس هي المملكة..

00:01 | 18-10-2026

هذا كاذب !

جزى الله الشدائد كل خيرٍ.. عرفتُ بها عدوي من صديقي..

هذا المثال عميق في معانيه يكشف لك من كان يدّعي صداقتك وحبك، وخشيته عليك وعلى مصالحك..

وفي حربنا الراهنة تكشفت الوجوه من خلال أفعالها التي تضر بنا أو لا تقدر الأفعال التي بذلناها من أجل الكثيرين الذين تكشفوا ساعة الشدائد.. القوي قوي بنفسه، وحين يتكاثرون عليك الضباع، وكل منهم يحلم أن يقضم من لحمك الحي قضمة، هذه القضمة لا تميت إلا أنها ندم متأخر، ندم لمن ظننته غطاءك، وتلك القضمة تنبهك إلى أن لا أحد يذود عنك ويفديك سوى أبنائك، فدمك مصان بنفسك وبأبنائك، تقف أنت وهم سداً منيعاً إزاء الخونة، إزاء أولئك الذين كنت تظن أنهم من أهل بيتك حماية لك وصيانة لكل مصالحك.. أنت وأبناؤك من يحمون البيت حباً وصدقاً، والأصدقاء الذين أثبت الواقع أنهم معك في السراء والضراء.

هذا ليس قولاً عاطفياً وإنما حكمة السنين تجري على الألسنة، فالشدائد ميزان ترجّح من يقف معك ومن يسعى إلى إمالة كفة الميزان.

هذا المثل الحكيم ربما يقال إنه يناسب الفرد في تطبيقه والسير على قضبانه، إلا أني أطبقه أو أرى أنه صائب بين الأفراد وبين الدول، وإذا كانت المصالح هي الجاذبة للدول، فمصلحة الكثير من دول العالم أن تكون معنا (فنحن على حق) فمناصرة الحق أولى، وإذا كانت مصالحة أي دولة مع خصمنا فعلى تلك الدولة أن تكون حكيمة فخير دائم أفضل من خير مقطوع..

المتابع لتنقلات الدول كمواقف أو قول يتأسف لما يرى ويسمع من دول كنت تظن أنها سوار في معصمك فإذا بها مغرس حاد يؤذي يدك.. حركة القوي تبيّن له العدو الصديق (الأعدقاء) في الحياة العادية لكي يحذر منه، وحركة الدولة القوية تعرف هؤلاء (الأعدقاء) إلا أن حسابها يأتي متأخراً.

وكمواطن بسيط أحنق من كل أولئك الكذبة ولا أجد من فعل شيئاً سوى أمنية القول، أن أقول: هذا كاذب، وهذا كاذب، وهذا كاذب.. وتحتاج إلى سجلات طويلة لأن تكتب الأسماء وتؤكد: هذا كاذب.

00:00 | 15-10-2026

معرض الصقور الجالب للفرح

الأيام سريعة ومع تشكل ساعتها وبرامجها تشي بجمال تلك السرعة، مثلا قد مضت ثماني سنوات من عمر معرض الصقور والصيد، هذا المعرض الذي يؤسس قيمة الأشياء سواء كانت بشرية أو حيوانية أو عوائد الصيد، فالأرقام في الفعاليات الكبرى تكشف أحيانًا عن حجم العمل والإنجاز، ولأضرب مثلا حين ينتقل معرض متخصص من نحو 120 ألف زائر في عامه الأول إلى أكثر من 764 ألف زائر خلال ثماني سنوات فقط، فإن السؤال ليس كم بلغ عدد الزوار، وإنما ما الذي تغيّر حتى اتسعت الدائرة بهذا الشكل؟


فقد بدأ معرض الصقور والصيد السعودي الدولي عام 2018 بحضور بلغ نحو 120 ألف زائر، وفي العام التالي ارتفع العدد إلى 350 ألفًا، ثم تجاوز نصف مليون زائر في السنوات التالية، وصولًا إلى أكثر من 649 ألفًا في 2024، وأكثر من 700 ألف في 2025، قبل أن يسجل في 2026 أكثر من 764 ألف زائر خلال عشرة أيام، وهو الرقم الأعلى في مسيرته حتى الآن، وهذه الأرقام لا تعكس نمو حدث سنوي فقط، وإنما تشير إلى تحول أكبر في طبيعة المعرض والجمهور الذي أصبح يخاطبه.


