-A +A
خلود الغامدي
سأل العزيز جميل الذيابي سؤالاً جوهرياً: هل ستؤدي اعتداءات إيران المتكررة على السعودية لاندلاع حرب؟ خلال مقالته المنشورة في عكاظ بعنوان «هل هناك حرب؟».

‏ومن منطلق سياسي أستطيع التنبؤ بعدم حدوث ذلك لأسباب كثيرة جداً، وأولها أن الدبلوماسية السعودية قادرة على ترويض جنون إيران دون إطلاق رصاصة واحدة.


‏ذكرت سابقاً في مقال لي: «الدبلوماسية أقوى من الرصاص».

‏ولم أفصِّل كثيراً تلك العبارة ووجدتُ هذه المناسبة لشرح ذلك.

‏إيران دولة شبه مُعدمة، مُدمرة اقتصادياً وسياسياً ووجودياً.

‏بُنية تحتية رديئة، نظام حاكم ثيوقراطي تحكمه أيديولوجيا توسعية مجنونة.

‏سُمعة دولية باتت مُلطخة بالكثير من السوء، وأول السوء، «دولة الإرهاب»، لا أحد في المجتمع الدولي يريد التعامل معها لكي لا تتلطخ سمعته أيضاً.

‏هذه إيران ببساطة.

‏في مقابل السعودية العظيمة بكل ما فيها.

‏دماء شابة، تنمية، تغيير وإصلاح، تطور لا منقطع.

‏وجهة الشرق الأوسط الجديدة ببساطة!

‏لا مجال للمقارنة ولكن لتقريب الفكرة؛ لنتخيل سيناريو الحرب العسكرية، وما الذي سنخسره؟

‏الكثير!

‏في حين أن دبلوماسية السعودية قادرة وبحزم على التصدي لكل هذا من دون إطلاق رصاصة واحدة.

‏نعم دون رصاصة واحدة.

‏كيف؟

‏وهنا أتحدث عن دبلوماسية السعودية بشكل حصري، لا دبلوماسية الدول الأخرى مثل الحليف الكبير أمريكا، حين فرضت أقسى عقوبات ممكنة على إيران مؤخراً.

‏سعي السعودية لتشكيل تحالفات جديدة يؤلم إيران بشكل كبير، وهنا لا بد من ذكر خبر انضمام السعودية للتحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية، خطوة جبارة تهدف لحماية السفن التجارية من شرور الدول المارقة كإيران.

‏وغيرها من الجهود الجبارة لتشكيل هذه التحالفات.

‏في نظري وهذا الأهم في المرحلة الحالية والمقبلة، اتباع نظرية توازن القوى وفرض السلام بالقوة.

‏إن كانت إيران الدولة المارقة تحاول جاهدة الحصول على قوة نووية، فالسعودية تستطيع ذلك بسهولة.

‏سيسأل البعض كيف؟

‏لا أعلم التفاصيل ولكن الكثير من الحلفاء «هذا يعود لنقطة التحالفات الجيدة القوية» لديهم أسلحة نووية، وتم سابقاً دعم البرنامج النووي الباكستاني بالأخص بملايين الدولارات.

‏أو ببساطة خلق برنامج نووي سعودي على أرض السعودية، قد يُشكل هذا تحدياً، ولكنه ليس ببعيد خصوصاً لو أكملت إيران مسيرتها التخريبية وبرنامجها النووي.

إذاً لماذا نظرية توازن القوى؟

‏لأنها الأنسب لمواجهة التحدي الإيراني و«غيرها» في المنطقة ممن يملكون قوى نووية.

‏فهي ببساطة نظرية تقوم على أن وجود الدول والتحالفات في حالة تتعادل فيها القوة العسكرية أمر من شأنه أن يحول دون نشوب النزاع المسلح لأن كل طرف لا يريد الدمار الشامل، ولا حتى سيتم السماح للأطراف من قبل المجتمع الدولي بخطوة الدمار الشامل.

‏أخيراً، نحن لسنا دعاة حرب لكننا لن نتوانى عن الدفاع عن هذه الأرض بما فيها؛ ولربما قوة الدمار العظمى «الأسلحة النووية» تكون قوة ردع للدول المارقة وسبيلاً لإحلال السلام في المنطقة.

علوم سياسية /‏ علاقات دولية

kholoodalghamdi@