أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1650.jpg?v=1763641364&w=220&q=100&f=webp

أحمد الجميعة

نهاية الحرب.. و«الخاسر الأكبر»!

بعد مرور حوالى أسبوعين من الحرب الإيرانية من جهة، والأمريكية والإسرائيلية من جهة أخرى، وتداعياتها في المنطقة والعالم؛ يتضح أن هذه الحرب مختلفة، ومعقدة، ويصعب التنبؤ بنهايتها، خصوصاً أنها من نمط الحروب -مقارنة بغيرها- التي ليس لها بديل في تداعياتها ومصالحها المرتبطة بالطاقة، والتجارة، والاستثمار، وبالتالي يمتد أثرها إلى العالم وليس فقط المنطقة، وهذا أحد أكثر تعقيدات هذه الحرب.

إضافة إلى أن أطراف الحرب لا يوجد لديهم أهداف واضحة ومعلنة منها؛ فالأمريكان والإسرائيليون يقاتلون في خندق وجبهة واحدة، وكل واحد له أهدافه الخاصة من هذه الحرب، وإيران في المقابل لا يوجد لها أهداف محددة من توسيع نطاق الحرب، واستمرار اعتداءاتها السافرة وغير المبررة على دول الخليج، فضلاً عن تعميق دور وكلائها في لبنان والعراق للانخراط في هذه المواجهة، كذلك التحوّل من تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة إلى تهديد المدنيين والبنية التحتية في الخليج.

الأصعب في هذه الحرب أن الانتصار الحقيقي فيها -وليس الدعائي- مكلف جداً لكل طرف؛ فانتصار الأمريكان والإسرائيليين بإسقاط النظام أو إنهاء المشروع النووي والباليستي والوكلاء؛ يتطلب استسلاماً إيرانياً، وهذا لن يحدث إلًا بقوات على الأرض، أو مظاهرات شعبية، وإذا لم يتحقّق ذلك فهو في المقابل انتصار إيراني يُعيدها إلى الواجهة والتمدد وتهديد إقليمها العربي، وأكثر من ذلك خسارة محتملة لترمب وحزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس نوفمبر المقبل.

الأصوات الدولية التي بدأت تظهر خلال اليومين الماضيين بضرورة وقف الحرب، والعودة إلى المفاوضات مجدّداً، وخصوصاً من الصين والقادة الأوروبيين؛ أظهرت هي الأخرى عامل ضغط على الأطراف المتنازعة، لا سيما أن مصالح تلك الدول بدأت تتضرر على مستوى إمدادات النفط للصين -وهو أحد الأهداف غير المعلنة للحرب-، أو على مستوى الغاز بالنسبة لأوروبا، وارتفاع معدلات التضخم المتوقع نتيجة لذلك، كذلك روسيا التي دخلت على خط الدعوات بإيقاف هذه الحرب، وتقديم الحلول الممكنة للتسوية بعودة إيران الدولة وليس الثورة، وهو ما كشف عنه الاتصال الهاتفي المهم بين بوتين وترمب أمس الأول.

المؤشرات أن هذه الحرب ستنتهي قريباً بقصف آخر الأهداف العسكرية في إيران، ثم تعود جميع الأطراف إلى المفاوضات، ولن يكون هناك خاسر معلن أثناء الحرب، ولكن حتماً سيكون هناك خاسرون بعد نهايتها، وخصوصاً إيران التي سوف تتراجع عقوداً من الزمن، وستواجه موقفاً خليجياً غاضباً من سلوكها، وسيؤثر حتماً على علاقاتها مستقبلاً، وهو ما وصفه بيان وزارة الخارجية السعودية بأن إيران هي «الخاسر الأكبر» إذا واصلت اعتداءاتها السافرة.

منذ يوم

الحياد الخليجي من الحرب.. «استقرار المنطقة أهم»!

رغم الهجمات الإيرانية السافرة والجبانة والمتكررة على دول مجلس التعاون الخليجي، إلّا أن موقف الحياد الخليجي لا يزال متماسكاً قبل وأثناء اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث يعبّر هذا الموقف عن إرادة خليجية مجتمعة للنأي بنفسها عن هذه الحرب، وعدم استخدام الخيارات العسكرية لحل الأزمات، وذلك حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها، وضمان سلامة أراضيها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها.

إيران منذ اليوم الأول للحرب وهي تسعى إلى توسيع نطاقها تحت ذريعة ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، وتحاول جرّ دول الخليج للرد عليها -رغم احتفاظ تلك الدول بحق الرد على تلك الاعتداءات-، ولكن طهران لا تزال تصر على أن تكون جبهات القتال مفتوحة، وهذا الاعتقاد لا يمكن تحقيقه -من وجهة نظرها- من دون أن يكون هناك دور خليجي في هذه الحرب، رغم أن المواقف الاستباقية لتلك الدول كانت واضحة ومعلنة قبل اندلاعها ولا تزال، ولكن إيران ترى في هذه الورقة ضغطاً سياسياً وعسكرياً على أمريكا قبل دول الخليج لمحاولة الوصول إلى تسوية لوقف الحرب.

