أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

الرياض لا تخضع للتهديد والابتزاز

لم يكن مفاجئاً ما قامت به مليشيا الحوثي من اعتداء إرهابي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت الماضي. كان ذلك متوقعاً وقد أشرنا إليه عندما بدأت عملية فجر اليمن وكانت أولى نتائجها طرد قوات المليشيا من مضيق باب المندب الذي يمثل خسارتها لورقة إستراتيجية مهمة كانت تريد ابتزاز المملكة بها تحديداً. ما تعرّضت له المليشيا مؤخراً سلبها الكثير من مكاسبها، وأفقدها توازنها، وضيّق الخناق عليها، وبدأت تلوح أمامها بوادر نهايتها، فما كان منها سوى استخدام أقصى ما يتوفر لديها للإضرار بالمملكة بعقلية مليشياوية إرهابية إجرامية استهدفت مطار العاصمة وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، بما يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بحسب وصف الناطق الرسمي للتحالف.

نعم، إنها جريمة حرب، ونحن في حالة حرب مع مليشيا تساهل معها المجتمع الدولي منذ انقلابها على الشرعية في اليمن، وغضّ بصره عن تزويدها بالسلاح والخبراء وبناء منصات الصواريخ والتدريب من قبل خبراء الحرس الثوري الإيراني. على مدى أكثر من 12 عاماً كانت المليشيا تناور بالوقت وتعطّل المسار السياسي وتخرق محاولات الهدنة على طريقة الراعي الرسمي الإيراني. أوشك التحالف ذات يوم أن يطهّر مدينة الحديدة من الحوثيين، واقترب من صنعاء، لكن تم الضغط عليه لعدم تنفيذ تلك الخطوة التي كان بإمكانها تغيير مسار الأمور بشكل جوهري. لقد فعلها حينذاك المجتمع الدولي الذي يردد الآن عبارات الشجب والتنديد والاستنكار لما ترتكبه المليشيا من جرائم. إنها ازدواجية معايير، وتواطؤ على الشعب اليمني التوّاق للخلاص، وتعمّدٌ لاستمرار تهديد أمن المنطقة والمملكة تحديداً، حتى وصلنا إلى هذا الوضع الخطير.

المملكة لديها من أسباب القوة ما يمكّنها من عقاب وتحييد مليشيا الحوثي تماماً، وبما يتناسب مع فداحة الجرائم ضد منشآتها المدنية ومواطنيها والمقيمين فيها، لكنها دولة تعمل ضمن تحالف لإعادة الشرعية بقيادتها، وهي دولة كبرى لديها التزامات تجاه العالم فيما يتعلق بإمدادات النفط والطاقة وجوانب الاقتصاد الأخرى، وحسابات الدولة تختلف عن حسابات مليشيا طفيلية لا يهمها أن يحترق اليمن وشعبه. المملكة تعرف مسبقاً أنها ستتعرّض لأضرار لأنها هي التي تقف رأس حربة ضد المشروع الحوثي لتحويل اليمن إلى معسكر دائم للحرس الثوري الإيراني، وبؤرة فوضى مستمرة في موقع جيوسياسي مهم للمنطقة والعالم كله.

المليشيا الحوثية بتصعيدها مؤخراً تعجّل بتحجيمها وانكماشها ثم إجبارها على التسليم بالنهاية الطبيعية لها كأي تنظيم إرهابي. والمملكة قادرة على امتصاص الأضرار التي تتعرّض لها لكنها لن تخضع لأي ابتزاز كما يتوهم الحوثيون وداعموهم. ليس سوى الحرب الضروس كخيار وحيد لاجتثاث نبتة خبيثة تم زرعها في أرض اليمن.

منذ 11 ساعة

«ترمب» يريدها ثماني جوائز للسلام!

