أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

سعودية تُدير منظمة الصحة العالمية

في خبر مهم ومثير رشّحت المملكة رسمياً الدكتورة حنان بلخي لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي سيكون شاغراً عند انتهاء فترة المدير الحالي في 15 أغسطس 2027. والدكتورة تشغل حالياً مديرة المنظمة لإقليم شرق المتوسط منذ عام 2024، وقبل ذلك عملت مساعدة المدير العام لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات، وهي في الأساس طبيبة متخصصة وباحثة في الأمراض المعدية ولها خبرة مهمة في مكافحة الأوبئة.

هذه المنظمة المعنية بصحة العالم التي اكتسبت وجودها القانوني وبدأت ممارسة عملها في 7 أبريل 1948 الذي أصبح يمثل الاحتفال بيوم الصحة العالمي، لم يسبق أن أدارها شخص من إقليم شرق المتوسط الذي يضم 22 دولة وأكثر من 750 مليون نسمة، كل المديرين الثمانية الذين تعاقبوا على المنظمة من خارج هذا الإقليم، ولذلك يبدو من المهم التوقف عند خبر ترشيح الدكتورة حنان بلخي.

مرشحة المملكة خبيرة مؤهلة لشغل المنصب، لكن المنافسة لن تكون سهلة، فإلى حد الآن هناك ثلاثة مرشحون بالإضافة لها، هم الدكتورة حنان الكواري وزيرة الصحة القطرية السابقة، ومرشح بلجيكا الدكتور هانز كلوجة المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، ووزير الصحة الإندونيسي بودي سايديكين، المتخصص في الفيزياء النووية وعمل مصرفياً قبل توليه حقيبة الصحة، ما يعني أنه ليس بالضرورة أن يكون المرشح متخصصاً في المجال الصحي، ومن قائمة المديرين السابقين نجد أن بعضهم كان طبيباً وباحثاً، وبعضهم كان إدارياً أو سياسياً بارزاً، وهذا يعكس طبيعة المنصب: فهو ليس منصباً طبياً بحتاً، وإنما قيادة سياسية ودبلوماسية وفنية وإدارية لمنظمة دولية.

وعلى أي حال فإن آلية اختيار مدير عام جديد تمر بآلية محددة، فالدول الأعضاء تقدم مرشحيها في موعد نهائي هو 24 سبتمبر 2026، ثم تعلن القائمة الرسمية النهائية في 29 أكتوبر، وبدوره يقوم المجلس التنفيذي للمنظمة بالتدقيق واختيار ثلاثة مرشحين، ثم تذهب الأسماء إلى جمعية الصحة العالمية حيث يتم الانتخاب بالاقتراع السري في شهر مايو 2027.

الاستطلاعات المبكرة جداً تضع الدكتورة حنان بلخي في المجموعة الأولى الأكثر تأهيلاً بسبب خبرتها في المنظمة وقيادتها لإقليم شرق المتوسط، لكن المسألة ليست التأهيل الشخصي فقط، فالدبلوماسية السعودية سيكون لها دور مهم وفاعل في الدفع بمرشحة المملكة إلى المنصب بتشكيل تحالف انتخابي عبر عدة دوائر عربية وإسلامية وآسيوية وأفريقية، ودول أخرى ترى في المملكة شريكاً صحياً وتمويلياً مهماً، إضافة إلى أن المملكة دولة تستثمر بكثافة في الصحة والتحول الصحي والأمن الصحي، كما أن لها تجارب نجحت بتميّز في مواجهة جائحة كوفيد وقبلها وباء حمى الوادي المتصدع عام 2000، وكذلك تقليص الأمراض المعدية في المجتمع إلى نسبٍ ضئيلة جداً تعتبر من أفضل الإنجازات عالمياً.

مرشحتنا الدكتورة حنان بلخي مؤهلة بكل المقاييس، وتمثل دولة متطورة في المجال الصحي والسياسات الصحية، ووزنها وثقلها وتأثيرها العالمي على كل الأصعدة يتيح لها المنافسة على قيادة منظمات دولية مهمة. نحن الآن في البداية وسوف تتوالى أسماء مرشحي الدول الأخرى، لكن يجب أن نبدأ من الآن بتفعيل كل إمكاناتنا ليكون جلوس الدكتورة حنان في مكتب مدير عام الصحة العالمية ممكناً.

