الالتزام بمواعيد الأدوية في رمضان، خصوصاً الأمراض المزمنة، لا يقل أهمية عن العبادة نفسها، فالصيام الآمن مسؤولية فردية ومجتمعية تتطلب وعياً شديداً.

وثمة مرضى يواجهون تحديات كبيرة في الالتزام بالتعليمات الطبية قبل وأثناء الصيام، وتتفاقم المشكلة في عدم مراجعة الطبيب للحصول على الإرشادات الصحية الصحيحة، مما يعرض صحتهم للخطر، خصوصاً أولئك الذين يعانون أمراضاً مزمنة، مثل مرضى القلب والسكري وضغط الدم.

الدراسات الطبية تشير إلى أن نحو نصف المرضى، بشكل عام، لا يلتزمون بتناول أدويتهم الموصوفة لهم، ما يؤدي إلى تدهور صحي، واضطرابات في التحكم بالأمراض المزمنة، وزيادة في معدلات مراجعة المصحات الطبية.

وفي دراسة متعددة المراكز، أجريت في السعودية، على مرضى يتناولون مضادات «التخثُّر»؛ لوحظ أن 53.1% منهم يعدلِّون مواعيد جرعات أدويتهم في رمضان دون استشارة طبية، بينما 13.2% تجاهلوا بعض الجرعات، و2.2% تناولوا جرعات مضاعفة غير صحيحة.

سلوك يعكس نقص الوعي حول أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء الصيام، لضبط مواعيد الأدوية بما يتناسب مع فترات السحور والإفطار، خصوصاً لدى المرضى الذين يحتاجون إلى مواعيد ثابتة، كما هو الحال في أدوية الضغط والسكري، والأمراض المزمنة الأخرى.

ورغم الجهود التوعوية للجهات المختصة ومنظومة الوقاية والرعاية الصحية قبيل دخول الشهر؛ إلا أن فجوة الوعي الصحي لا تزال واضحة، ما يتطلب تكثيف حملات التثقيف، وتشجيع المرضى على المبادرة لزيارة المراكز الصحية قبل حلول رمضان للحصول على نصائح طبية دقيقة، وتعديل خططهم العلاجية بشكل آمن.