ابتسمت مذيعة القناة الفضائية ابتسامة يمكن فهم مغزاها ومعناها، بعد بث مقطع للرئيس دونالد ترمب وهو يكيل الانتقادات الشديدة اللاذعة للجنة جائزة نوبل للسلام، التي قررت منحها للقاضية الجنوب أفريقية «نافي بيلاي»، استناداً إلى الحيثيات التي رأتها اللجنة كفيلة بأحقية القاضية للجائزة، كونها «تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت عام 2025 إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي». وذكرت لجنة نوبل، أن نافي بيلاي «حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة». ومعروف أن القاضية بيلاي عملت في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

أمريكا ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وتعارض عملها واختصاصاتها بشدة، في ما يتعلق بالمواطنين الأمريكيين والتابعين لدول حليفة لها، فما بالكم عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه، ما جعل الرئيس ترمب يفرض عقوبات اقتصادية وقيود سفر طالت 13 مسؤولاً في المحكمة، من بينهم تسعة قضاة. ولكن يبدو أن المحكمة استفزت ترمب إلى حد يفوق احتماله عندما منحت نوبل القاضية التي تعمل فيها وتبنت ملف غزة جائزة السلام لهذا العام، فانفجر بركان حنقه على لجنة نوبل والمحكمة والقاضية، وصبّ عليهم ما أسعفه به قاموس الغضب لديه.

مما قاله الرئيس ترمب، إن لجنة جائزة نوبل للسلام فاسدة وغير مهنية عندما لا تقدّر إيقاف ثماني حروب وتمنح الجائزة لقاضية في محكمة لا تعترف بها أمريكا. وأضاف، أن أمريكا تستحق ثماني جوائز نوبل للسلام، وهنا هو يشير إلى شخصه، فالجائزة تُمنح لأشخاص وليس لدول. من حق الرئيس ترمب أن يطمح إلى جائزة نوبل للسلام ضمن طموحاته التي لا سقف لها، ولكننا في المقابل نبحث عن الحروب الثماني التي أوقفها ونحن نرى العالم مشتعلاً بالحروب.

منذ يوم

فضائح إعلامية

أصبحت الأزمات والحروب والخلافات مختبراً دقيقاً للأداء الإعلامي بكل أشكاله، وهنا لا نتحدث فقط عن الإعلام الذي يتبنى سردية أو رواية أو موقف الدولة التي يصدر منها، بل أصبح الأمر يتعداها إلى وكالات الأخبار ومراصد التحليل، التي تزعم الاستقلالية في الرأي والحياد في التناول والموضوعية في الطرح. نعرف أنه لا يوجد إعلام يتصف بالحرية المطلقة حتى في الدول التي تدعي ذلك، لكن المؤسف هو ما نراه من مغالطات وتحريف الحقائق والتلاعب بالمصطلحات للتأثير على الرأي العام بأساليب بعيدة عن المهنية.

ولو أخذنا مثالاً واحداً فقط، هو ما يحدث في اليمن لرأينا كيف أن بعض الوسائل والمنصات الإعلامية ووكالات الأخبار تلوي أحياناً عنق الحقائق التي تتضمنها البيانات الرسمية وتأتي بمعلومات مغايرة أو ملتبسة، أو ربما تختلق أحداثاً لم تقع، ناهيكم عن وصول بعضها إلى الحد الذي يمكن وصفه بالتزييف، عندما تنشر معلومات لا مصدر موثوقاً لها.

ليست هناك مشكلة في فهم لماذا يزيف الإعلام الحوثي بعض الأخبار والمقاطع المصورة ويدّعي أنها حقيقية؛ لأن هذا جزء من لعبته الإعلامية التي يحاول من خلالها إقناع أتباعه، لكن عندما تتبنى معلوماته الكاذبة بعض الوسائل الإعلامية الخارجية وبشكل فاضح، فإنها سقطات لا تغتفر؛ لأنه لا يوجد تبرير لها سوى مساندة ميليشيا مارقة تهدد أمن المنطقة.

قبل فترة رأينا الصور والمقاطع الملفقة، التي بثتها وكالة أنباء شهيرة على أنها حريق كبير في مطار الرياض، نتيجة استهداف حوثي وتأكد أنها غير حقيقية، وقرأنا توضيحاً أو تصحيحاً أو اعتذاراً من وكالة أنباء أخرى نشرت خبراً كاذباً عن حدثٍ لم يحدث في المملكة، وما زلنا نشاهد السياق الذي تتحدث به عن الحرب في اليمن محطتان فضائيتان في محيطنا، ونعجب من جرأتها على التلفيق والتوليف والمغالطات لصالح موقف الميليشيا الحوثية.

هذه فضائح إعلامية وليست أخطاء غير مقصودة، تمثل سقوطاً مهنياً في أوقات نحن فيها أشد حاجة إلى المصداقية.

