انتهى المنتدى العالمي للإعلام، الذي تم انعقاده في الرياض( 2 - 3 فبراير)، بمسمى «المنتدى السعودي للإعلام»، وعندما نصفه بالعالمي فليس ذلك من قبيل المبالغة أو التضخيم، ولكن لأنه كان كذلك فعلاً استناداً إلى الأرقام الحقيقية للفعاليات المتنوعة التي تمت خلاله، وعدد المشاركين والحضور والمتابعين، وشمولية التغطية لكل ما يتعلق بالحاضر والمستقبل في صناعة الإعلام، والأفكار والرؤى التي طرحها المتخصصون، وبحث التحديات وأساليب التطوير والابتكار في مجال يتشابك مع كل الشؤون الأخرى.

زخم المنتدى بدأ منذ لحظات الافتتاح، التي ألقى فيها وزير الإعلام كلمة مهمة يمكن اعتبارها إطاراً مهنياً وأخلاقياً للممارسة الإعلامية، وأعلن فيها عن 12 مبادرة إعلامية تمثل نقلة نوعية مهمة للإعلام في المملكة. وخلال أيام المنتدى الثلاثة لم ينخفض الزخم بل كان متزايداً في الإقبال على حضور الفعاليات إلى اللحظة الأخيرة، ما يعني أنها كانت فعاليات جاذبة تم تحديدها كخلاصة لعام كامل من العصف الذهني، الذي شارك فيه عدد كبير من الخبراء المتخصصين في كل حقول الإعلام الذين استعانت بهم إدارة المنتدى، وكانت النتيجة الوصول إلى برنامج ثري بمواضيعه، ومتميز في تنوعه، بالإضافة إلى تطور كبير في معرض مستقبل الإعلام الذي يصاحب المنتدى في كل نسخة.

هذا المنتدى، بالإضافة إلى أهميته الكبيرة كمنتدى متخصص في الإعلام، فإنه يمثل أيضاً قوة ناعمة تعكس ما حققته المملكة من تطور وتحديث في كل الأصعدة، وعندما يجتمع فيه مثل ذلك العدد الضخم من الإعلاميين من كل أنحاء العالم فإنهم ينقلون انطباعاتهم من الواقع الذي شاهدوه، وبذلك نكون قد حققنا أهدافاً كثيرة من هذا المنتدى، ولا أدل على ذلك من إشادة مجلس الوزراء بالمنتدى والإشارة إلى أهميته.

حسناً، ألا توجد ملاحظات على المنتدى رغم نجاحه بامتياز؟ بلى هناك دائماً ملاحظات في أي محفل ضخم أينما كان، ومهما كانت الاستعدادات له، وحتماً هي محل اهتمام إدارة المنتدى التي تسعى بجدية إلى تطويره لتكون النسخة القادمة أفضل من سابقتها، ولكن مهما كانت الملاحظات فإن الحقيقة تؤكد، أن الفرق كبير بين منتدى العام الماضي وهذا العام، وذلك ما يجعلنا نتوقع بقدر كبير من الثقة، أن يكون المنتدى القادم أكثر تطوراً.