أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1650.jpg?v=1763641364&w=220&q=100&f=webp

أحمد الجميعة

الشهادة والتخصص.. وتطوير المهارات في سوق العمل!

قبل عقود من الزمن انطلقت حملات وطنية في مناطق المملكة لدعوة من فاتهم التعليم للالتحاق بمقاعد الدراسة، والاستفادة من البرامج الحكومية المقدّمة، وحقّقت تلك الحملات نجاحات كبيرة في خفض نسبة الأمية في المجتمع إلى أقل من 2% في العام 2025.

اليوم تتجدّد الدعوة لتطوير المهارات في عدة مسارات وبرامج وطنية متخصصة، لمن لم يكملوا تعليمهم الجامعي، أو يرغبون في تغيير تخصصاتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل، حيث بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم والتدريب في المملكة لمن تراوح أعمارهم بين 15-64 سنة 35.8% خلال العام 2025، كما بلغت 71.3% للفئة العمرية بين 15-24 سنة -بحسب الهيئة العامة للإحصاء- وجميعها أرقام تعكس الحاجة لمواصلة التعلّم لتطوير المهارات.

الرابط بين الزمنين هو الإنسان السعودي، الذي تسعى حكومة المملكة إلى تطوير قدراته، واستثمار إمكاناته للمشاركة في التنمية الوطنية الشاملة، والمنافسة عالمياً، وعلى هذا الأساس أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حزمة من المبادرات لدعم المهارات، ومن ذلك مبادرة المجالس القطاعية للمهارات، ومبادرة المعايير المهنية الوطنية، والبرنامج الوطني لتحفيز القطاع الخاص على التدريب «وعد»، ومبادرة مسرعة المهارات وقسائم التدريب، وذلك ضمن استراتيجية شاملة للمهارات، وجميعها تهدف إلى رفع جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية، ودعم تحول سوق العمل القائم على المهارات.

هذا الهدف يمكن تحقيقه وقياس نتائجه، من خلال منح الفرصة مجدّداً لمن لم يكملوا تعليمهم أو يرغبون في تغيير تخصصاتهم، وذلك بتقديم خيارات متنوعة للتعلّم أمامهم، ومن أبرزها برامج التدريب والشهادات المهنية الاحترافية التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، إلى جانب منصته الإلكترونية للتدريب «دروب»، كذلك البرامج الجامعية القصيرة (MicroX) التي أطلقها المركز الوطني للتعليم الإلكتروني؛ لإكساب مهارات جامعية سريعة تتوافق مع التغيّرات في سوق العمل، وهي متاحة للراغبين في تطوير قدراتهم دون الحاجة لسنوات دراسية طويلة، إضافة إلى المعسكرات التقنية مثل «أكاديمية طويق»، وأيضاً برنامج «عزم»، الذي يستهدف تطوير المهارات الفنية والمهنية للكوادر الوطنية، وربطهم بفرص وظيفية مباشرة في القطاع الخاص، وغيرها من المبادرات والبرامج الأخرى.

الرسالة المهمة أن وزارة الموارد البشرية لم تتحدث عن سوق عمل قائم على المهارات كمعيار أساسي في التوظيف، من دون أن تقدّم حلولاً وخيارات متنوعة للحصول على تلك المهارات، وتحديداً لمن فاتهم الحصول على الشهادة أو التخصص الأكاديمي والمهني، وبالتالي فرص التطوير قائمة ومتاحة لكل سعودي، سواءً من كان يعمل في القطاع العام أو الخاص، أو حتى يبحث عن وظيفة، وذلك للحصول على شهادات مهنية في تخصصات يتطلبها سوق العمل، وصُممت بحسب احتياجات الجهات والقطاعات الراغبة في التوظيف.

رسالة أخرى أيضاً مهمة، وهي أن سوق العمل يشهد تغيّرات وتحوّلات كبيرة جداً، وأبرزها أن المهارة تمثّل أحد أهم مقاييس الكفاءة والاستمرار في الوظيفة، وبالتالي هذه الكفاءة بحاجة إلى تطوير مستمر لمواكبة تلك المتغيّرات، وتعزيز المسار المهني، وذلك حتى لا يجد الموظف نفسه خارج المنافسة، وربما الاستغناء عن خدماته، وحتى أيضاً لا يجد الباحث عن العمل دون مهارة صعوبة في الحصول على الوظيفة.

الخلاصة أن من اتخذ قراره يوماً ما لمواصلة تعليمه ومحو أميته؛ هو القرار نفسه الذي يحتاجه اليوم من فاته الحصول على الشهادة أو التخصص لتطوير مهاراته.