00:05 | 8-10-2026

باتجاه الحقيقة.. باتجاه صنعاء

ما يحدث في اليمن منذ قبل الأمس 5 أكتوبر، هو بداية سطوع شمس الحرية اليمنية العربية، وأفول الحلم الفارسي بتحويل اليمن إلى ملحق في منظومة ملاحق الحرس الثوري. بدء تنفيذ عملية فجر اليمن، هو إعلان يمني غير قابل للتراجع لتحرير الأراضي اليمنية المحتلة، من مليشيا انسلخت من قوميتها العربية وهويتها اليمنية ومارست أسوأ الخيانات للشعب اليمني، عندما ربطت مصيره بقرارات نظام أجنبي تأتمر بأوامره.

منذ اختطافها لليمن، ومليشيا الحوثي تسوم الشعب اليمني الأبي كل صنوف القهر والإذلال. عطّلت المرافق الحيوية، دمرت المستشفيات، حولت المدارس إلى أوكار للكهنوت، زجت بالأطفال في جبهات الموت، أجاعت الناس وشردتهم بلا أعمال ولا مصادر دخل، وتحول اليمن إلى مأساة إنسانية كبرى. عبر تأريخه لم يكن اليمن سعيداً تماماً كما يوصف، لكنه لم يمر بحالة شديدة البؤس كالتي أدخلته فيها مليشيا الحوثي القبيحة. كان محزناً جداً أن تتحول مدن وقرى اليمن العريقة إلى غنائم مسلوبة لمجموعة من المتخلفين إنسانياً، يعيثون فيها فساداً، ويقودون اليمن إلى مجهول مخيف، ويهددون أمن البلد الذي يرتبط مع اليمن بروابط الجوار والأخوة والمحبة.

ولأن هذه العصابة المليشياوية كيان غير طبيعي، فإنها لم تصمد منذ اليوم الأول لعملية فجر اليمن. ظهرت عليها أعراض الانهيار سريعاً، وتشتت شملها في أول مواجهة حقيقية. تاه مجندوها بين الرمال الحارقة وأمواج البحر هرباً من الموت. تم استعادة باب المندب ومحيطه، وبدأ الانطلاق نحو مدينة المخا، وفُتحت كل الجبهات الشرقية والشمالية، مع عمليات إستراتيجية نوعية في صنعاء والحديدة، وسط حالة معنوية عالية للقوات المسلحة اليمنية المدعومة من التحالف، وللشعب اليمني المساند لاستعادة وطنه وحريته وإرادته.

لقد دارت رحى الحرب، وبزغت لحظة الحقيقة، وسيعود كامل اليمن إلى أهله الحقيقيين. وقريباً، إن شاء الله، تخفق أعلام النصر على هامة صنعاء.

00:10 | 7-10-2026

اليمن ليس قضية شرعية وتحالفاً فقط

عندما توصف المملكة بأنها دولة السلام والإنسانية فذلك ليس وصفاً مجازياً بل حقيقة تسندها وتؤكدها الأفعال، فهي دائماً تسعى من أجل الحوار والتفاهم وتغليب الدبلوماسية والحلول السياسية في كل المشاكل التي تعصف بمحيطها، وتسخّر كل قدراتها وإمكاناتها وثقة المجتمع الدولي بها من أجل تجنيب الشعوب ويلات الحروب، والوصول إلى توافقات سياسية تحقن الدماء، وتنتشل البلدان الغارقة في المشاكل بكل الوسائل المتاحة.

ولكن ماذا تفعل مملكة السلام مع الذين يرفضونه. وماذا تصنع مع الذين يهدّدون أمنها باستمرار بعد أن أحرقوا بلدانهم لصالح مشاريع تخريبية خارجية، وأجندات هدامة تريد استمرار الفوضى. ولعل أوضح مثال على هذه النماذج ما فعلته وتفعله المليشيا الحوثية باليمن، وما قدّمته وما زالت تقدّمه المملكة لإنقاذ اليمن.

