قلت في مقالتي الأسبوعية، الثلاثاء الماضي، إن مهنة المعلم والمعلمة توشك أن تخرج عن مسارها المهني (زيادةً ونقصاً) حتى ظننتُ أن التعليم أصبح وظيفةً وليس مهنةً لأسباب أبرزها معطيات التقنية وتطوراتها المتلاحقة، وصولاً إلى عصر التعليم عن بعد، الذي فرضته كورونا وما بعد كورونا، إذا تحول التعليم من مهنة إلى وظيفة سوف يهدد مستقبل مئات آلاف العاملين في هذا المجال.
لذلك اقترحتُ أن تبادر وزارة التعليم ووزارة الموارد البشرية بتشخيص كافة التحديات وفي مقدمتها إمكانية إعادة استثمار المعلمات والمعلمين كأكبر استثمار بشري في سوق العمل، إذا ما اضطرت الوزارة بسبب تطبيق التعليم عن بعد بالاكتفاء بالقليل من هؤلاء، من خلال دراسة إمكانية إحداث وظائف تنسجم مع التعليم عن بعد وإعادة توزيع القوى العاملة من المعلمات والمعلمين تبعاً للحاجات المستجدة، خاصة تلك المهام التي أصبحت تقوم بها الأسرة وأفراد الأسرة.
فهذه المهمة في الأساس هي مهمة المدرسة وليست مهمة الأسرة، حتى لو قام بها البعض أو الكل. فاستمرار بقاء هذه المهمة في يد الأسرة، يجعل مهمة التشخيص والمراقبة والتقييم النوعي والكيفي مهمة بعيدة المنال وخارج السيطرة. وفي المقابل، يعد إحداث وتصنيف هذه المهام في وظيفة أو أكثر، كفيلاً باستيعاب جيوش من المعلمين والمعلمات، إذا ما مضت وزارة التعليم قدماً بتطبيق نظام التعليم عن بعد على المديين المتوسط والبعيد.
لماذا التركيز على المعلمين والمعلمات إذا كان عشرات آلاف الإداريين والفنيين والمهنيين يعملون؛ سواء في وزارة التعليم أو في غيرها في القطاع العام أثناء تطبيق نظام «التعليم عن بعد» ونظام «العمل عن بعد» ؟
مؤكد هناك مِهن ستتأثر سلباً وإيجاباً، بجانب مهنة التعليم بعد تطبيق نظام «التعليم عن بعد» ونظام «العمل عن بعد» على المديين المتوسط والبعيد.
بالتأكيد ستبرز حاجة السوق لتشخيص الموارد البشرية في أغلب أو كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، وذلك لأهمية إعادة تخطيط القوى العاملة للقطاع العام في ضوء نتائج تلك الدراسات. وقد تكون الحاجة ماسة الآن لاستباق المستجدات تزامناً مع «التحولات المهنية» المتوقعة أو المفترضة مع تطبيق «التعليم عن بعد» و«العمل عن بعد» بتهيئة الموارد البشرية لمهن جديدة على أنقاض ما قد ينقرض من مهن حالية وطرح أسئلة تتحتم الإجابة عليها ومنها على سبيل المثال.
ما الدور الذي يمكن أن تقوم به إدارات التعليم في مناطق المملكة الثلاث عشرة ومحافظاتها؟ وهل لا تزال الحاجة قائمة لهذه الإدارات التعليمية مع التعليم عن بعد ومعه أصبح البث عبر «عين» مركزياً، بينما مكنت منصة مدرستي كل معلم ومعلمة من إعطاء محاضراته من مدرسته ومن منزله ومن سرير المرض؟
أخيراً، ما مصير المغتربات من المعلمات والمغتربين من المعلمين؟ هل يسدل الستار على مأساة الاغتراب التي تسببت بإزهاق أرواح عشرات المعلمات والمعلمين، مع تطبيق نظام التعليم عن بعد الذي يسمح بإتمام العملية التعليمية بين المعلمة في أي مكان للطالبة في أي مكان و زمان؟
كاتب سعودي
Dwaihi@agfund.org
عبداللطيف الضويحي
إعادة استثمار المعلمين... تشخيص الموارد البشرية وتخطيطها
14 سبتمبر 2020 - 23:05
|
آخر تحديث 14 سبتمبر 2020 - 23:05
تابع قناة عكاظ على الواتساب


