-A +A
حسين شبكشي
احتفل السعوديون بيومهم الوطني كما لم يحتفلوا من قبل، احتفالات وفرحة عفوية وطبيعية نابعة من القلب مرت بكل سلام واحترام، على عكس ما كان ينصب لهم من «فزاعات» ترعبهم وتخيفهم من هذه اللحظات التي تغرس في الذاكرة وتنمي روح الانتماء وترسخ قاعدة الولاء.

تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد زملاء الدراسة، وبدا صوته متحشرجا بالدموع وكلماته تتراقص من الفرحة وسألني بلهفة: «هل ترى ما يحدث؟» هل تتابع ما يجري؟ أنا لا أكاد أصدق نفسي أنني في السعودية! مثلنا مثل سائر دول العالم نفرح باعتزاز وفخر ببلادنا، لقد حرموا جيلنا من الفرح، أرعبونا وأقلقونا وعيشونا في دوائر الشك والقلق والريبة».

تدبرت كلام صديقي وتمعنت فيه، حقا لقد تجاوز السعوديون «اختبار الفرح» ومرت التجربة بدون أي حوادث من أي نوع تخدش المناسبة، وتغلبوا على الفزاعات بالضربة القاضية.

فلنستغل طاقة الفرح هذه لإكمال العديد من الخطوات المعطلة والمعلقة والتي طال انتظارها.

فلنستغل بوابة الفرح العامة لتوسيع المشاركة بشتى صورها بعيدا عن التعصب والخوف الذي لا وجود له.

فليرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، لنراها وزيرة وسفيرة، وهي التي أثبتت جدارتها بشكل غير قابل للنقاش في داخل الوطن وخارجه، وباتت جزءا أساسيا في مجالات مختلفة وبتفوق واضح.

فليسمح بالسينما بشكل واضح وصريح لتكون أداة ترفيه وتثقيف بعيدا عن الازدواجية التي تسمح بمشاهدة المحتوى في المنزل وخارج البلاد وعلى الطائرات ولا تسمح برؤية نفس المحتوى في صالات عرض عامة ومرخصة.

السماح الفوري بترخيص جامعات ومدارس عالمية في السعودية لرفع درجة الكفاءة والمنافسة بين الكوادر التعليمية ومخرجاتها وإحداث نقلة نوعية وحقيقية جادة وملموسة في المجال الأهم وهو التعليم.

فليصدر قرار قطعي وواضح وصريح يجرم ويعاقب بأغلظ العقوبات كل أوجه العنصرية والطائفية والتمييز باسم الدين أو المذهب أو الطائفة أو المنطقة أو القبيلة أو المدينة أو الأسرة.

مسيرة التوحيد التي بدأت في السعودية مطلوب أن تستمر لتكريس كل ما يوحد المواطنة ويعزز الانتماء للوطن ويجرم بشكل حازم كل ما يفرق المواطنة. إذ لا يمكن أن يكون هناك عقوبة بعدم ربط الحزام في السيارة وتترك الطائفية والعنصرية بلا عقاب رادع وحاسم.

فلتعلن السعودية انفتاحها كقبلة كل المسلمين ولتتوسع في كل رؤاها وتشريعاتها لتكون أكثر شمولية بشكل يليق بمكانتها في العالم الإسلامي دون أن تحصر نفسها في إطار محدد فقط.

طاقة الفرح الموجودة هي فرصة لاستكمال باقي الملفات المهمة العالقة. حرمت أجيال من الفرحة والحق في العيش الطبيعي، كفى وقت مضى فلنكمل فرحتنا جميعا، اللحظة مناسبة.

hashobokshi@gmail.com