00:00 | 21-01-2026

المواطن اليمني الذي نراهن عليه

وصل المواطن اليمني -المؤمن بوحدة أرضه وأمنه واستقراره وشرعيته- إلى قناعة راسخة أن السعودية ستبقى ولا تزال السند الحقيقي لتجاوز واقعه، والحليف الاستراتيجي لمستقبله، وأثبتت الحقائق خلال الأيام الماضية من هو إلى جانبه في الضراء قبل السراء، وبين من يحاول أن يقوده إلى الانقسام والفوضى، واتضحت الصورة أمامه بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل بين من هرب وبين من بقي في الصف الواحد، وبين من انسحب وبين من حضر لتحرير أرضه، والحفاظ على أمنه، والدفاع عن قضيته، وتوحيد مساره، وتعزيز تنميته.

المواطن اليمني الذي نراهن عليه هو من يرحّب بإعلان السعودية تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية؛ لتتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية اليمنية، وصرف ميزانيتها ورواتبها من المملكة، وهو من يبارك الجهود في المسار السياسي بتشكيل المملكة لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات اليمنية الجنوبية للإعداد لمؤتمر الرياض؛ لإيجاد تصوّر شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم وصولاً إلى الحل الشامل، وهو أيضاً من يدعم جهود المملكة التنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وما تحقق من تقديم 268 مشروعاً ومبادرة تنموية منذ تأسيسه في العام 2018، وهو كذلك من يثمّن دور المملكة الإنساني بإرسال المساعدات للمحتاجين والمتضررين.

المواطن اليمني، الذي نراهن عليه، يرى كل ذلك من السعودية، ويدرك تماماً من هو إلى جانبه بلا منّ أو أذى، ويدرك أيضاً أن السعودية لن تتخلى عنه، أو تتركه لمغامرات أحادية غير محسوبة من الهارب الخائن عيدروس الزبيدي، أو تدخلات دولية انكشفت نواياها إلى حد اليقين.

المواطن اليمني الذي نراهن عليه اليوم هو من يدافع عن مشروعه في الأمن والاستقرار والتنمية، ويواجه بنفسه مشروعات التقسيم والتأزيم والمأجورين، ويتصدى للتعبئة الرقمية في شبكات التواصل الاجتماعي التي أظهرت أصواتاً من النشاز والتبعية.

جميل وأنا أتابع ردود المغرد اليمني على كثير من التجاوزات والأكاذيب ومحاولات التضليل والتدليس في شبكات التواصل الاجتماعي، ويقف معتزاً بعروبته، وشجاعته، ويتحلى بالثبات، ويقول الحقيقة، ويكشف المستور، ويعلنها بثقة وإرادة وطنية صلبة أن السعودية أنقذت اليمن واليمنيين من حرب دامية لن تبقي ولن تذر، وأن السعودية أعادت مسار القضية الجنوبية إلى وجهتها الصحيحة بالحوار والتفاهم وليس العنف والمواجهة.

والأجمل أن يصل هذا الوعي من المواطن اليمني إلى مرحلة متقدّمة من ثقته بالمستقبل، وإيمانه بأن اليمن بتاريخه وحضارته وتكاتف أبنائه سيتجاوز تحدياته، ويثبت للعالم أن القادم أجمل؛ لأن في اليمن رجالاً ونساءً أوفياء لوطنهم، ولن يسمحوا بالنيل من كرامتهم، أو الارتهان لمشروعات الفوضى مجدّداً.

00:06 | 15-01-2026

نجحت السعودية وصمت «المأجورون»!

ينشط الإعلام السياسي في أوقات الأزمات والأحداث الطارئة في التعبير عن الحقائق، ونشر المعلومات عنها، وتشكيل الرأي العام تجاهها؛ بهدف التأثير في الجمهور لتبني مواقف وتوجهات معينة؛ مدعومة بمواقف قوية، وعلاقات مؤثرة، وتعبئة رقمية في شبكات التواصل الاجتماعي.

هذا النشاط يواجه اليوم تحديات كبيرة على مستوى التضليل الإعلامي من جهات وشخصيات مأجورة، وبات أكثر تعقيداً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأساليب التزييف العميق، والتحيّز الأيديولوجي لأجندات مكشوفة، وملونة، ومثيرة للجدل.

لقد واجهت السعودية خلال الأسبوع الماضي من أحداث اليمن ولا تزال حملات إعلامية مغرضة، واتهامات تجاوزها الزمن، ولم تعد مقنعة في زمن القوة، والتحوّلات الاستراتيجية، والعلاقات الراسخة مع دول العالم، وبالتالي انكسرت شوكة المأزومين والمضللين والكاذبين على الحقيقة والواقع، وبقيت السعودية هي مصدر الأمن والاستقرار في المنطقة.

بيانات الإعلام السياسي السعودي عبّرت بوضوح عن أهمية إيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية؛ تستند على الحوار بين جميع المكوّنات الجنوبية دون استثناء أو إقصاء، وتلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة، وهذا التوجه الاستراتيجي للمملكة نابع من حرصها على أمن واستقرار اليمن الذي يعد جزءاً من أمن واستقرار المملكة.

