تتمسك المسنة علية محمد العمري التي ناهز عمرها 80 عاما، بمهنة بيع وجبة الغلف في سوق السبت في محافظة بلجرشي منذ نصف قرن، واشتهرت بها في المنطقة، فهي طيلة أيام الأسبوع تجتهد في جمع ورق الغلف من الجبال والهضاب، وتغسله جيدا تمهيدا لطهيه في منزلها، ومن ثم تبيعه في السوق، وتجري تلك المهام بجهود ذاتية، ودون مساعدة من أحد.
وتقول: "أغسل أوراق الغلف جيدا مرات عدة، ثم أعده على نار هادئة في قدر يتسع لـ30 كلجم، وأنقله إلى سوق السبت في محافظة بلجرشي، كل أسبوع، لأبيعه"، موضحة أن الغلف وجبة شعبية أشبه بالملوخية والسبانخ تؤكل مع الرز أو الخبز.
وألمحت إلى أن سعره يبدأ بخمسة ريالات، وهناك من يشتري كميات كبيرة لنقلها إلى أقاربه في المناطق المجاورة، مثل مكة المكرمة وجدة ليحفظ في الثلاجة ويجري تسخينه مرة أخرى، مشيرة إلى أن الإقبال يتزايد على الغلف خلال الإجازات الرسمية في الصيف ورمضان والأعياد.
وذكرت أنها تبيع ما تنتجه في السوق خلال ثلاث ساعات، ملمحة إلى أنها لا تحظى بأي دعم سوى من الضمان الاجتماعي، وتنفق ما تتلقاه على ترميم منزلها المتهالك.
وأكدت أنها اكتسبت مهارة تحضير الغلف بجهود ذاتية دون دعم من أحد، ووجدت التشجيع من الأهل والأبناء، مبينة أن بناتها الثلاث لا يعرفن تحضير الغلف، وهن متزوجات.
وقالت: "بنات الجيل الحالي لا يقبلن على تحضير الأطعمة التراثية، بل أقبلن على التعليم ويحرصن على الالتحاق بالوظائف الحكومية، مثل التدريس والطب، وغيرهما من المهن التي تليق بالفتيات"، ملمحة إلى أن لديها ثلاث بنات وستة أولاد.
بدورها، طالبت سيدة الأعمال شريفة الغامدي بدعم السيدات الحرفيات من أجل الحفاظ على مثل هذه الأطعمة الشعبية، وتخصيص أماكن للسيدات من أجل مزاولة البيع والشراء، متمنية أن يحظين بدعم الموارد البشرية وريادة.