-A +A
سعيد السريحي
لم يكن لقضايا حرمان أحد الأبوين من رؤية أبنائه أن تتصدر قوائم القضايا الشخصية التي تلقتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لو أن القضاة الذين ينظرون هذه القضايا استخدموا صلاحياتهم التي منحها لهم النظام وأنزلوا العقوبة بالأب الذي يتخذ من الأطفال وسيلة للانتقام من طليقته وبالأم التي تقدم على نفس الجرم فتحرم أطفالها من رؤية والدهم انتقاما منه.

لم يكن لمثل هذه القضية أن تتصدر القضايا الشخصية لو تم النظر إليها باعتبارها جريمة تستوجب العقوبة وليست مجرد مشكلة تحتاج إلى الحل، حرمان الآباء أطفالهم من رؤية أمهاتهم، وكذلك حرمان الأمهات أطفالهن من رؤية آبائهم، جريمة لا تتوقف عند حدود معاناة أحد الأبوين من ذلك الحرمان بل تتعداه إلى الأطفال أنفسهم، وإذا كان مجرد حل القضية يشكل إرضاء للطرف المتضرر من الحرمان، فإن حق الأطفال الذين عانوا من الحرمان لا يسقط بهذا الرضى، وحين يحكم القاضي بمعاقبة من حال بين الأبناء وأمهاتهم أو آبائهم، كما يخوله النظام، فإن حكمه ليس إنصافا لهذا الأب أو تلك الأم فحسب بل ينبغي أن يكون عقابا لمن أساء لأولئك الأطفال حين اتخذهم وسيلة للانتقام وأداة لإذلال من يناصبه الخصومة.


حرمان الآباء أو الأمهات من رؤية أبنائهم سيبقى متصدرا القضايا في المحاكم ولدى جمعية حقوق الإنسان ما لم يتم التوقف عن اعتبارها مجرد مشكلة أسرية يتم حلها بالوساطات أو قضية تنتهي عند التعهد بالتوقف عن هذا الحرمان، سيبقى هذا الضرب من الممارسات اللا إنسانية مستمرا ما لم ينظر إليها على أنها جريمة تستحق العقاب ولا تسقط بمجرد التوصل إلى حل يرضي الطرفين ويهدر حق الأبناء.

Suraihi@gmail.com