منذ 20 ساعة

الرياض وباريس.. من التأريخ إلى الشراكة

في بدء زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لفرنسا، نقلت وسائل الإعلام الفرنسية تصريحاً للرئيس إيمانويل ماكرون، بأن ولي العهد من أكثر زعماء الدول الذين يتواصل معهم لا سيما خلال المرحلة المضطربة الراهنة، كما أن الإعلام الفرنسي وصف الزيارة بأنها بالغة الأهمية ويُنتظر منها نتائج إيجابية في ما يخص العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بخصوص أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة الكبرى بين أمريكا وإيران وارتداداتها التي تتجاوز النطاق الإقليمي إلى العالمي، وبكل ما تحمله من مخاطر على الأمن والاقتصاد.

ولفهم طبيعة العلاقات بين البلدين لا بد من استعراض تأريخها ومحطاتها البارزة منذ زيارة الملك فيصل -رحمه الله- لفرنسا، ولقائه بالزعيم الفرنسي شارل ديجول عام 1967، والتي ما زالت توصف بأنها زيارة تأريخية لأنها تجاوزت تفاصيل العلاقة البروتوكولية إلى رسم السياسات والإستراتيجية وتحديد المواقف بشأن مستقبل العلاقة الثنائية، وقضية الشرق الأوسط بعد احتلال إسرائيل للأراضي العربية بعد حرب 67.

ومنذ ذلك الوقت، استمرت العلاقات بين البلدين جيدة ومتوازنة تطمح إلى تحقيق المصالح المشتركة، ولكن يمكن القول، إنه تم إعادة تعريف العلاقات بعد بدء العمل برؤية 2030، إذ انتقلت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية طويلة المدى ضمن إطار مؤسسي أوسع، يشمل الدفاع والطاقة والاستثمار والثقافة والتقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنسيق السياسي، بعد إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجي السعودي–الفرنسي خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى الرياض في ديسمبر 2024.

والآن تأتي زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد في ظرف دولي بالغ الحساسية، ليس بالضرورة أن تتطابق المواقف بين الجانبين حيال كل الملفات، لكن الأهم أن يعمل البلدان بإيجابية عالية ومؤثرة، انطلاقاً من قناعتهما بضرورة حفظ السلام وتجنيب الاقتصاد الدولي هزات عنيفة نتيجة اضطراب ممرات الملاحة، والعمل برؤية مشتركة لتخفيف حدة التصعيد والعنف الذي تشهده المنطقة، كما أن لفرنسا دوراً تأريخياً مهماً في بعض ملفات دول المنطقة، مثل لبنان الذي يشهد الآن محاولة جادة تدعمها المملكة للخروج من أزمته المزمنة المعقدة بسبب التدخل الإيراني في شؤونه واحتلال إسرائيل لأجزاء من أراضيه.

الشراكة الإستراتيجية السعودية الفرنسية تسعى للعمل بما يناسب الظروف الدولية الراهنة كدولتين مؤثرتين في المشهد الدولي، وأيضاً للدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق متطورة تحقق طموحات الجانبين.

منذ يوم

احتضان الأيتام.. منظومة إنسانية متكاملة

هل استطاعت زحمة الحياة وانشغال البشر بذواتهم واحتياجاتهم وهمومهم الخاصة طمس نزعة الخير والمبادرات الإنسانية والأعمال النبيلة في المجتمع؟ حتماً لا، فرغم كل شيء ما زلنا نسمع قصصاً تؤكد أن الإنسانية ما زالت نابضة، والخير ما زال يتنفس، والقلوب الرحيمة ما زالت تتوق إلى احتضان المتعبين. وهل هناك من هم أشد حاجةً إلى ذلك من الأيتام، الذين تفتحت عيونهم على الحياة غرباء وحيدين فيها؟

القصة التي شاهدناها على قناة mbc مؤخراً للفنان بشير الغنيم، تؤكد مقولة: «من يفعل الخير لا يعدم جوازيه، لا يذهب العرف بين الله والناس». احتضنت أسرته طفلة يتيمة منذ طفولتها المبكرة، كبرت وترعرعت وشقت طريق الحياة داخل أسرة منحتها الحب والحنان والاهتمام والرعاية، ويشاء القدر أن تصاب أمها الحاضنة بمرض عضال احتاجت إلى زراعة كبد، فبادرت الفتاة للتبرع، وشاء الله أن تؤكد الفحوصات مطابقتها وصلاحيتها للتبرع، وحدها من بين الآخرين كانت هذه الفتاة هي المنقذة لأمها الحاضنة، فأي دليل نحتاجه على الأجر العظيم الذي يهبه الله لكافل اليتيم.

