أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

ويبقى المجد للصحافة

في دائرة زلزال «جيفري إبستين» التي اتسعت مؤخراً بشكل صادم بعد نبش ملفات قضيته المخزية وظهور أدلة على تورّط شخصيات مهمة داخل وخارج أمريكا، لتصبح إحدى أبرز القضايا التي يتناولها الإعلام العالمي هذه الأيام، نالت استحقاق المجد صحافية مارست مهنتها بضمير حي ومسؤولية حقيقية واحترافية عالية. كانت السيدة «جولي براون» التي تعمل في صحيفة «ميامي هيرالد» من نوعية الصحفيين الذين يعيدون قراءة القضايا باستخدام الحاسة الصحفية العميقة التي يقلقها السياق الذي لا تنطبق عليه اشتراطات المنطق، والنتائج التي لا تتسق معه، تلك الحاسة التي تجيد اكتشاف الثغرات وتتقن البحث عن الاحتمالات، وتدفع من تتوفر لديه إلى البحث عن الحقيقة مهما كانت العقبات والمخاطر.

ما أنجزته جولي براون يعتبر أحد أهم إنجازات الصحافة الاستقصائية في تأريخها. لم يكن الزلزال الذي حدث بفعل منصات السوشيال ميديا التي قد تحدث ضجيجاً وجلبة، أو نتيجة موقف للصحيفة بسبب اعتبارات سياسية أو انحياز أو تصفية حسابات معينة، وإنما كان مبادرة فردية جريئة محفوفة بأشد المخاطر، آمنت صحافية بمفردها بضرورة تبنيها، تطبيقاً للمبادئ التي تعتنقها ورسخت في ضميرها المهني والأخلاقي، وعندما اكتملت قصتها بكل ما تتطلبه القصة الصحفية الاستقصائية من عناصر لم يكن بوسع الصحيفة سوى تفجيرها وخلق قضية رأي عام ضاغطة أجبرت المؤسسة القضائية على إعادة فتح الملف لتتكشف حقائق جديدة أطاحت برأس الجريمة وإعادته الى زنزانة السجن مرة أخرى بإدانة دامغة كشفت فساداً هائلاً شكلته شبكة معقدة من النفوذ والعلاقات، حرمت الضحايا من حقوقهن القانونية، وأجبرتهن على الصمت بالتهديد والترهيب.

لم تكن جولي براون تتمتع بحق الوصول الى المعلومات، أو تعمل في وضع تسوده الشفافية. قضايا مثل قضية إبستين أو ما شابهها من قضايا فساد كبرى تضطلع فيها مؤسسات رسمية وأسماء نافذة تكون محاطة بالسرية والحماية، وهكذا كانت قضية إبستين التي اُعتبرت منتهية قبل حوالي عقد من الزمن وتم إغلاقها. لكن الأمر بالنسبة لجولي لم يكن كذلك عندما بدأت تقليب ملفاتها بخبرة الصحافية المحترفة، واستجمعت شجاعتها للبحث عن الحقيقة والوصول إليها من خلال رحلة شاقة وفقاً لسيناريو أعدته بذكاء ونفذته بصبر وإصرار رغم أنه كان سيكلفها حياتها.

بعض ما يمكن استخلاصه مما قامت به الصحافية جولي براون أن الصحافة الحقيقية يمكنها أن تكون سلطة في أي زمان ومكان عندما يتوفر لها الصحافيون الشجعان ذوو الخبرة والمهارة والإيمان بمسؤوليتها تجاه المجتمع. الصحافة الاستقصائية صدام مع أسوار كثيرة محاطة بأسلاك شائكة مكهربة، وخوض في حقول ألغام، عندما تتعلق بقضايا فساد كبرى أيّاً كان نوعها. لا توجد حرية صحافة مطلقة في أي مكان، المسألة نسبية وانتقائية، لكن هناك صحافيون شجعان وماهرون يستطيعون الوصول إلى الحقيقة.

منذ 7 ساعات

رحلة التحول البلدي والإسكان

تنهض وزارة البلديات والإسكان بمسؤوليتين ضخمتين تتعلقان بأهم احتياجات المجتمع، الخدمات البلدية التي يطمح الجميع إلى رؤيتها في أفضل شكل، وكذلك إدارة إستراتيجية الإسكان الذي يمثل أهم مطلب للمواطن. والحقُّ أن هذه الوزارة المهمة أصبحت تسابق الوقت بخطواتها المتسارعة وإنجازاتها الملموسة للوصول إلى مستهدفات الرؤية الوطنية 2030.