مؤشرات الحرب لن تطول، ولكن تأثيرها في عمرها القصير سيكون كبيراً جداً على المنطقة والعالم، لا سيما في الجانب الاقتصادي، وموقف الرئيس ترمب وحزبه الجمهوري قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، فضلاً عن الداخل الإيراني وتداعياته المحتملة على أكثر من صعيد، حيث تكشف تلك المؤشرات عن إضعاف القدرات الإيرانية النووية والباليستية، ومؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، وأذرعها في المنطقة، إضافة إلى تغيير سلوك النظام الإيراني من الداخل وليس إنهاؤه.

أما دول الخليج فستبقى على ذات الموقف المحايد الذي لن تكون فيه طرفاً في هذه الحرب -رغم الاعتداءات الإيرانية المتكررة-، وهذا يعني الحفاظ على استقرار المنطقة أكثر من أي حسابات أخرى، وهو ما تؤكده فحوى الاتصالات لقيادات دول الخليج منذ اندلاع الحرب، وما عبّر عنه البيان الختامي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع استثنائي يوم الأحد الماضي، حيث بات واضحاً التنديد بالاعتداء الإيراني والاحتفاظ بحق الرد دون أي محاولات أخرى للتصعيد.

الموقف الخليجي الموحد في هذه الحرب هو نقطة ارتكاز مهمة للأمن والاستقرار في المنطقة، ويؤكد مجدّداً على أن أمن أي دولة خليجية مرهون بأمن وسلامة الدول الأخرى، وهذه المعادلة الخليجية المتماسكة ستجعل اعتداءات إيران تتوقف من تلقاء نفسها، وتعترف طهران أن ورقة دول الخليج لم تعد مجدية، وبالتالي لم يعد لها مبرر سوى المزيد من الخسائر في المواقف مستقبلاً.

دول الخليج تثبت في هذه الحرب أنها واعية لما هو أبعد وأخطر منها، والتعبير عن الحياد والنأي بالنفس في هذه المرحلة هو سبيل الحكمة والتعقّل؛ لأن ما بعد الحرب أهم من تطوراتها الحالية، وخصوصاً مع الشعب الإيراني.

00:04 | 4-03-2026

العطاء الإنساني في الحرمين الشريفين

تبهرك التفاصيل الصغيرة في الحرمين الشريفين وأنت ترى الدافع الإنساني الخيري يتمدّد في صور من العطاء والإحسان، ويتجذر بقيم اتصالية رفيعة مع الآخر، ويصل إلى حالة استثنائية من التضحية بالوقت والجهد لخدمة المعتمرين والزائرين خلال شهر رمضان.

الصورة التي نرى فيها رجال الأمن ينظّمون الحشود المليونية لتيسير الدخول والخروج في الحرمين الشريفين؛ تعكس حالة خاصة من نضج التجربة، وحس اليقظة، والتدخل السريع، واستثمار التقنية، إلى جانب التعامل الراقي لحفظ الأمن، ومساعدة المحتاجين من كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وهي صورة مألوفة بعطائها الإنساني الذي يتجاوز حدود الوظيفة الأمنية إلى طلب الأجر والمثوبة من الله في أقدس بقاع الأرض، حيث تتجلى قيم رجال الأمن السعودي وثقافتهم في خدمة القادمين من كل فج عميق ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

صورة أخرى للمتطوعين في الحرمين الشريفين الذين يتسابقون في خدمة المعتمرين والزائرين، وتقديم وجبات الإفطار لهم، وتوزيع المياه، وإرشاد التائهين، والرعاية الصحية، وتسهيل تنقلاتهم، وهي تفاصيل مهمة لأبناء وبنات الوطن الذين تركوا أسرهم وتواجدوا بالقرب من كل معتمر وزائر في هذا الشهر المبارك، ومنحوا أنفسهم فرصة المشاركة في تعزيز مستوى الخدمات التي تقدمها المملكة، وإبراز مكانتها وصورتها أمام العالم.

تتجلى الصورة الأكبر في تكامل جهود القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي ضمن منظومة واحدة في موسم العمرة والزيارة، حيث تنطلق تلك الجهود وفق خطط واستراتيجيات محكمة، وأدوار تفصيلية يتعاظم فيها الأثر وتحقيق النجاح، حيث تبرز منذ لحظة وصول المعتمر أو الزائر في المنافذ البرية والجوية، وانتقالهم بوسائل نقل متعددة، ووصولهم إلى الحرمين الشريفين، وتُستكمل على مستوى الخدمات المقدمة في مجالات السكن والإعاشة والنقل والنظافة والصيانة، وكذلك الكهرباء والمياه والطرق، والصحة والتوعية، وغيرها، إضافة إلى الجهود المتواصلة للجمعيات والمؤسسات الخيرية في تقديم الخدمات الإنسانية لقاصدي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومساعدتهم على أداء شعائرهم الدينية.