لقد ساندت المملكة حكومة الشرعية اليمنية منذ بداية الانقلاب عليها، ومنعت الانهيار التام لكيان الدولة اليمنية، وأنشأت برنامجاً استثنائياً في إنسانيته لإعادة إعمار اليمن وتقديم كل الخدمات الأساسية التي يحتاجها الشعب اليمني. وفي الجانب السياسي دعمت كل فرص الحوار بين المكوّنات اليمنية، وأتاحت مناخاً ملائماً للتوافقات، لكن المليشيا الحوثية تؤكد مرةً تلو الأخرى أنها العنصر الذي يرفض السلام، ويريد المضي باليمن إلى أسوأ نهاية، بالإضافة إلى اعتداءاتها المستمرة على المملكة، وصولاً إلى الدرك الأسفل من الخسة باستهدافها المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

الآن قررت الحكومة اليمنية ومعها الشعب اليمني إنهاء المشروع الحوثي واسترداد اليمن من طغمة جاهلة عميلة. ولأن مشروع استعادة اليمن إلى شرعيته تتوفر فيه كل الاشتراطات القانونية، وله غطاء دولي باعتراف العالم بحكومة الشرعية وتصنيف المليشيا الحوثية كجماعة إرهابية، فإن المملكة من خلال التحالف الدولي الذي ترأسه تقوم بعمل قانوني تماماً بدعمها للحكومة اليمنية في دحر الحوثيين واستعادة كامل الأرض اليمنية، وإنهاء مشروع الإرهاب والفوضى في اليمن الذي بدأ يهدّد المنطقة، ويتجاوزها إلى تهديد ممرات الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. المشروع الحوثي مشروع تخريبي بامتياز، والتخلص منه واجب حتمي ليس على الحكومة اليمنية والتحالف فقط، بل على كل المجتمع الدولي الذي يلهج بالسلام لليمن.

00:11 | 6-10-2026

حادثة فلاي دبي.. في «تبوك» كان الجواب

كمواطن سعودي، لا تهمني كل التحليلات والقراءات والاستنتاجات والتفسيرات الاجتهادية، التي طرحها وما زال يطرحها كثير من المحللين من كل حدب وصوب بشأن حادثة طائرة فلاي دبي، لأن الحقيقة ستعرفها الجهات المسؤولة ذات العلاقة، وسوف تظهر عندما تتضح وتتأكد. ما يهمني هو كيف تعاملت السلطات في وطني بكل اختصاصاتها ومستوياتها مع الحادثة منذ بدايتها إلى نهايتها بكامل المسؤولية والثقة والاحترافية.

خلال وقت قصير جداً وحرِجٍ جداً، كان على المسؤولين اتخاذ قرارات فورية، ذات طابع سياسي وأمني، واستعداد لحالة طوارئ يمكن أن تتحول إلى كارثة إذا لم تتوفر كل الاستعدادات والتجهيزات لتلافيها. لم تكن هناك اعتبارات سوى الإنسانية والالتزام بتطبيق القوانين والأنظمة ذات الصلة بمثل هذه الحوادث، مثلما أشار بيان وزارة الداخلية السعودية بعد انتهاء الحادثة، الذي أكد على أن «المملكة تتعامل مع الحالات الطارئة وفق التزاماتها الدولية والإنسانية، وبما تنص عليه الأنظمة والتعليمات المعتمدة لدى الجهات المعنية، لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية وجاهزية منظومتي الطيران والأمن في المملكة، وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للحالات الاستثنائية».

لقد أكدت هذه الحادثة، أن المملكة لا تتنازل أو تساوم على ثوابتها مهما كانت الظروف، فقد رفضت رفضاً قاطعاً محاولة إسرائيل إرسال طائرة لإعادة الركاب، لا لشيء سوى أن هذا هو موقفها الثابت من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السلام العادل، وبالتالي لا يمكن لطائرة إسرائيلية أن تهبط على أرضها، إضافةً إلى أنها قادرة على التعامل مع الحادثة بكل ما تتطلبه من احتياجات، وقد رأينا المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام من مطار تبوك، والتي أكدت، أن لدينا من الإمكانات والجاهزية ما يجعلنا قادرين، وبأعلى المعايير، للتعامل مع كل أشكال الطوارئ.

المملكة لا تدير سياستها بأقنعة مختلفة. سياستها لها وجه واحد واضح لا يمكن المزايدة عليه، ولذلك، كان تعاملها مع هذه الحادثة تأكيداً لوضوح سياستها وثبات مواقفها، وأما الذين أدمنوا المزايدة عليها فلم تعد هناك حاجة للاكتراث بهم، لأنهم أقل وأصغر من أن يصغي لهم أحد.