هذه القصة تدفعنا للبحث في موضوع رعاية الأيتام، وتحوله من عبء فردي وخاص بالأسرة الحاضنة إلى عمل مؤسسي متكامل تقوم به وتشرف عليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. والحقيقة أننا حين نعرف منظومة الدعم التي تقدمها الوزارة سنجد أنها تتصف بالشمولية والاستمرارية، ليس للأيتام فقط بل للأسر الحاضنة وفق معايير عالية تضمن تحقيق رحلة نجاح في كل جوانبها.

لقد وضعت الوزارة ضوابط وشروطاً محددة يجب توفرها في الأسر الحاضنة، اجتماعية وصحية وسلوكية ونفسية واقتصادية، وذلك من أجل توفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة، تحقق مصلحة الأيتام وحفظ حقوقهم بتنشئتهم لدى أسر توفر الرعاية والاهتمام. والأمر لا ينتهي بالموافقة على احتضان أسرة ليتيم، إذ تقوم الوزارة بمتابعة مستمرة وزيارات دورية للاطمئنان على أوضاع اليتيم واستقراره وجودة الرعاية الاجتماعية والنفسية المقدمة له. ليس ذلك فقط، بل هناك منظومة دعم شاملة وباقة إعانات متنوعة، فبالإضافة إلى الدعم المالي للأسر الحاضنة، فإن الوزارة تدعم الخدمات الصحية بشمولهم بالتأمين الصحي الإلزامي، وكذلك الخدمات التعليمية في التعليم العام والأهلي والابتعاث الداخلي والخارجي ودفع الرسوم الدراسية، ولعله من المثير أن تعرفوا أن الوزارة تستمر في رعايتها لليتيم وصولاً إلى زواجه بتقديم دعم مالي له في هذه المناسبة.

هناك كثير من التفاصيل التي لا يتسع المجال لذكرها هنا بخصوص ما تقدمه الوزارة ضمن منظومة الاحتضان، لكنها بكل المعايير منظومة إنسانية فريدة، وعندما توصف المملكة بأنها مملكة الإنسانية، فإن هذا الجانب هو أحد الجوانب المشرقة لإنسانيتها.

00:00 | 23-08-2026

إطلالة وزير التعليم

مع بداية كل عام دراسي جديد، يتصدر التعليم حديث الناس وتساؤلاتهم وتطلعاتهم، يبدأ العام عادة بخبر بارد يقول: غداً بدء العام الدراسي وعودة كذا مليون طالب وطالبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، فيما تستمر كثير من الأسئلة بشأن العملية التعليمية دون إجابات واضحة، وكثير من الملاحظات دون اهتمام بنقاشها بشكل جاد وشفاف كي تكون الصورة واضحة لدى المجتمع.

يوم الإثنين 17 أغسطس، أطل علينا وزير التعليم في المؤتمر الصحفي الحكومي بشكل مختلف عن المعتاد لإطلالات الوزارة الإعلامية كل عام. إطلالة هادئة متزنة خالية من الإنشائيات والحشو الكلامي. إطلالة معلوماتية متماسكة عن التعليم، واقعه ومستقبله، مسنودة بالأرقام والإحصائيات. أين نقف الآن وإلى ماذا نطمح في المنظور القريب والبعيد. ما هي الخطوات العملية التي تحققت في الواقع وليس الأحلام والمبالغات والتضخيم.

تحدث الوزير عن أعمدة التعليم، الطالب والمعلم والبيئة المدرسية، ما الذي فعلته الوزارة من أجلها من واقع قرارات سيتم تنفيذها وليس نوايا قابلة للتأجيل والتغيير والمراجعة والأخذ والرد. تحدث الوزير عن مراحل التعليم من الطفولة المبكرة إلى المرحلة الجامعية. هوية التعليم ومقاصده وأهدافه وفلسفته بناءً على مقتضيات الرؤية الطموحة التي يمثل التعليم رافعتها الأساسية. لقد قدم الوزير رواية لقيت القبول والاستحسان، ونادراً ما يحدث ذلك لدى أوساط الطلاب والكادر التعليمي وعموم المجتمع.

ومع كل ذلك، سيبقى التعليم مجالاً حيوياً يحتاج إلى التطوير والابتكار المستمر، وسوف تتخلله المشاكل التي تستجد لأسباب مختلفة، وتحتاج إلى حلول عملية، يتشارك فيها المختصون الذين ينصتون إلى آراء المجتمع ويضعونها في الاعتبار.