في هذه الرحلة التي تخدم أكثر من 2.5 مليون معتمر وزائر يومياً في الحرمين الشريفين، ويتزايد هذا الرقم في العشر الأواخر من رمضان ليصل إلى 3.1 مليون؛ يتكشّف معها حجم العمل الذي وصل ذروته، واستطاعت من خلاله الخطط الحكومية والكوادر الوطنية أن تثبت في كل عام الرؤية والقدرة معاً في إدارة هذه الحشود الهائلة، وتوفير كل سبل الراحة والأمان لهم.

الأثر الإيماني الذي يحصده المعتمر والزائر في الحرمين الشريفين، يصحبه يقين في داخله بأن ما تقدّمه المملكة قيادة وحكومة وشعباً هو مصدر فخر واعتزاز، وشكر وتقدير، وكل ذلك بلا مَنّ أو أذى، وإنما خالصاً لله، وطمعاً في مثوبته، وإيمان راسخ بأنه شرف الدهر الذي لا يضاهيه شرف آخر.

00:16 | 25-02-2026

«خندقة الجمهور» وكسر الحاجز!

المؤكد أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد فقط انعكاساً لما يجري في الواقع، وإنما تسعى إلى إعادة تشكيل هذا الواقع؛ وفق أولويات وأيديولوجيات وممارسات ضاغطة لتوجيه الرأي العام، وبالتالي أصبح محتوى المنصات معبّراً عن هوية ومرجعية وأطر حاكمة وموجهة، وتتشكّل على أساسها المواقف المتناقضة، وتتعدد الآراء المتباينة، ويزداد حجم الصراع ليصل إلى ذروة الانقسام، وربما الصدام الذي لا يمكن أن يعود لمساره.

أمام مخاض الانعكاس وإعادة تشكيل الواقع تبدو التفاصيل أكبر مما يجب، وأكثر جراءة في تفسير وتحليل ما هو كائن على أساس أنه ما يُفترض أن يكون، رغم أن المنطق له رأي آخر، وممارسة سابقة، وحقائق يستند إليها في إثبات الحقيقة.

التحدي الآن هو محاولة دول ومنظمات وأحزاب خندقة الجمهور داخل «فقاعات» فكرية، أو أيديولوجية معينة، حيث يرفضون سماع أي آراء تخالف قناعاتهم، مما يزيد من حالة الاستقطاب وربما الاستلاب الفكري لهم.

وأصبح البديل كسر حاجز الخندقة بمحاولة فهم ما وراءه، والبحث عن وسيط يثق فيه الجمهور المنغلق على قناعاته، وتحرير أفكاره، وترميم مفاهيمه، والوصول إلى حالة من التوازن النفسي لمدركاته، والتكيّف مع الواقع برؤية أكثر شمولية وعمقاً في فرز الكامن، وإعادة العلاقة معه على أساس من الشفافية والموضوعية في التفسير والتحليل والتنبؤ بالمستقبل.

لنأخذ بيانَي وزارتَي الخارجية السعودية ودولة الإمارات بشأن ما جرى من أحداث مؤسفة في ولايتي شمال وجنوب كردفان في السودان، وذلك بعد الهجوم على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وأيضاً حافلة تقل نازحين مدنيين، التي أدّت إلى مقتل عشرات المدنيين العزّل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية.

البيان الإماراتي يحاول خندقة الجمهور من خلال ثلاثة أفكار رئيسة؛ وهي عدم تسييس المساعدات الإنسانية أو استخدامها كسلاح، ووقف فوري لإطلاق النار والاقتتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق، والثالثة عملية انتقالية جادة بقيادة حكومة مدنية شاملة ومستقلة بالكامل عن طرفَي النزاع والجماعات المتطرفة.

من يقرأ البيان الإماراتي يعتقد أن دولة أخرى أصدرته، وليس لها أي علاقة بما يجري في السودان، أو بتقديم الدعم والمساندة لقوات الدعم السريع ضد الحكومة الشرعية، أو بعدم تسييس المساعدات واستخدامها كسلاح، حيث خلا البيان الإماراتي من تسمية الفاعل الرئيس في المجزرة الإنسانية التي راح ضحيتها الأبرياء، وهو الدعم السريع.

في المقابل كان البيان السعودي -الذي سبق البيان الإماراتي بثلاثة أيام-، يعبّر عن استراتيجية كسر حاجز الخندقة وتفسير وتحليل ما وراءه، حيث سمّت صراحة قوات الدعم السريع الإجرامية في تنفيذ هذه الهجمات، وانتهاكاتها الصارخة في تأمين وصول المساعدات الإغاثية للمحتاجين، إضافة إلى تعرية البيان للتدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، رغم التزامها بالحل السياسي، كذلك التأكيد على وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

ردود فعل الجمهور على البيانين في شبكات التواصل الاجتماعي؛ كشفت وعياً عربياً ودولياً فيمن يحاول أن يخندق الرأي العام بأفكار يرفضها المنطق، وبين من يحاول كسر الحاجز بوضع الحقيقة أمام العالم ليحظى بثقته ومصداقيته.