فالمعارض المتخصصة تبدأ عادةً من مجتمع مهتم، وفي حالة الصقور والصيد كان الصقارون والمهتمون بالصيد ومستلزماته هم الدائرة الأقرب، غير أن البقاء داخل هذه الدائرة كان سيضع سقفًا طبيعيًا للنمو، ولذلك تبدو تجربة المعرض خلال الأعوام الماضية جديرة بالقراءة من زاوية مختلفة، كيف يمكن لحدث شديد الخصوصية في هويته أن يتوسع حتى يصبح وجهة تستقبل مئات الآلاف، من دون أن يتخلى عن السبب الذي نشأ من أجله؟


جزء من الإجابة يمكن رؤيته في الطريقة التي اتسعت بها التجربة حول الصقر، فالمعرض لم يعد مكانًا يأتي إليه الزائر لمشاهدة الصقور أو شراء مستلزماتها فقط، وإنما أصبح مساحة تتقاطع فيها اهتمامات متعددة ترتبط بالصيد والرحلات والمغامرة والموروث والفنون والحرف والأعمال والمعرفة، ومع كل دائرة جديدة كان هناك جمهور جديد يجد سببًا للدخول، بينما بقي الصقر حاضرًا في مركز المشهد.


وأرقام هذا العام تكشف حجم هذا الاتساع بصورة أوضح، فالمعرض أقيم على مساحة بلغت 200 ألف متر مربع، واستقطب أكثر من 1446 عارضًا وعلامة تجارية من 47 دولة، إلى جانب مشاركة 44 جهة حكومية، هي أرقام تضع نمو الجمهور إلى جانب نمو المساحة والمشاركة الدولية، وتوضح كيف اتسعت الدائرة من معرض متخصص إلى حدث يجمع تحت سقف واحد الصقارة والصيد والرحلات والمغامرات والموروث والثقافة والأعمال.


وهذا النوع من النمو أكثر صعوبة مما يبدو، لأن زيادة عدد الفعاليات لا تضمن بالضرورة زيادة قيمة الحدث، وقد تقود أحيانًا إلى فقدان هويته إذا تحولت الإضافات إلى عناصر منفصلة لا يجمع بينها سياق واضح، أما النمو الذي يحافظ على استمراره فهو الذي يوسع التجربة من داخل الفكرة الأصلية، بحيث يشعر الزائر بأن التنوع الذي يراه ينتمي إلى عالم واحد مهما اختلفت تفاصيله.


من هنا يمكن فهم الانتقال من 120 ألف زائر إلى أكثر من 764 ألف على أنه نتيجة لاتساع العلاقة بين المعرض والمجتمع، فهناك من يأتي كونه صقارًا أو مهتمًا بالصيد، وهناك من تجذبه الرحلات والمركبات أو الحرف والفنون، وهناك العائلات والشباب الذين يبحثون عن تجربة مختلفة، وهناك من يدخل بدافع الفضول ثم يخرج بمعرفة أكبر عن الصقارة ومكانتها، ومع تراكم هذه الدوائر يصبح الحدث جزءًا من الروزنامة الاجتماعية والترفيهية والثقافية للعاصمة، لا موعدًا محصورًا في جمهوره المتخصص.


في شعار المعرض لهذا العام «وجهة للجميع» نجد المعنى الحقيقي لما حدث، فهي إذا قُرئت في سياق رحلة المعرض تبدو وصفًا للتحول الذي حدث في جمهوره، فقد بدأ من مساحة متخصصة ثم أخذ يفتح أبوابًا جديدة عامًا بعد عام، حتى أصبح بإمكان أشخاص مختلفين في أعمارهم واهتماماتهم أن يجدوا داخله ما يقودهم إلى التجربة، والمهم أن تظل هذه الأبواب مرتبطة بالهوية التي صنعت المعرض منذ البداية.


