أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

جدل اللغة.. جامعة الفنون وغيرها

في وقتٍ ما، برزت دعوات لتدريس مناهج كليات الطب باللغة العربية، أتذكر جيداً ذلك الخطاب الذي تبنته قلّةٌ من أساتذة الطب وبعض المتعاطفين معهم، أو المتعاطفين مع اللغة العربية فقط، وبشكل جارف دون النظر إلى اعتبارات مهمة. وقتها كنتُ حديث التخرج من كلية الطب، وكنت أتساءل كيف سيكون ذلك ممكناً وجميع المقررات والمراجع والأبحاث والمجلات الطبية كلها باللغة الإنجليزية؛ لأنها نتاج جامعات ومراكز أبحاث غربية، وكيف يمكن لخريج كلية الطب أن يلتحق بالجامعات الغربية للتخصص، إذا افترضنا أنه كان يتلقى تعليمه في الكلية باللغة العربية. في ذلك الوقت كانت دراسة الطب باللغة العربية تحدث في دولة واحدة هي سوريا، ولا أدري كيف تم لهم ذلك، لكن كان معروفاً أن خريجيها كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في العمل والتواصل في مرافق طبية خارج وطنهم؛ لأنها جميعاً - مع استثناءات قليلة جداً - تستخدم لغة الطب الإنجليزية. ومنذ ذلك الوقت ما زلنا ـ والحمد لله ـ ندرّس الطب بلغته ومراجعه العالمية، ولم نتهور لتعريبه خضوعاً لعاطفة لغوية لا أكثر.

تذكرت ذلك، وأنا أتابع الجدل القائم حالياً بشأن اعتماد اللغة الإنجليزية للتدريس في جامعة الرياض للفنون، وبودي أولاً أن أؤكد امتعاضي من تزايد تسمية كثير من المرافق العامة والوجهات الترفيهية والسياحية باللغة الإنجليزية، إذ لا حاجة منطقية أو تبريراً معقولاً ومفهوماً لذلك، كما أنني أتأذى من اعوجاج الألسن في المحادثات والظهور الإعلامي والمنتديات غير العلمية. ولكن عندما نتحدث عن تعليم أكاديمي في أي مجال فإن الأمر يختلف، ويجب أن نتعامل معه من كل الزوايا والحيثيات بعقلية علمية هادئة ومتزنة ومحايدة.

الاعتزاز باللغة العربية وضرورة استخدامها وخدمتها وتقديمها على أي لغة أخرى ليس خياراً، بل واجب حتمي على كل من ينتمي إلى القومية العربية، فما بالكم بوطن يُمثّل مهد العروبة. هذا الأمر لا جدال فيه، ولكن عندما نناقش لغة البيئات الأكاديمية المتخصصة في علوم وفنون للتو بدأ اهتمامنا بها وتأسيس مرافق تعليمية لدراستها، كجامعة الرياض للفنون أو غيرها من الكليات والأكاديميات أو الجامعات العلمية المتخصصة، فإن النقاش يجب أن يحيط بكل الجوانب والحيثيات والاعتبارات الراهنة والمستقبلية، بعقلية علمية وليس من منطلق عاطفي وغيرة على اللغة لا أكثر.

وعندما نقول ذلك، يجب ألا ننسى أيضاً أن مثل هذه المرافق الأكاديمية تمت دراسة كل تفاصيلها مسبقاً بواسطة خبراء متخصصين، فإذا أردنا نقاشهم أو تسجيل اعتراض على ما نعتقده خطأً، وهذا طبيعي في أي اجتهاد بشري، فليكن ذلك استناداً إلى حقائق معرفية والتزاماً بشروط النقاش والحوار الذي يفيد الجميع. وفي الوقت نفسه، من حق المجتمع على الجامعة أن تحضر في هذا النقاش بتوضيح مفصّل وشفاف، وأن تشارك في الحوار، وتحترم كل الآراء المطروحة وتناقشها دون استعلاء.