23:56 | 11-02-2026

«المال السياسي» والصراع بالوكالة!

متلازمة الصراع بالوكالة والمال السياسي تحوّلت إلى مصدر تهديد حقيقي لاستقرار منطقتنا العربية، ومساس مباشر بسيادة الدول، وعملية استنزاف طويلة الأمد لتمويل النزاع، وشراء الولاءات والنفوذ، وممارسة الضغط بأسلوب المصالح المتعارضة لتعميق حدة الصراع، وتعزيز حضور كيانات موازية تتولى مهمة الفوضى والدمار، وتعقيد المشهد السياسي وصولاً إلى أهداف قد تتجاوز حدود وإمكانات الفاعلين إلى تحقيق مكاسب الطامعين في ثروات الدول ومقدّراتها.

المال السياسي أصبح وقوداً مخيفاً في تغذية الصراعات بالوكالة، وتقسيم المجتمعات، والشواهد في ليبيا والسودان والصومال وغيرها كافية للتعبير عن الخطر والأثر السيئ الذي تركه هذا المال، ومن يقدّمه في محاولة تدمير هذه الدول.

السعودية أدركت منذ وقت مبكر خطر أصحاب هذا المال في تجنيد ونشر المليشيات والجماعات المسلحة في جغرافيا الوطن العربي الكبير، وسعت بجهودها الدبلوماسية، وعلاقاتها الدولية أن تكبح هذا الخطر، والتصدي له، وحينما وصل الأمر إلى حدودها الجنوبية مع اليمن كان لا بد من تطهير الجرح الغائر، وتحمّل الموقف بشجاعة وحزم مهما كانت التبعات المعقدة في هذا الملف.

الهارب الزبيدي الذي كان أداة رخيصة وتافهة في شق الصف الجنوبي، واستغلال القضية الجنوبية العادلة لتحقيق مكاسب شخصية، وخدمة أجندات من موّله، ووظّفه لغايات أكبر من إمكاناته وأحلامه؛ لم يدرك هو ومن معه وحتى من خلفه أن السعودية ستوقف المشروع، وتُفشل المخطط، وتكشف المستور، وتتحمّل في سبيل ذلك الكثير لتصحيح مسار القضية الجنوبية، والدعوة إلى مؤتمر الرياض بحضور الشخصيات الجنوبية لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة، بما يلبّي إرادة وتطلعات شعب الجنوب.

المال السياسي القذر استغله الزبيدي في الحصول على أسلحة لإراقة دماء اليمنيين في الجنوب، وممارسة التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي بحقهم -بحسب ما وثقته منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام منها قناة BBC، ووكالة اسوشيتد برس، ووصل هذا المال لمحاولة اختطاف القضية الجنوبية على حساب الشرعية المعترف بها دولياً.

المواطن اليمني في الجنوب أصبح واعياً بفرز المال السياسي الذي يريد تدمير أرضه، ونهب ثرواته، والتحكّم في قراره ومصيره، وبين المال السعودي الذي يريد تحقيق تنميته وازدهاره، وآخرها تقديم مبلغ 1.9 مليار ريال لتنفيذ مشروعات نوعية، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، ومنها تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء، وافتتاح أول محطة تحلية مياه، وتأهيل المستشفيات والمدارس والكليات، بالإضافة إلى صرف الرواتب المتأخرة.

تجربة السعودية في تطهير اليمن الجنوبي من المال السياسي لتمويل الصراع بالوكالة؛ أصبحت نموذجاً في التعامل مع أصحاب هذا المال في أقطار عربية أخرى تعاني من سطوته، وتدخلاته، ومؤامراته المكشوفة لخدمة مصالح إقليمية ودولية يحلم بأن يكون له نصيب منها.

00:05 | 4-02-2026

المياه «أول خطوة» لتنمية مستدامة

قبل ثمانية عقود جعل الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من مشروع «عين العزيزية» وقفاً على مدينة جدة، وسكانها، وزوّارها، والحجاج الوافدين إليها، وذلك إيماناً من الملك المؤسس بأن الماء أساس التنمية، واستدامة الحياة، حيث أعاد هذا المشروع -على نفقته- مدينة بأكملها إلى الواجهة، ورسم مستقبلها التنموي منذ وقت مبكر، وذلك بعد سنوات طويلة من المعاناة في الحصول على الماء، كما ساهمت موارد الوقف وأصوله واستثماراته إلى اليوم في استدامة الأثر، وخدمة المجتمع، والمشاركة في تنميته، من خلال إنشاء مدن لإسكان الحجاج، ودور لرعاية المسنين، إلى جانب صيانة شبكة توزيع المياه في المدينة بمبلغ تجاوز 100 مليون ريال، وغيرها من المنجزات التنموية الأخرى للحفاظ على الموارد المائية والبنية التحتية.

