حين حدَّث المشرِّع نظام نزع ملكية العقارات (دخل حيز التنفيذ: 29 رجب الماضي)؛ كان الهدف هو: تنظيم العلاقة بين الدولة والأفراد في ما يخص إجراءات نزع الملكية وحقوق الأفراد، وتوفير الأراضي والمساحات اللازمة لتحقيق أهداف «رؤية 2030».

المشاريع الضخمة وتطوير البنية التحتية وقطاع النقل والطاقة وتوسيع الحرمين الشريفين؛ تتطلب آليات سريعة وشفافة لتنفيذها، فيعمل النظام الجديد كمسرِّع لتلك المشاريع، مع ضمان أن تتم جميع عمليات التنفيذ وفقاً لأعلى معايير الشفافية والعدالة، وهذا الذي يبعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين ومالكي العقارات.

النظام المُحدَّث يمثل تصحيحاً لمسار طويل من الإجراءات، إذ يقدم ضمانات غير مسبوقة للمواطن تختلف جذرياً عن النظام القديم؛ أبرزها:

أولاً: زيادة التعويض؛ فلم يعد التعويض مقتصراً على قيمة العقار فقط، بل ألزم النظام بإضافة مبلغ إضافي (نسبة 20% من القيمة السوقية) كتعويض عن الضرر الناتج عن نزع الملكية، وهو ما لم يكن منصوصاً عليه سابقاً.

ثانياً: احترافية التقييم؛ فتم استبدال لجان التقدير التقليدية بمقيمين معتمدين محترفين ومرخصين، لضمان تقييم العقار وفقاً للأسعار السوقية العادلة بدلاً عن التقديرات التي تكون في أغلب الأحيان غير ملائمة لقيمة العقار.

ثالثاً: ضمان الميزانية قبل البدء؛ فعالج النظام الجديد مشكلة تأخر التعويضات، إذ يمنع البدء في أي إجراء لنزع الملكية ما لم تكن الأموال مرصودة ومحجوزة في ميزانية الجهة صاحبة المشروع.

رابعاً: الإعفاءات والمرونة؛ فمنح النظام المواطن خياراً مرناً في التعويض (نقدي أو عيني)، كما أعفاه من ضريبة التصرفات العقارية عند شراء مسكن بديل خلال مدة خمس سنوات، لتخفيف الأعباء المالية.

أخيراً..

يُعتبر هذا النظام بمثابة صمام أمان يضمن تسريع وتيرة التنمية، وضمان إطار من العدالة وحفظ الحقوق، محققاً المصلحة العامة دون المساس بالمصالح الخاصة.