ما أقسى أن تموت الأحلام قبل أن تكتمل. غادر منتخبنا السعودي المونديال بلا روح أو طموح، وبقي القهر في صدور الجماهير، والحسرة ستظل تُردد: كان بالإمكان أفضل مما كان.

ليس مؤلماً أن يخرج الأخضر، بل المؤلم أن يغادر وهو يحمل أحلام وطن بأكمله، المؤلم أن تنكسر الآمال، المؤلم أن تبقى الحسرة تسكن القلوب.

بكل تأكيد الشكل العام الذي ظهر فيه منتخبنا في المونديال لن يوقِف أهداف وطموح المشروع الرياضي الضخم، لكنه قد يخلق تساؤلات حول مدى انعكاس نجاح الدوري على نجاح المنتخب. وإذا استمر هذا التباين لعدة سنوات، فقد يصبح تحدياً حقيقياً لسمعة المشروع الكروي السعودي، أما إذا جاء بعده إصلاح وعودة قوية للمنتخب، فقد يُنظر إلى الإخفاق باعتباره مرحلة عابرة لا أكثر.. وقد يصبح بداية مشروع أكثر نضجاً إذا تم استثمار الدروس المستفادة، فحينها فقط ينطبق المثل: «رُب ضارة نافعة».

نعم، يمكن القول، إن المثل «رُب ضارة نافعة» قد ينطبق على خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026، لكن بشرط أن يتحول الإخفاق إلى نقطة انطلاق للإصلاح، لا أن يكون مجرد خسارة تُنسى.

فالخروج المبكر، بعد احتلال المركز الأخير في المجموعة برصيد نقطتين فقط، كشف عدداً من التحديات، مثل غياب المهاجم السعودي الهداف، وعدم الاستقرار الفني، مجاملة بعض اللاعبين على حساب آخرين، الجهاز الإداري المتمكن، وغيرها كثير مما يدعو إلى الحاجة لمراجعة شاملة للمشروع الرياضي من قبل مختصين وخبراء.

استقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، خطوة تعكس حجم الإخفاق والرغبة في بداية مرحلة جديدة.

ومن زاوية أخرى، قد تكون هناك فوائد طويلة المدى إذا استُثمرت هذه التجربة في:

• إعادة تقييم آلية اختيار الجهاز الفني واستقرار المنتخب.

• منح الفرصة لجيل جديد من اللاعبين استعداداً للاستحقاقات المقبلة، بداية من بطولة كأس آسيا 2027، والتجهيز لكأس العالم 2034.

• ⁠احتراف اللاعب السعودي خارجياً بدعم من الاتحاد السعودي، وخاصة في ما يتعلق بمنع الأندية السعودية من خروج لاعبيها.

• مراجعة أثر تطور الدوري السعودي على مستوى المنتخب، والعمل على تحقيق توازن أكبر بين المنافسة المحلية وإعداد اللاعبين للمنتخب.

• تطوير العمل في الفئات السنية لضمان استدامة المواهب.

لكن إذا لم تتبع الخروج قرارات إصلاحية حقيقية، فلن يكون «الضرر» قد تحول إلى «منفعة»، وسيبقى مجرد إخفاق جديد، خاصة أنه الخروج الثالث توالياً من دور المجموعات في كأس العالم.

... وللحديث بقية.