وبما أن الأرقام والإحصائيات هي المؤشر الدقيق للإنجازات، فقد كانت فرصة مهمة أن نعرف ما قطعته الوزارة في مشوارها، وذلك خلال منتدى (صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص)، الذي عُقد في الرياض يوم الإثنين 9 فبراير، لا سيما في مجال شراكتها مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريعها. في كلمته خلال المنتدى استعرض الوزير ماجد الحقيل رحلة تحول القطاع البلدي والإسكان نحو بيئة استثمارية متكاملة، مع التركيز على استدامة النمو وخلق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس. وفي هذا السياق، أفاد الوزير أنه في 2025، بلغ عدد المستثمرين المسجلين في بوابة «فرص» نحو 180 ألف مستثمر، مع قيمة عقود موقعة تجاوزت 13 مليار ريال. ووصل الأثر الإجمالي للعقود الاستثمارية البلدية إلى نحو 100 مليار ريال تمثل مساهمةً مهمة في الناتج المحلي الإجمالي، مع توفير نحو 600 ألف فرصة عمل، ومن المتوقع بحلول 2030، أن ترتفع المساهمة إلى نحو 200 مليار ريال وتوفر قرابة 800 ألف فرصة عمل.

وبالإضافة لذلك، فقد تجاوزت عقود استثمار الحدائق العامة 190 عقداً بقيمة تقارب 1.5 مليار ريال، بينما تخطت الاستثمارات في مشاريع الإسكان والبنية التحتية 9 مليارات ريال، مع تعاون أكثر من 100 مطور عقاري سعودي ودولي لتطوير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، علماً بأن قطاع الإسكان، الذي بلغت فرصه الاستثمارية أكثر من 250 مليار ريال، تمت خصخصته بالكامل في التطوير وسلسلة القيمة والتمويل. وفي ما يخص اتفاقيات الشراء الموحد مع المصانع المحلية، فقد وصلت إلى نحو 1.7 مليار ريال، وتجاوزت الاستثمارات في المناطق اللوجستية 780 مليون ريال، بينما تجاوزت اتفاقيات توطين الصناعات 1.9 مليار ريال.

وفي القطاع البلدي، أفاد الوزير أن الوزارة تعمل خلال السنوات الثلاث الماضية على خمسة محاور تتمثل في: جودة الحياة في المدن والأحياء، المشهد الحضري والهوية العمرانية، جاذبية الاستثمار، استدامة المدن واستطاعتها على مواجهة المتغيرات، وكفاءة العمل في إدارة المدن.

لقد أصبحت مخرجات وزارة البلديات والإسكان تظهر في مدن تنمو وتزدهر، توفر بيئات حضرية متطورة، ووحدات سكنية تلبي الاحتياجات، وخدمات عالية الجودة. كما أصبحت الوزارة رافداً مهماً لنشاط القطاع الخاص الذي يمثل رافعة الاقتصاد الحيوي المزدهر، من خلال مشاريعها الضخمة المتنوعة التي تحقق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، بتوفير فرص استثمارية مستمرة تعزز التنمية المحلية وتدعم رؤية السعودية 2030.

23:57 | 11-02-2026

معنى الحضور السعودي في سوريا

تعامُل المملكة مع سوريا الجديدة يؤكد نهجها بالانحياز إلى منطق بناء دولة المؤسسات والتنمية المستدامة كأساس للاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، فمنذ قيام سوريا الجديدة والمملكة تدفع بكل ثقلها لمساعدة الدولة والشعب السوري على استعادة مقومات الحياة، وتأسيس البنية التحتية، بمنطق الشراكة الإستراتيجية من خلال أهم الشركات الاقتصادية والاستثمارية السعودية، بالإضافة إلى المؤسسات والهيئات الحكومية التي حضرت في سوريا منذ الأيام الأولى، عندما كانت في العناية الحرجة وتحتاج إلى كل وسائل الإنعاش.