ثماني سنوات مدة قصيرة في عمر الفعاليات الكبرى، لكنها كانت كافية لتغيير حجم معرض الصقور والصيد وطبيعة حضوره، وما حدث لا يمكن اختزاله في حملة ناجحة أو مساحة أكبر أو برنامج أكثر تنوعًا، فهو حصيلة تراكم صنعه تطور مستمر في مفهوم الحدث نفسه، وفي قدرته على توسيع جمهوره عامًا بعد آخر.


وإن أردت اختتام هذه المقالة سوف أؤكد أننا نعيش حياة رفاهية وأمن وفرح بالرغم من الظروف التي تمر بنا، ومع ذلك لم يتوقف شيء جالب للفرح.

00:15 | 14-10-2026

التباطؤ في تحريك القوى اليمنية!

للبسطاء جداً، الحرب الدائرة ليست بين السعودية واليمن، بل هي حرب أهلية بين اليمنيين، والسلطة الشرعية اليمنية طلبت من المملكة العون في تثبيت الشرعية هناك، والحوثيون جماعة إرهابية استغلت ظروف الثورة اليمنية وتغلّبت على أجزاء وفرق يمنية، وتمدّدت في الاستيلاء على الأراضي والمدن حتى وصلت إلى العاصمة صنعاء، والحوثيون ذراع من أذرعة إيران، تسير وفق إستراتيجية ومخططات إيران في تصدير الثورة، ولأن هناك تقارباً مذهبياً لدى الإيرانيين والحوثيين جوهره إحداث فتنة في الأراضي المقدسة، وهو هدف مذهبي من الأسس الأصيلة حتى لو لم تكن هناك حرب أمريكية إيرانية، فإن المذهبية المغايرة والمخالفة لبقية المذاهب الإسلامية تجعل الأماكن المقدسة هي المستهدف إن طال الزمان أو قصر.

هذه حقيقة مخبأة عن الناس في أجندتهم، لذلك فإن عداءهم للسعودية كونها بلد الحرمين الشريفين.

ولأن المدينتين المقدستين لهما مكانة عميقة في نفوس المسلمين نجد أن إعلان الحوثيين ضرب كل مكان في السعودية هو إعلان لتحييد المسلمين عن أفعال الحوثيين التخريبية في المملكة، وكما قلت سابقاً إن الحوثيين هم القرامطة (بالتقارب المذهبي)، يمنعون المسلمين من الوصول إلى مكة والمدينة جواً، فأسهل المواصلات إلى المدينتين المقدستين هي وسيلة الطيران، والمشهد الذي تم بثه من ضرب مطار الملك خالد بالرياض كان لمعتمرين محرمين متجهين إلى مكة، والقصف حال بينهم وبين الوصول.. إذاً فهي جماعة قرمطية سوف تفنى كما فنت من قبلها القرامطة، وشرطية الفناء أن يكون ميدان الحرب نشطاً وفاعلاً، فإذا كان الحوثيون جماعة فهذا يعني أنهم أقلية في الشعب اليمني، وانطلاق شعار (فجر اليمن) كان يستوجب القضاء على هذه الفئة في وقت مبكر، فالسلطة الشرعية لديها قوة ضاربة ممثلة في الغطاء الجوي، بحاجة ماسة إلى قيادة ميدانية حازمة تلغي الفروق بين الأطراف وتوحيد الهدف الوحيد باجتثاث الحوثيين، وبمعنى أدق الأدق أن يكون القادة الكبار مستعدين لتسيير المعارك بأنفسهم في الميدان، فليس هناك نصر عن بُعد.. وحان الوقت أن تتحرك الشرعية بكل مقدراتها وناسها لتحرير بلادهم من الداخل!