00:24 | 5-10-2026

وماذا بعد انسحاب أمريكا من العراق ؟

كان الخبر الرئيسي، يوم أمس، هو انسحاب القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق، بعد 23 عاماً من دخولها وتدشينها واقعاً سياسياً معقداً أفضى إلى مشاكل متراكمة، دفع البلد أثماناً باهظة لها من أمنه واستقراره واقتصاده، وسوف يستمر في ذلك إلى أجل غير مسمى. ومع الانسحاب، هناك أكثر من طرف يحتفل، الحكومة العراقية تقول إن العراق استعاد سيادته بذلك، الفصائل المسلحة تعتبره انتصاراً لها، وإيران تراه إنجازاً إستراتيجياً في مواجهتها مع أمريكا.

عندما احتلت أمريكا العراق، كان أول ما فعلته حلّ الجيش وتعيين حاكم أمريكي لتبدأ الفوضى الحقيقية. بدأ النفوذ الإيراني يتغلغل عبر إنشاء المليشيات المسلحة بمباركة أمريكا، بل يمكن القول، إن أمريكا سلمته لإيران عملياً، والتي أصبحت تتحكم لاحقاً في تشكيل حكوماته، بالإضافة إلى وجود الفصائل المسلحة الموالية لها خارج منظومة الحكومة كأدوات ضغط على أي حكومة تحاول الخروج عن الخط الإيراني، وأذرعة نفوذ للمشروع الإيراني التوسعي الإقليمي.

ولأكثر من عقدين، عاش العراق أسوأ مراحله. ذلك البلد الغني بثرواته الطبيعية والبشرية أصبح نهباً للفساد، وساحة تتدفق فيها الدماء دون توقف، تناسلت فيه أسوأ تنظيمات الإرهاب، ليصبح في النهاية ضمن تصنيف الدول الفاشلة. جاءت حكومة بعد أخرى، لكنها جميعاً كانت تدور في الفلك الإيراني، وكان هذا الحال أحد أعجب مفارقات التأريخ في العلاقة بين البلدين، ولكن مع الترتيبات التي اقتضتها إستراتيجيات جديدة للقوى التي تدير العالم، قررت أمريكا الانسحاب من العراق في عام 2024، وها هي الآن تنفذ قرارها، فكيف سيكون العراق بعد هذا الانسحاب؟

الوضع سيكون أكثر حساسية وصعوبة، هناك حكومة عراقية تريد إعادة العراق إلى محيطه العربي، وتريد أن يكون السلاح والقرار تحت سلطتها وحدها، وتطمح إلى إعادة بناء العراق من جديد. ولكن في المقابل، هناك الجارة إيران التي قد ترى في الانسحاب الأمريكي زوالاً عائقاً كان يؤثر على طموحها في الاستفراد بالتأثير على القرار العراقي، وقد تستغل الفراغ الذي يحدث بتوسيع وتعميق نفوذها. لكن رغم كل ذلك، فإن العراق يستطيع الخروج من هذا المأزق بالإصرار على استقلال قراره السيادي مهما كانت التضحية، وباستمرار تعاونه وشراكته مع محيطه العربي، الذي يريد عودته دولة عربية مستقرة ومستقلة.

00:01 | 1-10-2026

فوضى السردية الإسرائيلية

يُعرض على منصة «نتفليكس» مسلسل اسمه «فوضى»، ويتضح أنه بإشراف أجهزة الأمن الإسرائيلية؛ لأنه يصوّر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من وجهة نظر إسرائيلية، وقد جاء المسلسل في عدة مواسم، ركّزت على المواجهات بين حركة حماس وإسرائيل وما يتخللها من تفاصيل عسكرية واستخباراتية، وبالطبع لا بد أن تركّز الرواية الإسرائيلية على كل سلبيات حماس وتضخّمها إلى أقصى حدٍّ، وتسقطها وطنياً وأخلاقياً وإنسانياً، فهي إما فصيل قاتل متوحش همجي، أو فصيل خائن يسهل تجنيده إسرائيلياً. وقد كان الموسم الجديد من المسلسل عن حرب 7 أكتوبر، التي أجهزت فيها إسرائيل على كل ما في قطاع غزة، وحوّلته إلى ركام من الدمار.