منذ 13 ساعة

إعلام الحج.. الحقيقة لا أكثر

من أبرز الجوانب الضرورية المطلوبة خلال موسم الحج، هو حضور التغطية الاعلامية التي تليق بمناسبة كبرى وعظيمة كهذه المناسبة السنوية، التي يحتشد فيها ملايين المسلمين من كل أصقاع الأرض في مشاعر الحج، ويتابع العالم بأكمله ما يحدث فيها، وطبيعة الخدمات التي تقدمها حكومة المملكة لضيوف الرحمن، وتحرص على أن تكون في كل موسم جديد أفضل من السابق بتسخير كل إمكاناتها المختلفة لهذا الواجب الجليل. وعندما نشير إلى أهمية التغطية الإعلامية التي تواكب أهمية المناسبة فليس الهدف سوى نقل الحقائق وإبراز الواقع وتسليط الضوء على التطور المستمر الذي تشهده خدمات الحج، الذي قد لا يلاحظه أو يعرف تفاصيله وكيفية إنجازه البعيدون عن المشهد، كما أنه حق مشروع للمملكة أن تفخر وتعتز أمام العالم الاسلامي، بل العالم كله، بما تقوم به من أجل أن يكون الحج رحلة إيمانية محفوفة بأرقى الخدمات، ومحاطة بكامل الأمن والاطمئنان والتيسير والراحة.

لقد تطورت مواكبة وزارة الإعلام لتغطية موسم الحج عبر السنوات الماضية في كثير من الجوانب، وأصبح من ملامحها الأبرز عقد ملتقى إعلام الحج، الذي يستضيف ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية والجهات والمؤسسات من القطاع الحكومي والخاص، والمهتمين والمختصين بشؤون الحج، والذي سوف يستضيف هذا العام أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بمشاركة أكثر من 3,000 إعلامي محلي ودولي. وسوف يجهز الملتقى مقراً لمركز العمليات الاعلامي الموحد للحج ، ومنصةً للإيجاز الصحفي، ومعرضاً يبرز التحول في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. ومن خلال المركز سوف يستطيع الإعلاميون أداء مهمتهم بشكل مريح، في موقع تتوفر فيه أفضل التقنيات والخدمات والتسهيلات.

وعندما تقوم وزارة الإعلام بعقد هذا المنتدى السنوي وتجهيز مركز العمليات الإعلامي، فإنها تستشعر دورها الهام ومهمتها الكبيرة تجاه وسائل الإعلام لتنقل ما تراه وتعيشه في موسم الحج، ومن خلال المعلومة الدقيقة من مصادرها الرسمية، لأنه موسم حساس ومزدحم بتفاصيل كثيرة يجب نقلها كما هي. وهنا توفر الوزارة كثيراً من الجهد والوقت على الإعلاميين، وليس مطلوباً منهم سوى نقل الحقائق بأمانة وموضوعية.

دور كبير ومهم تقوم به وزارة الإعلام خلال موسم الحج لنقل الصورة المشرقة لما تقدمه المملكة لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذي تتشرف بخدمته.

منذ يوم

الخليج ليس جداراً قصيراً

أحياناً تكون الجغرافيا صداعاً مزمناً عندما يكون الجار بغيضاً مؤذياً، لا شيء يشغله سوى إلحاق الأذى بالجيران. هكذا هو الحال مع إيران التي وضعتها أقدار الجغرافيا بجوارنا لكنها منذ قرابة نصف قرن وهي مهملةٌ لداخلها ومشغولة بخارجها، سنّت لنفسها عقيدة فاسدة تتمثل في التدخل الضار في شؤون الآخرين تحت وهم حقها في السيطرة والتوسع والهيمنة وفرض ما تريده بكل الوسائل رغم ما كلّفها ذلك من متاعب متراكمة وصلت إلى ما هي عليه الآن من خراب هائل وعزلة خانقة ومستقبل محفوف بما هو أسوأ.