اليوم تنطلق «حملة أول خطوة» من المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه «مائي» من الفكرة ذاتها، وهي أن استدامة التنمية تبدأ من استدامة المياه بترشيدها ورفع كفاءة استخدامها، حيث تحمل «عين العزيزية» رمزية خالدة في العلاقة بين المياه والتنمية، كما تعكس أهمية الوعي المجتمعي في الحفاظ على الموارد المائية، وتعزيز استدامتها، وتحويلها إلى سلوك قائم على الترشيد، وثقافة مستدامة تبدأ من الفرد وتستمر في ازدهار المجتمع.

«أول خطوة» ليست مجرد شعار لحملة، ولكنها بداية لتعليق الجرس، واستشعار الخطر، وتقدير القيمة، وتمكين الأثر التنموي الذي ينطلق من الماء الذي هو أساس كل شيء حي، وبالتالي ما بعدها من خطوات هي تعبير عن سلوك الإرادة المحصّن بالوعي والمسؤولية من أفراد المجتمع، والشراكة مع مؤسساته، واستثمار التقنيات في تعزيز الكفاءة، والتقليل من الهدر المائي الذي يشهد تنامياً في الجوانب الحضرية والزراعية والصناعية (بحسب الهيئة العامة للإحصاء).

مركز «مائي» الذي يباشر مهامه في التوعية بأهمية المياه يرتكز اليوم على رؤية استراتيجية عنوانها العريض الشراكة، ووسائل تمكينها تبدأ من التغيير الإيجابي للسلوك، وتحليل دوافعه، والعوامل المؤثرة فيه، وأيضاً المسؤولية الأخلاقية والقانونية في التعامل مع هذه الثروة بحس وطني تنموي، وبالنظر إلى مجتمعنا اليوم لا تزال معدلات الاستهلاك مرتفعة، وهذا الارتفاع مؤثر بالدرجة الأولى على الأمن المائي الوطني، والاستدامة الاقتصادية للمشروعات التنموية، والبنية التحتية، فضلاً عن التكلفة المالية في استخراج وتحلية المياه، ووصولها إلى كل منزل ومزرعة ومصنع.

ورغم هذه التحديات؛ فقد نجح «مركز مائي» خلال العام 2025 في تحقيق وفر مائي وصل إلى 51 مليون متر مكعب في القطاع الحضري (الحكومي والسكني)، بمعدل 140 ألف متر مكعب يومياً، من خلال تنفيذ مبادرات وبرامج توعوية، وإطلاق منصة وتطبيق «كشف»، إلى جانب التحول المنهجي من إدارة الاستهلاك إلى صناعة الكفاءة؛ لتحقيق الأثر الاقتصادي والتنموي، وتعزيز الاستدامة المائية والبيئية.

والمطلوب مع تلك المنجزات أن نستذكر -ونحن نتعامل مع الماء كل يوم- أسئلة تشكيل الوعي في داخلنا: كيف وصلت المياه إلى هنا؟ وكم تكلفتها؟ وما مصدرها في بيئة صحراوية؟ وما تحدياتها التشغيلية؟ وما أثرها في استدامة التنمية؟، حيث يمثّل استحضار هذه الأسئلة المهمة مع كل قطرة ماء نحصل عليها خطوة متقدّمة في تغيير السلوك، وتحمّل المسؤولية الوطنية في الحفاظ على مواردنا المائية، والتأكيد مجدداً بأن التنمية المستدامة تعني مياه مستدامة بترشيدها وكفاءة استخدامها، وهو ما جعل وقف «عين العزيزية» شاهداً على ذلك مع مرور 80 عاماً، ونحن نرى مياهاً مستدامة وتنمية أيضاً مستدامة لخدمة المجتمع.

23:58 | 27-01-2026

الشهادة والتخصص.. وتطوير المهارات في سوق العمل!

قبل عقود من الزمن انطلقت حملات وطنية في مناطق المملكة لدعوة من فاتهم التعليم للالتحاق بمقاعد الدراسة، والاستفادة من البرامج الحكومية المقدّمة، وحقّقت تلك الحملات نجاحات كبيرة في خفض نسبة الأمية في المجتمع إلى أقل من 2% في العام 2025.

اليوم تتجدّد الدعوة لتطوير المهارات في عدة مسارات وبرامج وطنية متخصصة، لمن لم يكملوا تعليمهم الجامعي، أو يرغبون في تغيير تخصصاتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل، حيث بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم والتدريب في المملكة لمن تراوح أعمارهم بين 15-64 سنة 35.8% خلال العام 2025، كما بلغت 71.3% للفئة العمرية بين 15-24 سنة -بحسب الهيئة العامة للإحصاء- وجميعها أرقام تعكس الحاجة لمواصلة التعلّم لتطوير المهارات.

