ودّع مجتمع الأعمال السعودي منذ أيام المهندس زهير فايز مؤسس المكتب الاستشاري الأهم في بلادنا، والذي يحمل اسمه، بعد حياة مليئة بالإنجازات والنجاحات. كان الراحل استثنائياً في كل ملامح حياته. كان مهنياً بامتياز، ابناً باراً، أخاً صالحاً، زوجاً معطاءً، أباً مسؤولاً، صديقاً وفياً، وجيهاً اجتماعياً بامتياز وأيقونة وطنية رمزاً للنجاح وقدوةً للآخرين. كان مضرباً للأمثال في عمله الدؤوب ومنهجيته وجديته ونظرته الثاقبة في تقييم الناس وتأهيلهم وإطلاق المشاريع ومتابعته حتى تحوّل مكتبه المعروف إلى ورشة تأهيل للعشرات من مواهب المهندسين السعوديين، وهو نفس المكتب الذي خرجت منه أهم التصاميم لمبانٍ بقيت خالدة في ذاكرة المعمار السعودي.

عرفت الراحل عن قرب وعملت معه من خلال عضويتي في عدد من مجالس الأمناء والإدارة، ولمست بنفسي كيف يتحوّل الحلم إلى حقيقة عندما كوّن فكرة تأسيس أول كلية خاصة للبنات في السعودية، وكيف كوّن الفرق الإدارية والأكاديمية وتمكّن في الوقت نفسه من تأمين المبالغ الهائلة المطلوبة لتمويل المشروع الطموح. ونجح المشروع بامتياز وأصبحت دار الحكمة الحدث الأكاديمي الأبرز في البلاد. كان (رحمه الله تعالى) مغرماً بالاهتمام والاستثمار في القطاع التعليمي لأنه كان مؤمناً جداً بأن المجتمعات تتحصّن وتتحسّن بقدرتها على الاستفادة من العلم والتعلم.

كان راقياً ومميّزاً واستثنائياً يخاف الله في أعماله ويحرص على العدل والإنصاف مع كل من يتعامل معهم. ممارس جاد للرياضة بمختلف أنواعها ولكنه عشق التنس وكرة القدم، كان يمارس الرياضة لقناعة عميقة بفوائدها الصحية البديهية، ولكنه كان يود أن تبقى فكرة التنافس والشغف متّقدة في داخله تجعله في سعي مستمر ليكون أفضل في كل جولة ممكنة وهي مسألة طبّقها في حياته بشكل عام. تأثر كثيراً بشخصية خاله الراحل الوزير هشام ناظر (رحمه الله تعالى) واكتسب منه العديد من الصفات والمزايا، ولم يكن خافياً على أحد المكانة المميّزة التي كان يحظى بها الراحل عند خاله.

كان للراحل أبواب مفتوحة لعمل الخير وقضاء حوائج الناس لا يرد من يلجأ إليه في حاجة أو مطلب، مع حرصه الشديد على أن يكون ذلك في الخفاء وستراً لطالب الحاجة. تختلط دموعي وأنا أكتب هذه الكلمات في رثاء رجل من أوفى وأنبل وأفضل الرجال، ولكني أعمل بحديث سيدنا رسول الله (عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام) والذي يقول فيه: «اذكروا محاسن موتاكم». تلقى مجتمع الأعمال خبر رحيل «أبو بدر»، كما كان يحلو لمحبيه أن ينادوه، بحزن شديد وغالبت دموعهم غصّات القلوب. زهير فايز رحل عن دنيانا تاركاً سيرة عطرة وإرثاً خالداً يستحق الثناء والتقدير، وهنا أدعو محبيه إلى تأسيس جائزة وطنية باسمه لأهم عمل في التصاميم الهندسية. كل من عرفه سيفتقده وكل من سمع عنه سيشتاق إليه. رحم الله زهير فايز رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء لزوجته الوفية وأبنائه وبناته البررة وإخوانه وأخواته الأفاضل.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.