وهنا لا نريد الدخول في إشكالية وملابسات وجدوى ما قامت به حماس ذلك اليوم، وفتح على الغزاويين بوابات الجحيم، ولكن نريد فقط الإشارة إلى كيف اختزلت حلقات المسلسل كل ما حدث في التركيز على حادثة واحدة تم بناء بقية الأحداث الدرامية عليها، هي ادعاء دخول مسلحين من حماس إلى منزل أحد أفراد الأمن الداخلي الإسرائيلي في غيابه، وقتل أولاده وزوجته بعد اغتصابها، لتنفجر بقية الأحداث من هذه البؤرة المركزية، وتستند إليها لخلق صورة صراع ذي وجهين: وجه الشر الحمساوي، ووجه الخير الإسرائيلي، هكذا وبكل بساطة.

منذ اندلاع حرب غزة، لا أتذكّر عملاً فنياً لافتاً تعرّض للوحشية الإسرائيلية المتناهية سوى فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي حصل على جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، وقد كان فيلماً رائعاً بحق، ولكن لم نشاهد عملاً غيره يجسد الفظائع التأريخية التي ارتكبتها إسرائيل. قد يقول قائل، إن ما نقلته ووثقته شاشات الفضائيات فيه ما يكفي لإثبات جرائم إسرائيل. هذا صحيح، ولكن للدراما والسينما مهمة أخرى غير النقل والتوثيق، وهي الغوص في التفاصيل برؤية مختلفة، وخلق سردية بمنظور مختلف عن التوثيق؛ فالعمل الفني الاحترافي الإبداعي الذكي يوظّف الأحداث لخلق سردية غير مباشرة، لكنها مؤثرة، وتبقى في الذاكرة طويلاً.

تحاول إسرائيل ترسيخ سردية معينة، من خلال مثل هذا المسلسل وما شابهه من أعمال فنية أخرى، كنوع من أدوات القوة الناعمة لادعاء مظلوميتها، وأن ما قامت به كان ثأراً لقتل مدنيين عُزّل، بينما هي تبيد المدنيين منذ نشأتها إلى الآن بوحشية غير مسبوقة في تأريخ البشرية.

بالإضافة إلى كل الوسائل التي تدين تأريخ إسرائيل الملوّث بدم الأبرياء، نريد أعمالاً فنية ترقى لكي تكون شهادات يراها العالم بكل اللغات. نريد أعمالاً تدحض فوضى إسرائيل.

00:03 | 30-09-2026

الحضور السعودي في نيويورك

كان الحضور السعودي في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انتهت مؤخراً، حضوراً بارزاً ومؤثراً في جميع الملفات التي تمّت مناقشتها، خصوصاً الملفات الساخنة إقليمياً ودولياً. المملكة من الدول الموقّعة على ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين وهي عضو فاعل وصوت مسموع، وازداد حضورها وتأثيرها بعد أن أصبح الاستثمار والطاقة والتجارة والتكنولوجيا ضمن ملفاتها الدبلوماسية وجزءاً مهماً من أدوات سياستها الخارجية.

في الاجتماعات الأخيرة، التي مثّل المملكة فيها وفد كبير متنوع الاختصاصات، تم تقديم رؤية متكاملة لدورها في المرحلة القادمة، إقليمياً ودولياً، وأعلنت مواقفها الواضحة والثابتة تجاه قضايا عديدة، كالأمن الإقليمي، وقضية فلسطين، والحرب في غزة، وأمن الملاحة والطاقة، والتطورات في اليمن وسورية ولبنان والسودان، والأعمال الإنسانية، وقضايا التنمية والاقتصاد، وغيرها من الشؤون الحيوية التي تهم العالم. كما قام وزير الخارجية بعقد عدة اجتماعات مهمة مع بعض ممثلي الدول الفاعلة في الساحة الدولية، وعلى إثر انتهاء اجتماعات نيويورك، انطلق الوزير إلى واشنطن للاجتماع مع نظيره الأمريكي، في توقيت شديد الأهمية بالنسبة لما يحدث في منطقتنا.