السعودية تدرك أن الجنوب اليمني يمر بمرحلة دقيقة وحسّاسة جداً، وتتطلب هذه المرحلة وضوحاً صريحاً مع الرأي العام الداخلي والخارجي في سبيل حماية الإنسان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية، وعلى هذا الأساس سعت المملكة من اليوم الأول للأزمة في التعبير عن مواقفها وتوجهاتها في خفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، والإعلان عن مؤتمر شامل يجمع الجنوبيين، وهذا التوجه النبيل باركته بيانات دول مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث أشادت تلك البيانات بمبادرة المملكة في لم الشمل، ونبذ العنف، وإعلاء صوت السلام.

المؤسف أن شخصيات سياسية وثقافية وإعلامية فضّلت الصمت حتى اللحظة عن جهود المملكة في احتواء الأزمة اليمنية في الجنوب، وعدم التعليق لاعتبارات شخصية، أو موضوعية، أو حتى مكانية، رغم أنه يمكن تجاوز تلك الاعتبارات بكلمات تشيد بموقف المملكة في احتواء الأزمة ومعالجتها بحكمة ومسؤولية، ولكن حتى هذه الكلمات يبدو أنها ستكون مكلفة على البعض.

ندرك أن الدرس المستفاد من الصمت هو اكتساب الحكمة، والوضوح الذهني، والهدوء الداخلي، والحفاظ على المصالح، وحماية النفس من الزلات، ولكن الدروس الأخرى تخبرنا أيضاً أن الصمت عن قول الحقيقة، وتعزيز المواقف، والإشادة بالجهود؛ هو في غير محله، ويثير الشكوك حوله!.

قدر السعودية أن تبقى كبيرة بقيادتها وشعبها، وحكيمة في معالجة التحديات والضغوطات التي تواجهها، وجريئة في مواجهة مشروعات التقسيم والانفصال في المنطقة، وقدرها أيضاً أن تتجاوز أصوات النشاز؛ فضلاً عن تجاوز مبررات الصامتين!.

00:00 | 7-01-2026

رسالة سعودية بـ «الخط الأحمر»

بيان وزارة الخارجية السعودية حول الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن يُقرأ من ثلاث زوايا رئيسة؛ الأولى أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية مهما كانت التحديات والتضحيات، والثانية أن السعودية لن تقبل إلّا بيمن موحد ومستقر ومزدهر، والثالثة أن الموقف من الأشقاء في الإمارات لا يحتمل تصعيداً أكثر مما يجب ومطلوب في هذه المرحلة، وهو وقف دعم المجلس الانتقالي، وإنهاء مشاركتهم في قوات التحالف، وعودة الجميع إلى طاولة الحوار، وحل القضية الجنوبية في إطار مسؤول وواعٍ لمتطلبات المرحلة وتطوراتها، وتوحيد الصفوف لمواجهة العدو الحقيقي وهو الحوثي.

وفي المقابل جاءت بيانات الأشقاء في الإمارات وقبلها ما يسمى المجلس الانتقالي لمحاولة تغيير حقيقة ما يجري على الأرض، فلا يمكن أن تقنع اليمنيين قبل غيرهم أن الشحنات العسكرية التي وصلت ميناء المكلا في هذا التوقيت هي لدعم القوات الإماراتية هناك، فضلاً أن تقنع السعوديين من أنها لا تؤثر على أمنهم واستقرارهم، ولا يمكن لبيان المجلس الانتقالي أن يتحدث عن القانون، وهو من تجاوزه في الأساس بالخروج على الشرعية، وتهديد السلم الأهلي في حضرموت والمهرة.

المجلس الانتقالي يستنسخ تجربة الحوثي بكل تفاصيلها في محاولة السيطرة وبسط النفوذ بالقوة، وعدم احترام الشرعية، وهذه المغامرة غير المحسوبة لن تصل إلى حلم التكوين السياسي الأحادي الذي يطمح له الانتقالي؛ لأن المجتمع الدولي لا يعترف إلّا بالدول والمؤسسات وليس المليشيات، ومن هذا المبدأ يجب أن يدرك المجلس الانتقالي أن الموضوع أكبر من مغامرة، وإنما تقرير مصير لوطن يستحق شعبه أفضل مما هو عليه الآن.

أتفهم موقف السعودية من أحداث جنوب اليمن لاعتبارات أمنها الوطني، وحدودها المباشرة مع اليمن، ولكن دولة الإمارات الشقيقية تحاول أن تجعل مصالحها قبل ذلك، وهذا ما يجعل الموقف متأزماً، ويثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، رغم أن الفرص لا تزال قائمة لحل الأزمة وإنهاء التصعيد بالطرق السلمية من دون إراقة المزيد من دماء اليمنيين.

الخط الأحمر الذي تتحدث عنه السعودية في بياناتها وخطابها الرسمي هو أبسط حقوقها في التصدي لمحاولة المساس بأمنها الوطني، ولن تتردد مطلقاً في اتخاذ ما يجب لمواجهة الخطر وتحييده؛ فدخول سفينتين محمّلتين بالسلاح لميناء المكلا دون الحصول على التصاريح الرسمية يمثّل مخالفة صريحة لمضامين قرار مجلس الأمن، وتهديداً مباشراً لأمن المملكة وأمن واستقرار اليمن، كذلك دعم الإمارات للمجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية، لا ينسجم مطلقاً مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن.

