-A +A
عبداللطيف الضويحي
علمتنا وزارة التعليم أن «العقل السليم في الجسم السليم»، وعلمتنا وزارة الصحة «أن درهم وقاية خير من قنطار علاج»، لكن «الصحة المدرسية» المطحونة ماليا وإداريا بينهما جزيرة تعيش كالأيتام على مائدة سوء الإدارة وسوء الإرادة وغياب الرؤية.

يعاني أطفالنا من سوء التغذية وبعضهم من تدني مستواها فضلا عن معاناتهم من غياب المرجعية الغذائية في المؤسسة التعليمية والمؤسسة الصحية، فقد بلغ أعداد المصابين من السعوديين بالسمنة ثلاثة ملايين طفل بينهم 70% بين الأطفال والشباب والذين يشكلون 50% من السكان وهو ما يؤدي للإصابة بارتفاع الضغط والسكري ودهون الكولسترول والمرارة وأمراض القلب والأوعية الدموية ناهيك عن أمراض السرطانات وأمراض المفاصل والجهاز التنفسي فضلا عن الأمراض النفسية لهو قضية تستدعي محاكمة القائمين على الصحة المدرسية في التعليم والصحة على ما فعلوا وما لم يفعلوا حيال السمنة والمشكلات النفسية والمشكلات الغذائية وليس ظاهرة يناقشها مجلس الشورى أو نناقشها في الإعلام.

إن سوء التغذية في وقت مبكر من حياة الطفل يحرم الأجسام والعقول من النمو والوصول إلى قدراتهم الفعلية وإمكاناتهم الشاملة. إنه لا يمكن الحديث عن العقول بمعزل عن الصحة البدنية والغذائية. يقول خبراء اليونسيف إن العلاقة مباشرة بين سوء التغذية في العمر المبكر وتدني الأداء المدرسي وضعف التحصيل المستقبلي. الأطفال الذين يتمتعون بصحة غذائية جيدة يتحسن أداؤهم في المدرسة ويصبحون أكثر قدرة على المشاركة في مجتمعاتهم مستقبلا بل وتنتقل فوائد التغذية الجيدة بينهم من جيل إلى جيل..

ولذلك يعد سوء التغذية انتهاكا صارخا لحقوق الطفل. وفي كل الدول المتقدمة تعليميا، ابحث عن النظام الصحي والنظام الغذائي في تلك الدول.

تقول اليونسيف إن نصف الأطفال دون الخامسة يموتون نتيجة لسوء التغذية، ناهيك عن أن سوء التغذية وسوء النظام الصحي يتسبب بعدم بلوغ الشخص الطول الطبيعي أو أوزانا طبيعية أو نموا طبيعيا ناهيك عما يتسبب به سوء التغذية من العمى نتيجة لنقص فيتامين أ، ويصاب الأطفال بالسمنة نتيجة الإفراط بتناول أغذية غير جيدة غذائيا.

كلما عملت الصحة والتعليم سويةً وبالقرب، تحققت المعجزات التنموية على صعيد الفرد والمجتمع، لكن المؤسف إن الصحة المدرسية تعاني من كل الأمراض الإدارية والإستراتيجية والفنية والغذائية والنفسية. هناك غياب أو تغييب لأخصائي التغذية وأخصائي الصحة النفسية في الصحة المدرسية ناهيك عن غياب دور الصحة المدرسية بالمعنى التربوي وتأثيرها على الأسرة خارج المدرسة وكل ما يترتب على ذلك من مشكلات للفرد والأسرة والمجتمع وما يقع على عاتق المستشفيات في ما بعد من أعباء في العلاج والتكاليف العلاجية وشل لقدرات المجتمع البشرية.

هناك حلقة مفقودة أو حلقة ضعيفة بين التعليم والصحة. لماذا تغيب وظيفة أخصائي وأخصائية التغذية في المدرسة، بينما المئات وربما الآلاف من خريجي التغذية بلا عمل؟ ولماذا تغيب وظيفة الأخصائي النفسي عن المدرسة، والخريجون والخريجات من هذا التخصص يتسولون ويتوسلون مجالات غير مجالاتهم.

في المقابل ونتيجة لأزمة سوء التغذية وسوء الغذاء، يتهافت السعوديون وغير السعوديين ومن مختلف الأعمار على تناول كميات كبيرة من المكملات الغذائية والفيتامينات والمعادن على قاعدة إن ما يفيد قليله، فكثيره أكثر فائدة وهو الأمر الذي تحذر منه مرجعيات صحية عالمية، فرغم أن الفيتامينات أساسية لصحة الإنسان، إلا أن أقراص الفيتامينات العامة التي تعرض في السوق ولا تخضع للرقابة غالبا هي في الغالب هدر للمال وخطر على الصحة وقد تحدث تشوهات في الأجنة في المراحل الأولى من الحمل إلى جانب مشكلات صحية أخرى.

إنني أقترح على وزارتي الصحة التعليم التفكير العاجل والجدي بإلزامية فحص الفيتامينات والمعادن والحالة الغذائية للطلاب والطالبات منذ اليوم الدراسي الأول لكل طالب مهما كلف ذلك الإجراء ماليا وماديا، فكثيرا ما تأتي التكلفة العالية بمردود مالي وبشري إيجابي أعلى عندما نتحدث عن مستقبل شعب ووطن. هذا إذا كنا نريد أن نعد أجيالا للمرحلة القادمة ورؤية 2030.

إن وراء كل مشكلة كبيرة من مشكلاتنا وزارتين: 1(التعليم) و 2(الصحة) ووراء كل أمة واعدة عظيمة وزارة واحدة هي وزارة الصحة والتعليم.

* كاتب سعودي

Dwaihi@agfund.org