23:56 | 12-10-2026

الحجج الدامغة

كل إنسان يمتلك ثقافته الخاصة، هذه الثقافة تتعدد وتختلف باختلاف الأفكار والأفراد، وهذا الاختلاف يستوجب معرفة مرجعية المتحدث، وإن عرف الطرفان تلك المرجعية يسهل نقض كل فكرة بما يخالفها، ويصبح الحوار مفيداً للطرفين إن أقبلا على استبيان الحقيقة، أما إذا كان الحوار متخندقاً، (كل طرف ليس لديه الاستعداد للتخلي عن أفكاره)، يصبح الحوار جدالاً لا طائل منه.

فالجدال يرتفع وينخفض وفق الظروف الاجتماعية والسياسية للمتحورين، فكلما كان الرأي السائد غالباً يكون الطرف الباحث عن إحلال رأيه على السائد غير موفق في التغلب على الرأي السائد، هذه حقيقة ما يحدث من حوارات، أي أنها تتحول إلى جدال لا يوصل إلى نتيجة الوئام أو القبول بكل الآراء المتناقضة، وعدم القبول بالاختلاف ليس بحاجة للحوار إن كان الأطراف رافضين بقبول الحجة الدامغة التي تبين مكمن الاختلاف، القبول بالحجة يمكن الجميع من خلق أرضية مشتركة للمختلفين وعيش الجميع بسلام.

وقضية التدافع ليس من أجل سيادة رأي واحد يكون متنفذاً على الجميع، التدافع المقصود يكون في الأمور المؤدية إلى بناء الأرض وعمارتها، والآراء المتشابكة لا بد من وجود تحكيم يمكن كل فكرة من التواجد من غير تغلب فكرة على أخرى، والمحكم ارتضاء الجميع به في تمثل هذا الدور.. مشكلة الناس أن كل فئة تريد أن تكون هي المحكم، في هذه الحالة لن يرضى أي طرف بالتحكيم، وعدم الرضا يؤدي إلى الاختلاف وإلى الفوضى.. ظرفية المحكم أعطته هذه الميزة، وأعتقد أن كل طرف سوف يمنحه الزمن فرصة أن يكون هو الحكم، معرفة صيرورة الحياة تمكن كل طرف من الاسترخاء داخل دائرة ارتضى بها الجميع.. كما أن الحياة المستقرة النامية الجالبة للدعة والرخاء هي الأولى بالارتهان إليها.

أما الطرف الفوضوي الساعي إلى تثبيت فكرته الفوضوية على الجميع سوف ينبذ من الجميع.. مرة أخرى كل إنسان لديه ثقافته الخاصة التي تكونت عبر سنوات عمره، هذه الثقافة الخاصة ربما تكون ثقافة رخوة، على صاحبها اكتساب ثقافة متجددة من خلال حوار بناء يقبل بالحجج الدامغة بأن ثقافتك رخوة، عليك دعمها بثقافة أظهرت حجتها الدامغة لما قيل أو كتب.

