مقالي اليوم حرصت على أن أخصصه للاعب منتخبنا الوطني ونادي العلا الكابتن المتألق محمد العويس، وذلك قبل مواجهة منتخب إسبانيا، لاعتبارات مهمة فرضت عليّ أن أعطيه حقه كاملاً، لثلاثة أسباب أراها جديرة بالطرح.


-يأتي في المقام الأول مستواه الفني كحارس متميز استطاع أن يلفت الأنظار في مواجهتين مهمتين مع منتخب بلاده؛ الأولى أمام الأرجنتين في بطولة كأس العالم التي أقيمت في قطر قبل أربعة أعوام، والثانية في البطولة الحالية أمام منتخب الأوروغواي، حيث قدم أداءً مميزاً وأبدع في كلتا المباراتين، مؤكداً أنه يملك المقومات الفنية التي تؤهله لحراسة مرمى الأخضر.


-أما السبب الثاني فهو حجم الثقة العالية التي يتمتع بها هذا الحارس العملاق بنفسه وقدراته، لدرجة أنه لا يقبل كائناً من كان أن يقلل من شأنه أو إمكانياته، ويرفض أن يكون قرار أي مدرب سبباً في الانتقاص من شخصيته أو خبرته وقدراته الفنية، بوضعه خارج التشكيلة الأساسية والاكتفاء بوجوده على دكة الاحتياط.


-إن هذه الثقة بالنفس كانت من بين العوامل التي شكلت مسيرته، حيث مثل أربعة أندية خلال فترات زمنية محدودة؛ كانت البداية مع الشباب، ثم الأهلي، ثم قاده طموحه إلى الهلال، إلا أن حظه العاثر وقف عائقاً أمام استمراره طويلاً، عقب صدور النظام الذي سمح للأندية بالتعاقد مع الحارس الأجنبي.


-ليصبح العويس الخيار الثاني، ليس في الهلال فقط، بل لدى كثير من مدربي أندية روشن، وهو توجه لم يخصه وحده، وإنما أصبح واقعاً يواجه أي حارس سعودي مهما بلغ من التميز، وهي مسألة تحتاج إلى مراجعة فنية تمنح الحارس السعودي فرصة المنافسة وإثبات قدراته.


-وهذا، كما يبدو لي، هي المشكلة التي عانى منها العويس، حتى إنني سمعت في أحد البرامج الرياضية الإذاعية، وفق ما تم تداوله من معلومة نُسبت إليه، أنه امتنع عن الانضمام للمنتخب في الفترة الأخيرة مع المدرب السابق رينارد، بعدما استجاب الأخير لرغبته قبل إقالته من مهمة تدريب الأخضر.


-وكان ذلك انطلاقاً من إيمانه بقدراته كحارس مرمى، وبأنه قادر على تقديم الإضافة، رافضاً الدخول في مقارنات لا طائل منها ولا يحب الحديث عنها، بقدر ما كان همه الأول تمثيل منتخب بلاده كحارس أساسي، لا أن يكون "حبيس" دكة الاحتياط.


-ولعل هذا ما دفعه، بعدما أغلقت أبواب أندية روشن في وجهه، إلى الانتقال والاحتراف في صفوف نادي العلا، دون أن يتأثر نفسياً، في ظل تمسكه بقناعة شخصية قوية بأنه قادر على العودة إلى موقعه الطبيعي، لقد تقبل اللعب في دوري يلو، محارباً اليأس والإحباط معاً، ومتعاملًا معهما كعدوين، مؤمناً بأنه سيأتي يوم يتغلب فيه عليهما بالصبر والكفاح والجد والاجتهاد والمثابرة.


-قناعاته وإصراره على موقف ثابت لم يحِد عنه، لم يؤديا إلى تجاهل إدارة المنتخب والمدرب الحالي دونيس له، أو عدم استدعائه، بل كان العكس تماماً؛ حيث وجد الاهتمام والدعم، وتعززت حالة الثقة بالنفس التي لعبت دوراً مهماً في محافظته على نجوميته، غير عابئ بأنه خارج حسابات بعض أندية روشن، أو أنه لا يشارك في دوري يحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة تمنح اللاعب مزيداً من البريق والشهرة.


-ويبقى السبب الثالث، وهو الأهم، متعلقاً بمواجهة منتخب إسبانيا، حيث أتمنى منه التركيز والحذر من الاندفاع غير المحسوب في توقيت خاطئ، وعليه أن ينسى أجواء المباراة السابقة والاحتفالية التي حظي بها، وما صاحبها من إشادات يستحقها بكل جدارة، وأن يتعامل مع المواجهة المقبلة بعقلية الحارس الكبير الذي يعرف أن كل مباراة لها ظروفها وحساباتها.


-وهذه ليست سوى كلمة توجيهية نابعة من الحرص عليه، لأننا ندرك أنه تجاوز مرحلة الغرور، ولكن المحافظة على المكتسبات أصعب من الوصول إليها.. فالمنتخبات الكبرى تحتاج دائماً إلى حارس يملك الموهبة، والأهم شخصية لا تهتز تحت الضغط.


-متمنياً أن يواصل محمد العويس تألقه، وأن يضع له بصمة، بل بصمات أخرى في بطولة كأس العالم.