في ذكرى اليوم الوطني السعودي لتوحيد مملكتنا الغالية، تقف قلوبنا مفعمة بالفخر والاعتزاز، ونحن نستحضر مسيرة وطن عظيم، شُيِّد على التوحيد، ونما برؤية قادته العظام؛ حيث بدأها الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، ورعاها من بعده الأبناء بحكمة وتمكين وتوطين وبناء، وها هي السعودية اليوم تقارع عنان السماء رفعةً وتقدماً على كافة الأصعدة، وتزدهر برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- عصر الرؤية والحزم. عُمِّر هذا الوطن الغالي بسواعد أبنائه البررة المخلصين لقادة الوطن؛ سواعد يشد بعضها بعضاً، متكاتفة، متحدة، يجمعها الولاء الصادق، والحب الخالص للوطن وقادته.
إن الاحتفاء بيومنا الوطني كل عام يحمل دلالة عميقة، تضرب بجذورها في أعماق الأصالة، وتتجلى في جوانبها معاني الكرامة والعزة والأنفة؛ وهي المعاني ذاتها خرج منها شعار «عزنا بطبعنا»، هذا الشعار اللاهج بلغتنا العربية العريقة، وهويتنا السعودية الأصيلة؛ فطبعنا يستمد شموخه من القيم الإسلامية الراسخة؛ قيم الجود والشهامة والثبات، التي توارثناها عن الآباء، ونغرسها في الأبناء والأحفاد، جيلاً بعد جيل. إن شغف الريادة والتميز الذي تتوشح به بلادنا في شتى المحافل العالمية يجسد في مضمونه ولسان حاله قول الشاعر السعودي الدكتور العقيد مشعل الحارثي: (المملكة شامخة في عز وإيماني.... يحكي بها المجد والتاريخ يكتبها)، إن هذا الطَبْعَ النَبيلَ ليس مجرد إرثٍ نرويه، بل هو محركُنا الأقوى، ووقُودُنا المتجدد نحو مستقبل مشرق يسابق الزمن، كما أن حُكامنا يمتازون بالحكمة في وقت الأزمات كما قال شاعرنا (ترى ما رد الدعاوي.... خير الأوطان تكبر وتصغر وأخو نورة معزبها).
ومن موقعنا في الشؤون التعليمية بجامعة تحمل اسم المؤسس الأول، ندرك تماماً عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه الإسهام الوطني والمشاركة في نهضة هذا الوطن الغالي؛ فمهمتنا لا تقف عند حدود تقديم المعرفة وتطوير المهارات، بل تتعداها إلى غرس القيم في نفوس الجيل الجامعي؛ لتخريج كفاءات وطنية متسلحة بالعلم والإيمان، معتزة بهويتها وقيمها النبيلة، ومتمكنة بمهارة واقتدار للمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتلبية تطلعات ولاة أمرنا. إننا نؤمن يقينا بأن الاستثمار في عقول أبنائنا وبناتنا الطلبة هو الضمانة الحقيقية لاستدامة هذه النهضة التي نعيشها، والركيزة الأساس لتشييد صروح المجد، وصناعة مستقبل يليق بهذا الوطن العظيم وطموحاته.
وفي الختام، يشرفني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- بهذه المناسبة الغالية، وإلى الشعب السعودي النبيل، داعياً المولى عز وجل أن يديم على ولاة أمرنا العز والتمكين، وعلى وطننا أمنه وعزه واستقراره، وأن يحفظ السعودية شامخة عزيزة، ويديم عليها مسيرة النماء والازدهار.
«ودام عزك يا وطن.. وعزّنا بطبعنا...سما»
وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للشؤون التعليمية