00:01 | 11-10-2026

فجر اليمن قادم

كثيرة هي المحاولات لاستيعاب الحوثيين داخل بلادهم، إلا أن هذه الجماعة رفضت كل المحاولات المبكرة لاستدراجهم داخل الأحزاب اليمنية منذ قيادة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح حين ظهرت مناوشات الجامعة التي انطلقت عام ٢٠٠٤، وتوالت المشاغبة الحوثية في ست معارك ضد بلادهم، كانوا فيها مواطني الشقاق، وفي وقت مرت اليمن بفترة رخوة، استغلها الحوثيون وأشعلوا فتيل الحرب، ظنا منهم أن اليمنيين والعالم سوف يرضخون للواقع باحتلال العاصمة اليمنية، وبسط نفوذ الجماعة على بعض المدن، بعد السيطرة على القصر الرئاسي (٢٠١٥).. ومن هنا اتسع الصراع مع هذه الجماعة.. وكان السؤال: هل الحوثيون مجرد جماعة إرهابية؟ كيف تحكم بلدا كبيرا كاليمن؟ في وجود سلطة شرعية، هذه السلطة استعانت بجيرانها وأولهم السعودية، ومن هناك بدأت المحاولات لاستيعاب هذه الجماعة داخل بلادهم، من أجل البقاء على اليمن وخيراته والحفاظ على مقدراته وشعبه، إلا أن الحوثي الرجيم أصر على خراب اليمن، وفي المعتقد الحوثي لا يوجد مفهوم وطن، وإنما الأرض أجمعها وطنا له (نفس رؤية الإسلام الحركي)، حدثت اتفاقيات عديدة مع هذه الجماعة إلا أنها تنكث أي اتفاق، ومع الحرب الإقليمية الحادثة، كان الإيعاز لهذه الجماعة سد مضيق باب المندب إن تأزمت أحوال إيران، وتحركها الأخير ما هو إلا استجابه لفتح رئة إيران ومدها بالهواء.. هذه خطوات تاريخيّة معروفة لمن تابع تحركات هذه الجماعة من صراعها الأول مع الرئيس علي عبدالله صالح.


أعتقد أن الوقت قد حان لأن يبزغ فجر اليمن بعد ليل طويل، عاث فيه الحوثيون الفساد والتدمير والتهجير للبلد السعيد.


ومنذ إعلان فجر اليمن اجتاحت القوات اليمنية هجوماً ضارياً لاستعادة البلد بمؤسساتها ومدنها، وكذلك تأمين مضيق باب المندب، مما أدى إلى تنافر جماعة الحوثيين، وتلقيها خسائر فادحة، ومع تفعيل اتفاق مكة عسكرياً، لم يعد من رجاء لأن تنهض هذه الجماعة لا سلماً ولا حرباً..


فجر اليمن قادم بعد خسوف شمس الحوثيين.

00:11 | 7-10-2026

من القرامطة إلى الحوثيين.. استهداف المقدسات طريق الهلاك

القرامطة فئة شاذة هاجمت مكة، وخلوا الحجر الأسود في عام 317هـ في يوم التروية على يد زعيمهم أبو طاهر الجنابي، وظل الحجر الأسود في الأحساء لمدة 22 سنة، وكان القرامطة ينوون تغيير مكان الكعبة، وتحويل الحج إليهم، تلك الحادثة سخط فيها العالم الإسلامي على القرامطة، وتبرأ منهم الفاطميون، لكي لا يكون فعل القرامطة مسبة لهم، فنشأت جيوش تحاربهم على حدود دولتهم، وتمت محاصرة العالم الإسلامي للأحساء ومنع أي أمر يقيم الحياة هناك.. ذكرت هذه الموقعة لما يحدث من شذوذ للمذهب، فيتم توجيهه وجهة خاطئة، والحوثيون هم زيديون وأقرب لأهل السنة من بقية المذاهب الشيعية، إلا أن الحوثيين ارتبطوا بإيران فتم تشويه المذهب الزيدي، وأن يستهدف الحوثيون مدينتي مكة والمدينة (المقدستين)، هو تأكيد لانحراف المذهب الزيدي، وكما نعلم من الكتب والمخططات الإيرانية باستهداف المدينتين المقدستين، كأساس مذهبي لديهم، عندئذ نفهم تغيير المذهب الزيدي في اليمن.

والحوثيون سوف يواجهون مصيرهم كما كان أمر القرامطة، حيث يكون سخط المسلمين لهذا الفعل المستهدف للمدينتين المقدستين.. ومن أولى الحقائق أن الحوثيين جماعة وليسوا دولة، والشرعية (السلطة في اليمن) تحاربهم، وجميع دول الإسلام ساخطة عليهم، والحقيقة المؤكدة أن صواريخ الحوثيين لا تؤثر فينا، ولا تشغل المواطنين من قريب أو بعيد، والأجمل أن السعودية تغطي على مواطنيها بالأمان والرخاء الدائم، فلا تهتز حياتنا قيد أنملة على ما نحن فيه من حياة مطمئنة.. ونحن نعيش زمن الحرب، وقد عشنا متلقين للحروب، ومحاربين في أماكن أخرى.