خلال العمليات العسكرية التي بدأت عليها منذ 28 فبراير الماضي رأينا كيف انحرفت بوصلتها باتجاه دول الخليج، استهدافاً بالصواريخ والمسيّرات للأعيان الاقتصادية والمدنية، وسمعنا الأكاذيب التي حاولت تسويقها كتبرير لتلك الاعتداءات الغاشمة الهمجية، ولكن ربما يكون مساوياً في السوء ما تقوم به خلال الهدنة التي يُفترض أنها قائمة الآن. وكمثال على ذلك محاولة تسلل ضباط من الحرس الثوري الإيراني إلى الحدود الكويتية للقيام بعمليات تخريب داخل الكويت. هؤلاء ليسوا جواسيس أو عملاء في السر، وإنما كوادر عسكرية رسمية إيرانية، منهم من يحمل رتبة عالية.

هذه الجرأة تمثل تماماً العقلية التي تدير السياسة الإيرانية وتتحكم في القرار الإيراني. عقلية الاستعلاء والتهور والفوضى والحماقة المتناهية. هي في حالة حرب مع أمريكا وإسرائيل لكن شياطينها لا ترى سوى الدول الخليجية، حتى وصل بها الحال إلى هذه الجرأة المتهورة. هي لا تنظر إلى الروية والأناة والحكمة التي تلتزم بها دول الخليج على أنها وسيلة ضرورية لمنع حدوث ما هو أسوأ في منطقة ملتهبة، ولكنها تعتبر ذلك ضعفاً أو تردداً، رغم أنها ستكون المتضرر الأكبر لو اشتعل حريق أكبر.

هذا الغرور المزمن الذي يعاني منه النظام الإيراني يجب أن يتوقف، ويجب أن تنتهي معه النظرة إلى دول الخليج باعتبارها الجدار القصير الذي يمكن القفز عليه عندما يضيق الخناق على إيران. دول الخليج ليست قاصرة ولا عاجزة لكنها عاقلة. لديها إمكانات عسكرية متفوقة وشعوب متضامنة مع دولها وشرعية راسخة واحترام كبير لدى المجتمع الدولي، وهي معطيات تمنحها عناصر قوة لا تتوفر لإيران المنبوذة.

توقفوا عن التهور يا سادة طهران الذين تقودون شعبكم إلى الجحيم.

00:00 | 14-05-2026

مرآة المملكة

مرة أخرى أعود إلى موسم الحج الذي يتجلى فيه المستوى الرفيع الذي وصلته المملكة تنظيمياً من خلال خبرة متراكمة تتطوّر باستمرار حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. تستهويني الكتابة عن موسم الحج دائماً؛ لأني حريص على متابعة تفاصيل كثيرة تستجد كل عام والحديث عنها كواجب حتمي على أي مواطن لديه نافذة كتابية يطل منها على المجتمع من خلال الصحافة.

من أراد عرضاً بانورامياً لكل ما حدث ويحدث في المملكة من تطور على كل الأصعدة فلن يجد اختصاراً لذلك أفضل وأدق وأصدق مما يحدث في موسم الحج. نحن لا نعني فقط علم إدارة الحشود الذي يتم تطبيقه بأعلى حرفية من لحظة وصول الحاج إلى نقطة القدوم حتى لحظة مغادرته، بل نعني أيضاً كل ما يُقدم له من خدمات راقية مجانية، بعناية فائقة وسعادة كبيرة يشعر بها كل شخص يشترك في خدمة الحجيج.

الذي يريد أن يعرف المستوى الذي وصلت إليه خدمات النقل والتفويج، مستوى المواصلات، تطور الخدمات الصحية، المتابعة الأمنية، صحة البيئة، مرافق السكن، المفهوم المتطور للحكومة الإلكترونية، وسائل السلامة الجاهزة في كل مكان، المتابعة اللحظية الميدانية لكل الوزراء وكبار المسؤولين في كل أجهزة، من يريد معرفة ذلك وغيره من الخدمات التي لا يتسع المجال لحصرها عليه أن يدقق في تفاصيل موسم الحج ليعرف جيداً أين وصلت المملكة.

