•• هناك من تضرب مشاعره القسوة فلا يشعر بالاحتواء ودفء الود مع الآخرين.. وهناك من يتعامل معها بصناعة هياج يتلاعب بأحاسيسه.. وهناك من يعيش معها وكأنه في سجن مظلم.. وهناك من يتخلى عنها فيلقي بها في جوف الحياة.. أما من يجعلها مشرقة على الدوام؛ فإن نورها وبركتها تبقيان معه طوال عمره.. وتلك هي المودة التي تملأ الأنفس والقلوب بالراحة والمحبة.

•• وحين نستنشق جرعة ود ونحن نخوض غمار الحياة؛ تدهمنا رسائل السعادة ويصفعنا زمن الحياة بحب الآخرين فترتعش قلوبنا فنتيه فخراً.. ذلك الود يجعل أغصان حياتنا تهتز داخل صدورنا رغم جفاف عاطفة بعضنا.. فتتبختر أرواحنا ألقاً مثل ارتطام شمس تشرق في وجه ليل طويل، فنشعر بطعم أنيق من ملاحة عطاء.. وعندما يختطف الحب روحاً ويداعب قلباً نُغمض أعيننا من فتنة المتعة.

•• أولئك هم الذين لم يبللوا أقدامهم على المودة فقط، إنما بحثوا عن طبقات نفسية في أعماق الود.. لم يحتجبوا وراء غيوم الكراهية للناس فصنعوا أملاً وحلماً.. جعلوا الوداد غيمة يتظللون بها من قسوة الحياة.. مخروا في عباب الود بفكر بديع يذهب بالألباب إلى السعادة.. اقتلعوا الشوك من طريقهم ومضوا، واستمروا في الخطى لا يلتفتون إلى الوراء.. وهكذا يصير الإنسان ودوداً.

•• من فرَّط في وداده مع الناس؛ فليبحث عن قبره في خندق البغضاء.. ومن أغلق باب الود خارج مدار المحافظة على حب الناس؛ فسيرى الشرق غرباً والشمال جنوباً.. ومن عاش أيامه بسطحية ود وعشوائية؛ فسوف ينظر للبحر كأنه يابسة، ويحل عليه النهار كأنه ليل.. ومن يدهمه اكتئاب العداوة المعتم، فسوف يشعر بانقباض يستولي على حياته مع من حوله ويحكم على نفسه بالإعدام.