أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/238.jpg?v=1768301522&w=220&q=100&f=webp

عبده خال

قلمك حصانك..!

في كل ما قرأت من سيرة ذاتية، لا أجد الحقيقة الساطعة لما مر بحياة الكاتب، هي كتابة (تجمّل) وليست كتابة صريحة، ولهذا أصفح عرضاً عمّا يكتب، فإذا كانت النصيحة بلجم لسانك في المثل الشهير «لسانك حصانك...»، والآن يمكن تغيّر المثل بالقول «قلمك حصانك» وقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان «شمعٌ أحمرٌ على الأفواه»، إذ لا يزال الأصدقاء من الكتّاب والنقاد مغرمين بتحفيز الكتّاب على كتابة السير الذاتية، ومنذ وقت طويل وأنا أشكك في كل سيرة ذاتية عربية لأسباب جوهرية، وأجدني أعيد القول لما يثار حول هذا الأمر، فقد سبق وأن كتبت مقالاً بعنوان «لا تفتح السيرة» منطلقاً من المثل الشهير:


«سيرة وانفتحت»، ذلك المثل الذي يقال للتحفيز على كشف الأسرار المخبأة، ويمكن فتح تلك الأسرار أمام مجموعة محددة وغالباً تكون بين أصدقاء ومع ذلك التقارب الوجداني مع الأصدقاء يظل فتح أي سيرة هو حديث على الهوامش، فليس هناك سيرة عربية عارية بكل تفاصيلها، وما زلت ثاوياً عند رأيي السابق عمّا تكون عليه السيرة الذاتية العربية من اختباء العاري منها خلف التنميق والبهرجة غير الصادقة، فالثقافة العربية قائمة على عدم المجاهرة عكسها تماماً الثقافة الأوروبية القائمة على البوح، فالاعترافات التي تحدث بين الكاهن (أو القس) والتائب هي حالة بوح أسّست لفكرة تعري الشخصية من كل ما تم ستره، بينما ثقافتنا الإسلامية تؤسّس قناعة الكتم وعدم البوح؛ ولذلك لا يمكن لأي سيرة ذاتية عربية المجاهرة بما اكتنفته الأيام، وإن حدثت مجاهرة ما فغالباً يتم اللجوء إلى كتابة الرواية والاختباء خلف شخصية من الشخصيات، وإن كان ثمة سيرة ذاتية عربية كُتبت من غير (تزويق)، فهذا يعيدني إلى سؤال قديم كتبته حول اعترافات الروائي سهيل إدريس:


- هل كانت اعترافات الأديب سهيل إدريس تأسيساً لمصداقية كتب السير الذاتية العربية؟


هل من محاجة لو أنني قلت إن كتاب «ذكريات الأدب والحب» أول سيرة عربية كُتبت بتجرد. تجرد فيها كاتبها للوصول بها إلى الحقيقية الواقعية التي عاشها الكاتب.. ليكن ذلك..


لن أصم سهيل إدريس بالشجاعة، فما رواه عن أبيه وعلاقته به يجعلك من البدء تدخل في دهاليز التنظير، وأن هذا الفعل هو تكرار لنظرية قتل الأب، تلك الشخصية التي تمثل السلطة المكررة في حياتنا والتي سعى سهيل إدريس من البدء إلى إدخالها حيّز المواجهة والكشف «لم أكن أحب أبي»، إلا أن هذه النظرة ستكون قاصرة عن فهم السياق الحياتي للطفل سهيل إدريس فهو يقف موقفاً من أب صدمه صدمة عنيفة، تلك الصدمة التي وقف عليها خلسة، فالحياة التي عاشها أبوه جعلت الكره يستيقظ لهذه الشخصية التي تتصالح مع واقعها باقتفائها السبل الخيّرة من وجهة نظر الآخرين إلا أن حياته السرية حياة مشينة.


وأول وقفة لسهيل على هذه الحالة يقود إلى نفور من ذلك الأب نفور يجعله لا يتورع عن ذكر صفات مستنكرة من ذلك الأب: «كان لأبي «كرشاً» أنفر منها لأنه لم يكن يتورع عن تنفيسها بريح يطلقها بين الفينة والفينة دون تحرج!»،


فالأب ليس هو المعني بمفهوم قتل الأب، بل هو الأب الإنساني المكسور بحالته المختلفة التي تصنعها ظروفها ومزاجها على أية حال..


وهذا الطفل يؤكد أنه بدأ حياته بشاهدي زور وقعا على تزييف عمره الحقيقي، فهل يكون اعترافنا بمثل هذه التزويرات تصحيحاً للتاريخ أم شهادة على حالة مجتمع لم يكن معنياً بتتبع الأخلاقيات، وإنما كان معنياً بتتبع أين تقع المصلحة.