الرابط بين الزمنين هو الإنسان السعودي، الذي تسعى حكومة المملكة إلى تطوير قدراته، واستثمار إمكاناته للمشاركة في التنمية الوطنية الشاملة، والمنافسة عالمياً، وعلى هذا الأساس أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حزمة من المبادرات لدعم المهارات، ومن ذلك مبادرة المجالس القطاعية للمهارات، ومبادرة المعايير المهنية الوطنية، والبرنامج الوطني لتحفيز القطاع الخاص على التدريب «وعد»، ومبادرة مسرعة المهارات وقسائم التدريب، وذلك ضمن استراتيجية شاملة للمهارات، وجميعها تهدف إلى رفع جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية، ودعم تحول سوق العمل القائم على المهارات.

هذا الهدف يمكن تحقيقه وقياس نتائجه، من خلال منح الفرصة مجدّداً لمن لم يكملوا تعليمهم أو يرغبون في تغيير تخصصاتهم، وذلك بتقديم خيارات متنوعة للتعلّم أمامهم، ومن أبرزها برامج التدريب والشهادات المهنية الاحترافية التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، إلى جانب منصته الإلكترونية للتدريب «دروب»، كذلك البرامج الجامعية القصيرة (MicroX) التي أطلقها المركز الوطني للتعليم الإلكتروني؛ لإكساب مهارات جامعية سريعة تتوافق مع التغيّرات في سوق العمل، وهي متاحة للراغبين في تطوير قدراتهم دون الحاجة لسنوات دراسية طويلة، إضافة إلى المعسكرات التقنية مثل «أكاديمية طويق»، وأيضاً برنامج «عزم»، الذي يستهدف تطوير المهارات الفنية والمهنية للكوادر الوطنية، وربطهم بفرص وظيفية مباشرة في القطاع الخاص، وغيرها من المبادرات والبرامج الأخرى.

الرسالة المهمة أن وزارة الموارد البشرية لم تتحدث عن سوق عمل قائم على المهارات كمعيار أساسي في التوظيف، من دون أن تقدّم حلولاً وخيارات متنوعة للحصول على تلك المهارات، وتحديداً لمن فاتهم الحصول على الشهادة أو التخصص الأكاديمي والمهني، وبالتالي فرص التطوير قائمة ومتاحة لكل سعودي، سواءً من كان يعمل في القطاع العام أو الخاص، أو حتى يبحث عن وظيفة، وذلك للحصول على شهادات مهنية في تخصصات يتطلبها سوق العمل، وصُممت بحسب احتياجات الجهات والقطاعات الراغبة في التوظيف.

رسالة أخرى أيضاً مهمة، وهي أن سوق العمل يشهد تغيّرات وتحوّلات كبيرة جداً، وأبرزها أن المهارة تمثّل أحد أهم مقاييس الكفاءة والاستمرار في الوظيفة، وبالتالي هذه الكفاءة بحاجة إلى تطوير مستمر لمواكبة تلك المتغيّرات، وتعزيز المسار المهني، وذلك حتى لا يجد الموظف نفسه خارج المنافسة، وربما الاستغناء عن خدماته، وحتى أيضاً لا يجد الباحث عن العمل دون مهارة صعوبة في الحصول على الوظيفة.

الخلاصة أن من اتخذ قراره يوماً ما لمواصلة تعليمه ومحو أميته؛ هو القرار نفسه الذي يحتاجه اليوم من فاته الحصول على الشهادة أو التخصص لتطوير مهاراته.

00:00 | 21-01-2026

المواطن اليمني الذي نراهن عليه

وصل المواطن اليمني -المؤمن بوحدة أرضه وأمنه واستقراره وشرعيته- إلى قناعة راسخة أن السعودية ستبقى ولا تزال السند الحقيقي لتجاوز واقعه، والحليف الاستراتيجي لمستقبله، وأثبتت الحقائق خلال الأيام الماضية من هو إلى جانبه في الضراء قبل السراء، وبين من يحاول أن يقوده إلى الانقسام والفوضى، واتضحت الصورة أمامه بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل بين من هرب وبين من بقي في الصف الواحد، وبين من انسحب وبين من حضر لتحرير أرضه، والحفاظ على أمنه، والدفاع عن قضيته، وتوحيد مساره، وتعزيز تنميته.

المواطن اليمني الذي نراهن عليه هو من يرحّب بإعلان السعودية تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية؛ لتتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية اليمنية، وصرف ميزانيتها ورواتبها من المملكة، وهو من يبارك الجهود في المسار السياسي بتشكيل المملكة لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات اليمنية الجنوبية للإعداد لمؤتمر الرياض؛ لإيجاد تصوّر شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم وصولاً إلى الحل الشامل، وهو أيضاً من يدعم جهود المملكة التنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وما تحقق من تقديم 268 مشروعاً ومبادرة تنموية منذ تأسيسه في العام 2018، وهو كذلك من يثمّن دور المملكة الإنساني بإرسال المساعدات للمحتاجين والمتضررين.