الأهم أن يدرك الأشقاء في الإمارات أن قرار إنهاء مشاركتهم في التحالف هو من صلاحية رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وليس قرار المجلس، وهذا القرار في ظل إعلان حالة الطوارئ، يعني باختصار أن ما بعد القرار هو الأهم في تنفيذه، وهو خروج الإمارات من التحالف من دون تداعيات أخرى.

المؤكد أن الإعلام بوسائله ومنصاته سيكون جزءاً من الصراع السياسي والعسكري في اليمن، وأداة للتعبئة والاستقطاب الحاد بين مكوّناته، ولكن الأهم أن تبقى الحقائق للأشقاء اليمنيين ثابتة وواضحة ومحصّنة بالقوانين، لأن الأخبار المضللة والمزيّفة والمكشوفة ستنشط لممارسة دور التصعيد والتأزيم والتشكيك، وتبقى ثقة السعوديين بوعي إخوانهم اليمنيين وإدراكهم أكبر في هذا التوقيت الحسّاس.

00:02 | 31-12-2025

«مؤتمر القدية» والإعلام التنموي!

الرسالة التي حملها وزير الإعلام سلمان الدوسري من إقامة المؤتمر الصحفي الحكومي في مدينة القدية، بالتزامن مع افتتاح أول أصولها يوم الأربعاء المقبل، هي التأكيد على دور الإعلام التنموي في تعظيم الأثر المتحقق من رؤية السعودية 2030، ونقل الصورة الحقيقية للعالم من قلب الحدث، والاحتفاء بالمنجزات التي تتوالى في مهمة نهوض وطني ومجتمعي نحو المستقبل.

الإعلام التنموي يستحق أن يكون مبادرة نوعية تتبناها وزارة الإعلام بأهدافها ومستهدفاتها ومشروعاتها، خصوصاً أن الأعوام الخمسة المقبلة ستشهد افتتاح مشروعات كبرى وصولاً إلى إكسبو 2030، وهذه الرحلة تتطلب رؤية استراتيجية عميقة في تخريج الرسالة الإعلامية التنموية للعالم، وبناء وتطوير شراكات إعلامية تعكس ما تحقّق من تنمية غير مسبوقة، وإبراز النجاحات التي تجاوزت مستهدفاتها، والأهم أثرها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمع.

الإعلام التنموي ليس تغطية حدث أو مناسبة أو فعالية، ولكنه أعمق من ذلك بكثير في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، وصناعة الوعي للمستقبل، وتحفيز المشاركة المجتمعية، وتغيير السلوكيات نحو التحوّل الإيجابي في المجتمع، وهذه المرتكزات الاستراتيجية بحاجة إلى مبادرة خاصة من وزارة الإعلام تعكس الفكر والقيم والهوية السعودية للعالم.

أعجبني في حديث وزير الإعلام تعبيره عن فكرة عميقة وهي أن «جبال طويق بصخورها كانت عبر القرون شاهدة على مرور القوافل والأحداث، واليوم تتحوّل من خلفية صامتة للتاريخ إلى مسرح حيّ للمستقبل الجديد، فنحن في المملكة لا نبدأ من حيث انتهى الآخرون، بل من حيث يحلم الآخرون».

هذا النوع من الرسائل عميق جداً في تشكيل سردية الإعلام التنموي بين الأجيال، وفهم التفاصيل برؤية أكثر وضوحاً وقرباً للواقع، وانعكاساً لقيمنا وهويتنا وحضارتنا السعودية، والجميل توقيت ومكان الرسالة في لحظة تدشين مدينة القدية لتكون شاهدة على ما قيل، وحتماً ما سيقال مستقبلاً، حينما يصطف الماضي والحاضر لرؤية المستقبل.

بعد 30 مؤتمراً صحفياً حكومياً ارتبطت فيها بالمؤسسات وقياداتها؛ حان الوقت لربط المؤتمرات المقبلة بالمنجزات الوطنية، والوقوف عليها في جميع المناطق، واستنساخ فكرة «مؤتمر القدية» ضمن أجندات الإعلام التنموي للمملكة، واستدامته في بقية المنجزات الأخرى التي ستشكّل إرثاً معرفياً وتنموياً في تعزيز رؤيتنا الطموحة.

منجزات كثيرة في وطننا الغالي تستحق الوقوف عليها، وإبرازها، وتعميق أثرها التنموي، وسيشهد العام 2026 افتتاح مشروعات جديدة تمثّل نقلة نوعية في مسيرتنا نحو المستقبل، وهو ما يجعلنا متفائلين برؤية وزير الإعلام والفريق المميّز الذي يعمل معه في تحقيق إعلام تنموي يعكس الواقع، ويجعل العالم يشاهدون السعودية الجديدة وهي قادمة من المستقبل.