ويرسم سهيل إدريس صورة رائعة لأول علاقة له بالجنس الآخر من خلال تلك الطفلة التي كان أهله وأهلها يجتمعون لسماع أم كلثوم بينما خدر لذيذ ينساب بين طفلين في غفلة عن عيون الكبار.. هذا المشهد سيحرك قلوب الكثيرين ممن سيقرأ هذه السيرة لأنه مشهد تكرر في كل بقعة إنسانية.


واستمر بالطالب سهيل إدريس الذي يخطئ في عملية حسابية سيكون ناتجها محرضاً لأستاذه أن يصفه بـ «طالب عدمان حمار».


وستجد نفسك فجأة تقف مع هذا الأديب الذي بدأ يشق طريقه لعالم العلم والأدب منذ أن كان ابن الخامسة عشرة ذاكراً بداياته ورحيله للغرب وعلاقته بالكثيرين من رموز الأدب في لبنان وفي العالم العربي..


وهو في سرديته تلك يسجل ماضياً عبر دولة عربية (لبنان) بحرفية روائي متمكّن لدرجة أن يصل إحساسك بيقين تلمسك لشخصيات عشت معها وتجعلك تشم عبق المكان وتزاحم الأحداث والحياة الاجتماعية التي صنعت واقعاً ثقافياً عربياً كان له أثره على بقية بلدان العالم العربي..


انهمار الذاكرة هذا كان بالإمكان أن يواصل تدفقه من خلال الجزء الثاني لسيرة الأديب سهيل إدريس بمتعة مواصلة جراءة البوح والدخول إلى المناطق المحرمة في السير العربية إلا أن وقوف (العيب) كان الشمع الأحمر الذي أخرجته الأسرة لتسد به ثقب الصنبور المفتوح قبل أن تخرج كل الأوحال.!

منذ 5 ساعات

حدث صغير في الزمن الأصعب..

سمة القائد الفذ اتساع رؤيته، مهما كان الوضع الذي هو فيه.

وهذه الأيام تدور على المنطقة الدوائر بسبب الحرب القائمة، وفي هذا الجو المعقّد ليس هناك سوى مطالعة ما تبثه قنوات الأخبار، وليس بها سوى أدخنة ما يحدث هنا وهناك، وما سيحدث من عصف كوني لمعركة ليس في الأفق إلا نذير حرب كونية، في هذا الجو المعكر تماماً انبثق خبر صغير في حدوثه كبير في معناه، خبر بسيط حيال القنابل والصواريخ المتفجّرة في أغلب مناطق الإقليم، ولأننا لم نشعر- عبر الأزمنة- بأي حرب كانت معنا أو ضدنا بتغيّر الأحوال، لم يسكننا الفزع في أي وقت من الأوقات، فقيادتنا تغطّي علينا كأبناء صغار تخشى عليهم من كوارث الدنيا، مرّت بنا وعلينا حروب كبيرة نسمع بها ولا تغيّر علينا صفو الحياة، هذا ما يحدث الآن، وكذلك في الأزمنة السابقة، والجميل أننا نعيش في لحمة اجتماعية غير قابلة لفكفكة، نسير ككتلة واحدة خلف قيادتنا مؤمنين بها وبما تفعله لتجنيبنا الفزع من أي حادث يحدث، والذي كان ملفتاً ذلك الخبر الصغير إزاء أخبار الحرب، مهاتفة قصيرة من ولي العهد لتعزية (أبو ساق) في رحيل أو فقد فرد من أفراد أسرته.

والمتأمل لمثل هذه الأخبار التي تنز من أثناء الحياة، يستشعر عمقه الحياتي والمعاشي، كيف لا؟

حربٌ، وتداعيات خرابٍ تأتي من كل مكان، فإذا بالقائد يتنبّه لواجب العزاء لأحد أفراد المجتمع، فيكون الاتصال والتعزية في من رحل، هذا الخبر الصغير، هو حدث كبير في مجتمع متلاحم بعضه مع بعض، بالرغم من كل أنواع المشغلات.

إن اتصال ولي العهد بأحد أفراد المجتمع لهو التأكيد والحرص على اتصال القيادة بشعبها والمواساة لكل فرد لكي يواصل المجتمع الحياة من غير منغصات الدنيا القادمة من أي اتجاه كان.

أعتبر أن هذا الاتصال حدث كبير في زمن صعب، ولأن القيادة تفعل الأصعب فلا استغراب، وإنما تذكير بأن الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تتداعى بقية أعضائه.

