لا يمكن لي أن أشكّك في القدرات الإدارية والرياضية للصديق طارق كيال، ولا في أمانته في أداء مهامه كرئيس للجنة الامتثال، وذلك لما أعرفه عنه شخصياً من فكر رصين وأخلاق عالية، وكم دار بيني وبينه من أحاديث تؤكد ذلك، فكلما كتبت مقالاً أو تغريدة، أو طرحت رأياً عبر برنامج تلفزيوني ذُكر فيه اسمه، أجده يتقبّل النقد بصدر رحب، وإن لاحظ أن ما طرحته بشأنه غير دقيق، أو كانت وجهة نظره قد فُهمت خطأ، لا يتردد في إجراء اتصال يوضح فيه ملابسات سوء الفهم، وبعفوية «ال كيال» المعهودة يتحدث بصدق وصراحة، وإن خانه التعبير في موقف ما، فلا يجد حرجاً في الاعتذار والاعتراف بذلك.


-إن ما دعاني لهذه المقدمة التحليلية لشخصية «أبو راكان» ليس دفاعاً عنه، بقدر ما لاحظته في أكثر من منبر إعلامي، وعبر منصة «إكس»، ظهور أصوات اتحادية استنكرت بشدة قبول رابطة المحترفين طرفاً محكِّماً في قضية طرفها الآخر نادي الأهلي، الذي لعب له الكيال وتولى فيه مناصب إدارية عديدة. وفي ذلك مخالفة لها وجاهتها القانونية، لِما قد يثيره من تساؤلات حول تضارب المصالح، وحقيقة -لو كنت مكان الصديق طارق- لقدّمت اعتذاري وأسندت المهمة إلى عضو آخر من اللجنة، تجنباً لأي شبهة أو ريبة قد تعيق أداء الواجب وتخلّ بميزان العدل المفترض بين جميع الأطراف.


-وبرأيي أن الخطأ لا يقع على الكيال بقدر ما يقع على رابطة المحترفين التي لم تُحسن اختيار أعضاء لجنة بهذه الحساسية، إذ كان من المفترض أن تضم اللجنة كفاءات متخصصة في الدراسات القانونية، وشهادات التدقيق، والخبرة المالية، وأن تكون بعيدة بشكل كامل عن أي ارتباط بالأندية، حتى لا يثار حولها الشبهات وتؤدي أعمالها باستقلالية لا تُحمل فيها ما حُمّل الكيال من ضغوط.


-لقد قرأت وسمعت وشاهدت آراء كثيرة حول «بنر العار»، إلا أن ما استوقفني هو غياب أي تساؤل حول موقف مدرج الأهلي القريب من موقع الحدث، وكيف التزم الصمت دون صدور أي ردة فعل غاضبة عند مشاهدة من رفعوا ذلك البنر المسيء. كان من المفترض أن يتخذوا موقفاً حازماً في اللحظة نفسها، وهو ما كان سيستدعي تدخّل مسؤولي الملعب أو رجال الأمن والقبض على الفاعلين، خاصة أن الحادثة وقعت قبل بداية المباراة أثناء ترديد رابطة الأهلي نشيد النادي. فهل يُعقل أن إدارة الملعب ورئيس رابطة جمهور الأهلي كانوا غافلين عن هذا الحدث؟ وهل نُصدّق أنهم مرّوا عليه مرور الكرام دون موقف مضاد، إلا إذا كان «الصمت علامة الرضا»، أو أن هناك من «بَيَّت النية» لصناعة مشهد يُتهم فيه جمهور الاتحاد؟


-عموماً، لم يكن الوسط الرياضي يعرف الكثير عن لجنة الامتثال قبل واقعة «بنر العار» صحيح أن اللجنة حديثة التأسيس، إلا أن هذا لا يعفيها من الظهور والتعامل مع حالة أو حالتين حدثت بعد نشأتها والتي تدخل ضمن نطاق اختصاصها. والسؤال: لماذا لم يخرج المتحدث الرسمي لرابطة المحترفين لتوضيح مهام اللجنة وأعضائها، وتعريف الجمهور الرياضي بها، بدلاً من هذا العمل «المستخبي» الذي لا يظهر إلا عند وقوع مخالفة كبيرة تثير ضجة إعلامية وجماهيرية؟


-أخيراً... سؤال يؤرقني: أين الشفافية؟ أين الحوكمة التي يُقال إنها ركيزة العمل الرياضي في اتحاد الكرة والرابطة واللجان والأندية؟ أم أن ما نسمعه لا يعدو أن يكون تحت طائلة «الاستهلاك الإعلامي»، كلام يدخل من أذن ويخرج من الأخرى... «كله كلام في كلام».