تفاوض الولايات المتحدة إيران على أسنّة الرماح، وبينما الجولات مخططة في مسقط، فإن حاملة طائرات أخرى هي الأكبر في طريقها للخليج، والمفاوض الأمريكي على الطاولة في عُمان بثياب ضباط البحرية.

هل تفاوض الولايات المتحدة حقيقي، أم أن ترمب أرسل رجالاً يضعون لمسات أخيرة على اتفاق تصوّر أن توقّعه طهران، وإلا اضطر إلى فعل ما لا يريد فعله كما قال؟

الإجابة مبهمة للآن، ففي ايران يسمونها مباحثات، وفي الولايات المتحدة يفضلونها مفاوضات. والكلام في طهران كما في واشنطن مرة إيجابي وأخرى وعيد.

واشنطن تعد بأنها لن تترك أحداً يخرج من الغرفة هذه المرة بلا التزامات، فإما قبول ما تضغط الولايات المتحدة لأجله، وإما تنفذ حاملات الطائرات ما قدمت من آخر الدنيا لفعله.

السؤال المٌلح: على ماذا يتفاوضان؟

في طهران قالوا إنهم قبلوا التباحث في النووي وتخصيبه ومقداره، وبعدما وافق ترمب أول الأمر، عاد إلى الشاشات للحديث عن المتظاهرين والصواريخ كما لو أنه قد اكتشف فجأة أنه لا بد أن تشملهما الجولات في عُمان.

إيران تتكلم عن خطوط حمراء، وأكّدت أكثر من مرة أنه لا سبيل للكلام عن الخارجين في شوارع البلاد عن القانون، ولا محل لأي كلام عن صواريخ.

لم يعد لدى إيران غير الباليستي، فهل متصور أن تتوقع واشنطن تخلّي الأولى عن كل ما تبقى لديها، فتنزع مخالب سبق وقلّمتها الحرب الأخيرة ؟

يضغط ترمب ويهدّد ويغيّر الكلام بين ليلة وضحاها..

قبل ساعات قال إن الحرب وشيكة، وقبل يومين قال إنه لا يتوقّع حرباً في الطريق، والبنتاغون على خط ثالث تقول إن قواتها في الخليج لديها الأوامر والأهداف، ولديها أيضاً تراتبية الخطة إذ ما صدرت الأوامر.

الجيش في طهران هو الآخر مستعد، ولاريجاني يعتبر الأراضي الإسرائيلية بكاملها مرمى للنيران، وكل القواعد الأمريكية في أنحاء المنطقة.

لا أحد يعلم للآن، ما الذي يدور في الغرف المغلقة؛ لأن العاصمتان تتكلمان عن رياح تفاؤل، وفي الوقت نفسه يلوح كل منهما بشد أجزاء السلاح.

ما الذي يتوقّعه هؤلاء وهؤلاء في جولة محاججات صفرية؟

أو ما المنتظر الذي ربما يمنح الأمل في أن يعود ما حشدته الولايات المتحدة إلى حيث أتى، وتعود الجبهة في إيران إلى ما تحت الحالة جيم؟

سفيرة أمريكية لها وزنها قالت للواشنطن بوست إن البيت الأبيض لا يمكن أن يرسل كل تلك القوات للشرق الأوسط لمجرد المناورة؟

على كل، يبقى لتل أبيب دورها في نقل الوضع من متوسط إلى حار جدّاً، ومن بارد إلى مستويات عالية من السخونة؛ لذلك لوحظت تغيّرات كثيرة في النبرة الأمريكية بعد أقل من ساعة من لقاء نتنياهو بترمب.

فهل سيستجيب المفاوض الإيراني، الآن، لمطالب أمريكية تمليها تل أبيب؟!

ليس لنا إلّا أن ننتظر.. ونرى.