منذ يوم

السمع والطاعة لما تريده بلادنا منا

حالة ارتباك حقيقةً أعيشها جراء ما يحدث، نعم أسكن قنوات الأخبار فأجد عشرات التحليلات وعشرات السيناريوهات وعشرات التوقعات وكل منها تجدف على هواها، ومع ذلك فاللغة السياسية مرتفعة كما أن القصف مرتفع، ذلك الارتباك جعلني أشارك في منصة (x) بسؤال:

هل ستخوض دول #الخليج_العربي حرباً ليس لها فيها لا ناقة، ولا جمل؟

هو سؤال يجسّد الخشية مما يحدث، فما يحدث من حرب جرتنا إليها الجغرافيا، فمنذ زمن طويل وإيران تمثل تهديداً حقيقياً لدول الخليج، إلا أن سياستنا الحكيمة تزودت بصبر مهول لكي تجنب المنطقة ويلات الحروب، لكن سياسة التوسع الإيراني اتسعت خاصةً بعدما سيطرت على أربع دول عربية، ومع نشوب الحرب بين أمريكا وإسرائيل قابلتهما إيران، أصبحت الخشية على بلانا أعظم، وها نحن نعبر شهراً كاملاً وما زالت بلادنا في حالة دفاعية، وليس لنا (نحن كشعب) سوى الوقوف مع بلادنا فيما تتخذه من قرار، فنحن كشعب أقل دراية وأقل معرفة بما يحدث، محصلتنا الأخيرة الوقوف مع بلادنا في كل شيء، فما تراه مناسباً لها ولنا علينا التسليم والاتباع، وعلينا أيضاً ألا نغتر بما يقال عن بلادنا من التحريض أو الوشاية أو الشماتة، فنحن مستهدفون منذ زمن بعيد، والشامتون يريدون منا مبادلتهم الشماتة لما آلت عليه حياتهم من تدني المعاش في كل شيء، الأهم الآن اتباع ما تراه بلادنا من خير لها ولنا أيضاً.

00:16 | 29-03-2026

سينمائياً.. كان انفجار مُخْرِجَة

المخرجة (ابنة مكة) جيجي حزيمة عرض فلمها «ثم يأتي الشتاء» في باريس.


جيجي تسكنها الغربة فتجمعها في جملتها «البشر كلهم واحد».. لي قراءة عن أفلام المخرجة جيجي حزيمة المهاجرة بين لندن وأمريكا.


وهي مخرجة تبحث عن النفس داخل النفس، لها طابع التأكيد على المفردة؛ لذا يأتي الحوار في أفلامها جزءاً رئيساً في الحكاية المسرودة، كما أن انتقال المشاهد البطيء المستقصد ليكون دلالة التعمق لدى جيجي كونها السينارست والمخرجة في آنٍ، لتصنع من المكتوب لوحة بصرية فاتنة، لمن يرتضى الانتقال البطيء مع الحكاية بشقيها البصري والحواري، فليس هناك انتقاص للمشهدين الحكائية إذ تجمع لكل لوحة المؤثرات التي تكسب المشهد جماله الذاتي، وإذا كان المشاهد يبحث داخل النفس عن سرها المخبأ بين ملامح الشخصية والمنطوق سوف يجد عمقاً يتوازى مع حيرة النفس إزاء الظرف المكاني والزمني، وهذا ما يميز المخرجة جيجي حزيمه.


وربما تأتي الغربة المكانية والنفسية لونين رئيسين في تشكل الشخصية بين الإقدام والتقهقر.


وإذا كان البشر كلهم واحد سيكون هذا الواحد معبراً عن الإحساس الوجودي في عزلته النفسية حتى ولو كان في المجموع بشراً، فهم مجموعون في واحد، فالأزمة الوجودية استشعار بالوحدة بغض النظر عن المكان.


تعمل المخرجة جيجي على استنطاق الوجود من خلال الممثل، فتلمح في الشخصية التي تؤدي الدور عمقاً دفيناً لكل المشاعر التي تجسدها، تستشعر الغربة الوجودية في الذات وفي الآخرين، الفلم لديها محاولة انسلال


من الواقع المفروض إلى واقع متخيل يرضي الكاتبة المخرجة.


وربما تكون اللغة هي عثرة لما تود قوله تصريحاً لا تلميحاً؛ لذا تعلن جيجي رغبتها في تصوير عملها القادم داخل السعودية؛ كي يتطابق الواقع الداخلي لها مع الواقع المكاني الذي غادرته وهي في بداية حياتها الدراسية.


وربما كان فلمها (يأتي الشتاء) الذي عرض في باريس تأكيداً لتلك الرؤية الباحثة عن الاستقلال كخيار جمالي والانعتاق من الضغوط المؤدية للانفجار، وأعتقد ان الانفجار لدى المخرجة جيجي يأتي من خلال تجسيد مشاهدها البصرية المنقلبة على العادي والساكن داخل النفس البشرية.