وزارة التعليم على تماس دائم مع المجتمع، وكانت إطلالة وزيرها موفقة وفي توقيت مهم، لكن نأمل أن تتكرر كلما كانت هناك حاجة للتعريف بجديد مهم، أو وجود مشكلة جدلية تحتاج إلى الكلمة الفصل.

00:03 | 19-08-2026

سيدات الدبلوماسية

(تعيين أول امرأة سعودية في منصب «قنصل عام».. وفاء بنت عبدالله المرزوقي أدّت القسم أمام وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بعد تعيينها قنصلاً عاماً في مدينة هيوستن الأمريكية). هذا الخبر تم نشره يوم قبل أمس وقوبل بترحيب وحفاوة ومباركة من المجتمع. وبالتالي سوف تنضم الأستاذة وفاء المرزوقي إلى الفريق الدبلوماسي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية الذي تقوده سفيرتنا سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان.

هذا الخبر يجعلنا نستعرض قصة المرأة السعودية في السلك الدبلوماسي، وهي قصة مثيرة. لقد كان حضورها شبه نادر فيما مضى، يقتصر على عدد قليل جداً من الإداريات في عدد محدود من السفارات بحكم إقامتهن في تلك البلدان لأسباب مختلفة. ثم جاءت مرحلة تطور الوضع فيها قليلاً وزاد العدد في بعض الملحقيات الثقافية، لكن النقلة الكبيرة جاءت مع العهد الجديد، عهد الرؤية الذي راهن على الكفاءة بغض النظر عن الجنس، وأعلى من شأن المرأة لتكون في المواقع التي تستحقها بجدارة.

ربما تكون المملكة الآن من أكثر الدول العربية تمكيناً للمرأة في السلك الدبلوماسي، فلدينا 6 سفيرات في دول مهمة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن بعثتنا في الأمم المتحدة وبقية المنظمات الأممية تضم عدداً كبيراً من السيدات، والآن بدأ التعيين على المستوى القنصلي، وسوف يزداد التمثيل مستقبلاً كنتيجة طبيعية لوجود المؤهلات والثقة بأن المرأة السعودية قادرة على العطاء المتميّز في هذا المجال بكفاءة عالية.

لدينا الآن ما يقارب 170 دبلوماسية سعودية، وهذا الرقم يشمل الدبلوماسيات العاملات ضمن وزارة الخارجية والبعثات السعودية في الخارج، وحينما نشاهد مشاركاتهن في الفعاليات، فكراً ولغةً وأسلوباً، لا نملك سوى الاعتزاز والفخر بهن. وقريباً سنرى المرأة السعودية تعتلي قمة سلّم المسؤوليات في مواقع عديدة كنتيجة طبيعية لتأهيلها وكفاءتها. نحن بانتظار معالي الوزيرة.

21:15 | 17-08-2026

على هامش الصيف.. سياحة الداخل والخارج

لا أعرف كم عدد السعوديين الذين قضوا إجازتهم الصيفية خارج المملكة هذا العام، ليست لدي إحصائية الآن ولكن حتماً هناك الكثير الذين ذهبوا إلى بلدان العالم شرقاً وغرباً. السياحة الخارجية هي ثقافة حياة لدى كل الشعوب حتى في البلدان التي تتوفر فيها كل مقومات الجذب، الغرض منها تغيير نمط الحياة مؤقتاً والابتعاد عن المكان والمحيط المعتاد الذي يعيش فيه الإنسان، واكتشاف الجديد من المعارف عن الشعوب. الدول التي تشهد ازدحاماً بالسياح في الصيف يذهب مواطنوها إلى دول أخرى، سويسرا مثلاً بلد الهدوء والطبيعة الساحرة التي يؤمها المصطافون، يسافر مواطنوها صيفاً إلى بلدان أخرى أقل جمالاً طبيعياً وأشد حرارة، وهذا ينطبق على كثير من سكان البلدان المصنفة ضمن الأعلى ارتياداً في السياحة.

بالنسبة لنا كسعوديين كان الغرض من الاصطياف سابقاً، أي قبل التغير الكبير في نمط حياتنا الذي أحدثته رؤية 2030، أكبر من كونه الهروب من لهيب الصيف وتغيير المكان فقط. كان السعوديون أفراداً وعائلات يسافرون للحصول على الترفيه، ذهاب العائلات إلى الحفلات ودور السينما ومدن الملاهي، الجلوس في المطاعم سوياً بشكل طبيعي دون قلق، ارتياد الأسواق التجارية للتبضع دون فصل أماكن الرجال عن النساء والتوجس من عيون حرّاس الأخلاق وأوصياء السلوك البشري.