المواطن اليمني، الذي نراهن عليه، يرى كل ذلك من السعودية، ويدرك تماماً من هو إلى جانبه بلا منّ أو أذى، ويدرك أيضاً أن السعودية لن تتخلى عنه، أو تتركه لمغامرات أحادية غير محسوبة من الهارب الخائن عيدروس الزبيدي، أو تدخلات دولية انكشفت نواياها إلى حد اليقين.

المواطن اليمني الذي نراهن عليه اليوم هو من يدافع عن مشروعه في الأمن والاستقرار والتنمية، ويواجه بنفسه مشروعات التقسيم والتأزيم والمأجورين، ويتصدى للتعبئة الرقمية في شبكات التواصل الاجتماعي التي أظهرت أصواتاً من النشاز والتبعية.

جميل وأنا أتابع ردود المغرد اليمني على كثير من التجاوزات والأكاذيب ومحاولات التضليل والتدليس في شبكات التواصل الاجتماعي، ويقف معتزاً بعروبته، وشجاعته، ويتحلى بالثبات، ويقول الحقيقة، ويكشف المستور، ويعلنها بثقة وإرادة وطنية صلبة أن السعودية أنقذت اليمن واليمنيين من حرب دامية لن تبقي ولن تذر، وأن السعودية أعادت مسار القضية الجنوبية إلى وجهتها الصحيحة بالحوار والتفاهم وليس العنف والمواجهة.

والأجمل أن يصل هذا الوعي من المواطن اليمني إلى مرحلة متقدّمة من ثقته بالمستقبل، وإيمانه بأن اليمن بتاريخه وحضارته وتكاتف أبنائه سيتجاوز تحدياته، ويثبت للعالم أن القادم أجمل؛ لأن في اليمن رجالاً ونساءً أوفياء لوطنهم، ولن يسمحوا بالنيل من كرامتهم، أو الارتهان لمشروعات الفوضى مجدّداً.

00:06 | 15-01-2026

نجحت السعودية وصمت «المأجورون»!

ينشط الإعلام السياسي في أوقات الأزمات والأحداث الطارئة في التعبير عن الحقائق، ونشر المعلومات عنها، وتشكيل الرأي العام تجاهها؛ بهدف التأثير في الجمهور لتبني مواقف وتوجهات معينة؛ مدعومة بمواقف قوية، وعلاقات مؤثرة، وتعبئة رقمية في شبكات التواصل الاجتماعي.

هذا النشاط يواجه اليوم تحديات كبيرة على مستوى التضليل الإعلامي من جهات وشخصيات مأجورة، وبات أكثر تعقيداً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأساليب التزييف العميق، والتحيّز الأيديولوجي لأجندات مكشوفة، وملونة، ومثيرة للجدل.

لقد واجهت السعودية خلال الأسبوع الماضي من أحداث اليمن ولا تزال حملات إعلامية مغرضة، واتهامات تجاوزها الزمن، ولم تعد مقنعة في زمن القوة، والتحوّلات الاستراتيجية، والعلاقات الراسخة مع دول العالم، وبالتالي انكسرت شوكة المأزومين والمضللين والكاذبين على الحقيقة والواقع، وبقيت السعودية هي مصدر الأمن والاستقرار في المنطقة.

بيانات الإعلام السياسي السعودي عبّرت بوضوح عن أهمية إيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية؛ تستند على الحوار بين جميع المكوّنات الجنوبية دون استثناء أو إقصاء، وتلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة، وهذا التوجه الاستراتيجي للمملكة نابع من حرصها على أمن واستقرار اليمن الذي يعد جزءاً من أمن واستقرار المملكة.

السعودية تدرك أن الجنوب اليمني يمر بمرحلة دقيقة وحسّاسة جداً، وتتطلب هذه المرحلة وضوحاً صريحاً مع الرأي العام الداخلي والخارجي في سبيل حماية الإنسان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية، وعلى هذا الأساس سعت المملكة من اليوم الأول للأزمة في التعبير عن مواقفها وتوجهاتها في خفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، والإعلان عن مؤتمر شامل يجمع الجنوبيين، وهذا التوجه النبيل باركته بيانات دول مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث أشادت تلك البيانات بمبادرة المملكة في لم الشمل، ونبذ العنف، وإعلاء صوت السلام.

المؤسف أن شخصيات سياسية وثقافية وإعلامية فضّلت الصمت حتى اللحظة عن جهود المملكة في احتواء الأزمة اليمنية في الجنوب، وعدم التعليق لاعتبارات شخصية، أو موضوعية، أو حتى مكانية، رغم أنه يمكن تجاوز تلك الاعتبارات بكلمات تشيد بموقف المملكة في احتواء الأزمة ومعالجتها بحكمة ومسؤولية، ولكن حتى هذه الكلمات يبدو أنها ستكون مكلفة على البعض.

ندرك أن الدرس المستفاد من الصمت هو اكتساب الحكمة، والوضوح الذهني، والهدوء الداخلي، والحفاظ على المصالح، وحماية النفس من الزلات، ولكن الدروس الأخرى تخبرنا أيضاً أن الصمت عن قول الحقيقة، وتعزيز المواقف، والإشادة بالجهود؛ هو في غير محله، ويثير الشكوك حوله!.