هناك أشياء كثيرة حقّقنا فيها إنجازات هائلة، لكن لأن خدمة حجاج بيت الله الحرام موضوع شديد الخصوصية بالنسبة للمملكة فإننا نرى كل تطور حقّقناه يتبلور فيه. إنه يعكس اعتزاز الدولة بكل ما تقدّمه، وفخر المواطن بكل خدمة يقدّمها لضيوف الرحمن.

00:02 | 13-05-2026

«الحج» في ظروف استثنائية

تطغى أخبار الأزمة الجاثمة على المنطقة على كل وسائل الإعلام العربية والدولية، ومنها بالطبع السعودية لأسباب مفهومة. ولكن في هذه الأيام بدأت وسائل إعلامنا التركيز على أخبار موسم الحج القادم، وبدأت القنوات التلفزيونية تبث التقارير والمقابلات مع القادمين لأداء الشعيرة من مختلف دول العالم، وبما أن هذا الموسم يأتي خلال ظروف غير اعتيادية أثرت على العالم بأكمله، وتسببت في أزمات اقتصادية جعلت كثيراً من الدول تعيد ترتيب برامج إنفاقها وإعادة جدولة أولوياتها، إلا أن المملكة، رغم هذه الظروف الاستثنائية، تحرص أشد الحرص على أن تكون رحلة الحجيج محفوفة بأفضل الخدمات وأسرعها وأكثرها تطوراً في كل عام.

لسنا هنا في معرض الشرح المفصل لما أصبحت عليه الخدمات المتفوقة للحجاج التي تبدأ قبل مغادرتهم بلدانهم حتى عودتهم لها، والتي تتم بيسر وسهولة وسرعة باستخدام أحدث وسائل التقنية. ولسنا بصدد التذكير بأفضل الخدمات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والرعاية الطبية المجانية والحفاظ على أمن الحجيج؛ لأنها ملموسة لدى كل من قدموا للحج سابقاً. نحن نتحدث عن هذا الموسم القادم تحديداً الذي يأتي خلال ظروف استثنائية، ونقول:

مثلما هي خدمة الحجيج أولوية لدى حكومة المملكة دائماً فإنها رغم تقلبات الاقتصاد حالياً، ورغم المفاجآت المحتملة، والتحسبات للطوارئ، فإن ذلك لا علاقة له أبداً بما يُقدم للحجيج من خدمات مهما كانت التكلفة. نحن نتابع الآن الاستعدادات الكثيفة في كل المواقع، من المطارات إلى وسائل النقل المريحة، إلى خدمات المشاعر، بل إلى حضور كل أجهزة الدولة بأعلى مسؤوليها في لجان متخصصة لإنجاح موسم الحج بشكل أفضل من السابق، كما تحرص الدولة دائماً.

فرحة الحجاج وهم يهبطون مطارات المملكة ودهشتهم بما يلاقونه من استقبال حميم بكل لغات العالم، وابتساماتهم التي تعبّر عن الامتنان، تختصر كثيراً مما يمكن أن يقال، وهنا نحن ندعو وسائل الإعلام العربية والإسلامية والدولية أن ترصد مشهد حج هذا العام الذي ربما اعتقد بعضهم أنه سيتأثر بالظروف الراهنة، لكنه منذ بدايته يؤكد أنه سيكون رحلة إيمانية في منتهى الراحة والأمن والأمان، وهذا ما تفعله الدولة الراعية للحرمين الشريفين التي تتشرف بخدمة المسلمين، في كل الأوقات والظروف.