00:02 | 24-12-2025

تقرير «اليونسكو» وأزمة حرية التعبير!

كشف التقرير الذي صدر أمس الأول من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» -ضمن مؤشر حرية التعبير عالمياً- عن تراجع حرية التعبير في العالم 10%، والحرية الأكاديمية والفنية 37%، ونمو الرقابة الذاتية 63%، وسيطرة الحكومات والقوى النافذة على 48% من وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، إلى جانب 87% من شعوب العالم يشعرون بقلق كبير من الأخبار المضللة، وخصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى بنسبة 40%.

هذه الأرقام تلخص جانبين مهمين؛ (الأول) أن حرية الفكر التي تسبق حرية التعبير استعادت توازنها في تقدير المصالح المجتمعية، والنأي بنفسها عن حالة الصراع والانسياق خلف الشعارات الملونة والمسيّسة، وخصوصاً العابرة للحدود عبر الفضاء السيبراني، والأمر (الثاني) أن حرية التعبير لا تعني الانفلات من مصفوفة القيم المجتمعية، والتشريعات والأنظمة القانونية، وهو ما يعني أن الحرية أصبحت مسؤولة، وهذه المسؤولية أصبحت مكلفة في التحقق من المعلومات ومصادرها، والهامش المتاح لتناولها، فضلاً عن تفاعلية وتشاركية الجمهور التي شكّلت هي الأخرى ضغطاً على حرية التعبير في أي مجتمع، من خلال قدرة الأفراد على التصدي للآراء التي تحاول استقطابهم أو استلابهم في مهمات خارج النسق القيمي والوطني.

حرية التعبير التي كانت شعاراً لعقود من الزمن في تمرير أجندات، وتسييس مواقف، وإثارة وتأزيم الرأي العام؛ لم تعد اليوم بذات القدر الذي يمكن التعويل عليه في تحقيق مصالح القوى الأكثر نفوذاً وتأثيراً في العالم، وأكبر دليل الخطوة التي أقدم عليها البيت الأبيض قبل أكثر من أسبوعين؛ بتخصيص أيقونة في موقعه الإلكتروني ينتقد فيها علناً وسائل الإعلام ومنصات التواصل التي تشوه التغطية الإعلامية؛ بسبب مضامينهم المتحيّزة، وتصنيفها إلى (3) مستويات: مضللة، منحازة، مكشوفة.

هذه الخطوة مؤشر مهم على أن أمريكا التي نص دستورها في المادة الأولى على الحرية؛ تسعى اليوم من خلال مركز الحكومة «البيت الأبيض» إلى تقييد الحرية الإعلامية، والسبب ببساطة لأن الإعلام أصبح جزءاً من الصراع السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهذا يعني أن الحرية لم تعد مبدأً؛ لأن المبادئ لا تتجزأ بحسب المصالح والميول.

حرية التعبير في ظني لا تشهد تراجعاً عالمياً فقط، وإنما تعيش أزمة حقيقية في تحولها من حرية تعكس الواقع إلى حرية تسعى إلى تشكيل هذا الواقع، وبالتالي هذه الأزمة ستشهد تحديات أخرى على المدى القصير قبل البعيد، ولعل أهم هذه التحديات تراجع مستوى ثقة الجمهور في العالم بمضامين وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ونزاهة الحرية من المصالح، ومدى قدرتها أيضاً على النفاذ من حجم المحتوى والبيانات الضخم الذي يجعل إمكانية نسفها أسهل من تبنيها، فضلاً عن معاييرها المزدوجة في الحكم والتقييم على الآخرين.

العالم حينما يتراجع عن حرية التعبير أدرك أن إثبات الحقيقة لم يعد سهلاً، وأن الفكر الذي يغذيها أصبح مكشوفاً في عمق تحليله وتوجهاته.

00:05 | 17-12-2025

جامعة الأمير سلطان تعلّق الجرس على «زحمة الرياض»!

قرار جامعة الأمير سلطان بالتحوّل إلى الدراسة والعمل عن بُعد يوم الثلاثاء بدءاً من الفصل الدراسي الثاني؛ يؤكد مساهمة مؤسسات المجتمع في مدينة الرياض للحد من الازدحام المروري الذي تشهده العاصمة، وتعزيز الحلول التقنية غير المكلفة مادياً في دعم ذلك التوجه، كما يعكس بُعد نظر القائمين على الجامعة برئاسة سمو رئيس مجلس الأمناء الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عيّاف، الذي يقود الجامعة في مسيرة استثنائية من الإنجازات، والمبادرات النوعية، والتكامل مع مؤسسات المجتمع.

