مع بداية الإجازة الصيفية


من كل عام


يتكرر سؤال مهم في كثير من البيوت:


أين يذهب أبناؤنا وبناتنا


بكل هذا الوقت الطويل؟


فالفراغ ليس مجرد ساعات تمضي


بل مساحة قد تُستثمر


فيما ينفع


أو تُهدر فيما لا يفيد


وبين هذين الطريقين تقف الأسرة والمجتمع أمام مسؤولية مشتركة لصناعة جيلٍ أكثر وعياً وثقةً


وقدرةً على بناء مستقبله


لقد هيأت الدولة -حفظها الله


فرصاً واسعة للشباب من خلال


الأندية الرياضية


والبرامج الثقافية


والأنشطة التطوعية


والمبادرات الموسمية


والفعاليات التي تقام في مختلف


مناطق المملكة


ومع ذلك


يبقى الدور الأكبر للأسرة في توجيه الأبناء نحو ما ينمٌي قدراتهم


ويصقل مواهبهم


ويعزز ارتباطهم بدينهم


ووطنهم ومجتمعهم.


والمتأمل اليوم يلحظ أن كثيراً من أوقات الإجازة تذهب بين الأجهزة الذكية ومواقع التواصل


والألعاب الإلكترونية،


وهي وسائل قد تكون نافعة


إذا أُحسن استخدامها،


لكنها قد تتحول إلى مستهلكٍ للوقت ومُبددٍ للطاقة إذا غاب التوازن


والرقابة والتوجيه.


ومن الجميل أن تتحول الإجازة إلى فرصة للقراءة


واكتساب المهارات


والعمل التطوعي


وزيارة الأقارب


والتعرف على معالم الوطن ومشروعاته


والمشاركة في البرامج التي تنمي الشخصية وتفتح آفاق المستقبل،


فالأمم لا تبنى بالأماني


وإنما تبنى بالعلم والعمل


واستثمار الطاقات.


إن أبناءنا وبناتنا


هم ثروتنا الحقيقية


والاستثمار في الإنسان يظل أعظم الاستثمارات وأبقاها أثراً


وكل ساعة تُستثمر اليوم في


بناء شاب أو شابة


ستنعكس غداً خيراً على الأسرة والمجتمع والوطن


ويبقى الأمل أن تتحول الإجازة من موسم فراغ إلى موسم بناء


ومن وقتٍ ضائع إلى فرصة


تُكتشف فيها المواهب


وتُصنع فيها الطموحات


ويُرسم من خلالها مستقبل أكثر


إشراقاً لأبنائنا وبناتنا.


والله من وراء القصد..