خط الرياض دمشق مشغول باستمرار، وفود تلوَ وفود، كان آخرها الوفد الذي رأسه وزير الاستثمار وتم خلال الزيارة توقيع 80 اتفاقية ومذكرة تعاون بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال، وتشمل: ‏إنشاء بنية تحتية ضخمة للاتصالات على مستوى العالم، تأسيس شركة طيران، إنشاء شركة تحلية مياه، إنشاء شركات تطوير عقاري، بناء مطار إقليمي، بالإضافة إلى عشرات البرامج التدريبية، علماً بأن هناك مشاريع حيوية قد بدأت في أوقات سابقة لإعادة تجهيز المشافي والطرق والكهرباء والمياه، وإزالة ركام الدمار الهائل وتطوير البيئة.

سوريا تنهض بسرعة لأن شعبها مؤمن بفكرة الوطن الموحّد الآمن المستقر، ولأن حكومتها تراهن على البناء والتنمية والمضي في طريق المستقبل وليس الانشغال بتفاصيل الماضي، وأيضاً لأن المملكة تقف معها وقفةً صادقةً في كل ما يتعلق بأمنها ووحدة أرضها وشعبها، واقتصادها واستعادة موقعها في المجتمع الدولي.

الحضور السعودي في سوريا يمثّل المبادئ الأصيلة في علاقاتها مع الدول الشقيقة، التي تقوم على تكريس البناء والتنمية والأمن والاستقرار، بعكس مشاريع التخريب وإطالة الأزمات وإثارة الفتن الداخلية والاشتغال على تأجيج الخلافات بين المكونات الوطنية، والتي أصبحت نموذجاً لسياسة بعض الدول التي يجب الحذر منها.

00:09 | 10-02-2026

قبل أن تقول السعودية «انتهى» مرة أخرى

الجريمة البشعة التي ارتكبتها مؤخراً قوات الدعم السريع بشنِّ هجمات على مستشفى يتكدّس فيه المرضى، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقلُّ نازحين مدنيين، والتي أدت إلى مقتل عشرات المدنيين العُزَّل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان، هذه الجريمة لا تمثِّل في حقيقتها انحطاط أخلاق المليشيات فقط، بل تؤكد أنه لولا وجود من يحركها ويدعمها ويحميها لما استطاعت الاستمرار في عبثها.

لم يعد خافياً كيف ولماذا ما زالت قوات الدعم السريع تزاول ممارساتها الإجرامية، لكن للأسف ما زال المجتمع الدولي يتحدث عن الأداة دون الحديث عن الفاعل الحقيقي الذي يستخدمها، ولكن هذه المرة يبدو أن الأمر سيختلف عن السابق. ‏كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية عبّر عن إدانتها الشديدة لما حدث. وزيرة الخارجية البريطانية ‏أكدت أن الحكومة البريطانية تتابع بقلق بالغ الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، واستمرار خروقات حظر السلاح، وشددت على دعم لندن للمساءلة الدولية، وضرورة وقف تدفق الأسلحة. لكن الأكثر وضوحاً ومكاشفةً وصدقاً وشجاعةً كان الموقف السعودي الذي عبّرت عنه وزارة الخارجية في بيانها الذي أشارت فيه إلى أساس المشكلة التي جعلت السودان يصل إلى هذه الأوضاع. البيان بعد إدانته واستنكاره الشديد لجرائم قوات الدعم السريع الأخيرة، طالبها بالوقف الفوري لانتهاكاتها، والالتزام بما ورد في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقّع بتاريخ 11 مايو 2023م.

البيان السعودي لم يقف عند ذلك، بل حدد السبب الرئيسي المسؤول عن أحداث السودان المأساوية، إذ يقول البيان «وتجدد المملكة تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان الشقيق».

هذا بيان رسمي مبني على معلومات مؤكدة، قررت المملكة وضعه بهذه الصيغة لكي تفهم الأطراف التي تعنيها المملكة أن لعبتها مكشوفة تماماً، ومرفوضة بشكل قاطع، ولم يعد هناك متسع لاستمرارها. لغة البيانات السعودية لها دلالات مهمة أكدتها أحداث كثيرة سابقة، بعيدة وقريبة، وبالتالي على الأطراف المعنية أن تأخذها على محمل الجد قبل أن تقول المملكة «انتهى» مرة أخرى.

