رفضت لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم، في اجتماعها المنعقد برئاسة المحامي إبراهيم الربيش بتاريخ 19/11/1434هـ، الاحتجاج المقدم من نادي الاتحاد ضد نادي الهلال؛ بحجة قيام الجماهير الهلالية بالهتافات العنصرية ضده، وكان رفض الاحتجاج بحجج قد تكون مقبولة من وجهة نظر اللجنة، والتي قد تجد الكثير ممن يقف ضدها قياسا بما جاء في حيثيات قرار الرفض الصادر منها، باعتبار أن الهتافات العنصرية مرفوضة في ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا وتربيتنا التي تحاربها بكل قوة، لما لها من وقع مقزز على الأنفس السوية، وفي كل مجالات الحياة، وبخاصة في الوسط الرياضي الذي يعد ميدانا للتنافس الشريف يجمع ولا يفرق، فهي ظاهرة مسيئة وخطيرة بدأت بالتفشي في بعض أطياف المجتمع، والتي قد تسهم بطريقة أو بأخرى في تفتيت لحمة أبناء الوطن الواحد، وهذا ما يوجب على جميع فئات المجتمع ومؤسساته الوقوف ضدها والتصدي لها مع فرض الجزاءات الرادعة على المتورطين في نشرها، وخصوصا فيما يتعلق في الشأن الرياضي، والذي يقع على عاتق النقاد والرياضيين محاربتها بكافة ميولهم وانتماءاتهم، دون الالتفات لألوان أندية دون أخرى انطلاقا من قوله تعالى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (سورة الحجرات الآية 13).
ولعل هذه الحادثة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن لجنة الانضباط واصلت ومنذ سنوات خلت سلبية تسجيل حضورها بما يتناسب مع مكانتها ومهامها الأساسية، فغطت في نوم عميق لا يوقظها منه إلا حدث عابر هو من أهم اختصاصاتها، والذي يحتاج إلى تدخلها المباشر في رفع المظلمة عن الطرف المظلوم في حال لم يتخذ جزاء أو عقوبة تنصفه من وقوع الظلم أو الإساءة الموجهة إليه دون الحاجة إلى انتظار احتجاج أو طلب رفع شكوى منه ضد ذلك الحدث ليتم النظر إليه من قبلها، فما بالها والطرف الذي وقعت عليه المظلمة قد قدم الأدلة والبراهين الدامغة التي تثبت وقوع الإساءة عليه ما يتوجب عليها التدخل وفرض العدالة ورفع المظلمة عنه وإعادة الحق إلى نصابه، وردع من تسبب فيها مع مراعاة الفعل وردة الفعل المصاحبة له من جماهير أندية وأخرى عند فرض العقوبة عليها، برغم التحفظ على الآلية التي تتخذها اللجنة من ناحية إصدار العقوبات على الأندية المدانة من قبل جماهيرها بإطلاق تلك الهتافات العنصرية المعيبة والمسيئة في حق المتضرر منها؛ لأنه يجب الأخذ في الاعتبار اختلاف ثقافات الجماهير الحاضرة واختلاف ميولهم وانتماءاتهم، وهذا ما يسهل على أي جماهير الاتفاق حول إسقاط نادٍ منافس لهم عن طريق الاندساس بين جماهيره، وهذا ما يتطلب إعادة النظر في تلك العقوبات بمعاقبة المتسبب في إطلاق هذه الهتافات مباشرة، وتحميله مسؤولية ذلك الخطأ بعيدا عن تحميل الأندية تبعات أخطاء غيرها.
أخبار ذات صلة