الآن تغير كل شيء لدينا. الحياة تمضي بشكل طبيعي، ولدينا مقومات كثيرة للجذب السياحي كخيار للذين لا يريدون السفر، لكن المشكلة أننا نروّج لها بأسلوب المقارنات. إذا تحدثنا عن منتجعات بحرية نقوم بمقارنتها بالمالديف أو سيشيل أو جزر الكاريبي، وإذا تحدثنا عن مصايف جبلية خضراء معتدلة المناخ استحضرنا مقارنتها بمنتجعات سويسرا، وإذا مدحنا شواطئنا أقحمنا معها لتفضيلها شواطئ الجنوب الفرنسي أو الإيطالي، وهكذا على هذا المنوال، رغم الاختلاف الكبير في عمق تجربة الصناعة السياحية وتفاصيلها. الناس لا تذهب إلى أماكن تشبه المألوف لديها بل تريد المختلف. عندما أكون مواطناً في المالديف وتقول لي إن مشروع البحر الأحمر مثلاً هو مالديف السعودية فلن أتحمس لزيارته لأني أريد شيئاً مختلفاً، وبالتالي لا بد أن تتغير إستراتيجية الترويج الخارجي لسياحتنا المحلية، وأما بالنسبة للسائح المحلي، فإنه أيضاً يبحث عن منظومة سياحية متكاملة في أي موقع سياحي. السياحة تفاصيل كثيرة يضعها السائح في اعتباره، وليست مكاناً فقط. الخدمات، الأسعار، التسهيلات، الترويح والترفيه المناسب، التجارب المثيرة المستمدة من الثقافة المحلية وليس استنساخ التجارب التقليدية المعروفة في الخارج، هذه العوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار لتطوير سياحة محلية منافسة.

وعلى أي حال، نحن ما زلنا في بداية الصناعة السياحية، وما تحقق شيء جيد، لكننا نطمح إلى أن تكون السياحة الداخلية خياراً منافساً، ليس بسبب العاطفة الوطنية ولكن لأسباب موضوعية مقنعة.

00:00 | 17-08-2026

يوم العدالة في دمشق

صباح اليوم السابع من شهر سبتمبر 2025، كنتُ على موعد مع مدينة دمشق مع مجموعة من الزملاء والزميلات بدعوة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتدشين عدد من المشاريع في سوريا، وعلى بعد أمتار قليلة من المطار كان علينا أن نواجه أول مشهد من مشاهد الأهوال التي لم يكن ممكناً تصورها، على طول الطريق من المطار إلى الفندق كان الدمار في منتهى البشاعة، وعندما أدخلونا أحد الأحياء التي تشبث سكانها بها رغم الدمار كانت اللعنات تنصبُّ على كل الذين تسببوا في تلك المأساة الإنسانية الهائلة. لا يمكن لأحد أن يصدق أن نظاماً يفعل ببلده ما فعله نظام بشار الأسد وعصابته، حتى لو كان جيشاً بربرياً غازياً لسوريا، ربما كان أقل قسوةً وحقداً على الإنسان والمكان. كانت تلك المشاهد تختزل الصورة الأكبر في بقية مدن سوريا وأريافها التي كانت تُمطرها السماء ببراميل البارود وتزحف عليها مجنزرات الدبابات وقذائفها على مدى 15 عاماً، لتصبح سوريا فاقدةً لكل مقومات الحياة.

تذكرت تلك المشاهد المؤلمة وأنا أتابع يوم أمس النقل المباشر من القصر العدلي في مدينة دمشق صدور أحكام محكمة الجنايات بحق عدد من أفراد العصابة التي تلطخت بدماء السوريين، وفي مقدمتهم الرئيس الهارب بشار وشقيقه ماهر، والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا عاطف نجيب، الذي قتل وغيّب الأطفال والرجال والنساء الذين أطلقوا شرارة الاحتجاجات في شهر مارس 2011، وأهان كرامة الذين قالوا (لا) للظلم والاستبداد. كان الشعب السوري بعد طي مرحلة حكم آل الأسد وعصابتهم ينتظر تحقيق العدالة الانتقالية والقصاص من المجرمين. بحورٌ من الدماء سُفكت، وأعداد لا تُحصى من المشردين واللاجئين في مخيمات القيض والبرد والجوع والعطش، وتجريف كامل لكل ما ينبض بالحياة في طول البلاد وعرضها، فقط من أجل أن تستمر تلك العصابة في السيطرة على سوريا، لكن عدالة السماء كان لها قرار آخر، وبقيت عدالة الأرض التي بدأ تطبيقها يوم أمس. صحيح أن الموتى لا يعودون، والآلام العميقة ستبقى في نفوس أهالي الضحايا، لكن هناك قدراً كبيراً من العزاء عندما يتم تنفيذ العدالة بحق المتسببين في عذابات الشعب السوري.

