تدل مؤشرات الجولات السابقة لدوري عبد اللطيف جميل السعودي للمحترفين على أنه ومنذ مواسم خلت لم تظهر بداية الدوري السعودي بمثل هذه القوة والإثارة التي ظهر عليها في هذا الموسم وخاصة أننا لا زلنا نعيش أحداث أول فصول مسرحيته، ولعل ذلك راجع إلى حسن استعدادات الأندية وجلبها للاعبين مؤثرين كان لهم إضافتهم الفنية على خارطة فرقها والذي أسهم في ارتفاع المستويات الفنية لها ما ينبئ بأن هذا الموسم يحمل في جعبته الشيء الكثير الذي ينتظره المتابع الرياضي بما يعوضه عن سلبية المستويات في المواسم الماضية بما سينعكس إيجابيا على عطاءات المنتخب السعودي باعتبار أن قوته تستمد من قوة منافسات الدوري وهذه بلا شك نقطة إيجابية ستجنيها الكرة السعودية في قادم أيامها.
وحقيقة ما يثلج صدر كل رياضي منصف تهمه عودة الكرة السعودية يكمن في قرب عودة فريق النصر إلى ميدان البطولات والذي جاء نتيجة لجهود جبارة من الإدارة النصراوية بقيادة الأمير فيصل بن تركي التي ضخت الأموال، وجلبت النجوم ما أسهم برقي مستوياته بما يبشر بعودة واحد من أهم أركان الكرة السعودية والتي افتقدته خلال مواسم انقضت، على الأقل فيما رحل من منافسات الدوري.
ولعل ما يدخل الخوف في قلب كل غيور على الفريق النصراوي تلك الاحتفاءات التي بدأت مبكرا لدى بعض جماهيره وإعلامه وشعورهم بأن تحقيق بطولة الدوري ما هي إلا مسألة وقت، وأعتقد أن من ذهب شعوره منهم إلى هذا التوجه قد جانبه الصواب باعتبار أنه قد يسهم بشكل أو بأخر بالضغط على اللاعبين أو دخول الغرور إلى نفسياتهم بما سينعكس سلبا على مستوياتهم ونتائجهم في الجولات المقبلة، وحتى لا يأتي من يتهمني بالاندساس ومحاولة تكسير المجاديف النصراوية التي سترسي به في شواطئ البطولات التي غاب عنها طويلا ــ أقول قبل ذلك ــ يجب أن يدرك كل محب للفريق النصراوي ومن قبلهم القائمون على أجهزته الإدارية والفنية أن فريق النصر قد حقق الأهم في منافسات الجولات السابقة بعد أن خدمته جدولة الدوري ببداية تعد سهلة له ولكن ما يجب أن يتفهمه النصراويون أن القادم سيكون صعبا قياسا بما تنتظره من مواجهات من العيار الثقيل في ظل بحث غالبية الفرق عن حضورها في ميدان المنافسة، وهذا ما سيصعب من مهمة النصر، خاصة متى ما زرع داخل أحاسيس لاعبيه وجماهيره أن البطولة باتت قريبة من أيديهم، لان أي إخفاق قادم قد يعيد النصر وإدارته إلى نقطة البداية عند إعلامه وجماهيره التي تنتظر عودته. فالمشوار لا يزال في أول خطواته والقادم أصعب من الماضي ومهر بطولة الدوري غالي الأثمان، ويحتاج إلى عمل وتهيئة لمتطلبات المرحلة المقبلة فهي المحك الحقيقي لإثبات قوة النصر وقرب عودته.