ما زالت حمى (مونديال) كأس العالم لكرة القدم تفرض إيقاعها على قطاع عريض من الناس، كبارا وصغارا، رجالا ونساء.
والدلالة على ذلك أن رسالة وصلتني من إحداهن، وفيها خبر قديم عن زيارة لفريق برازيلي للمملكة.
وتعجبت كثيرا من تلك الرسالة، ليس بسبب أن مرسلتها امرأة، لا ليس ذلك واردا عندي؛ لأن الكثير من النساء في زمن الفضائيات هن متابعات جيدات لكل ما يحصل، بما فيها الرياضة، وليس هناك أشنع من حماسة وتشجيع المرأة عندما تتعصب لفريق، فتعصبها يكون (محمض)، فتجد الواحدة تصرخ بأعلى صوتها وكأنه (بوق) سيارة، وترفس بقدميها وكأنها تجري في الملعب.
أعود لتلك الأنثى وأقول: إن تعجبي هو: كيف أنها استطاعت أن تنبش في الأراشيف وتوصلت إلى ذلك الخبر الذي نشرته جريدة الرياض في عام 1965، وجاء فيه:
«الهلال يقف (الند للند) أمام عمالقة البرازيل، نادي (يونسيسو) لم يستطع أن يسجل أكثر من ستة أهداف.
الهلال لم يترك للبرازيليين الفرصة للاستعراض أكثر، غير أن سوء (الحظ) هو الذي لازم الهلال طوال المباراة، ولم يترك له فرصة لتسجيل هدف» ــ انتهى الخبر.
الحقيقة أن (الحظ) ما له حق، بل إنه قليل الأدب، غير أن الهلال أبرك من المنتخب عندما أعاد التاريخ نفسه، وأكل من ألمانيا (ثمانية) أهداف مع الرأفة.
والغريب أن الكابتن (سامي الجابر) في مقابلة له مع (بتال القوس) عندما سأله عن شعوره وهو يسنتر الكورة في تلك المباراة تسع مرات، فأجابه لا فض فوه دون أن تهتز في رأسه شعره: لقد شعرت بالفخر؛ لأننا على الأقل دخلنا كأس العالم ــ انتهى.
وأنا أقول: يا ليتنا لم ندخله بهذه الفضيحة المجلجلة، أو مثلما يقول المثل: (يا ليت بونا امرح).
أعود لخبر الأنثى وأقول: إنني لا أستبعد أن من كتب الخبر ذاك هو الأستاذ (تركي عبدالله السديري)، صحيح أنه لم يكن في ذلك الوقت رئيس تحرير، ولكنه كان المحرر الرياضي للجريدة، والمفارقة أن أكثر المحررين الرياضيين في تلك المرحلة أصبحوا فيما بعد رؤساء تحرير لأهم الجرائد، ومنهم هاشم عبده هاشم، وعثمان العمير، وخالد المالك، وعبدالله باجبير، وعبدالرحمن الراشد.
والآن أترك الهزل جانبا وأتوجه للرئيس الجديد لرعاية الشباب قائلا: إن الرياضة وكرة القدم (بالذات) لن تتقدم وتتطور إن لم يكن هناك (خصخصة) للأندية، و(احتراف) حقيقي للاعبين.
وحالي هنا لا يبتعد عن حال ذاك الذي لا يعجبه العجب، فإذا لم نشترك في المسابقات الدولية أخذ ينتقد قائلا: كيف لا نشارك ونفرض وجودنا؟!، فعار علينا إن لم نشارك فيها.
وإذا شاركنا وهزمنا غضب وقال: لقد فشلتونا الله يفشلكم.
وإذا شاركنا وفزنا قال متهكما: ايه، هذا هو اللي أنتم فالحين فيه فقط.
أخبار ذات صلة