ربما يصعب تنفيذ الحكم بحق بشار الأسد، لكنه غالباً كان يشاهد من منزله الوثير في موسكو البث المباشر من القصر العدلي في دمشق، ويتابع احتفالية أهالي الضحايا بعد صدور الأحكام. ربما تحسس رقبته أكثر من مرة وهو يسمع الحكم عليه بالإعدام، وحتى لو لم يكن ممكناً تنفيذ الحكم فإنه سيعيش كابوساً مستمراً طوال ما تبقى له من عمر. الشعور الدائم بأن القصاص يطارده أقسى من الموت نفسه.

00:01 | 12-08-2026

متلازمة الانتقاص من النجاح

لدينا في عالمنا العربي معضلة مزمنة، كنا نظن أن الوقت والأحداث والمتغيرات والأزمات قد استطاعت إزالتها، أو على الأقل جعلتها منزوية في عقول وأفهام قلة تخجل من المجاهرة بها، لأنها تنافي الحقائق وتغالط الواقع وتختلق فرضيات لا تزيد عن رغبات وأمنيات تعشش في تلافيف عقول معطوبة بفكر سياسي ماضوي، لم يجلب سوى الخراب والخيبات لجزء كبير من الأمة العربية.

إنها معضلة بعض الإعلاميين والكتاب والمثقفين العرب، الذين كانوا ينتقصون من إنجازات أي دولة لا تدار بنظام حكم يهتف بشعاراتهم القومية والوحدوية، ومن الخليج إلى المحيط، بينما هم يستنقصون كل الأوطان ما بينهما إلا التي تردد تلك الشعارات، التي فشلت وسقطت في اختبار التأريخ والتنمية والتطور والبناء.

والأسوأ، أن تلك المفاهيم والشعارات انتقلت من مراكزها الأساسية إلى بعض دول الخليج، واعتنقها غير قليل من نخبه الفكرية والثقافية والإعلامية في مرحلة ماضية. لم تكن دول الخليج آنذاك كما هو حالها اليوم لناحية التفوق التنموي في كل المجالات، وكانت هناك قضايا سياسية عربية كبرى وبارزة في ذلك الوقت، قد تمنح عذراً لمعتنقي تلك الأفكار والشعارات، ولكن لم يكن يتصور أحد أن شخصاً من أولئك يصل به الحال إلى حد الانتقاص من وطنه ومجتمعه، والسخرية من نظامه الحاكم ووصمه بالمثالب والنقائص.

حسناً، لقد تغير كل شيء وأصبحنا في زمن آخر سقطت فيه رهانات الماضي ونجحت رهانات الحاضر، لأنها قائمة على العقل والمنطق والرغبة في البناء الحقيقي. دول الخليج أصبحت نموذجاً للنجاح الباهر، مقارنةً ببقية المنظومة العربية التي نتمنى لها مخلصين اللحاق بالركب. ولكن، رغم كل الشواهد التي تفرض نفسها تبزغ علينا من وقت لآخر أصوات تنتقص من الإنجازات الكبرى، سياسية كانت أم اقتصادية أم عسكرية أم اجتماعية وثقافية. أصوات إعلامية عربية وبعض توابعها الخليجية ما زالت تعيش حالة استلاب سيئة، تجعلها تجاهر بمعصية التقليل من إنجازات دولها، وأعني تحديداً الدول الخليجية، ولأكون واضحاً أكثر، فأنا أشير إلى تعليقات بعض الأصوات الإعلامية على الإنجاز التأريخي الذي تحقق بقيادة المملكة، متمثلاً في اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والباكستان والمملكة.

المحللون السياسيون في وسائل الإعلام الغربية يناقشون أهمية الاتفاقية منذ لحظة إعلانها، ويحللون جوانب قوتها وقدرتها على تغيير توازنات مهمة، بينما بعض إعلاميي الغفلة من عربنا وخليجنا يسخرون منها بفجاجة وسذاجة وسطحية، تثبت أنهم ما زالوا تحت وطأة طبقات متراكمة من العفن الفكري الماضي.