مبادرة جامعة الأمير سلطان جديرة بالتعميم، ويكفي ردود الفعل الإيجابية عليها من منسوبي الجامعة، وكذلك من أفراد المجتمع في مدينة الرياض، وسيلاحظ الجميع الفرق حين تتوقف رحلة أكثر من خمسة آلاف سيارة في يوم واحد من طلاب وطالبات وموظفي الجامعة، وتحسّن الحركة المرورية على الطرق المحيطة بها، والأهم الحالة النفسية لمنسوبي الجامعة حينما يشعرون أن جامعتهم تشعر بمعاناتهم اليومية، وتقدّم الحلول لهم، وهذا بحد ذاته تعزيز للصورة الذهنية، وتعظيم للولاء الوظيفي، وتأكيد على البيئة الرقمية التي تشهدها الجامعة.

مدينة مثل الرياض يقطنها أكثر من ثمانية ملايين نسمة، ويتواجد بها حوالى خمسة ملايين مركبة حكومية وخاصة -من أصل 17 مليون على مستوى المملكة-، وحوالى 35 مليون رحلة يومياً؛ هذه (الأرقام الأولية) تكشف حجم التحدي الكبير في العاصمة، وأهمية توفير الحلول لمواجهتها، ومن بينها الجهود الكبيرة والمميزة حالياً في مشروعات تطوير الطرق الدائرية، وإضافة طرق جديدة، ورفع مستوى المحاور الرئيسة القائمة، وربطها بمحاور حديثة، من خلال تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلو متر من شبكة الطرق، كذلك مشروع قطار الرياض، وشبكة النقل العام.

ولكن هذه الحلول وحدها -رغم أهميتها لمواكبة النمو السكاني وتحسين جودة الحياة- بحاجة إلى حلول أخرى تكون نابعة من مؤسسات المجتمع، سواءً في العمل أو الدراسة عن بُعد؛ فمثلاً الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في الرياض تستوعب أكثر من 350 ألف طالب وطالبة، وتحويل هذا العدد إلى الدراسة عن بُعد في يوم أو أيام متفرقة؛ يعني تقليص حوالى 1% من إجمالي 35 مليون رحلة يومية في العاصمة، بمجموع لا يقل عن 200 ألف سيارة تتوقف عن التوجه إلى تلك الجامعات والكليات من أصل خمسة ملايين سيارة، وبالتالي تخفيف الازدحام المروري، والحفاظ على عامل الوقت الذي يمتد إلى أكثر من ساعة في الرحلة الواحدة أحياناً.

جهات حكومية أخرى قدّمت حلول الحضور المرن للموظف في أقصى حد الساعة العاشرة صباحاً، ولكن هذا الحل يصطدم في ذروة الخروج الساعة الخامسة عصراً التي تكون فيها طرق الرياض مزدحمة جداً، وبالتالي لا يزال هذا الحل ناقصاً، والبديل المقترح لتسديد هذا النقص -رغم أهميته- أن يكون هناك حلول أخرى بتخصيص أيام للعمل عن بُعد لموظفي تلك الجهات، وسيكون الفرق كبيراً للموظف، وأيضاً في تخفيف الازدحام الذي وصل ذروته.

هذا الموضوع -زحمة الرياض- يفتح النقاش أيضاً على حلول أخرى مثل مراجعة الترخيص لسيارات التوصيل التي تجاوزت الحد المعقول لاستيعاب الطرق في العاصمة، كذلك مراجعة هندسة الطرق في بعض التقاطعات، وأيضاً إشارات المرور، وهو ما يعني أن حلول زحمة الرياض ليست حلاً واحداً، ولكنها مجموعة حلول تكاملية يتشارك فيها مؤسسات المجتمع وأفراده.

00:47 | 10-12-2025

«قمة المنامة».. والوعي الشعبي الخليجي

اعتدنا كشعوب خليجية في كل عام ألا تنعقد قمة المجلس الأعلى لقادة مجلس التعاون في ظروف عادية، بل في كل عام تشهد منطقتنا تطورات سياسية واقتصادية وعسكرية بالغة الحساسية والتعقيد، وذات علاقة مباشرة بأمننا واستقرارنا ووحدتنا، وهو ما يجعلنا كشعوب وقادة أمام تحديات تتطلب وعياً استثنائياً في التعاطي معها، وشراكة فاعلة في الحد من تداعياتها، ورسم توازنات أكثر حكمة وتفهماً لمجريات الواقع، ومتطلبات المستقبل.

قمة المنامة التي تنعقد اليوم تأتي والمنطقة شهدت خلال العام الحالي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران، وحزب الله من جهة أخرى، واليمن في ضربات إسرائيلية متتالية، إلى جانب تداعيات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والاعتداء على دولة قطر الشقيقة من قبل إسرائيل على قاعدة العديد، وهجمات الحوثيين على المصالح الإستراتيجية في البحر الأحمر، كذلك سقوط نظام بشار الأسد وحكم جديد في سورية، ورئيس منتخب في لبنان، وانتخابات برلمانية في العراق، إضافة إلى الحرب الدائرة في السودان، ووصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض بقيادة الرئيس ترمب وأجنداتها في المنطقة، فضلاً عن تطورات اقتصادية وأمنية لا تقل أهمية عن تلك الأحداث.