لم يكن حضور المملكة في اجتماعات الأمم المتحدة حضوراً بروتوكولياً فقط، بل حضوراً لدولة تحظى باحترام المجتمع الدولي لدورها البارز في إحلال السلام وخفض التوترات واحتواء الأزمات وبناء التوافقات بين المختلفين من أجل مصلحة الشعوب. كما أن حضورها في أي محفل عالمي يستقطب الانتباه؛ لمكانتها المحورية في اقتصادات العالم، كونها واحدة من دول العشرين، ومن أهم منتجي الطاقة العالمية، وكل تصريح يدلي به أحد مسؤوليها يصبح حديث الإعلام العالمي.

المملكة، منذ أن أصبحت عضواً في المجتمع الدولي، تحضر لتؤثر، لكنها أصبحت أكثر تأثيراً بعد إعادة هندسة سياساتها في كل الجوانب.

00:01 | 29-09-2026

الميليشيا الحوثية ولحظة الحسم

«دان مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، مطالباً الجماعة بوقف التصعيد العسكري والهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية، وقال البيان، إن أعضاء مجلس الأمن دانوا «بأشد العبارات» استمرار هجمات الحوثيين ضد السعودية، بما فيها الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

هذا ما نقلته وسائل الإعلام يوم الجمعة الماضي، ولكن مع تقديرنا لهذه الإدانة حتى لو كانت بأشد العبارات، إلا أنها لن تلقى تجاوباً لدى ميليشيا لا تعترف بالقانون الدولي، وتنفذ أعمالاً إرهابية داخل وخارج اليمن، لصالح نظام يريد فرض الفوضى لخدمة مشروعه الأيديولوجي التوسعي.

لقد صدرت قرارات من مجلس الأمن ضد الميليشيا الحوثية، ومنها ما هو تحت البند السابع لكنها لم تُنفّذ، وذلك ما جعلها تتمادى في ممارساتها الضارة باليمن وجواره، وشجعها على التموضع في ممر مائي حيوي للعالم كله، إضافة إلى تعديها على أمن الجوار السعودي باستمرار وتكثيف هجمات صواريخها ومسيراتها على المنشآت المدنية والاقتصادية في عدة مدن سعودية، رغم توجه المملكة الدائم لترجيح ودعم الحلول السياسية للشأن اليمني، ورفض الحوثيين لهذا التوجه بأساليب مختلفة، وصولاً إلى الوضع الراهن بكل ما فيه من خطورة.

لقد تراخى المجتمع الدولي كثيراً في التعامل بما يجب مع الميليشيا الحوثية، وتغاضى عن التهديد المتصاعد للأمن الإقليمي الذي تسببت فيه، كما أنه لم يدعم فعلياً الحكومة الشرعية بالأسباب التي تساعدها على استعادة اليمن المختطف، ولولا وجود تحالف دعم الشرعية الذي تقوده المملكة لكان الوضع أسوأ كثيراً مما هو عليه الآن، ولكن مع المستجدات التي حدثت مؤخراً على المجتمع الدولي، ممثلاً بمنظمته ومجلس أمنه والدول الكبرى المؤثرة، ألّا يقف حجر عثرة في إنهاء العربدة الحوثية. لقد أعلنت حكومة الشرعية اليمنية بدء النفير الشعبي والاستعداد العسكري لإنهاء المشروع الحوثي، وبالطبع يحتاج ذلك إلى تفعيل تحالف دعم الشرعية الذي يكتسب صفة قانونية، بالإضافة إلى أن المملكة التي تتعرض لتهديد أمني حوثي متزايد وأكثر خطورةً من حقها تحييد هذا الخطر بالطريقة التي تضمن ذلك، ومن حقها تفعيل تحالفاتها العسكرية والأمنية إذا لزم الأمر رغم قدرتها لوحدها على تنفيذ المهمة بنجاح.

المطلوب الآن، مما يسمى بالمجتمع الدولي، ليس التنديد الكلامي بإرهاب الميليشيا الحوثية لأن ذلك لن يفيد، وإنما عدم إعاقة الحل العملي الوحيد المتمثل باستخدام القوة لإنهاء الواقع الخطير الذي تريد الميليشيا الارهابية فرضه واستمراره على اليمن، والتهديد الأمني الذي تمثله على دول الجوار والإقليم، وعلى أمن وسلامة أمن الملاحة البحرية العالمية. يكفي ما مضى من سيناريو غير منطقي يتعامل به المجتمع الدولي مع ميليشيا إرهابية منذ أكثر من عقد من الزمن.

00:00 | 27-09-2026