لا نريدهم أن يشيدوا بالإنجازات، ولا نحتاجهم من أجل ذلك أو غيره، ولكننا نريدهم أن يخجلوا قليلاً من تعرية أنفسهم بهذا الشكل الفاضح.

23:58 | 10-08-2026

ألا يكفي نصف قرن من الأوهام؟

مع كل يوم جديد يثبت لنا النظام الإيراني أن مفهوم السلم والسلام والتعايش البنّاء مع الآخرين ليس ضمن مفاهيمه مطلقاً، ويثبت أنه قائم على عقيدة عدوانية راسخة ومتأصلة في أدبياته لتحقيق أهداف لا يمكن أن تتحقّق مهما كانت الوسائل التي يستخدمها. منذ نصف قرن وهو يسخّر كل إمكانات إيران لتحقيق أحلام لا يمكن أن تتحوّل إلى واقع في هذا العالم الحديث الذي تمثله دول وطنية مستقلة لها سيادتها ومشاريعها التنموية، ولها قدراتها العسكرية التي تستند إلى عقيدة وطنية ملزمة بحماية أمنها، وتربطها ببقية دول العالم علاقات تؤطرها المنافع المشتركة والشراكات المتبادلة والتعاون الإيجابي، وحل الخلافات والأزمات بالأساليب الدبلوماسية والتفاهم العقلاني للوصول إلى نقاط تفاهم مشتركة.

كل ما حققه النظام الثوري إلى الآن هو تكوين مليشيات ولائية في محيطه لم تستطع تحقيق أي هدف من أهدافه الرئيسية الكبرى، صحيح أنها تسبّبت في متاعب لبعض الدول، ولكنها تظل كيانات غير شرعية مرفوضة من الداخل والخارج، وغير معترف بها في القانون الدولي، ومصنّفة كمنظمات خارجة على شرعية الدولة، وتندرج تحت تعريف الإرهاب بسبب طبيعة ممارساتها. مليشيات لا تستطيع أبداً أن تكون بديلاً للدولة الوطنية، ولا تستطيع فرض معادلات جديدة قابلة للاستمرار أو واقع قسري يكسر ثوابت الديموغرافيا والجغرافيا وتراكم التأريخ الوطني وفطرة الانتماء الإنساني إلى فكرة الوطن.

نصف قرن والنظام الثوري الإيراني يستهلك كل مقدّرات وموارد وعقول إيران لتحقيق فكرة تدخل ضمن الهلوسات العقلية، أو تهيؤات الشيزوفرينيا. يريد بسط نفوذه على دول قائمة وإدارتها كملحقات تابعة له لتحقيق وهم إمبراطوريته التوسعية، بوسائل التخريب والفوضى والدسائس والمكر والخداع وإشعال بؤر التوتر والنزاع، وتنشيط داء المذهبية والعرقية، لكنه فشل في تحقيق نتيجة استراتيجية توازي خساراته الفادحة على كل الأصعدة. أذرعه بدأت في الانحسار وسوف تتلاشى. لبنان في مرحلة التخلص من حزب الله، واليمن سوف يتخلص عاجلاً أو آجلا من جماعة الحوثي، والعراق الذي يعاني كثيراً الآن من مليشياتها الموالية بدأ طريقه على مسار الدولة الوطنية وسوف يستعيدها وإن طال الوقت، كما أنها - أي إيران - تواجه حرباً مدمرة من أقوى دولة في العالم، بتضامن من بقية دول العالم التي تضررت من ممارساتها التي انعكست على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

فكرة الدولة التوسعية جغرافياً لم يعد لها مكان في عالم اليوم. فكرة انقرضت لصالح تداخل العالم وتعايشه بثقافاته وأديانه ومعتقداته المختلفة، كما أن التوسعية الآيديولوجية لم يعد لها مكان أيضاً. انتهت وتلاشت من العالم آيديولوجيات كبرى رغم أن فيها جزءاً ولو يسيراً مما يمكن للعقل استيعابه، فكيف بآيديولوجيا ضد المنطق وضد العقل والفكر، وضد أبسط قواعد الحياة والتعايش في هذا العصر.