00:10 | 9-02-2026

«منتدى الإعلام».. نجاحٌ يستحق الإشادة

انتهى المنتدى العالمي للإعلام، الذي تم انعقاده في الرياض( 2 - 3 فبراير)، بمسمى «المنتدى السعودي للإعلام»، وعندما نصفه بالعالمي فليس ذلك من قبيل المبالغة أو التضخيم، ولكن لأنه كان كذلك فعلاً استناداً إلى الأرقام الحقيقية للفعاليات المتنوعة التي تمت خلاله، وعدد المشاركين والحضور والمتابعين، وشمولية التغطية لكل ما يتعلق بالحاضر والمستقبل في صناعة الإعلام، والأفكار والرؤى التي طرحها المتخصصون، وبحث التحديات وأساليب التطوير والابتكار في مجال يتشابك مع كل الشؤون الأخرى.

زخم المنتدى بدأ منذ لحظات الافتتاح، التي ألقى فيها وزير الإعلام كلمة مهمة يمكن اعتبارها إطاراً مهنياً وأخلاقياً للممارسة الإعلامية، وأعلن فيها عن 12 مبادرة إعلامية تمثل نقلة نوعية مهمة للإعلام في المملكة. وخلال أيام المنتدى الثلاثة لم ينخفض الزخم بل كان متزايداً في الإقبال على حضور الفعاليات إلى اللحظة الأخيرة، ما يعني أنها كانت فعاليات جاذبة تم تحديدها كخلاصة لعام كامل من العصف الذهني، الذي شارك فيه عدد كبير من الخبراء المتخصصين في كل حقول الإعلام الذين استعانت بهم إدارة المنتدى، وكانت النتيجة الوصول إلى برنامج ثري بمواضيعه، ومتميز في تنوعه، بالإضافة إلى تطور كبير في معرض مستقبل الإعلام الذي يصاحب المنتدى في كل نسخة.

هذا المنتدى، بالإضافة إلى أهميته الكبيرة كمنتدى متخصص في الإعلام، فإنه يمثل أيضاً قوة ناعمة تعكس ما حققته المملكة من تطور وتحديث في كل الأصعدة، وعندما يجتمع فيه مثل ذلك العدد الضخم من الإعلاميين من كل أنحاء العالم فإنهم ينقلون انطباعاتهم من الواقع الذي شاهدوه، وبذلك نكون قد حققنا أهدافاً كثيرة من هذا المنتدى، ولا أدل على ذلك من إشادة مجلس الوزراء بالمنتدى والإشارة إلى أهميته.

حسناً، ألا توجد ملاحظات على المنتدى رغم نجاحه بامتياز؟ بلى هناك دائماً ملاحظات في أي محفل ضخم أينما كان، ومهما كانت الاستعدادات له، وحتماً هي محل اهتمام إدارة المنتدى التي تسعى بجدية إلى تطويره لتكون النسخة القادمة أفضل من سابقتها، ولكن مهما كانت الملاحظات فإن الحقيقة تؤكد، أن الفرق كبير بين منتدى العام الماضي وهذا العام، وذلك ما يجعلنا نتوقع بقدر كبير من الثقة، أن يكون المنتدى القادم أكثر تطوراً.

23:30 | 7-02-2026

الرياض.. قِبلة الإعلام العالمي

«الإعلام في عالم يتشكل» هو الشعار الذي اختاره المنتدى السعودي للإعلام منذ انطلاقه قبل أعوام قريبة، ويُطلق اليوم نسخته الخامسة في مدينة الرياض التي تختلف بشكل كبير عن النسخ السابقة لعدة أسباب، أولها وأهمها أن هذه النسخة تُعقد برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، ما يعطيها زخماً وأهمية كبرى، ويؤكد دور الإعلام الجوهري في مواكبة التحولات الضخمة التي تشهدها المملكة والعالم، والتقدم الهائل في صناعة الإعلام، والتحديات التي يواجهها الإعلام في ظل المتغيرات في المفاهيم والوسائل والرسائل والأدوار. وحين يرعى خادم الحرمين هذا المنتدى فالجميع يعرف علاقته بالإعلام واهتمامه به ومعرفته بكل تفاصيله منذ بداية توليه مسؤولياته في الدولة إلى الآن.

يمكننا التأكيد أن هذا المنتدى أصبح الفريد من نوعه على الصعيد العالمي، إذ ليس ثمة منتدى يناقش كل جوانب الإعلام بمثل الحضور الذي يشهده المنتدى السعودي للإعلام، لا سيما خلال هذه الدورة التي تضم أكثر من 150 جلسة يشارك فيها أكثر من 300 متحدث من كل أنحاء العالم، ويصاحب البرنامج العلمي معرض ضخم «معرض مستقبل الإعلام» الذي تشارك فيه كبريات الشركات الإعلامية في العالم. المنتدى يمتد على مدى ثلاثة أيام ولا يترك صغيرة أو كبيرة إلا وهي موضع نقاش، إما في جلسة أو ورشة عمل أو حوار تفاعلي، يشارك فيه خبراء متخصصون في كل جانب.

