كان لخطوة وزارة التعليم في تغيير مسمى (لجنة التوعية الإسلامية) في المدارس إلى (وحدة التوعية الفكرية «حصانة») - كان لها وقع اجتماعي كبير انعكس أثره في مواقع التواصل وأخص تويتر حيث التفاعل الأكبر ما بين معارض ومؤيد.

أيدت الخطوة وأشدت بها كما أيدها غيري ونالني ما نالني من الهجوم من المعارضين وكعادتهم في مهاجمة المختلف دون الاعتراف بحق الرأي وتقبل الرأي الآخر، وعلى كل ما يهمنا الآن هو توضيح الفكرة ومبدأ الاتفاق مع توجه وزارة التعليم بالتطبيق الفوري لها؛ وبعيداً عن الاتهامات المعلبة كالبعد عن الدين والحساسية من كل ما هو «إسلامي» إلخ.

.

فكلنا نعلم سعي الوزير الدكتور أحمد العيسى الحثيث للارتقاء بالتعليم وتنقيته من التطرف والغلو وهذا هو الهدف الأساسي في تغيير المسمى.

نتفق مع خطوة الوزارة كوننا جميعاً مسلمين ونعي إسلامنا جيداً فضلاً عن مناهجنا التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة في ديننا الإسلامي إلا وفصلتها فيخرج الطالب في النهاية بحصيلة من الثقافة الدينية لا تحتاج بجانبها إلى «توعية» مساندة لملاحقة الطالب أو الطالبة بتطبيق تعليمات قد لا تمت للدين السمح بصلة، ناهيكم عن استغلال بعض أعضاء هذه اللجان للطلاب في أنشطة لا صفية لا منهجية تمارس فيها أشكال من التطرف والغلو ولاشك أنكم تتساءلون مثلي «ما دور هذه اللجان الحقيقي وماذا أضافت فكرياً للطالب طيلة عملها غير ما ذكر آنفاً؟» تغير المسمى من لجنة التوعية الإسلامية إلى التوعية الفكرية لا يكفي ولن يرتقي للمستوى المأمول دون الجدية الخالصة في تغيير «المحتوى» وتعيين كفاءات قادرة على إدارة هذا العمل بمهنية ووطنية وإخلاص وكفاءة عالية وإلا ستذهب الجهود سدى كما حدث مع لجان سابقة وبرنامج فطن خير مثال! جاء في قرار وزير التعليم ما يؤكد أن الهدف الأساس هو تعزيز قيم التسامح ونبذ العنف والتطرف وتعميق الانتماء الوطني وكشف شبهات جماعات الغلو وهذا «اللي مزعل البعض» ولسان حالهم يقول (خلونا على طمام المرحوم)، وأشدد هنا على أهمية دعم هذه الخطوة التي ستنعكس حتماً على أمننا واستقرارنا بعد عقود من مخرجات الخطاب المتطرف الذي أوصلنا إلى رفض العالم لنا، والخطأ اليوم ليس كخطأ الأمس، فخطأ اليوم كارثي! كلمة أخيرة لكل أم وأب.

.

إذا كانت الأحداث الدامية في مجتمعنا من مجندي داعش قد آلمتكم ويهمكم انحسارها، فلنسعَ جميعاً إلى نبذ التطرف وتعزيز كل ما من شأنه توعية لأبنائكم داخل بيوتكم وخارجها وفي مدارسهم، والتفكير ملياً بهذه الخطوات المباركة للوزارة دون التأثر بمن يتعمد تشويش أفكاركم بالتحريض ومحاربة كل عمل وطني فأهدافهم مشبوهة ووعيكم هو الوسيلة الناجعة للقضاء عليهم.