النظام الإيراني منذ قيامه يُهدر بشكل جنوني كل الفرص التي تسنح له وتمنحه فرصة البقاء بشكل مقبول، وربما هو يعيش الآن اختبار الفرصة الأخيرة، فهل يستغلها بشكل عقلاني أم يمضي في طريق الانتحار؟

00:00 | 10-08-2026

اتفاقية مكة.. ردع وتوازن إستراتيجي

ما حدث في مكة يوم الجمعة، هو بكل المقاييس تحول مفصلي في مفهوم التنسيق والتعاون في المنطقة، عندما يتحول إلى هذا المستوى الذي مثلته اتفاقية الدفاع المشترك بين ثلاث دول كبرى، المملكة وتركيا وباكستان، التي تمثل ثقلاً وتأثيراً ليس على المستوى الإقليمي فحسب، وإنما على المستوى الدولي. وبالتأكيد، فإن توقيع اتفاقية إستراتيجية بالغة الأهمية كهذه يأتي بعد تفكير عميق ودراسة واسعة للمعطيات الراهنة والمستقبلية، في ظل الانتهاكات التي يتعرض لها القانون الدولي، وعدم الالتزام بالمواثيق الدولية، ما أدى إلى حالة قريبة من الفوضى في اتخاذ قرارات السلم والحرب، وفض النزاعات، وتغليب منطق القوة العسكرية على العمل الدبلوماسي لتخفيف التصعيد والاحتكام إلى تقديم المصالح البناءة بين الدول بدلاً من توسيع دائرة الخلافات.

لقد تعرض النظام الإقليمي الراهن إلى هزات شديدة التأثير، بفعل التجاوزات الصارخة التي مارستها إيران وإسرائيل في المنطقة. إيران تحاول منذ قرابة نصف قرن السيطرة والهيمنة على المنطقة بوسائل الفوضى، ثم أظهرت الحرب الأخيرة بينها وبين أمريكا وإسرائيل حقيقة نواياها تجاه دول الجوار عندما أمطرتها بصواريخها ومسيّراتها، وكشفت ما تحمله من عداء شديد وتربّص بها. وإذا أضفنا إلى ذلك إفرازات الحرب من تعطيلها لمضيق هرمز وتهديدها بتكرار الشيء نفسه في باب المندب، إضافة إلى تحريك مليشياتها في العراق واليمن لاستهداف دول الخليج والأردن وما هو أبعد، فإننا إزاء دولة غير عاقلة، تتصف بالتهور والمجازفة بسلم المنطقة بأجمعها. وفي الجانب الآخر، فإن إسرائيل ليست بأفضل منها لأنها تتطلع إلى الفراغ الإستراتيجي الذي قد ينتج عن تحجيم إيران بأي شكل كي تتصدى لملئه على طريقتها، وهذا خطر كبير أسوأ من خطر إيران، فأطماع إسرائيل ليست خافية. وعندما يضاف إلى ذلك الحروب والأزمات الراهنة في أماكن أخرى، فإن المنطقة بموقعها الإستراتيجي وأهميتها الجيوسياسية تحتاج إلى تنسيق أكبر من خلال دولها المؤثرة لردع المغامرات التي تهدد الأمن وتعطل التنمية وتؤثر على الاستقرار والسلم الذي تحتاجه الدول من أجل البناء والازدهار.

الدول الثلاث تشترك في عوامل جوهرية كثيرة، فهي تتمتع بقدرات وميزات بشرية واقتصادية وعسكرية ضخمة، وهي دول وازنة وذات احترام في المجتمع الدولي. وعندما توصلت إلى هذه الاتفاقية فإنها حددتها بمسمى واضح لا يقبل أي تأويل آخر، فهي اتفاقية ردع ودفاع مشترك وليست من أجل الاعتداء، كما أنها وضحت بشكل مؤكد أن الاعتداء على أي دولة من الدول المشاركة فيها يعتبر عدواناً عليها جميعاً، كما أنها لا تمثل أي محور أو تكتل طائفي، وليست تصعيداً للتوتر الراهن في المنطقة ولا مؤشراً على سباق للتسلح، كما أنها لا تأتي على حساب علاقاتها مع بقية الدول، وهذا ما أكد عليه المسؤولون في المملكة، بأنها لا تأتي على حساب علاقاتنا خليجياً وعربياً ودولياً.

صحيح أن توقيع الاتفاقية جاء خلال ظروف دقيقة في المنطقة، لكن الإعداد لها سبق ذلك بكثير، فمثل هذه الاتفاقيات الإستراتيجية لا تأتي كردود أفعال سريعة، كما أنها لن تُفعّل للرد على استفزازات تستطيع كل دولة التعامل معها بقدراتها الذاتية، هي اتفاقية أكبر وأهم من ذلك، وفي كل الأحوال فإنها إنجاز تأريخي للدول الثلاث، من أجل الحفاظ على أمنها في عالم ضبابي الملامح.

00:00 | 9-08-2026