ولقد اعتادت إدارة المنتدى التحضير المبكر له لتكون النسخة القادمة أكثر نضجاً وشمولية من سابقتها، لكن نسخة هذا العام تتميز بإعداد استثنائي يتضح في نوعية الفعاليات والمواضيع والمشاركة والحضور الذي يتدفّق من كل قارات العالم، ومشاركة منظمات وهيئات مهمة في الصناعة الإعلامية من خارج المملكة وداخلها.

هذا المنتدى أصبح واجهة بارزة للمملكة، وسوف تشهد أيامه الثلاثة حراكاً ثرياً وعصفاً ذهنياً كثيفاً ونقاشات عالية المستوى، وستكون الرياض قبلة الإعلام والإعلاميين في العالم.

23:59 | 1-02-2026

اللغة في معارك «السوشيال ميديا»

فتحت منصات السوشيال ميديا ساحات لا حدود لها للتعبير عن وجهات النظر والآراء حيال أي موضوع وأي قضية وأي أمر، وهي كذلك بطبيعتها، ولهذا الغرض تم تصميمها، فعندما يكون مسمّاها «تواصل اجتماعي» فإنه لا تصنيف محدّداً لنوع التواصل، وفي أساسها هي قنوات للفضفضة والتعارف والتواصل وكسر رتابة الحياة وجديتها، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى ساحات مكتظة بالجدل حول القضايا والخلافات السياسية، والشحن المتبادل، والتأزيم، والاحتقانات، والهبوط بلغة الحوار الى مستوىً متدنٍّ لا يليق أن يستخدمه أحد.

هذه الظاهرة تتجلى بشكل خاص في منصات التواصل العربية، فما إن تستجد أزمة سياسية هنا أو هناك، أو يحدث خلاف بين دولة وأخرى، حتى يختلط الحابل بالنابل في المنصات، ويستعر الهجوم باستخدام لغة غير منضبطة فيها الكثير من الإسفاف والابتذال، وبتعميم لا يصح إطلاقه على شعوب بأكملها، خصوصاً عندما يستخدمه من يُظن به الوعي والمعرفة بالملابسات التي تحدث في مثل هذه الظروف.

وفي جانب آخر فإن البعض، وبشكل خاطئ، يعتبر هذا النمط غير الموضوعي من التعبير في وسائل التواصل يعبر عن رأي عام واسع يمثّل المجتمع، أي مجتمع، بينما هذا غير صحيح؛ لأن هناك معايير وضوابط لقياس الرأي العام. ومرةً أخرى نحن نقصد بذلك لغة السباب والشتائم والحطّ من قدر الشعوب بأكملها، أما انتقاد السياسات وأخطائها، والمواقف وملابساتها، بلغة التفنيد والتحليل والاستشهاد بالمعلومات والحقائق فذلك مطلوب ومهم، وهو الدور المطلوب من النخب.

الخلافات بين الدول مهما تقاربت واردة، وقد تتصاعد الى مستوى الأزمات. والدفاع عن المواقف الوطنية والاصطفاف مع الوطن واجب حتمي على الكل، لكن اللغة والأسلوب يجب ألا يهبطا ويتدنيا في فورة الانفعال، مهما كانت حدة الاستفزاز.

00:02 | 29-01-2026

تحت الشمس.. دائماً

الاستفزازات الإعلامية تجاه المملكة لعبة قديمة متجددة تعتمد على اختلاق أخبار وقصص وأحداث لا حقيقة لها، أو تزييف معلومات، أو تحريف أمور خارج سياقاتها ومساراتها لتشكيل انطباعات سلبية تؤثر على صورتها الذهنية. وقد دأبت هذه الاستفزازات على الظهور بالتزامن مع مواقف المملكة ضد ما يهدد مصالحها، وما يشكل خطراً على أمنها واستقرارها، ومحيطها القريب وعمقها العربي والإقليمي.