هذه التحوّلات المتسارعة في أقل من عام تمنحنا مؤشرات كدول خليجية بأن الوضع لا يزال هشاً وصعباً في منطقتنا، ونحن جزء منها، وبالتالي لم يعد كافياً الاعتماد على الدبلوماسية لاحتواء تلك التحولات وتحقيق مصالحنا منها، ولكن مع تلك الجهود المبذولة سياسياً واقتصادياً من دول مجلس التعاون لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ أصبح الرهان أكبر على وحدة الجبهة الداخلية الخليجية، وتعزيز الوعي الشعبي بين أبناء الخليج في التعامل مع تلك الأحداث وتداعياتها، والأهم التصدي لمحاولات التأزيم والتشكيك وإثارة الرأي العام من قبل قوى خارجية تجاه مشروع وحدتنا الخليجية ومصيرنا المشترك.

هذا الوعي الشعبي أصبح مطلباً ملحاً ضمن مشروع مواجهة الأزمات الإقليمية في المنطقة، ورصيداً مهماً في دعم القرار السياسي الخليجي، والاصطفاف خلف قياداته التي تعمل لتحقيق مصالحنا وتطلعاتنا المستقبلية، ومن أبرزها ملفات الدفاع الخليجي المشترك، والتكامل الاقتصادي والأمني، واستقرار أسواق الطاقة، إضافة إلى الهوية الثقافية لدول المجلس التي تشكّل قيمة الاعتزاز بالمنظومة الخليجية، ودورها الإنساني والاجتماعي بين أبنائه.

شعوب الخليج هي الحجر الأساس في مهمة الوعي بما جرى وسيجري مستقبلاً في المنطقة، ودورها المحوري مهم في هذه المرحلة، وخصوصاً مع هذا الفضاء السيبراني العابر للحدود، وقدرة وسائله وتطبيقاته ومحتوياته على تهديد هذا الوعي، ومحاولة عزله مع خوارزميات غرف الصدى لتبني أفكار مؤدلجة ومسيّسة تُدار بحسابات وهمية، وأخبار مضللة ومزيفة، وزادها تعقيداً تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلنا نؤكد على أهمية الوعي الشعبي الخليجي جنباً إلى جنب مع قياداته لمواصلة الأمن والاستقرار والتنمية.

00:02 | 3-12-2025

تصنيف «جماعة الإخوان» الإرهابية.. واستقرار المنطقة

مع إعلان الرئيس ترمب بدء إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، مثل فروعها في مصر ولبنان والأردن؛ تنتقل الجماعة الإرهابية من مرحلة «تضييق الخناق» إلى المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال الحظر المادي لمواردها الاقتصادية وممتلكاتها، ومنع التعامل معها.

تبرير القرار نابع من توقيته بعد أحداث غزة، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار، والتوجه الأمريكي لأن يكون ضامناً لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته «حماس» مع إسرائيل، حيث بدا واضحاً قناعة إدارة ترمب أن جماعة الإخوان تمثّل تهديداً لمستقبل غزة والمنطقة، وهو ما جعل مستوى التصنيف يرتبط بفروع الجماعة جغرافياً دون أن يمتد ليشمل بقية الفروع في أنحاء أخرى من العالم، وهو ما يتطلب مصادقة الكونغرس على القرار.

كذلك؛ التحوّلات الكبيرة لإدارة ترمب تجاه منطقة الشرق الأوسط، ودعم استقراره في هذه المرحلة بعد سنوات طويلة من الحروب، وهو ما يفسر جانباً مهماً من أن جماعة الإخوان الإرهابية تمثّل أحد أهم مصادر الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، سواءً بجناحيها السياسي أو العسكري، أو الفكري الذي يتغلغل في صور متعددة، وخصوصاً أن أحد أهم بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتضمّن فكرة التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا لن يتحقق بوجود جماعة الإخوان التي لا تزال تتاجر في القضية الفلسطينية لاستمالة القطيع لأفكارها المسمومة.

كلنا نتذكر إحباط المخابرات الأردنية لمخطط «خلية إخوان الأردن» التي كُشف عنها في أبريل 2025، وكيف حصلت تلك الخلية على تدريب من لبنان وتمويل من إخوان غير أردنيين؛ ليتضح لنا قيمة التشبيك الدولي لهذا التنظيم، وفاعليته ونشاطه، وإن اختلف المذهب الديني أو التوجه السياسي، وهو ما يجعل فروع التنظيم في مصر والأردن ولبنان هي الأخطر في التخطيط والتنفيذ على الأقل في هذه المرحلة.