00:08 | 26-03-2026

التشابك السردي

هل يمكن القول إن إعادة التشويش في السرد الشفوي أمر حتمي؟


وهل يكون حديثك مع تقادم السنوات، هو نوع من أنواع الاجترار؟


هما سؤالان متشابكان يصعب فصلهما حين تنداح الحكاية الشعبية.


لنعد قليلا فيما كتبت عن الشفوي، والمكتوب، نعم، سبق أن ألقيت الكثير من المحاضرات حول العديد من القضايا الأدبية، وربما كانت معظمها شهادات عن تجربتي الروائية، ومع تقدم وسائل ثورة المعلومات بقيت متمركزاً بأن المعلومة وفيرة بينما معرفة كيف تم الوصول إلى تلك المعلومة ظل قاصراً لدى الباحث عن المعلومة (بضغطة زر)، وهناك فرق بين المعلومة والمعرفة، لندع هذه النقطة، وأعرّج عن تفلت الكنوز الشفوية كحديث، نعم ما زال الكثيرون يسعون لتوثيق الشفوي الذي مرّ بنا، إلا أن هناك نقطة في منتهى الدقة، تتفلت منا، وهي حرارة السارد الشعبي، وتلون صوته، واختفاء حركته، وصمته، ومواصلته للحديث، أمور كثيرة تلازم الحكاء الشعبي.. نعم أنا ابن الحكاية الشعبية، فأول المدارس التي التحقت بها هي الجلوس أمام (حكاءة) والإصغاء الجيد لكل ما تقوله.. وربما كانت هذه البداية الأولى لمعرفة أثر الحكاية على الحضور.. ومنذ ذلك الزمن وأنا أحاول الإمساك بسر الحكاية.. سر أن تتحدث والجميع يصغي.


هل للحكاية جن أو ملائكة حتى يغدو السامع قطعة من متعة تسيل اشتهاءً وعسلاً بتدفق الحكاية، في طفولتي تلك كنت لا أريد سوى تتبع الأحداث وكأنها القناة (الفنية) التي تجرى بها الحياة.


وعندما (فتحت الخط) بدأت أتتلمذ على الحكاية المكتوبة، وظللت سادراً في متعة المكتوب، إلا أن عالمي الشفوي، والمكتوب بينهما مساحات كبيرة يسكنها الفراغ.


فالانتقال من الشفوي إلى المكتوب أحدث فوارق مهولة وأثراً على الحكاية في معطياتها الدلالية؟ وحركيتها المتسارعة.


فالحكاية الشعبية لها تقنيات مختلفة عن المكتوب.. فالسرد الشعبي حر، طليق بينما المكتوب كائن سجين، وعلى المتلقي أن يكون عالِماً بالاختلافات الجوهرية في سرد الحدث بين الصياغتين.


فالشفوي جاذب للسمع، والمقروء جاذب للبصر وبين السرعتين تختلف المتعة.


في فترة سابقة نشطت الأندية الأدبية في الاحتفاء بالقصة وأقيمت الأمسيات المتعددة وفي كل أمسية قصصية تظهر الفروقات بين المسموع والمكتوب.


وإن كانت تلك الأمسيات ملتزمة بالمكتوب، والمتدرب على سماع الحكايات الشفوية يضيق ذرعاً بما يقال، لأن السارد مثل من يحمل بطيختين بيد واحدة، هو يريد إسماعك قصته إلا أنه متورط في المكتوب، والنجاح مرتهن بالمقدرة التمثيلية للقاص بحيث يستعير جزءاً من أدوات السارد الشفوي.


وأهم مميزات السرد الشفوي:


- الإعادة المستمرة للزمات تكون فاصلة الانتقال من حدث لآخر.


- إدماج الحكاء كل الحواس أثناء السرد من يد، وعين، وحركة جسد، وتلوين صوت، وتمثيل حالة الحدث تهويلاً أو خضوعاً.


- مشاركة المستمع في الحكي استدراكاً أو مضيفاً، أو مستفسراً.


متعة الحكي تختلف باختلاف الزمان والمكان أثناء قراءة الحكاية المكتوبة، بينما الحكاية الشعبية اتخذت من الليل سكنى لها، عادة لا يقتعد لسماع الحكاية إلا ليلاً.


- نفسية الحكاء الشعبي تؤثر في السرد إيجاباً أو سلباً وكذلك نفسية المستمعين، فأي منهما يجري الكدر في داخله، تتباطأ حالة السرد كمؤشر لضيق نفسية أي منهما.