وهذه الأيام أيام حرب، فلم يتأثر المواطنون، يعيشون في هدأة الوقت، وما صواريخ الحوثيين إلا تجريب لصبر السعودية، وهي الدولة التي نهضت لحماية الشعب اليمني من فئة مخربة، عاثت فساداً في اليمن، ولأن السعودية ملبية لطلب الجمهورية اليمنية لاستعادة الشرعية، سوف ينفد صبرها، هي دولة والحوثيون جماعة، فكيف لجماعة تهدد دولة وكذلك تهدد دولاً إسلامية في مقدساتها؟

نعم إبليس يدخل المسجد، لكنه يحترق قبل أن يجد منفذاً لإخماد حرائقه.

00:02 | 4-10-2026

مدني عبادي يتبع الفارابي عزفاً   

هناك فنانون تعتد بصداقتهم، وبفنهم، ربما يغيب اسم فنان داخل أعداد الموسيقيين الذي يعزفون خلف المطرب، وربما يظلون عازفين زمناً طويلاً من غير أن تعرف أسماءهم، وكم من عازف أبدع داخل التخت الشرقي ولا يعرف، وظللنا لزمن طويل (كجمهور)، لا نعرف العازفين أو من هو الذي لحن الأغنية، أو من كتبها، فقط يظهر المطرب، ويحظى بكل المجد، بينما من صنع الأغنية من كلمات ولحن وعازفين هم مغيبون، وفي زمن قريب أصبحنا نهتم، أو أن الحياة طالبت بحقوق هؤلاء (صاحب الكلمة واللحن) يذكرون، بينما ظل العزيفة في خبر النسيان إلا من أبدع وشمله الحظ، ربما اشتهر واحد أو اثنان داخل التخت الشرقي لبراعته في العزف على آلة بعينها، أمثال محمد القصبجي الملحن، وعازف العود خلف أم كلثوم أو مثل سمير سرور عازف السكاسفون، أو فاروق سلامة: أشهر عازفي الأكورديون، ولدينا عازفون كثر انشهروا بآلاتهم الموسيقية، كعبده مزيد على الكمان ومدني عبادي على القانون.

هناك الكثير ممن انشهر، إلا أن الحظ لم يشمل الكثير.

كنت أقرأ في سيرة الفيلسوف العظيم أبو نصر الفارابي، فإذا بي أجد معلومة أنه هو الذي اخترع آلة القانون، وقد التحق بسيف الدولة الحمداني، وتحدث عن فنه ابن خلكان وابن أبي أصيبعة، وهناك قصة طريفة للفارابي، يقال إنه عزف لحناً أضحك الحاضرين، ثم غير تركيب الأوتار فأبكاهم، ثم عزف لحناً أنام كل من في المجلس حتى حراس الأمير ناموا.

ويقال، إن الفارابي عمل على تطوير سلم موسيقي فريد، ونظم أوتار المعازف بطريقة دقيقة ومتقنة لم يسبقه إليها أحد، وخاصة القانون.

والصديق الخلوق مدني عبادي، مبدع بصورة مذهلة في آلته (القانون) وكتقدير لفنه شُيد معهد موسيقي باسمه في مدينة المكلا بحضرموت باليمن.

ومدني عازف متمكن، ويعد من أهم العازفين على آلة القانون، وهو كإنسان من أروع الناس، ولذلك أعتد بصداقتي له فناناً وإنساناً.

00:01 | 1-10-2026

الصقر في المنتصف.. ووجهة للجميع

يبقى الصقر نقطة البداية في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي، وحوله تتسع التجربة عامًا بعد عام، ما بدأ من الصقارة والصيد أصبح اليوم يجمع اهتمامات متعددة، من الرحلات والمغامرات والرماية والمركبات إلى الثقافة والترفيه والمنتجات والخدمات، دون أن يفقد المعرض هويته التي انطلق منها.


