خسر الأهلي بالستة، خسارة ثقيلة أمام نادٍ لطالما شهدت لقاءاتهما تقلبات في النتائج وتصريحات متبادلة.


هل كانت هذه الخسارة مفاجئة؟


هل هي سبب غضب الشارع الأهلاوي؟


هل هي المشكلة أصلًا؟


لا، وألف لا!


أُشبّهها برصاصة الرحمة التي أنهت آخر ما تبقى من أملٍ في الوصول إلى سرابٍ كان يحسبه بعض المتفائلين ماءً.


خسر الأهلي أمام الشباب، لكنه هُزم منذ بداية الموسم، وشتان بين الخسارة والهزيمة!


لم تبدأ الحكاية بستة أهداف، بل بقراراتٍ أطاحت باستقرار فريقٍ كان يملك ما يكفي ليواصل نجاحاته. خروج مديره الفني وقيادات الفريق بهذه الطريقة، وفي التوقيت ذاته، لم يكن مجرد تغيير إداري وفني، بل هزيمة معنوية امتدت آثارها إلى جلب مدرب مغمور، ومحترف حنون، ونزيفٍ من النقاط في الدوري، وخسارة كأس القارات، وصولًا إلى سداسية شبابية.


ما حدث مع الأهلي، أيًا كانت أسبابه ودوافعه، لا يُغتفر. والأسوأ من الخسارة أن من صنع أسبابها قد يغادر دون أن يدفع ثمنها، بينما يبقى من لم يكن له في تلك القرارات رأيٌ ولا صوت.


غادر الرئيسان، وسيغادر المدرب والمحترفون الأجانب، وسيبقى ذلك المشجع الذي يجهّز حماسته قبل أن ينام، ويضبط ساعته، ويستيقظ كل ساعتين من فرط لهفته للقاء الأهلي.


ذلك المشجع الذي يكتب بعد الانتصار: «لا فاز الأهلي تنام الأرض مبسوطة».


من زعّل هذا المشجع؟ من تسبب في غصّته؟ ومن زعّل أرضه ليلة الشباب، وفي الليالي التي سبقتها؟


من اتخذ تلك القرارات لم يحسب حساب هذا كله!


لم يعد الحديث عن موسم استثنائي، ولا حتى عن تحقيق الطموحات التي دخل بها الأهلي موسمه، بل عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحماية ما تبقى من مكتسباتٍ باتت مهددة بالضياع.


أن يغادر الأهلي هذا الموسم بكأس، مع الحفاظ على بعض لاعبيه الأجانب والمحليين، سأعتبره إنجازًا! لا لأن هذا سقف طموح الأهلي، بل لأن من أوصلوه إلى هذا الحال جعلوا من المحافظة على المكتسبات إنجازًا، بعدما كانت المنافسة على البطولات حقًا مشروعًا.


بعد نهاية لقاء الأمس، وجدتني أردد أبياتًا بديعة لأبي الطيب المتنبي، تُصوّر حال الأهلي وجماهيره:


رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتّى


فؤادي في غشاءٍ من نِبالِ


فصرتُ إذا أصابتني سِهامٌ


تكسّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