برأيي أن السعودية، بتدخلها الحازم في أزمة حضرموت، نزعت فتيل حرب أهلية كان الجميع داخل اليمن وخارجه في غنى عنها؛ فاليمن لا يحتمل المزيد من الاقتتال والتنازع على مناطق النفوذ والسلطة، كما أن الدعوة إلى عقد مؤتمر في الرياض يجمع المكونات السياسية والقبلية اليمنية الجنوبية لن تفتح المجال أمام حل أزمة الجنوب وبلورة مستقبله وحسب، بل قد تمهّد الطريق لمؤتمر آخر تنضم إليه المكونات الشمالية، لإخراج اليمن من دوامة أزمته الكبرى الحالية !

العامل المشترك في جميع الأحداث والمواقف هو أهمية دور المملكة العربية السعودية في دعم استقرار ونماء اليمن، ومصداقيتها لدى مختلف المكونات اليمنية، وقبولها لدى مختلف الأطراف كوسيط موثوق، بما في ذلك الحوثي، الذي لا يخفي رغبته في بناء جسور التواصل وحسن الجوار مع الرياض !

اليمن بحاجة إلى تأسيس نظام جديد يحقق طموحات شعبه ويطمئن مكوناته إلى مستقبل تتحقق فيه العدالة والمساواة، وتُحترم فيه عوامل التاريخ والأرض والبنية الاجتماعية الداخلية. هذا النظام بحاجة إلى رؤى سياسية تتجاوز المصالح الضيقة لبعض الأطراف، وتقدّم مصلحة اليمن واليمنيين، وهناك نماذج عديدة برهنت على نجاحها في بعض الدول في احتواء الصراعات وصهر الهوية الجامعة مع الحفاظ على الهوية الخاصة، فالسلام هو الأساس الذي تقوم عليه التنمية، ويعبد طريق مسيرة التقدم بدل الوقوع في أسر صراعات وحروب لا تنتهي، ولا ينتج عنها سوى الدمار والفناء !

الحقيقة التي لا تحتمل أي مغالطات، هي أن المملكة العربية السعودية هي العمق الإستراتيجي لليمن بحكم الواقع الجغرافي، وقد كانت دائماً حريصة على دعم جارتها بكل أسباب الاستقرار والنماء، وطيلة عقود من الزمن أظهرت صبر الأخ الأكبر، وعطف الأخ الأوفى !

باختصار.. ستواصل السعودية دعم أمن واستقرار ونماء اليمن كما فعلت دائماً، لكن مستقبل اليمن بيد اليمنيين أنفسهم، ولهم في صور الماضي والحاضر ملامح تساعدهم على رسم مستقبل أفضل !