00:02 | 11-05-2026

مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية

من أجمل الأخبار التي هلّت علينا مؤخراً، الإعلان عن تدشين مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية والمجالات التي ستهتم بها وترعاها، وذلك ما لقي ترحيباً كبيراً واستحساناً بالغاً لدى الجميع، وليس فقط من عرفوا هذا الرمز كونه مثقفاً متميزاً وراعياً للثقافة، فهو بالإضافة إلى ذلك تأريخ ساطع لمعنى الوطنية والمسؤولية في بناء الوعي، والشجاعة في مواجهة الفكر المضلّل والمفاهيم الفاسدة التي كانت تتدثر زيفاً بالإصلاح.

كنا ننتظر هذه المبادرة لتخرج إلى النور والأمير خالد الفيصل ما زال بيننا، وليس كما اعتدنا على الاحتفاء بالرموز بعد رحيلهم. كنا نتوق إلى أن يشعر، أطال الله عمره، بمعنى الوفاء والتقدير لمنجزه الضخم، وحرصنا على استدامته ليبقى خالداً كاسمه، ويتحول إلى عمل مؤسسي يستلهم أفكاره ويستنير بها في رعاية أجيال المثقفين والمبدعين، وقد تحقق ما كنا نتمناه نتيجة وعي وحرص أنجاله على ذلك، ليضيفوا إلى ساحة الثقافة العربية رافداً مهماً تمثله هذه المؤسسة التي ستكون لائقة بالاسم الذي تحمله.

كانت الثقافة بشمولية مفاهيمها وغاياتها النبيلة في صلب اهتمام الأمير خالد كحاكم إداري ورمز كبير من رموز الدولة في الإدارة. لم تكن اهتماماً ثانوياً أو شخصياً بالنسبة له، بل فلسفة عميقة وقناعة راسخة بأن تنمية الإنسان فكرياً هي أساس ومنطلق التطور للمجتمع، وحماية الوطن وضمان استقراره في مواجهة الاستلاب الفكري والتدجين الثقافي وتشويه الهوية. هو الذي انبرى بفروسية نادرة وامتشق سلاح الوعي الحقيقي لمواجهة اختطاف المجتمع فكرياً في زمن صعب، وهي مهمة لا يتصدى لها سوى الفرسان الحقيقيين المؤمنين بحتمية دورهم وواجبهم الوطني. كثيرون هم المسؤولون المثقفون، لكن القليل منهم الذين يوظفون الثقافة في مسؤولياتهم كأداة أساسية وفاعلة ومؤثرة كما فعل خالد الفيصل، ولهذا يكون منطقياً جداً أن يقترن تأريخ خالد الفيصل الإداري بتأريخه الثقافي.

المجال هنا لا يتسع لحصر إنجازاته الجليلة في مجال الفكر والثقافة، ولعل من أبرزها مؤسسة الفكر العربي، التي أصبحت منارة يعمّ شعاعها كل أنحاء الوطن العربي، بفضل رعايته لها وحرصه الشديد على أن تتطور باستمرار كي تواكب مستجدات القضايا الفكرية العربية كمؤسسة رائدة اكتسبت التقدير والاحترام داخل وخارج الوطن العربي.

سوف تحفظ الذاكرة الوطنية كل الإنجازات الاستثنائية التي حققها خالد الفيصل كشخصية نادرة في فن وعلم الإدارة، وأيضاً سوف تنقش اسمه بحروف من إجلال واعتزاز نظير احتفائه بالفكر والثقافة وخدمته لها. وهنا لا بد من تسجيل الشكر والامتنان لكل الذين عملوا على تحويل فكرة مؤسسة خالد الفيصل الثقافية إلى مشروع ثقافي عملي يمثل صرحاً جديداً يليق باسم كبير وخالد.

