-A +A
هاني الظاهري
يبدو أن الحملة التي نفذتها جهات سياحية أوكرانية مؤخراً مستعينة بعدد من مشاهير شبكات التواصل الخليجيين لاقت أصداء واسعة وحصدت نجاحاً لم يكن متوقعاً، ولعل من أسباب هذا النجاح كثرة تداول مقاطع الفيديو المستفزة التي اعتبرها كثير من المتابعين مسيئة للخليجيين إذ تظهر فيها بعض السلوكيات التي يمكن وصفها بالهمجية، أو التي تظهر المواطن الخليجي كشخص جائع أو محدث نعمة إن أردنا تلطيف الأمر.

الأخطر هو ما ظهر في بعض الفيديوهات من ترويج غير مباشر للعلاقات مع الفتيات هناك، إذ زعم بعضهم أن الأوكرانيات يفضلن الشاب الخليجي وما إلى ذلك من ترهات تساق أحياناً على شكل معلومات يقدمها المشهور لمتابعيه، وفي أحيان أخرى على شكل مشاهد كوميدية ومقالب بين الأصدقاء، لكن لا أحد من هؤلاء المشاهير تحدث عن خطر العلاقات من هذا النوع على بعض الغافلين أو المغفلين خصوصاً في بلد مثل أوكرانيا التي تتربع على قمة هرم نسب الإصابات بالإيدز في أوروبا.


قبل سنوات من الآن حذر تقرير لمنظمة الصحة العالمية من خطورة أوضاع انتشار مرض الإيدز في أوكرانيا، وعدها أسوأ من أوضاع انتشار المرض في دول أفريقيا، خاصة وسط فئة من تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، مشيراً إلى أن معدلات إصابة هذه الفئة بالمرض في أفريقيا تراجعت بنسبة 25%، تأثراً بحملات التوعية الإعلامية، بينما زادت نسبة إصابتها بأوكرانيا بما يقدر بنحو 200% إلى 300%.

ونقلت مصادر إخبارية عن بروفيسور يدعى غينادي أباناسينكو، ويرأس فريقا علميا طبيا مكونا من ثلاثين عالماً، إن أوكرانيا على رأس دول أوروبا من حيث نسبة الإصابة بالإيدز، وسرعة انتشار العدوى فيها باتت تفوق نظيرتها في أفريقيا.

انتشار الإيدز في أوكرانيا بشكل مخيف بين فئة الشباب جعل الأوكرانيين أنفسهم يتظاهرون بشكل دوري أمام مجلس الوزراء في العاصمة «كييف» لمطالبة السلطات بزيادة المساعدات المالية للعلاج في الموازنة العامة للدولة، وفي بعض المظاهرات خرج عشرات المصابين بالمرض وهم يضعون حبال مشانق حول أعناقهم للفت العالم إلى معاناة هذا الشعب مع مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز».

إن من واجب الإعلام الجاد عند تنامي الدعوات للسياحة في دولة ما عبر شبكات التواصل (سواء كان ذلك نتاج حملات دعائية أو موضة عابرة) أن يعمل على توعية الناس وتحذيرهم من المخاطر التي قد يواجهونها.. تلك المخاطر التي لا يكشفها لهم من يقبضون المال للترويج والتهريج عبر أجهزتهم المحمولة كل يوم دون حسيب أو رقيب.