من منا لا يعرف الرمز الرياضي الأمير تركي العبدالله الفيصل -أمدّ الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية- أحد أبناء رائد الحركة الرياضية السعودية الأمير عبدالله الفيصل -يرحمه الله- ومن الذين عاصروا والده وعايشوا مرحلة مهمة من تلك البدايات التاريخية.


-فهو قامة رياضية كبيرة يُشار إليها بالبنان، عُرف بجرأته في قول الحق، وصراحته وصدقه، ويستمتع المتابع بالإنصات إليه عندما يتحدث عبر وسائل الإعلام المرئية أو من خلال تصريحاته الصحفية التي تظهر في مناسبات مختلفة، فيضع النقاط على الحروف في قضايا تاريخية ورياضية، أو فيما يخص النادي الأهلي الذي يُعد أحد أبرز رموزه الشرفيين، ويحظى بمكانة خاصة لدى جماهيره ومحبيه. كما أن حضوره في المراحل الحساسة يبعث برسائل تطمينية تسهم في الحفاظ على مكانة الكيان الأهلاوي وتماسكه بعيداً عن الخلافات والانقسامات.


-اطلعت على الحوار الصحفي الذي أجراه معه الزميل أحمد الشمراني، والمنشور أمس في هذه الصحيفة، وكنت أتطلع إلى أن «يستثمر» أبو محمد هذه الفرصة الذهبية التي أتيحت له للخروج بحوار أكثر ثراءً وفائدة، يتناول القضية التي شغلت الوسط الرياضي أخيراً إثر ما طرحه محمد القدادي من معلومات مرتبطة بتاريخ الرياضة السعودية ورجالاتها، وفي مقدمتهم الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله.


-وقد أثارت تلك الأطروحات جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي وعلى منصة «إكس»، خصوصاً أن كثيراً من المهتمين بالتاريخ الرياضي رأوا أنها تضمّنت معلومات غير دقيقة وتناقضات واضحة، الأمر الذي استدعى ردود فعل قوية من مؤرخين وإعلاميين عاصروا تلك المرحلة وكانوا شهوداً على أحداثها.


-أتفهم أن يفوت على صحفي مبتدئ التطرق إلى مثل هذه القضايا من باب قلة الخبرة، لكن من الصعب تقبّل ذلك من صحفي يمتلك تجربة طويلة في بلاط الصحافة. تتاح له فرصة محاورة شخصية بحجم الأمير تركي العبدالله، يفشل في أن «يستغل» حواره معه لطرح الأسئلة البديهية التي فرضها الجدل القائم، وأن يستوضح منه حقيقة ما أثير وما تبعه من ردود أفعال دفاعاً عن التاريخ ورموزه.


-أعجبني موقف الزميل صالح العمودي، الذي أعلن اعتزاله العمل الصحفي، لكنه وجد نفسه مدفوعاً للعودة والرد على ما اعتبره مغالطات تاريخية، مستنداً إلى معلومات سبق أن وثّقها الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله- ضمن كتاب أُعدّ عن سيرته الشخصية والرياضية، وتناول العديد من المحطات التاريخية المهمة، ومن بينها قضية قرار إلغاء حل نادي الاتحاد.


-أعرف حكمة الأمير تركي العبدالله، وما يتمتع به من دماثة خلق وحرص على الابتعاد عن المهاترات الشخصية التي لا طائل منها، كما أنه لا يميل إلى الإساءة لأحد. ومع ذلك، كان بإمكان الزميل أحمد الشمراني أن يستثمر هذه الفرصة لمعرفة الحقيقة بصورة أوضح، بدلاً من الاكتفاء بتصريح عام لم يتناول جوهر القضية المثارة، ولم يحدد مكمن الإساءة أو مصدرها بصورة مباشرة.


-ومع ذلك، فإنني أتفق «قلباً وقالباً» مع ما ذهب إليه سموه الكريم من ضرورة وضع حد حازم لكل من يحاول العبث بتاريخنا الرياضي أو الإساءة إلى رموزه وقاماته بأي شكل من الأشكال، وأؤيد مطالبته للجهات المعنية بالقيام بدورها في حماية الإرث الرياضي الوطني وصون حقائقه من الاجتهادات غير الموثقة أو الروايات التي تفتقر إلى الدقة التاريخية.