الإعلان الأمريكي سبقته إجراءات قوية بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية من دول عربية، ولكن قيمته أن دولاً أخرى في أوروبا مثلاً سوف تتخذ خطوات مماثلة، وبالتالي سيكون هناك تصميم دولي على مواجهة هذا التنظيم الإرهابي الذي يعد الأخطر على مدى العقود الماضية، ولعدة أسباب من أهمها قداسة «فكرة الإصلاح» التي يحملها الإخوان، ومحاولة تسويقها كذباً وتزييفاً لجيل بعد آخر، والواقع شيء مختلف تماماً باستماتتهم في الوصول إلى الحكم، كذلك السرّية التامة لعمل التنظيم، وأفكاره التي لا تموت، ومنهجه في صعود الموجات المتناقضة والوسائل غير المشروعة لتحقيق أهدافه.

لذا؛ مواجهة جماعة «الإخوان المسلمين» لم تعد مرتبطة اليوم بمواقف دولية -رغم أهميتها-، ولكنها تبدأ في الأساس من تشكيل وعي مجتمعي ودولي للتصدي لخطر هذا التنظيم، ويقظة أمنية واستخباراتية على الدوام، وتصنيف نشاط الجماعة الإعلامي في شبكات التواصل الاجتماعي على أنه محرّض على العنف والإرهاب، وبالتالي حجبه، والتبليغ عنه لإيقاف تداوله، حيث لا تزال تلك المنصات تشكّل هاجساً مخيفاً في الإثارة والتشكيك والتأزيم للحكومات والشعوب.

00:02 | 26-11-2025

حلف الاقتصاد السعودي الأمريكي

بين الزيارة الحالية لولي العهد إلى واشنطن وآخر زيارة قبل سبعة أعوام؛ شهد العالم تحوّلات اقتصادية كبرى، وأزمات سياسية متصاعدة، وصراعات وحروباً عسكرية مدمرة، ولكن بقيت العلاقات السعودية الأمريكية في حالة استثناء خاصة بعيداً عن تلك المخاطر والتحديات، بل أكثر من ذلك شكّلت نمطاً من الدبلوماسية رفيعة المستوى؛ تجاوز فيها البلدان مصالحهما الثنائية إلى قيادة العالم نحو الاستقرار والتنمية.

الأمريكان وتحديداً الرئيس ترمب يدركون تماماً أن السعودية قبل 2015 تختلف تماماً عن ما بعدها، وهذا الإدراك نابع من قراءة المشهد السياسي والاقتصادي السعودي الذي تغيّر بشكل فارق مع رؤية 2030، حيث بات واضحاً أن المشروع الاقتصادي هو من يحرّك الجانب السياسي، وبالتالي تلاقت المصالح السعودية والأمريكية عند الاقتصاد، وأصبح النظر إلى المستقبل يمثّل الحجر الأساس لتلك المصالح، وهو ما تحقق بتوقيع اتفاقية وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين في شهر مايو الماضي، وإعلان الرياض عن فرص استثمارية مع واشنطن تصل إلى 600 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.

الجانب الأمريكي يدرك أيضاً أن السعودية تمثّل اليوم أكبر اقتصاد في المنطقة، وأكبر شريك للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومن أسرع الاقتصادات نمواً في مجموعة العشرين، وجميعها مؤشرات يقرؤونها بعمق المصالح الاقتصادية، وليس التطوّرات السياسية المتغيّرة، وهو ما يجعل الرئيس ترمب يرى في السعودية وشخصية الأمير محمد بن سلمان حليفاً استراتيجياً لتحقيق تلك المصالح، وشريكاً يُعتمد عليه في المستقبل.

ولي العهد جعل من اقتصاد المملكة عنواناً ممتداً لالتقاء المصالح مع الأمريكان والعالم، ولغة مشتركة للحوار والتفاهم لتحقيق ما هو أهم للمملكة وشعبها حاضراً ومستقبلاً، وهو ما يدركه الرئيس ترمب حينما وصل إعجابه بالأمير محمد بن سلمان إلى درجة كبيرة جداً وغير مسبوقة من رئيس أمريكي آخر، وهذا الإعجاب نابع من أن الأمير الشاب حينما يتحاور أو يتفاوض يضع رؤيته على الطاولة، ويعرف ماذا يريد، وما هو مناسب للمرحلة، وما هو أبعد للمستقبل، وهذه تفاصيل دقيقة يدركها الكبار حينما يلتقون في مهمة تحقيق الهدف المشترك؛ بلا مزايدات أو مساومات لم يعد لها قيمة في زمن تلك المصالح.

اليوم هناك اتفاقيات وشراكات ثنائية بين الجانبين، وتعاون في مجالات اقتصادية متعددة، وقطاع خاص ومستثمرون بين البلدين؛ يتنافسون على الفرص التي تقوي تلك العلاقة بلغة الأرقام وليس عبارات الدبلوماسية المعتادة فقط؛ فالأرقام وحدها كافية لمعرفة بوصلة المستقبل، ومغرية إلى درجة اليقين من أن السعودية وأمريكا يجمعهما حلف الاقتصاد الذي سيبقى على الدوام مهما كانت تحديات هذا العالم.

01:11 | 19-11-2025