00:00 | 10-05-2026

صاحبة الجلالة لا تموت

كلام كثير قرأناه وسمعناه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ندوات ومقالات وتحليلات وتعليقات لا تتحدث فقط عن قيمة الحرية للعمل الصحفي، وإنما تكاد تقترب من نعي الصحافة كمهنة ومفهوم وممارسة، هكذا وبكل بساطة يريدون تشييع صاحبة الجلالة إلى مثواها الأخير، اعتقاداً منهم بأنها قد فارقت الحياة على مذبح الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، وأن من يتحدث عن الصحافة الآن إنما هو يمارس نوعاً من النوستالجيا لزمن الصحافة الورقية، وهنا يكمن الخطأ والخلط الذي يقع فيه الكثير.

لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون وسائل التواصل إعلاماً بشكل عام أو بديلاً للصحافة على وجه التحديد. الإعلام يتشكل بحسب التقنيات لكنه يظل إعلاماً بمفهومه ومحدداته، ومثل ذلك تكون الصحافة. الآن نحن في عصر الإعلام الرقمي، والرقمي هي صفة جديدة للإعلام من ناحية الشكل والوسيلة والآلية وليس تغييراً في مفهوم ورسالة الإعلام. وتبعاً لذلك تغير شكل الصحافة إلى الصحافة الرقمية، لكنها تبقى صحافة ملتزمة بضوابطها المهنية وأدبياتها ومحدداتها ومسؤولياتها ومرجعيتها وعملها المؤسسي. الصحافة الحقيقية تعمل وفق منهج تحريري صارم يضبط الخبر والتقرير والاستطلاع والتحقيق والرأي وغيره من أشكال المحتوى الصحافي، من خلال هيئة تحرير متكاملة. هذا ما يحدث في الصحافة الحقيقية، سواء ورقية أو رقمية أو بأي شكل قد يظهر مستقبلاً.

بعض الصحف تذبل في هذه الفترة الانتقالية وبعضها تزدهر، ويعود ذلك إلى النموذج الصحافي الذي تتخذه الصحيفة لمواجهة التحديات ومدى ملاءمته لقارئ اليوم واهتماماته. صحيفة النيويورك تايمز مثلاً، حولت القارئ من مشترك في الأخبار إلى مشترك في نموذج أسمته «نمط الحياة»، واعتمدت على الاشتراكات الرقمية كمصدر أساسي للدخل بدل الإعلانات. والذي حدث أن عدد مشتركيها ارتفع إلى 8.12 مليون، وحققت أرباحاً قاربت 550 مليون دولار العام الماضي.

عندما نتحدث عن الصحافة فنحن نتحدث عن الموثوقية والمسؤولية والأثر التراكمي العميق الذي تُحدثه في تشكيل الرأي العام، والتأثير في القرارات ووعي المجتمع كمصدر للمعرفة، وهذا هو الفرق الكبير بين الأثر المستدام والفقاعات المؤقتة التي تختفي سريعاً في السوشيال ميديا.

الصحافة ستظل صحافة، بكل ما حققته خلال تأريخها. وسوف تستمر كذلك مهما تغيرت أشكال تقديمها، فهي المرجعية الموثوقة في ظل الضجيج الخَبَري وفوضى المعلومة، وهي القيمة الإعلامية التي ينظر لها الناس باحترام في أي وقت.

23:44 | 6-05-2026

«السعودة».. متى يختفي هذا المصطلح ؟

لا أعرف متى بالضبط ظهر مصطلح «السعودة»، لكن المؤكد أنه تم تكريسه في خطابنا المجتمعي والإعلامي ليُصبح مفردةً متداولةً بكثافة. قد تكون براءة اختراع المصطلح مشتركة بين جهات مسؤولة عن التوظيف والإعلام، كنوع من التعبير عن الحرص على إتاحة الفرص للمواطن السعودي، لكن في الحقيقة يبدو أن هذا المصطلح يحمل في معناه دلالة لا تتوافق مع الأهداف التي رسمت له.