- وفي الحكاية الشعبية يتم إضافة أحداث، أو إلغاء أحداث.


- كل سارد لحكاية شعبية يضيف ويحذف.. قد تكون هذه أهم سمات الحكاية الشعبية، بينما القصة المكتوبة تحفل بجوانب أخرى.


- بعد الانتهاء من كتابة الحكاية تمنع عنها الحذف أو الإضافة، إذ تكون في حالة اكتمال.


- وكلما كان أسلوب الكتابة متقدماً كلما صعب على القارئ التواصل الحقيقي مع الحدث.


- القصة المكتوبة لا يعود لدى السامع فرصة التغير والتبديل بل يمنحها بعداً من مخيلته.


- كما أن القصة المكتوبة تحاول التوسط بين المكتوب والشفوي عند سردها من قبل القارئ وهنا يحدث الانتصار للشفوي مقابل المكتوب... ونجد أن الذات تتنزه بين العالمين كما يحلو لها من غير الاحتزام بالفوارق بين العمليتين.


إن صياغة الأحداث المكتوبة والشفوية بحاجة إلى مصفاة لتكرير ما تساقط هنا أو هناك، فالحكاية في الحالتين سقط منها شيء لا يستعيده الزمن حتى لو كان (للقارئ أو المستمع) مخيلة فذة، فما تنتجه المخيلة يكون فائضاً ليس من أصل الحكاية.


-هل أستطيع القول إننا حكايات ناقصة؟


لهذا، أشعر فعلاً بنقص الحكاية المكتوبة عما يصاحب الحكاية الشفوية من لوازم ماتعة، والتي اعتبرها من أصل الحكاية وليست طارئة عنها أو عليها.


الآن هل ومع المناداة لموت الشاعر.. النقد.. الراديو.. التلفاز، انتشرت مفردة الموت حتى تظن أن المنادين بها هم (قبرجية)، ويصبح القول بموت الراوي الشعبي (قفلة ضومنة).


الآن، ظهر الذكاء الاصطناعي وكأنّه الغول الذي جاء ليبز ما سبقه من تعبيرات أو أدوات، ولأني لا أؤمّن بالموت بمعنى التلاشي، لأن كل موت تلحق به حياة مغيرة لما سبقها من حيوات، فالذكاء الاصطناعي سوف يقسم نفسه بنفسه لتكون هناك حالة توالد، ومن أساليب تلقي الأوامر هناك أوامر صوتية، والصوت حالة شفوية، فالصوت لا يموت حتى وإن خفت فطاقته مستمرة في التذبذب.. إذا لنعيد الدائرة بين الشفوي والمكتوب.

03:04 | 25-03-2026

للصبر حدود

مهما كانت رئتك قوية، فالدخان الكثيف يشعرك بحالة الاختناق.. ورئة السعودية اتسعت بما فيه الكفاية على إيذاء إيران، فعبر السنوات (وخاصة منذ عصر نظام الولي الفقيه ١٩٧٩) كانت إيران تنفث العداء للسعودية صراحة، وتعمل سراً وجهراً على إيذائها، واستغلال أي ارتباك في المنطقة لتدعم المخالفين لإذكاء النار ضدها، وقد تجاوزنا عن عشرات الإيذاءات بحلم وروية، إلا أن نظام الملالي أدمن العداء والإيذاء، وفي كل مرة تمد السعودية يدها للصفح وتتناسى ما مضى، وفي كل مرة تنكث إيران ما تم الاتفاق عليه من إصلاح العلاقات، ففي مثل هذا الشهر (6-10 مارس 2023) وفي العاصمة الصينية وبمبادرة من الرئيس شي جين بينغ لحل الخلافات السعودية الإيرانية، ولم تمضِ فترة قصيرة حتى أخلّت إيران بما تم الاتفاق عليه، في أهمية مبدأ احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن إيران كانت تتحرك من تحت الطاولة لإحداث قطيعة، أو تأليب أطرافها لإيذاء السعودية؛ تؤذيك وتتحلل من إيذائك بتصريحات إعلامية طنانة، بينما عداؤها للسعودية كامن وترى أنه واجب ديني، ولأن المملكة أخذت على نفسها عهداً بعدم التدخل في مصائر الشعوب، وإن طلب منها مد يد العون أو المساعدة لا تتأخر، وكان على نظام الملالي تذكر العهد القريب (في حرب 2025) حينما تلقى علي خامنئي رسالة من السعودية بوقوفها وإدانتها للهجمات الإسرائيلية على إيران ودعمها دبلوماسياً في المحافل الدولية (تم تناسي هذا بسرعة قصوى).

