عندما يتم تعيين الرجال بالمناصب أو عندما يظهر أصحاب المناصب بالإعلام تكون التعليقات منصبّة على كفاءاتهم وإنجازاتهم وبلاغتهم بالتعبير عن أفكارهم، بينما ما بات يحصل للنساء بمثل تلك المناسبات هو تحويلهن إلى ترند مسخرة عالمية يمتهنهن بشكل بالغ القسوة بسبب إجراءات التجميل المتطرفة التي قمن بها وجعلت أشكالهن غير طبيعية وغير مريحة ومتنافرة، وحتى كثيرات فقدن الوظائف الطبيعية للوجه وحواسه كعدم القدرة على إغلاق الجفنين وفقدان حاسة الشم وفقدان القدرة على التعبير بالملامح لشللها بالبوتكس، ويتضاعف التشوه الناتج عن عمليات وإجراءات التجميل المتطرفة بموضة فقدان الوزن السريع المفرط عبر عقاقير علاج السكر أو عمليات التكميم مما يؤدي لفقدان الكتلة العضلية حتى بالوجه، فتصبح وجوه النساء عبارة عن كتلة من التشوهات المنفرة، وباستمرار تتضاعف التشوهات بسبب أن لإجراءات التجميل كحقن الفيلر أضراراً جانبية فادحة وتتطلب في كثير من الأحيان عمليات جراحية لعلاج تلك الأضرار الجانبية والتي يخفيها أطباء ومختصو التجميل، ومن تجربها ولو لمرة واحدة تجد نفسها عالقة في سلسلة لا تنتهي من الإجراءات التصحيحية التي تهدف لتصحيح النتائج غير المرضية، وعلاج الأضرار الجانبية وإعادة التناسق للملامح لكن بلا جدوى، فكلما زادت العمليات والإجراءات التجميلية كلما تشوه الوجه أكثر وصار مثيراً للتعليقات السلبية والتنمر والسخرية والاستهزاء، وهذا يحدث للنساء الأعلى تأهيلاً وكفاءة ومنصباً، مما يفقدهن كل الاحترام الذي يتولد تلقائيا تجاه من يصل إلى مستواهن العلمي والعملي، ومن المؤسف بشكل مضاعف أنهن مع كل تلك الإنجازات بقين يشعرن أن معيار الحكم الرئيسي عليهن هو الشكل، وكان الأفضل للحفاظ على احترامهن عدم القيام بإجراءات وعمليات التجميل حتى لغاية إخفاء آثار الشيخوخة، فالشكل الطبيعي للإنسان بالشيخوخة لا يثير السخرية والاستهزاء كما تثيرها إجراءات وعمليات التجميل، وهذه خسارة مضاعفة للنساء أن يفقدن احترامهن العام بسبب إرادتهن الحصول على الإعجاب بالشكل المصطنع، ناهيك عن مشهورات مواقع التواصل اللاتي اتخذن من الإجراءات والعمليات التجميلية المستمرة محتوى، بالإضافة لكون تلك العمليات والإجراءات التجميلية لمشهورات مواقع التواصل تتم مجاناً كوسيلة للدعاية والإعلان لأطباء ومختصي التجميل، وهناك من يعانين من مرض عقلي نفسي هو «اضطراب تشوه الجسد/BDD» ويكون دافعهن لإدمان إجراء عمليات التجميل، ومن غير الأخلاقي أن يستغل الأطباء هذا المرض لدى مرضاهم للتكسب المالي منهن بمتابعة إجراء العمليات لهن التي بالنهاية تؤدي لتدمير وجوههن وفقدانهن لوظائف الشم والإحساس والقدرة على إغلاق جفونهن، فواقع عمليات وإجراءات التجميل فوضوي بالكامل ولا تحكمه قوانين تقلل من الضرر الناتج عن إجراءات وعمليات التجميل المتعددة، مثل ضرورة إعلام المرضى بالأضرار الجانبية لتلك الإجراءات والعمليات، والإلزام بتحويل المصابين باضطراب تشوه الجسد لطبيب نفسي للمعالجة بدل استغلال مرضهم ومتابعة إجراء العمليات لهم كما حصل مع المغني مايكل جاكسون، حيث استغل الأطباء معاناته من هذا المرض لمتابعة إجراء عمليات تجميل مستمرة له نتج عنها بالنهاية انهيار أنفه وظهور ثقوب فيه، وهناك أمراض خطيرة تنتج عن إجراءات وعمليات التجميل تهدد حياة أصحابها؛ وعلى سبيل المثال عمليات تكبير الصدر من أضرارها الجانبية الإصابة بالسرطان ومرض يسمى «مرض زرعات الثديBreast Implant Illness/BII-» يجعل المريضة طريحة الفراش، وأيضا سموم البوتكس يمكن أن تنتشر بالجسد وتؤدي لأمراض خطيرة، وكثيرات شاركن قصصهن مع الإصابة بالعجز الكامل والتنقل بين المستشفيات بحثا عن تشخيص لحالتهن وصرفن ثروة على العلاج حتى تم أخيراً ربطها بالأضرار الجانبية لعمليات وإجراءات التجميل التي خضعن لها، وكثيرات توفين بسبب مضاعفات العمليات الجراحية التجميلية غير الضرورية والتي لا تستحق هذه المخاطرة.