قدر السعودية أن تبقى كبيرة بقيادتها وشعبها، وحكيمة في معالجة التحديات والضغوطات التي تواجهها، وجريئة في مواجهة مشروعات التقسيم والانفصال في المنطقة، وقدرها أيضاً أن تتجاوز أصوات النشاز؛ فضلاً عن تجاوز مبررات الصامتين!.

00:00 | 7-01-2026

رسالة سعودية بـ «الخط الأحمر»

بيان وزارة الخارجية السعودية حول الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن يُقرأ من ثلاث زوايا رئيسة؛ الأولى أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية مهما كانت التحديات والتضحيات، والثانية أن السعودية لن تقبل إلّا بيمن موحد ومستقر ومزدهر، والثالثة أن الموقف من الأشقاء في الإمارات لا يحتمل تصعيداً أكثر مما يجب ومطلوب في هذه المرحلة، وهو وقف دعم المجلس الانتقالي، وإنهاء مشاركتهم في قوات التحالف، وعودة الجميع إلى طاولة الحوار، وحل القضية الجنوبية في إطار مسؤول وواعٍ لمتطلبات المرحلة وتطوراتها، وتوحيد الصفوف لمواجهة العدو الحقيقي وهو الحوثي.

وفي المقابل جاءت بيانات الأشقاء في الإمارات وقبلها ما يسمى المجلس الانتقالي لمحاولة تغيير حقيقة ما يجري على الأرض، فلا يمكن أن تقنع اليمنيين قبل غيرهم أن الشحنات العسكرية التي وصلت ميناء المكلا في هذا التوقيت هي لدعم القوات الإماراتية هناك، فضلاً أن تقنع السعوديين من أنها لا تؤثر على أمنهم واستقرارهم، ولا يمكن لبيان المجلس الانتقالي أن يتحدث عن القانون، وهو من تجاوزه في الأساس بالخروج على الشرعية، وتهديد السلم الأهلي في حضرموت والمهرة.

المجلس الانتقالي يستنسخ تجربة الحوثي بكل تفاصيلها في محاولة السيطرة وبسط النفوذ بالقوة، وعدم احترام الشرعية، وهذه المغامرة غير المحسوبة لن تصل إلى حلم التكوين السياسي الأحادي الذي يطمح له الانتقالي؛ لأن المجتمع الدولي لا يعترف إلّا بالدول والمؤسسات وليس المليشيات، ومن هذا المبدأ يجب أن يدرك المجلس الانتقالي أن الموضوع أكبر من مغامرة، وإنما تقرير مصير لوطن يستحق شعبه أفضل مما هو عليه الآن.

أتفهم موقف السعودية من أحداث جنوب اليمن لاعتبارات أمنها الوطني، وحدودها المباشرة مع اليمن، ولكن دولة الإمارات الشقيقية تحاول أن تجعل مصالحها قبل ذلك، وهذا ما يجعل الموقف متأزماً، ويثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، رغم أن الفرص لا تزال قائمة لحل الأزمة وإنهاء التصعيد بالطرق السلمية من دون إراقة المزيد من دماء اليمنيين.

الخط الأحمر الذي تتحدث عنه السعودية في بياناتها وخطابها الرسمي هو أبسط حقوقها في التصدي لمحاولة المساس بأمنها الوطني، ولن تتردد مطلقاً في اتخاذ ما يجب لمواجهة الخطر وتحييده؛ فدخول سفينتين محمّلتين بالسلاح لميناء المكلا دون الحصول على التصاريح الرسمية يمثّل مخالفة صريحة لمضامين قرار مجلس الأمن، وتهديداً مباشراً لأمن المملكة وأمن واستقرار اليمن، كذلك دعم الإمارات للمجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية، لا ينسجم مطلقاً مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن.

الأهم أن يدرك الأشقاء في الإمارات أن قرار إنهاء مشاركتهم في التحالف هو من صلاحية رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وليس قرار المجلس، وهذا القرار في ظل إعلان حالة الطوارئ، يعني باختصار أن ما بعد القرار هو الأهم في تنفيذه، وهو خروج الإمارات من التحالف من دون تداعيات أخرى.

المؤكد أن الإعلام بوسائله ومنصاته سيكون جزءاً من الصراع السياسي والعسكري في اليمن، وأداة للتعبئة والاستقطاب الحاد بين مكوّناته، ولكن الأهم أن تبقى الحقائق للأشقاء اليمنيين ثابتة وواضحة ومحصّنة بالقوانين، لأن الأخبار المضللة والمزيّفة والمكشوفة ستنشط لممارسة دور التصعيد والتأزيم والتشكيك، وتبقى ثقة السعوديين بوعي إخوانهم اليمنيين وإدراكهم أكبر في هذا التوقيت الحسّاس.

00:02 | 31-12-2025