وحين أعلنت أمريكا وإسرائيل مهاجمة إيران التزمت السعودية الحياد رافضة استخدم أرضها وسماءها لمهاجمة إيران، ومع ذلك تعمّدت إيران استهداف عدة مدن سعودية، وفي كل مرة تصد السعودية عدوان إيران بما تمتلك من دفاعات صابرة ومتريثة، وفي كل مرة تذكر النظام الإيراني بموقفها من الحرب، إلا أن ذلك النظام أغلق عينيه وصم أذنيه، وواصل الاعتداء.. (بس خلاص) طفح الكيل، ولم يعد هناك من ذرة صبر.

00:14 | 24-03-2026

الرعونة في الحرب تخلّف الفوضى

لا زلت مصرّاً على أن القائد الفطن يستطيع إخراج بلاده من أي تأزم بالحنكة والتصرف المثالي مهما كبر أو صغر ذلك التأزم.

والنظام الإيراني منذ إعلان تصدير الثورة عام (١٩٧٩) ظل ممسكاً بطريق طويل نهايته جملة (الطريق مغلق)، وها هو اليوم يمارس غباءً سياسياً مدمراً، فبالرغم من استهداف جل قياداته لازال البقية من طابور (نظام الولي الفقيه) يسيرون سير العميان من غير تنبه على فقدان النظام كل مقدراته بما فيهم القيادات، حتى أن الرئيس ترمب يرى أن ليس هناك قيادي واحد يمكن التفاوض معه.

ولتأكيد سوء التدبير للقيادة الإيرانية (بدءاً من علي خامئني) لم يتحرك النظام لاسترضاء جيرانه جغرافياً بعدما تأكد من هجوم أمريكا وإسرائيل على بلاده حتى عندما تم إعلان رغبة أمريكا إسقاط النظام وإحلال نظام مغاير، كان بالإمكان للنظام الإيراني المحافظة على جيرانه وعدم التعدي على بلادهم خاصة وأن دول الخليج مجتمعة أعلنت الحياد وعدم استغلال أراضيها للهجوم على إيران، كان بإمكان النظام الإيراني استغلال الحياد وكسب ود جيرانه، ولأن النظام أرعن (برغم السنوات الطويلة في الحكم) جازف بكسب عداوات كل الجيران ومد عنقه القصير وفكره الفقير على توسيع العداوات حتى وصل متأخراً إلى تركيا، فاكتسب عداء أكثر .

ويحمد لدول الخليج ممارسة ضبط النفس، لأن القيادة الخليجية (وعلى رأسها المملكة) تعرف تماماً كارثة ما سوف يحدث، فلو سقطت إيران بكل إمكانياتها سوف تخلّف فوضى عنيفة داخل البلد، وبمعرفتهم ذلك، كانت الخشية أن تنهار إيران تماماً مخلفة دماراً شاملاً، وفوضى لن تمكّن المنطقة مجتمعة من الاستقرار لعشرات السنوات.

وإن كانت حجة النظام الإيراني الأرعن ضرب مصالح أمريكا في المنطقة، وهذا تفكير يدلل على نقص المهارة السياسية، لأن لكل دولة مصالح متعددة مع بقية الدول العالم، وضرب أي مصلحة للدولة المتحاربة في أرض ليست أرضها يعني مباشرة إعلان الحرب على الدولة المعتدى عليها، ومع ذلك (وإلى الآن) لازالت تلك الدول تمارس ضبط النفس.

نعود إلى أهمية وجود القائد الفطن، فإذا سقط عشرات القادة الإيرانيين، هل نتوقع ظهور قائد محنك فيمن تبقى ممن يقودون معركة خاسرة حتماً، الجميع ينتظر ما الذي تخلّفه الحرب من كوارث قادمة.

00:06 | 22-03-2026

للحاقدين: نعمل لرفعة بلادنا

في هذا الجو العاصف، لم ينم الحاقدون والمحرضون، والحاقدون، ظلوا على سجيتهم الكارهة، وقد كتبت مقالة قبل عنوانها (لو أصبحنا ملائكة فلن يُشفع لنا) إذا تحولت السعودية بكل تنوع أفرادها إلى ملائكة، فلن تسلم من التحريض عليها، التحريض الشامل في كل شيء، ولن يقبل منها حتى لو أشعلت أصابعها شموعاً، ولن يقبل منها كل الخير الذي تقدمه، وكل القول الذي تتحدث به، حتى إذا قالت: السلام عليكم، فسوف يتم تحريف التحية العظيمة بما يشاء المحرض فعله.