لم نسمع مصطلحاً مشابهاً في الدول الأخرى يتردد بالشكل الكبير مثلما نردد السعودة. المتابع للإعلام من حولنا لا يسمع مثلاً عن «المصرنة» أو «الأردنة» أو «اللبننة» أو «العرقنة» أو «اليمننة»؛ لأن الأصل في الأمور أن يكون المواطن هو صاحب الوظيفة في كل مجال وفي كل قطاع، والأجنبي هو الاستثناء. هذا هو الوضع الطبيعي، وعندما يتم استبدال الأجنبي بمواطن فإن الأمر لا يصل إلى مستوى الظاهرة التي تحتاج تسمية. السعودة توحي بأن الوظائف كانت في الأصل محتلةً من الأجانب ثم حدثت انتفاضة لتحريرها تحت هذا الشعار؛ أي أن الوظيفة في الماضي كانت بشكل تلقائي وطبيعي مشغولة بالمتعاقد الأجنبي، وأن الناس اعتادوا على هذا الوضع، ثم انتبهوا إلى هذا الوضع المعكوس غير الطبيعي وبدأوا يطالبون بحقهم المشروع بأن يكونوا الأساس في التوظيف، والأجنبي هو الاستثناء.

هذا المصطلح المتداول يوحي بأن هناك هامشاً كبيراً مستداماً وطبيعياً للأجانب في استحلال وظائف المواطنين الذين أصبحوا مؤهلين في كل مجال وعلى كل المستويات، لكي تأتي السعودة وكأنها اقتطاع نسبة من كعكة الأجنبي لا أكثر، لا سيما وقد برز مصطلح آخر هو السعودة الوهمية، أو التحايل على السعودة. استمرار هذا المصطلح مؤشر غير إيجابي؛ لأنه يعني ببساطة استمرار سيطرة الأجنبي على وظيفة السعودي؛ أي استمرار المشكلة المزمنة التي ربما كانت مفهومة في زمن قديم، قبل أن يصبح السعوديون مؤهلين نتيجة تعليم متطور وبرامج ابتعاث متواصلة، وارتفاع وعيهم بقيم العمل وقدرتهم على المنافسة.

نريد لهذا المصطلح أن يختفي، ومتى حدث ذلك نكون في الوضع الطبيعي؛ أي الوضع الذي تكون فيه الوظيفة للسعودي أساساً، وليس المطالبة بسعودتها.

00:36 | 5-05-2026

أنقذوا المرضى من هؤلاء المرضى!

تعيدنا حكاية الطبيب المصري، الذي ابتدع نظاماً غذائياً لبعض المرضى المصابين بأمراض مختلفة ومنها السكري، وعانوا من مضاعفات خطيرة أدت إلى وفاة بعضهم، تعيدنا هذه الحكاية إلى الأجراس التي قُرعت مراراً وتكراراً للتنبيه من خطورة ما يدعيه بعض المصابين بعلل نفسية في الوسط الطبي، والدجالين والمشعوذين والمسترزقين ببعض الآيات والأحاديث التي يفسرونها للمرضى الجهلة على هواهم، ويجعلونهم يتركون أدويتهم لتكون نهايتهم التهلكة.

الخطورة في هذه القضية المتكررة لا تقتصر فقط على من يمارسون تضليل المرضى لأي سبب، ولكن أيضاً في جانبين آخرين، هما الإعلام والقانون. إعلام الإثارة الذي يدار بلا وعي ومسؤولية هو الذي ينشر هذه الخزعبلات على نطاق واسع ويروّج لها باستضافة أولئك المختلين وتبنّي جهالاتهم، دون استضافة أطباء متخصصين لديهم المعرفة والشجاعة لتفنيدها وتمحيصها وفضح كذبها وضررها على الناس. إعلام سطحي وإعلاميون بلا مسؤولية يفتحون الأبواب للأدعياء ويسلطون الضوء عليهم ليتلقف العامة ثرثراتهم ويقتنع بعضهم بها ويطبقها لتكون نهاياتهم وخيمة.

