الرسالة المؤسسية التي أكدت عليها وزارة الموارد البشرية على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية؛ أن سوق العمل هي سوق مهارات، وتبقى الشهادة متطلباً للحصول على الوظيفة، وهذا يعني رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية والتنافسية للكوادر الوطنية تجاه متطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية.

وبناءً عليه؛ أطلقت الوزارة حزمة من المبادرات لدعم المهارات، وأبرزها المجالس القطاعية للمهارات، والمعايير المهنية الوطنية، والبرنامج الوطني للتدريب «وعد»، ومسرّعة المهارات وقسائم التدريب، إضافة إلى تقديم برامج وطنية متخصصة لمن لم يكملوا تعليمهم الجامعي، أو يرغبون في تغيير تخصصاتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغيّرة.

المحصلة في هذه الرحلة التحولية من الشهادة إلى الكفاءة، ومن وظيفة الخدمة المدنية إلى العقود الوظيفية؛ أن تبقى المهارات عنواناً للاستمرار في الوظيفة مهما كانت المتغيّرات والتحديات، وحجم العرض والطلب، وأيضاً مستوى جودة الوظائف ومسمياتها ومواقعها ورواتبها.

المشهد أن كثيراً من الموظفين ممن يعملون بعقود عمل في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية تتجدّد عقودهم تلقائياً، أو يصل بعضهم «إيميل» من إدارة الموارد البشرية في تلك القطاعات لإنهاء العلاقة التعاقدية قبل 60 يوماً على الأقل من نهاية العقد، كما أن هناك موظفين يتلقون عروضاً وظيفية ومزايا أفضل على عقودهم الوظيفية في مواقع عمل أخرى.

هذا المشهد في ظاهره وباطنه مرتبط بمهارات الموظف، ومستوى التقييم لأدائه؛ فالاستمرار أو الاستغناء أو الاستقطاب من جهة أخرى، راجع في الأساس إلى المهارة، ومدى تطويرها، وتحديث مدخلاتها وممارساتها باستمرار، وهذه المهارة هي من تقدّر في نهاية المطاف الحاجة إلى هذا الموظف ضمن مصفوفة المهام المطلوبة.

التركيز هنا ليس على من لا يملك المهارة ويتحمّل تبعات كثيرة في سوق العمل، ولكن من يملك هذه المهارة أو قدراً كبيراً منها، ولكن تم الاستغناء عنه نتيجة هيكلة إدارية، أو تقليص نفقات، أو أعداد، أو أيضاً نتيجة عوامل تقنية وتحديداً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجهة ذاتها.

وهذه الفئة التي تؤمن بإمكاناتها وقدراتها ومهاراتها النوعية ستجد فرصتها في سوق عمل مفتوحة وجاذبة للكفاءات، مهما كانت التحديات أحياناً، ولكنها ستصل إلى هدفها في النهاية بالحصول على الوظيفة؛ لأن المعيار هنا في المهارة وليس الجهة أو المكان، وهناك قصص كثيرة ملهمة لكوادر وطنية تم الاستغناء عنها لسبب أو آخر، ولكنها راهنت على مهاراتها واستطاعت أن تكتب قصة نجاح مميّزة في مواقع عمل أخرى.

التطوير المستمر للمهارات قد يقود يوماً إلى الاستغناء عن الوظيفة بعد اكتساب الخبرة والتجربة، والتفكير في المشروع الخاص، والحصول على مزايا كثيرة لأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والدعم من وزارة الموارد البشرية لروّاد الأعمال، وكلها تساهم في تحريك الاقتصاد الوطني، واستثمار الإمكانات، والتحوّل من البحث عن الوظيفة إلى مولد للوظائف.

المهارة هي الأداة والقدرة العملية لاكتساب المهنة، وزيادة الدخل، وبناء المسار المهني، وهي أيضاً أساس التميّز في أي مهنة، وكلما تطورت المهارات، زادت كفاءة الأداء وقيمة صاحب المهنة في سوق العمل، والأهم التحول الجذري من «أمان الوظيفة التقليدية» إلى «أمان المهارة المستدامة».