الفرق الآن أن المملكة أصبحت تواجه هذه الحملات الإعلامية المشبوهة بصلابة وقوة أكبر، ليس باتباع الأسلوب نفسه الذي لم يكن يوماً في سياستها الإعلامية الرسمية، والذي يتمثّل في تمويل حملات لعملاء إعلاميين جاهزين في وسائل إعلامية ومراكز دراسات وأبحاث هي في حقيقتها لا تزيد عن دكاكين تبيع سلعاً حسب الطلب. المملكة لا تفعل ذلك بل تفنّد الادعاءات المغلوطة بخطاب رسمي من منابر علنية بواسطة مسؤوليها، واستناداً إلى الحقائق المثبتة المدعومة بالأدلة والبراهين.

لم تعد مقلقة مثل هذه الحملات للمملكة؛ لأنها أصبحت أكبر وأهم وأقوى من أن تؤثر فيها، ولأن العالم يثق في مصداقية معلوماتها واتزان مواقفها ووضوح نهجها. ليس هناك شبهات في تأريخ تعاملها مع الدول والأحداث والتحولات، عربياً وإقليمياً ودولياً؛ ولذلك نجد الانطباعات عنها دائماً إيجابية، والثقة فيها كبيرة، وبالتالي سرعان ما تتهافت الحملات عليها؛ لأنها أساساً تحدث في دوائر صغيرة بتحريض من جهات صغيرة مهزوزة تعاني أزمة ثقة في نفسها، وقلقاً وجودياً من هامشيتها وضآلة حجمها ودورها.

تصريح واحد لمسؤول سعودي كفيل بأن يعيد ترتيب الأمور في خضم اللغط المكذوب الذي تُحدثه بعض الزوابع الإعلامية الممنهجة. بيان سعودي واحد يستطيع أن ينسف سردية مصطنعة مُكلفة. وبالتالي لم تعد مثل هذه الحملات تمثّل هاجساً للمملكة، وأول من يعرف ذلك الآن الواقفون خلفها.

الإعلام المأجور وسيلة الضعفاء والصغار الذين يحاولون القفز على الحقائق والتعتيم على ممارساتهم المشبوهة. أما المملكة فإنها دائماً تقول وتعمل وتتصرف تحت الشمس، وليس في جنح الظلام.

23:59 | 27-01-2026

أين مجلس التعاون الخليجي ؟

أُنشئت جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، من أجل التنسيق بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات، والتدخل خلال الأزمات بوصفها كياناً مرجعياً للجميع، وفي حدود ما هو منصوص عليه في ميثاقها، ومنذ ذلك الوقت مرّت الجامعة بأطوار ومراحل تتّسم بالضعف المتدرج في الحضور والتأثير والفاعلية إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من وجود رمزي لا أكثر، رغم المشاكل الخطيرة التي تمر بها بعض الدول المشاركة في عضويتها، والأزمات العميقة في بعض العلاقات نتيجة ظروف مستجدة أو احتقانات متراكمة.

غياب دور الجامعة، أو لنقل عدم فاعليته، جعل هذه الكتلة العربية الممتدة على مساحة جغرافية شاسعة وموقع جيوسياسي مهم، تتدبر أمورها إما بشكل منفرد أو من خلال تكتلات جزئية على غرار مجلس التعاون الخليجي الذي تأسّس في مايو 1981 وضم الدول الخليجية الست، وقام بدور فاعل للتنسيق بين دوله في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية. وقد صمد المجلس خلال ظروف وتحوّلات وتقلبات عديدة، وأثبت استطاعته القيام بدور محوري خلال كثير من الأزمات، لكننا الآن نخشى أن يكون ذلك الدور المهم قد بدأ ينخفض بسبب ما نلاحظه من عدم تسجيل حضور مؤثر في بعض الأزمات التي تحدث على الساحة الخليجية، وما نخشاه أكثر أن يدخل المجلس في خانة الظل التي دخلتها الجامعة العربية.

لقد كان مجلس التعاون الخليجي منجزاً تأريخياً لحكام الخليج آنذاك، الذين استشعروا بحكمتهم وخبرتهم وبعد نظرهم ضرورة إنشاء كيان يجمعهم، وقد كان المجلس فاعلاً في كثير من المنعطفات الحساسة والظروف الدقيقة، لكننا للأسف بدأنا نرى بعض دوله لا تعير اهتماماً للهدف الجوهري من وجوده، وتخرج على ميثاقه بشكل صارخ، بل وتذهب بعيداً في محاولة الإضرار بأمن دوله واستقرارها، بينما لا يسجل المجلس موقفاً يرقى إلى مستوى خطورة الأوضاع الراهنة.

