من فريقٍ غادر برأسٍ مرفوع، وقامةٍ شامخة، وشخصيةٍ لا تتثاءب، وإن فعلت تعود لتوقظ الكل، من كتيبةٍ تتعامل مع الدقائق الأخيرة للمباراة وكأنها وقتها المفضل، تسيدت القارة، وتسيد جمهورها المدرج، وبقي الجميع يحلل كل هذا الأداء والشخصية والأشخاص.


من فريقٍ كان النجم فيه هو الأهلي.


كل نضارة اللون الأخضر التي كانت لوناً وفعلاً وقولاً.. أبهتوها.


لقد سقط من أعلى نقطة، بعد أن ارتفع سقف جمهوره، فسقط هذا السقف في فترة وجيزة بتهاوي أعمدته.


الفكرة ليست في انتصارٍ من عدمه، أو تبديل لاعبٍ بآخر، لا..


إنهم مسّوا كبرياءه.


من هم؟ ولماذا؟ ولمصلحة من؟ لا أعلم.


ما أعلمه حقاً أن جملة «البناء صعب والهدم سهل» رأيتها بأم عيني في هذا الفريق، الذي أقول منذ بداية الموسم عنه، وعلى طريقة بدر شاكر السيّاب في «أنشودة المطر»:


كَأَنَّ طِفْلًا بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أَنْ يَنَامْ:


بِأَنَّ أُمَّهُ الَّتِي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ


فَلَمْ يَجِدْهَا، ثُمَّ حِينَ لَجَّ فِي السُّؤَال


قَالُوا لَهُ: «بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ...»


لَا بُدَّ أَنْ تَعُودْ!


متى وكيف يعود؟


سأتركها للقدر، للنوايا الحسَنة ولجمهورٍ مثقف يثير الموج متى ما أراد، ويسكنه حيث أراد.


كل ما كان يخشاه حدث، وكل ما كان يحذّر منه تحقق.


جمهورٌ أقال بيدرو، وحذّر من أرتيم؛ رحل الأول بعد أن خرّبها، وبقي الثاني يجرّب، وكأن الفريق ما زال في المعسكر الإعدادي.


نداءات الاستغاثة جفّ صوت المدرج بسببها، ونفدت حروف «X» من كتابتها، وتناولتها البرامج الرياضية كوجبة دسمة فلن أعود لها.


ولكن ثم ماذا؟


ثم نهائي يطير فيه الأهلي إلى أفريقيا دون أجنحة، ويُطلب منه التحليق!


وهذه، والله، قسمةٌ ضيزى.


همسة:


فيرجعُ الصدى


كأنَّه النشيجْ!