نحن ألفنا على جميع أنواع التحريض، وسفالة المحرضين، ويومياً يطلق المحرضون تحريضاتهم من خارج البلد، وفي زمنية أيام الحج ينشط المحرضون كون جميع الأعراق تتواجد داخل البلد، وفي مكان واحد، وزمن واحد، كل عام يحدث التحريض، وقد عبرتنا عشرات السنوات يكون فيها الحج هو المستهدف من قبل المحرضين، وقد عبرنا تلك السنوات بنجاح تليه نجاحات.

وفي موسم الحج يرتفع شعار (الولاء والبراء) وهو مفهوم سياسي في المقام الأول، وما زال يتدحرج منذ نزول سورة (الممتحنة)، التي أبانت أو وردت شارحة قصة بعض مشركي مكة وتوادهم وتواصلهم مع يهود المدينة.. وظل المفهوم (الولاء والبراء) مفهوماً قرآنياً حدث في زمنيته، وانتهى كحكم، وإن ظللنا نتلوه كقرآن، ومع مجيء إيران وأذرعها، ومع تعاقب الأيام، تم استغلال مفهوم (الولاء والبراء) لأغراض سياسية تستخدمها كل تيارات الإسلام الحركي للتمكين والوصول إلى السلطة، وكثير من المفاهيم الخاطئة يتم استغلالها سياسياً لتسير العامة وفق ما يريده السياسي، ومشكلة العامة سيرهم على مفاهيم إسلامية تم زراعتها في أذهانهم بصورة خاطئة، وكل الرزايا التي أصابت الأمة الإسلامية -عبر مسيرتها- كانت نتيجة للفهم الخاطئ للمفاهيم التي جاء بها الإسلام لدى العامة.

ولأن الجاهل لا يقبل من العالِم أي توضيح، سارت القافلة، وساح العامة في الأرض تستثيرهم عواطفهم من غير فهم أو دراية، يتم استدرار تلك العاطفة وتسيرهم إلى حيث يريد المحرض... ومصيبة الأمة آتية من الدهماء عبر العصور.

وتجمع المسلمين في الحج كمثال (كلهم مسلمون ليس بينهم مشرك) ومع المجتمعين المسلمين في الحج ينتفي التباغض وينتفي مفهوم البراءة من المسلمين، وفي الحج اجتماع للمسلمين الذين يمثلون الأمة، ونحن في زمن حرب فرح أولئك المحرضون الحاقدون بتشفٍ من الصواريخ التي تستهدف مملكتنا الحبيبة، وخلال أيام حج، لن يكفوا من أحقادهم وكرههم، وبالرغم أن التيارات الإسلامية الحركية سوف نجد دعواتهم العدائية حاضرة، ويتغافلون عن سمو الحج كشعيرة، أو يتناسون الآية الكريمة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ «البقرة:197» أخرجت فئة ( الرفث، والفسوق، والجدال، والتحرض، وهم يعلمون أن أفعالهم أخرجتهم من وحدة سلوك الحج والحجاج.

الآن ونحن في هذا الزمن العاصف تجده قلوبهم تتشفى بما يحدث من إطلاق الصواريخ على أرضنا، والتشفي ليس له من معنى سوى الكراهية، كره مجاني، ولو صفيت نوياهم لأنصفونا من ظلامية أنفسهم.

السعودية سوف تبقى في قوتها ونموها والتغافل عن الكارهين، وقد عمدت من زمن أن لا تلتفت لمن يؤذيها بالقول أو التهم، واختارت طريق النمو وتمكين نفسها بالقوة التي تمنحها صوتاً عالمياً.

00:32 | 18-03-2026

بلادنا تُجسد أحلامها

هكذا هي السعودية، تحلم، وتجسّد ما تحلم به، وهكذا أشع صرح ثقافي باهر في معناه وتواجده، كونه معاضداً لحركتنا الثقافية، فمع الإعلان عن جامعة الرياض للفنون يتسع مد أطراف البنية الثقافية، وبافتتاح هذه الجامعة تأكيد وتحريك الرؤية الثقافية نحو المستقبل، وهي جامعة متميّزة عن بقية الجامعات السعودية لفرادتها وتخصصها في صناعة ملمح ثقافي إستراتيجي يسعى إلى الارتكاز على القوى الحضارية المعنية برفع مستوى البلاد في قواها الثقافية والفنية بين دول العالم المتحضر، وأيضاً لكون الجامعة حاوية لكل دعائم الثقافة والفنون المنتشرة بأسماء مختلفة كهيئات ومراكز ومعاهد، وجمعيات، وجمال تواجدها تأكيد على أن الثقافة جوهرة من جواهر الصرح الوطني التواق إلى تقوية وتدعيم قوانا الناعمة، ومع إعلان افتتاح جامعة الرياض للفنون سارعت بتوقيع شراكة مع كلية الفنون الأدائية بالأكاديمية الأمريكية للموسيقى والفنون الدرامية «آمدا» لتكون شريكاً تعليمياً لكلية المسرح والفنون الأدائية بالجامعة، وهي خطوة مستعجلة للحاق بالخطوات العالمية في مجالات الثقافة والفنون، كخطوة داعمة للتبادل الثقافي.

