المهر هو المال الذي يجب في عقد النكاح من الزوج لزوجته ويسمى بالصداق لإشعاره بصدق رغبة الرجل في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر. ومن أسمائه النِحلة والفريضة والطول لقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) ويسمى النكاح لقوله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا) وقد أجمع الفقهاء على أنه واجب شرعي في كل عقد نكاح، يقول تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) والنحلة تأتي هنا بمعنى الهبة وجعل الصداق للمرأة عطية بغير عوض يروى عن نبي الرحمة أن ابن عوف قال إني تزوجت فقال له رسول الله ما أصدقتها؟ فقال: وزن نواة ذهب فقال المصطفى بارك الله لك أولم ولو بشاة. فلا يجوز عقد النكاح إلا بالمهر لقوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) . والمهر يكون باتفاق الزوجين على مقداره في عقد النكاح فيكون هو الواجب وإن لم يذكراه في العقد فيكون الواجب مهر المثل. فلا يملك الزوجان نفيه أو إنكاره وفي هذا دلالة على أن في المهر حقا لله لا يملكان إسقاطه وقد اشترط بعض الفقهاء وجود حد أدنى للمهر لا يجوز النزول عنه، فإذا عقد النكاح على مهر أقل زيد ليبلغ الحد الأعلى فتح القدير 22/434 والعنايه 2/437. والمهر من حق الزوجة وهو شرع لإظهار شرف حمل هذا العقد فهو لم يشرع بدلا كالثمن للمبيع أو كالأجرة للمأجور وقد أمر الله الأزواج أن يتبرعوا بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم القرطبي 5/23 وفي تفسير المنار 4/376 النحلة تطلق على ما ينحله الإنسان ويعطيه هبة عن طيب نفس بدون مقابله عوض وأن هذا العطاء آية من آيات المحبة وأنه واجب لا تخيير فيه. فإذا أخذه الزوج فإنما يأخذه ظلما وبهتانا والإسلام بريء منه. وقد اشترط الفقهاء في المهر أن يكون معلوما ينتفع به والقدرة على تسليمه وأن يكون له نصف يتمول بحيث إذا طلقها قبل الدخول بها بقي لها من نصف المهر الذي تستحقه مال تنتفع به وفي حالة قبول ولي الأمر بريال أو خمسة أو رفض المهر فماذا يبقى للمرأة؟ كما يفعله البعض اليوم مفاخرة، أما تعليم القرآن كمهر فقال الإمام أحمد (أكرهه) وحجته أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال تجعل مهرا في عقود النكاح لقوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وقوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) والطول هنا المال ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلا يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة المغني 6/683 المجموع 15/484 المحلى 9/454. وعند أبي حنيفة لو تزوجها وجعل مهرها تعليم القرآن أو تعليمها أحكام الدين أو على الحج عنها لا تصح لأن التسمية ليس بمال فلا يصبح مهرا ولأن الأجرة لا تستحق على تعليم القرآن كالآذان والإقامة والحج حتى يقال أن المستحق من الأجر بتعليم القرآن هو المهر. البدائع 2/277 فتح القدير 2/451 كما أنه لا يصح تحديد مهر للمرأة، يقول تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) فسره القرطبي 5/99 بأنه دليل على جواز المغالاة في المهور لأن الله لا يمثل إلا بمباح. وقال ابن كثير 1/466 دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل وقال ابن العربي 1/364 فيه جواز كثرة الصداق وكذلك قال الرازي في تفسيره، وقد فهمها عمر وصحابته عندما ذكرته المرأة بهذه الآية وهو يطالب بتحديد المهور. كما أن في قوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) دون تقييد كلمة بأموالكم فيدخل في مفهومها المال الكثير فيجوز جعله مهرا، وعليه فإن المهر من حق المرأة هي من يقرره ويدخل في ملكها بمجرد العقد عليها. وإن لم يسم مهرا لها فلها مهر المثل إن مات عنها أو دخل بها فتح القدير 2/440، وإن اختلفا في تسمية المهر أو مقداره وأقام كل منهما البينة رجحت بينة المرأة وحكم القاضي للمرأة البدائع 2/305 الدر المختار 3/148 الفتاوى الهندية 1/319 وهذه إحدى الصور المشرقة للمرأة التي يغفلها البعض.
إن أحد أسباب كثرة الطلاق تساهل الآباء بفقه مهور بناتهن، وعدم تقدير ذلك من الأزواج. فالمهر حق شرعي لها. يقول ابن قدامة الزوج ملزوم بجميع حاجاتها لا تصرف من مهرها ولا مالها الخاص شيئا وعلى الذين يستغلون زوجاتهم ماديا أن يتقوا الله فيهن.
nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
من حقوق المرأة : المهر!!
9 ديسمبر 2012 - 20:23
|
آخر تحديث 9 ديسمبر 2012 - 20:23
تابع قناة عكاظ على الواتساب

