اطلعت على تغريدة للعزيز الأستاذ حاتم خيمي في منصة «إكس»، أوضح فيها أنه لم يتخذ بعد قرار الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأن الفكرة لا تزال قيد الدراسة. فتفاعلت مع ما طرحه، ووجهت إليه نصيحة أخوية بألا يقدم على هذه الخطوة، ليس تقليلاً من مكانته الاجتماعية، ولا من خبرته الرياضية، ولا من قيمته العلمية، وإنما لأن هذا المنصب الحساس يحتاج إلى قلب قوي، ورأس بارد، وقدرة استثنائية على تحمل الضغوط، وهي متطلبات لا أرى - مع كامل احترامي وتقديري - أنها تتوافر في حبيبنا «أبو أميرة»، رغم أن من حقه أن يطمح إلى هذا المنصب ويسعى إليه.


-هذه النصيحة الصادقة قوبلت بردود فعل غاضبة من بعض محبي هذه الشخصية الجميلة خلقاً وأدباً، من جماهير نادي الوحدة وغيرهم ممن أطلقت عليهم قبل أعوام - في مقال نشرته بجريدة عكاظ - لقب «نادي البطيخ». ولم يكتفوا بالاعتراض، بل استعادوا موقفاً مشرفاً لحاتم خيمي عندما كان محللاً رياضياً في برنامج «كورة»، حيث قال في حقي كلاماً رائعاً، ودافع عني في قضية شغلت الرأي العام قبل أكثر من عشرة أعوام، والحمد لله انتهت بإنصاف لم يكن يخصني وحدي، بل كل مواطن سعودي يعيش على تراب هذا الوطن الطاهر، وينعم بقيادة عادلة، أدام الله عزها.


-لست جاحداً لذلك الموقف النبيل، الذي لم يكن مجاملة لشخصي، فقد شاركه فيه كثيرون، ولو كنت مكانه لاتخذت الموقف ذاته، وتحدثت باللغة الوطنية نفسها. لكن ذلك لا يعني أن أجامله اليوم، أو أرد جميله بتأييد ترشحه لرئاسة اتحاد الكرة، بينما لدي أسباب جوهرية دفعتني إلى توجيه تلك النصيحة. ويعلم الله أنها لم تكن بدافع موقف شخصي، وإنما مصدرها المحبة والتقدير والخوف عليه.


-وهنا أصل إلى جوهر الموضوع، خوفي على صحته، فهي أغلى على أسرته، وعلى محبيه، وعلي شخصياً، من أي منصب، فما زلت أذكر حالة الإغماء التي تعرض لها خلال فترة رئاسته الأولى لنادي الوحدة، بعد إحدى المباريات التي خسرها فرسان مكة، حينها لم يتحمل قلبه تبعات تلك الخسارة فسقط مغشياً عليه.


-كما أنني لا أنسى أنه، عقب انتهاء فترة تكليفه، لم يرغب في الاستمرار، وعندما سُئل عن السبب قال إن أفراد أسرته طلبوا منه ذلك، حرصاً على صحته. ومع ذلك، كنت آنذاك متفائلاً بأن الوحدة، لو استمر برئاسته، لمضى نحو مستقبل أفضل، واستعاد مكانته التي يستحقها.


-وعندما عاد مرة أخرى في الموسم الماضي، تذكرت حالته الصحية، وتذكرت أيضاً تصريحه بشأن رغبة أسرته، فاستغربت عودته، وخفت عليه في الوقت نفسه. ولعل وجود الوحدة في دوري «يلو» خفف من حجم الضغوط مقارنة بما كان يواجهه في دوري روشن. ومع ذلك، وبعد انتهاء تكليفه للمرة الثانية، فضل الرحيل، ولم يدخل تحدياً جديداً لإعادة الفريق إلى دوري الكبار، رغم أن نادي الوحدة كان - بعد فضل الله - أحد أهم أسباب شهرته ومحبة الناس له.


-ما أريد الوصول إليه هو أن نصيحتي لم تكن انطباعاً شخصياً، بل استندت إلى حقائق يعرفها الجميع. فرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم مهمة بالغة الصعوبة، وضغوطها أكبر بكثير من ضغوط رئاسة أي نادٍ، مهما كان حجمه. وأخشى أن طبيعة حاتم خيمي، بما عرف عنه من طيبة وهدوء ودماثة خلق، لا تتناسب مع طبيعة هذا المنصب الذي يحتاج أحياناً إلى قرارات حاسمة، وصبر طويل، وقدرة على تحمل النقد والهجوم المستمر، مهما كانت مغريات المنصب تبدو براقة أو وردية.


-وأؤكد أن هذه النصيحة لا تخص حاتم خيمي وحده، بل تشمل كثيراً من الأسماء الكبيرة من نجوم الكرة السابقين، وإن كان دافعي معه يرتبط أيضاً بالجانب الصحي. أما من الناحية الإدارية والقيادية، فأنا أرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه سعودية قيادية جديدة، لا تُحسب على أي من الأندية الكبيرة، حتى لا تعود الكرة السعودية إلى دوامة الاستقطاب التي دفعت ثمنها سنوات طويلة.


-ومن هذا المنطلق، أتمنى صادقاً أن يترشح الرئيس السابق لنادي الرائد الأستاذ عبدالعزيز التويجري لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، كما أدعو أعضاء الجمعية العمومية إلى الاطلاع أولاً على الحوار الذي أجراه مع الزميل بتال القوس في برنامجه الشهير «في المرمى»، ففي ذلك الحوار رؤية متكاملة، وفكر إداري واستثماري تجاري يستحق التقدير والاستقلالية، والخبرة الإدارية، والقدرة على اتخاذ القرار، وأعتقد أنهم، إذا أقدم على الترشح وانتخبوه رئيساً، فلن يندموا على هذا الاختيار.


-في نهاية هذه الكلمة، يبقى ما قلته لابن مكة المكرمة حاتم خيمي نابعاً من المحبة لا من المعارضة، ومن الحرص لا من التقليل من شأنه. فالمناصب تزول، أما الصحة فلا يعوضها أي منصب، ولذلك أكررها بكل محبة.. أبو أميرة صحتك غالية علينا.