- في هذا المقال، سأكتب عن مشاعر المقيمين على أرض المملكة العربية السعودية، أولئك الذين لمسنا منهم كل محبة وتقدير. لم تهْدَأ منصات التواصل الاجتماعي؛ فقد ضجت بالمقاطع والتغريدات التي تتساءل عما قدمته لهم السعودية، وعن تضامنهم ووفائهم لما تتعرض له المملكة من إرهاب المليشيات الحوثية وضربها للأعيان المدنية.


⁠


- ⁠هي رسائل من القلب إلى القلب، ورسائل عرفان وثناء على ما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين، التي لم تفرق في صون الحقوق بين مواطن ومقيم.


- ليست الأوطان حدودًا جغرافيةً ترسمها الخرائط، ولا أرضًا يقيم عليها الإنسان سنواتٍ من عمره فحسب؛ بل هي مواقف إنسانية، ومشاعر صادقة، وعلاقات تُبنى على الاحترام والتقدير، وتزداد رسوخًا حين يجد الإنسان فيها الأمن والأمان، والكرامة والاستقرار، وفرص الحياة والعمل.


- هؤلاء كتبوا بصدق مشاعرهم بعيدًا عن صخب «الذباب الإلكتروني»؛ فمن عاش على تراب السعودية أدرك حقًا قيمة الأمان ولمس عن قرب معايير جودة الحياة العالية. حتى غير السعوديين الذين عاشوا في رحابها وأكلوا من خيراتها، أكدوا أنهم وجدوا شعبًا طيبًا للغاية، ودولة تمنح المقيمين على أراضيها كامل حقوقهم باحترام وتقدير.


- لقد التقيت بالعديد ممن سبق لهم العيش على أرض السعودية قبل أن ينتقلوا للبحث عن الرزق في الخارج، فكان إجماعهم أنهم طالما تنعموا بخيرات هذا الوطن الذي أكرمهم غاية الإكرام. ولست بصدد تخصيص الحديث عن جنسية دون أخرى، فالجميع يعلم أن السعودية فتحت أبوابها للقاصي والداني، من الشرق ومن الغرب ومن شتى أنحاء العالم، وعاملت الجميع بالحسنى والتقدير.


- السعودية بلدٌ مهما طال الحديث عنه، فلن يوفيه أحد حقه؛ قيادتنا وملوكنا وأمراؤنا كانوا دائمًا الأقرب لنبض أبناء هذا الوطن والمقيمين فيه، وأحاطونا جميعًا بكرمهم ورعايتهم.


- فكم من إنسان جاء إلى المملكة بحثًا عن فرصة عمل، فإذا به يجد فيها مساحةً لتحقيق أحلامه! وكم من أسرة اختارت العيش على أرضها، فكبر أبناؤها بين مدارسها وأحيائها، وتشكّلت ذكرياتها في مدنها، وأصبحت تفاصيل الحياة فيها جزءًا من وجدانها!


- وفي المقابل، فإن وفاء المملكة للمقيمين لا يقل أهمية عن وفائهم لها؛ فحين تُصان الكرامة، وتُحترم الحقوق، وتُطبّق الأنظمة بعدالة، وتُتاح الفرص في إطارها النظامي، تتعزز الثقة، ويشعر الإنسان بأنه يعيش في بيئة تقدّر جهده وتحترم إنسانيته. وهذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي أساس العلاقة المتوازنة التي تجمع بين المجتمع والمقيمين على أرضه.


- لقد عُرفت المملكة العربية السعودية عبر عقود طويلة باستقبالها ملايين المقيمين من مختلف دول العالم، الذين أسهموا في قطاعات متعددة، وشاركوا في مسيرة التنمية، وعاشوا تجارب إنسانية واجتماعية متباينة. وفي ظل النهضة التي تشهدها البلاد، تتجدد أهمية ترسيخ ثقافة التعايش والاحترام المتبادل، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يحتضن الجميع وفق أنظمته وقيمه.


- إن المقيم الذي يقول: «أحب السعودية»، ويعبّر عن امتنانه لما وجده فيها، يستحق أن يُسمع صوته باحترام، كما أن المواطن الذي يعتز بوطنه ويدافع عن مكتسباته يستحق كل التقدير. وبين هذين الموقفين تلتقي المعاني النبيلة: حب الوطن، واحترام الإنسان، والإيمان بأن الخير المشترك لا يتحقق إلا بالتعاون والمسؤولية.


- فهكذا تُبنى العلاقات الراسخة، وهكذا تبقى الأوطان كبيرةً في عيون من يعيشون على أرضها؛ بما تمنحه من أمن، وما ترسخه من عدل، وما تتركه في النفوس من ذكرياتٍ جميلة لا تمحوها المسافات ولا تنساها الأيام.