، وتظهر هذه الخطوة المستعجلة أن ثمة نوايا لإبرام شراكات دولية متعددة، وفق انطلاق الكليات المتعددة داخل الجامعة.

ولو عدنا إلى مفهوم العولمة وأذرعتها المعلنة عالمياً (الاقتصاد، الثقافة، الإعلام) سوف نجد أن بلادنا قوّت هذه الأذرع تقوية تمكّنها من بسط نفوذها الثقافي والإعلامي.. ويمكن الآن القول إن المعطيات الاقتصادية والثقافية والإعلامية ذات قوة دافعة وحامية ومنطلقة نحو مستقبل واضح المعالم، فبلادنا لم تتثاءب، حلمت، ورسمت وجسدت أحلامها كواقع معاش.

00:10 | 16-03-2026

ما قد ذهب.. ذهب..!

مشاهدة الأفلام أو المسلسلات التاريخية تكشف فوارق واضحة بين السيرة كما كتبت وبين واقع وزمنية الحدث التاريخيّ.. ولأن كثافة الأحداث والسير الماضوية يجنح البعض إلى تقريب الأحداث في محاولة لتطابقها، مع أنه لا تطابق حرفياً بين الأحداث المختلفة، إلا أن الناس استسهلوا وصدقوا بالتطابق.


وثمة مقولة تجري على الألسن بأن التاريخ يعيد نفسه، حينما تتطابق الأحداث وتقترب من إعادة حدث ماضوي بعينه، وهي مقولة تتناسخ وفق نوعية تلك العودة، وحين نرددها نحن - كأفراد - فهذا يعني تطابق الحدث في عودته مع أمانينا لما كنا عليه من أنس في زمن الحدث نفسه أو في تصديق المروي وتثبيته كحقيقة معرفية من غير تمحيص لما ثبت في أذهاننا.. ومن غير هذه المقدمة الباحثة عن فلسفة مقولة (التاريخ يعيد نفسه) ثمة أحداث ترفع ستارة الماضي وتمكنك من مشاهدة ما تحب، مثلها مثل الذكريات التي تمكنك من استعادة الماضي ليس بحذافيره وإنما الاقتراب مما كانت عليه اللحظة.


ونحن لا نستوعب أن الاستعادة هي حكم شخصي، فالأحداث التي مرت بك يمكن استعارة مقولة (التاريخ يعيد نفسه)، ويسقط هذا الادعاء عندما تطبق المقولة على حدث لم تعشه، أو قرأت، أو سمعت به، إذ إن المقروء أو المسموع قد يحمل في طياته أحداثاً تم حذفها أو تغييرها أو أضيفت عليها زوائد أخرى.. ويصبح ترديدك أن التاريخ يعيد نفسه حكماً متسرعاً، يضلل من يواجه الحدث الآني بأن تاريخ أمته قد مر بهذا الحدث الآني نفسه.


الزمن لا يعيد نفسه مطلقاً، لا يعيد نفسه كما حدث سابقاً، فكل لحظة زمنية هي بصمة جديدة لم يسبق أن تطابقت حرفياً بما سبقها أو لحق بها.. وعلينا التمحيص في ما نقرأ أو نشاهد عن فترات زمنية سابقة.


وحين ترغب السينما أو الدراما في استرجاع الأحداث الماضوية، فهناك مؤثرات قوية تبعد الحدث الأم، واستبداله بأحداث مختلقة أو محسنة أو مشوهة، كما أن وسيلة الدراما وسيلة ترفيهية لا تعنى بالتصويب أو المراجعة، فهي معنية بخلق عوالم بصرية جاذبة بغض النظر عن صحة ما يتم عرضه.. كما أن الكتابة التاريخية سجن لا يمكن الكاتب من حرية الانطلاق، فالمخيلة الإبداعية تتعطل إن أراد السير على أحداث المكتوب عن الحدث تاريخياً.. ولذلك يستحسن ذكر أن المقدم للجمهور ليس بواقعية التاريخ ذاته وإنما تم دمج التاريخ بالمتخيل.. والجميل أن تقدم السينما أحداثاً تاريخية بها جمال المتخيل، والأجمل أن يستوعب المشاهد أنه في رحلة متعة بصرية وليس في درس تاريخي يحفظه كما شاهده.

00:06 | 15-03-2026