وفي الجانب الآخر، لا توجد محاسبة قانونية فعالة وناجزة وقوية تجاه أولئك المتسببين في إلحاق الضرر بالناس، الذين يخالفون قواعد الممارسة الطبية المهنية المعتبرة وأخلاقياتها وضوابطها. الجهات الرسمية المسؤولة عن الصحة لا تتحرك كما يجب لضبط ومحاسبة ومنع هؤلاء، ولا تحمي المجتمع بتوضيح حقيقة وضرر ادعاءاتهم في الوقت المناسب، وهذا ما لا نجد له عذراً أو تفسيراً، لأنها المسؤولة بحكم النظام والقانون عن ذلك.

إنها كارثة وعي عندما تعمل العقول في مراكز الأبحاث الطبية لعقود طويلة من أجل اكتشاف دواء فعال لأحد الأمراض، التي يعاني منها ملايين البشر، ثم يأتي جاهل أو نصّاب أو طبيب مختل ليقنع الناس بتركه في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي، وجميع الجهات المسؤولة عن قطع دابر هذا العبث تتفرج عليه دون حراك، وإذا تحركت يكون ذلك بعد سقوط الضحايا.

00:18 | 4-05-2026

تقرير الرؤية.. مقارعة التحديات

بصدور التقرير السنوي الجديد لرؤية المملكة 2030 نكون قد قطعنا عشر سنوات في مضمارها، وبدأنا المرحلة الثالثة والأخيرة وصولاً إلى تحقيق كل مستهدفاتها المُخطط لها، علماً أن بعضها قد تحقّق فعلاً قبل توقيته المحدد نتيجة المثابرة والإيمان بجدوى النتيجة، ووجود الكوادر الوطنية المؤهلة والمخلصة التي تمثّل الرافعة الأهم للإنجاز.

قيل الكثير عن هذه الرؤية من المشككين والمتوجسين من نجاحها، تعرّضت لانتقادات خارجية غير موضوعية ومبنية على معلومات مفبركة مصنوعة في أجهزة تحرير وسائل إعلامية تدير موقفاً سلبياً ضد المملكة لصالح أجندات خارجية وإقليمية، لكن كانت عجلة العمل تمضي بوتيرة متسارعة لم تستطع محاولات التثبيط التأثير عليها، وها هي النتائج تؤكد أن مشروع الرؤية لم يكن خيالاً مجنّحاً، وإنما كان حلماً قابلاً للتحقيق مع توفر الإرادة والممكّنات وحسن التنفيذ والمتابعة والإشراف والحوكمة.

وبما أن المملكة تنفذ رؤيتها في عالم واجه أزمات مستجدة كبيرة ومعقدة ومفاجئة خلال السنوات الماضية، كان آخرها الأزمة الأخطر المحيطة بنا الآن المتمثلة في المواجهة الأمريكية الإيرانية، التي تخللتها حرب مدمرة واعتداءات على دول الخليج وتأثير كبير على إنتاجية وتصدير النفط ومشتقاته، وما زال ممر هرمز مغلقاً بما لذلك من تبعات جسيمة، فإنه من الطبيعي جداً أن يعاد ترتيب بعض الأولويات للمرحلة الراهنة والقادمة في بعض مشاريع الرؤية، هذا شيء طبيعي لا سيما أيضاً والمملكة قد دخلت في استثمارات مستجدة في غاية الأهمية كالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إضافة إلى استضافتها معرض إكسبو العالمي القادم وكأس العالم 34، وهذه مشاريع استجدت بعد تدشين الرؤية، وهي مشاريع ذات إنفاق كبير، وحتماً ستضطرنا إلى خلق توازن يستطيع المواءمة بين البرنامج الأساسي لمشاريع الرؤية وما استجد عليها.

نحن ماضون، نعمل ونقيّم عملنا، والثقة كبيرة بنتائج هذه الرؤية التأريخية العظيمة لأننا بدأنا نعيش كثيراً منها.

00:13 | 29-04-2026