وهنا تبدو تجربة المركز الوطني للصقور جديرة بالتوقف. فالوصول إلى جمهور جديد لم يأتِ من تغيير هوية المعرض، وإنما من بناء تجارب حولها، الصقار يجد الصقور ومستلزماتها والمقناص والدعو والمزادات، وهاوي الرحلات يجد الهايكنق والسفاري والدفع الرباعي، وهواة الرماية يجدون تجارب متعددة، فيما تجد العائلات والأطفال والشباب محتوى أقرب إلى اهتماماتهم.


هذا التوسع يغيّر أيضًا صورة الجمهور الذي يمكن أن يصل إليه المعرض، فالزائر لا يحتاج إلى أن يكون صقارًا حتى يجد سببًا للحضور، قد يأتي من أجل السيارات والدفع الرباعي، أو الرماية، أو المغامرات والرحلات، أو المنتجات، ثم يجد نفسه أمام الصقر وقصته وثقافته، وهنا تكمن قيمة التجربة، في أن الاهتمام المختلف يصبح مدخلًا إلى الموروث نفسه.


وتظهر هذه الفكرة بصورة أوضح في «صقار المستقبل»، الذي يقدم الصقارة للأطفال بأسلوب تفاعلي، وفي «متحف شلايل» بما يحمله من محتوى معرفي عن الصقور والصقارة، إلى جانب تجربة المقناص والدعو. وفي الجهة الأخرى، تتسع الخيارات لتشمل الصيد البحري والهايكنق والسفاري والدفع الرباعي والرماية بمختلف أنواعها ومزادي الهجن والإبل وورش العمل والعروض الفلكلورية، لتتجاور اهتمامات مختلفة داخل وجهة واحدة.


وأرى أن المعادلة الأهم هنا هي المحافظة على الصقر في المنتصف، فالتوسع في الترفيه والمغامرة والمنتجات لا تكون قيمته في زيادة عدد الأنشطة فقط، وإنما في قدرته على جذب جمهور متنوع إلى مساحة تبقى الصقارة محورها الأساسي، وهذا ما يحول المعرض من فعالية تخاطب مجتمعًا متخصصًا إلى وجهة يمكن أن تجد فيها شرائح المجتمع المختلفة ما يناسبها.


ويعزَّز هذا التنوع حضور الشركات والعارضين والمنتجات المحلية والدولية، ويمنح الزائر فرصة الانتقال بين المعرفة والتجربة والتسوق والترفيه خلال زيارة واحدة، كما يفتح المجال أمام العارض والمتخصص والحرفي ومقدم الخدمة للوصول إلى جمهور يتجاوز الدائرة التقليدية المرتبطة بالصقارة.


واللافت أن هذا الاتساع لا يقطع الصلة بين الأجيال، الأب الذي عرف الصقارة يستطيع أن يقدمها لابنه من خلال تجربة مختلفة، والشاب الذي يأتي للمغامرة أو المركبات قد يقترب من عالم الصقر للمرة الأولى، والطفل يجد محتوى صمم ليعرّفه بهذا الموروث بلغته واهتماماته، وهكذا تصبح تعددية التجارب وسيلة لتوسيع دائرة المعرفة بالصقارة، لا منافسًا لها.


هذه، في تقديري، إحدى أهم الأفكار التي يقدمها معرض الصقور والصيد السعودي الدولي اليوم: أن المحافظة على الموروث لا تعني حصره في جمهوره التقليدي، يمكن أن يبقى الصقر في المنتصف، وأن تكبر حوله الدائرة لتشمل الصيد والرحلات والمغامرة والرماية والمركبات والثقافة والترفيه والأعمال، في وجهة يجد فيها كل زائر مدخله الخاص، ثم يلتقي الجميع عند الهوية التي بدأت منها الحكاية.

00:09 | 29-09-2026