-A +A
عبده خال
الحرب الروسية الأوكرانية ما زالت تتلقي مزيدا من سكب القاز على النار المشتعلة، ولن تكون رغبة دولتي: فنلندا والسويد الانضمام لحلف شمال الأطلسي (النيتو) هي آخر قطرات القاز، فالآثار الوخيمة للحرب أخذت في التكثف منذرة بهطول مطر أسود على العالم مجتمعا.

والأثر الموجع الآن هو شعور الجميع بالتهديد المباشر لغذائهم، إذ إن نسبة استهلاك العالم للحبوب الروسية والأوكرانية تعتبر نسبة عالية، وليس هناك وقت للحديث عن مغبة التبعية الغذائية وتحديداً في جزئية الحبوب، التي استسلمت لها جل دول العالم، واتخذت من الاستيراد وسيلة اشباع بدلا من الاكتفاء الخاص (الزرع، والحصد).


وانتقاد مجموعة الدول الصناعية لقرار الهند حظر صادرات القمح، لن يضير الهند في شيء إذ إنها أبدت المسببات، ولتتبخر الانتقادات أو تبقى، فأسعار القمح محلقة إلى مستويات جنونية من الارتفاع، ومن يريد أن يشبع فليدفع من دم قلبه..

وانتقادات الدول الصناعية لن تجبر الهند على معاودة التصدير؛ لأنها تعلم أن آثار أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، سوف تتفاقم، وتنفجر في اتجاهات مختلفة، وسوف تطال مستويات عدة لها ارتباط مباشرة بحياة الشعوب.

وكل يوم من أيام الحرب يفصح أن القادم أكثر قتامة إذ وصل الأمر لشق البطن جوعا، فهو الأثر المباشر الذي يجعل المتحاربين يستهدفان أي وسيلة من أجل الوصول إلى غاية الانتصار، وروسيا الآن تشعر أن دول الغرب كلها اصطفت لمحاربتها، وهذا يمنحها قوة مخالب القط المحشور، وسوف تستخدم أي أداة للذود عن نفسها، وإذا قلنا إنها مواجهة الشرق مع الغرب، فإطالة أمد الحرب سوف تجعل الدولتين المتحاربتين في حالة استقطاب للدول، واستخدام أي وسيلة من شأنها إحداث ضغط يحقق هزيمة الآخر.

وأفضل وسيلة للضغط هي التجويع، وهذه الحرب سوف تشقق الرداء العالمي وتظهر ما تم التفريط به في زمن السلم، وقد ظهرت فجوات مهولة لدى الدول المتابعة لاصطفاف الغرب ضد الشرق، ولن تكون مشاهدتهم عيون أو أكف جمهور يتابع، بل سيدخلون إلى داخل العرصات كحطب أو ضحايا لروائح حرب ليس لهم فيها ناقة أو جمل.