كنا نتوقع من المجلس أن يتبنى ضبط المشهد وفق ما تتيحه له صلاحياته، لكننا نشهد ما يشبه التواري للمجلس، ونخشى عليه من المضي في الطريق الذي أدّى بالجامعة العربية إلى ما هي عليه الآن.

23:59 | 25-01-2026

إنعاش المؤسسات الصحفية

ما هو معلوم للجميع، أن المؤسسات الصحفية السعودية دخلت خلال السنوات الماضية مرحلة حرجة تهدد استمرارها، وأصبحت تصارع من أجل البقاء بكل ما تملكه من مقاومة تختلف من واحدة لأخرى، بحسب ما ادخرته من مراحلها الذهبية السابقة، وبحسب حسن تصرف ومهارة وإصرار المسؤولين فيها خلال هذه المرحلة العصيبة، لكنها جميعاً ليست في حالة مستقرة، بل إن بعضها بالكاد تنبض نبضاً ضعيفاً واهناً يُنبئ بقرب إعلان لحظة الوفاة.

بالتأكيد أن كل المؤسسات الصحفية في العالم واجهت مرحلة صعبة مع الثورة التقنية الهائلة المتسارعة التي عصفت بكل المعايير الراسخة في الصحافة التقليدية، لكن الذين قرأوا المشهد القادم مبكراً، واستعدوا له، استطاعوا مواجهة التحدي والاستمرار بنفس الحضور وربما أكثر، بينما الذين تساهلوا أو تأخروا في الاستعداد وجدوا مؤسساتهم الصحفية تنزلق نحو مأزق يتفاقم بسرعة، ويضعها أمام تحدٍّ ضخم يثقل كاهلها. هذه الحقيقة تنطبق على واقع مؤسساتنا الصحفية الوطنية التي تضافرت أسباب عديدة لوصولها إلى هذه المرحلة الحرجة، منها ما يعود إلى الأنظمة التي كانت تؤطر عملها، وغياب الفكر الاستشرافي المستقبلي للقائمين عليها سابقاً، وعدم التحوّط بنسبة معقولة من عوائدها الكبيرة السابقة لمواجهة المفاجآت، وعلى أي حال لسنا الآن بصدد الحسرة على ما حدث وأسبابه وحيثياته وملابساته، ولكن من أجل الحديث عن كيفية انتشال المؤسسات الصحفية من الواقع الذي تعيشه الآن.

أقول قولي هذا، بعد أن قرأنا قبل يومين خبراً جميلاً عن رعاية معالي وزير الإعلام توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحفية، وبهذه المناسبة قال الوزير:

(المؤسسات الصحفية السعودية هي ذاكرة الوطن وصوت منجزاته، والحفاظ على ريادتها ودعمها التزام مهني نؤمن به. ولذا أطلقنا عدداً من اتفاقيات الشراكة ضمن «برنامج تطوير المؤسسات الصحفية» لتمكينها، ولتبقى مزدهرة ومواكبة للمستقبل، ومستندة إلى ممارسات مهنية احترافية تعزز حضورنا الإعلامي).

هذا الاهتمام من وزارة الإعلام يمثل وعياً حقيقياً بأهمية بقاء وحيوية وانتعاش مؤسساتنا الصحفية، واستمرارها في أداء وظيفتها الوطنية ورسالتها الإعلامية التي لا يمكن لبدائل أخرى القيام بها. دول أخرى أقل منا في إمكاناتها ومكانتها وتأثيرها تدخلت للحفاظ على حضور مؤسساتها الصحفية الوطنية التي تمثل صوتها المُعتبر والمرجعية الموثوقة لكل باحث عن أخبارها ومواقفها، ومع أننا تمنينا أن يكون تدخل وزارة الإعلام أسبق من هذا الوقت إلا أنه لا بد من شكرها على تدخلها الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لا تحضرنا الآن تفاصيل برنامج التطوير الذي أعلنته الوزارة، لكن حديث الوزير عنه يجعلنا نتفاءل، لا سيما وهو يؤكد أن المؤسسات الصحفية «سوف تبقى مزدهرةً ومواكبةً للمستقبل، ومستندةً إلى ممارسات مهنية احترافية تعزز حضورنا الإعلامي».

دعونا نتفاءل وننتظر.

23:58 | 24-01-2026