-A +A
بدر بن سعود
بدأت يوم أمس الأحد الاختبارات الفصلية النهائية للتعليم العام والجامعي في المملكة، وستكون عن بعد في معظمها، وهذه التجربة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ التعليم السعودي، والاختبارات سبقتها أخبار عن تفوق لمتوسطات درجات الطلبة في اختبـــــار التيمز الدولي، والتيمز اختبار يقيس مهارات حل المشكلات والفهم والتفكير المنطقي، ولا يهتم بمحتوى المناهج الدراسية نفسها، ويركز بشكل خاص على الرياضيات والعلوم لطلبة الصفين الرابع الابتدائي والثاني المتوسط.

اختبار التيمز بدأ في شكله الأول سنة 1964 وتم تطويره سنة 1995، وشاركت فيه المملكة منذ 2003 مع أكثر من 60 دولة، وبمبادرة من الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود، عندما كان مديراً تنفيذياً للمركز الوطني للقياس والتقويم، ويحاول الاختبار قياس التطور المعرفي لنفس عينة الطلبة التي تم اختبارها بعد أربع سنوات، وقد حققت المملكة تطورا بنسبة 7% منذ 2015، وذلك بعد مشاركة 11 ألف طالب وطالبة في اختبار 2019، وهو تقدم محدود وأقل من المستويات الدولية.


من الضروري الاهتمام بالمؤشرات والاتجاهات الدولية في التعليم وبموقعنا فيها، وأن نستثمرها في تطوير سياسيات التعليم وخططه، فالأرقام لا تعني شيئاً ما لم يتم البناء عليها، وتصريح وزير التعليم بالدمج بين التعليم المباشر والتعليم عن بعد في المرحلة التالية لكورونا، يمثل شكلاً من أشكال إصلاح التعليم السعودي، فالتعليم عن بعد يوفر تكاليف المواصلات والسكن والوجبات للطلبة، ويؤدي إلى الاقتصاد في المباني الجديدة، وفي تقليص أعداد المباني المستـأجرة، وفي الاستفادة الكاملة من الكوادر التدريسية في المدارس وفي الجامعات، وفي إتاحة جداول دراسية مرنة ومناسبة.

تجـربة الاختبارات الإلكترونية مطلوبة بنوعيهـا التقليدي والذكي، والأول يـأتي كنسخة كربونية من الاختبار الورقي، ويراقب الطلبة بإجبارهم على الدخول لموقع الاختبار باستخدام متصفح خاص، وبحيث يقفل أتوماتيكياًَ بمجرد فتح نافذة جديدة، وبطريقة لا تمكنه من استخدام وسائل مساعدة، بينما يحتاج الاختبـار الذكي لمعلومات كاملة عن الطالب، ولقاعدة بيانات، ولبنك أسئلة متنوعة ومتدرجة في صعوبتها، ويستخدم لغة الآلة وإنترنت الأشياء في اختيار الأسئلة ومراقبة التزام الطالب بعدم الغش، ويكيف أسئلته ودرجة صعوبتها بناء على مستوى كل طالب في الاختبار، وقياساً على إجابته للسؤال السابق، وبما يكشف نقاط ضعفه وقوته ولا يتحداه.

التحدي الأكبر يبدو في أن السيرفرات في مواقع المؤسسات التعليمية السعودية لا تستطيع استيعاب الضغط العالي للمستخدمين ولا تدعم البلاكبورد ومنصة مدرستي بصورة فاعلة، لأن البنية التحتية للجامعات والمدارس لم تضع في حساباتها هذا الاحتمال، ولم تتوقع أن أعمالها الدراسية والإدارية ستدار في غالبيتها عن طريق الإنترنت، ما يفسر سبب انقطاعاتها المتكررة، هذا إذا استبعدنا خدمة الإنترنت الضعيفة في بعض المناطق البعيدة.

BaderbinSaud@